خضع لـ"الإقامة الجبرية".. من هو البشير العكرمي "رجل النهضة" في القضاء التونسي؟

18:57

2021-07-31

دبي - الشروق العربي - يمثل البشير العكرمي، القاضي الذي تم وضعه تحت الإقامة الجبرية في تونس، أحد أكثر الأسماء إثارة للجدل في علاقته بحركة النهضة وكم الاتهامات الموجهة إليه بالتستر على قضايا وتحويل مسارها وإخفاء أدلة ووثائق تدين حركة النهضة، ما جعل متابعين يصفونه بـ“رجل النهضة“ في القضاء التونسي.

ويطرح اسم البشير العكرمي، قاضي التحقيق السابق ووكيل الجمهورية المعزول جدلا واسعا بالنظر إلى صعوده المريب في غضون سنوات قليلة وارتباطه الوثيق بحركة النهضة، حيث بدا جليا أنّه يمثل أداتها في السيطرة على القضاء، وفق ما تؤكده مصادر حقوقية متطابقة في تونس.

وكان البشير العكرمي قاضيا مغمورا يعمل في محافظة بنزرت إلى حين دعوته في أواخر يناير/كانون الثاني 2013 لمباشرة مهامه في العاصمة تونس، وتحديدا في مكتب التحقيق في المحكمة الابتدائية في تونس، قبل أسبوع واحد من اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد في 6 شباط/فبراير 2013.

إتلاف وثائق وأدلة

ومنذ ذلك التاريخ تولى العكرمي مهمة قاضي التحقيق في القضية التي تُصنف بأنها قضية اغتيال سياسي، وواجه منذ ذلك الحين اتهامات واسعة بـ“إتلاف وثائق وأدلة تدين حركة النهضة“، التي لا يخفي ولاءه لها وللقيادي البارز فيها نور الدين البحيري الذي تولى منصب وزير العدل بعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2011 وقام بعزل عشرات القضاة وترقية قضاة مقربين من الحركة الإسلامية.

وتؤكد مباركة البراهمي، وهي أرملة السياسي محمد البراهمي الذي اغتيل عام 2013 أن ”هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي ومنذ ثماني سنوات تتحدث عن أن وكيل الجمهورية البشير العكرمي هو المسؤول الأول عن محاولات إتلاف وثائق القضية وغلق الملف نهائيا عبر إفراغ محتوياته وسرقة الأدلة والوثائق وهذا ما أقره القضاء“، وفق تصريحها لـ“إرم نيوز“.

وتولى العكرمي منذ 2016 منصب وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية في تونس والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، ومكّنه هذا المنصب الخطير من التستر على آلاف الوثائق ذات العلاقة بقضايا إرهابية وعدم إحالتها إلى النيابة العامة، حسب تأكيد هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وأكد المحامي رضا الرداوي في هذا السياق لـ“إرم نيوز“ أنّ ”العكرمي شغل منصب رئيس النيابة العامة في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب ورئيس النيابة العامة للقطب القضائي المالي، وعندما أزيح عن منصبه في 10 أغسطس/آب 2020 لم يدخل قرار إزاحته حيز النفاذ إلا في 16 أيلول/سبتمبر 2020، ما فسح له المجال لمدة شهر وعشرة أيام لإتلاف ما شاء من الوثائق والمعطيات والقيام بإحالة آلاف القضايا خلال هذه الفترة الوجيزة لإنقاذ نفسه“.

وفي منتصف يوليو/تموز الحالي أوقف مجلس القضاء العدلي في تونس القاضي بشير العكرمي عن العمل، وأحال ملفه على النيابة العامة بعد اتهامه من قبل رئيس محكمة التعقيب ”بالتستر على ملفات متعلقة بالإرهاب“.

وجاء القرار بناء على تقرير تفقدية وزارة العدل التونسية الصادر في فبراير/ شباط 2021، ويتضمن اتهامات للعكرمي بارتكاب ”إخلالات في المسار القضائي لملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي وبالتستر على جرائم إرهابية وتعطيل التحقيق في آلاف الملفات المتعلقة بالإرهاب“.

وزادت عزلة القاضي المحسوب على حركة النهضة مع إعلان وضعه رهن الإقامة الجبرية، ما يفسح المجال للعمل على كشف حقيقة التجاوزات التي قام بها، وفق متابعين لملفه.