"فورين بوليسي": تحول جديد في السياسة الإسرائيلية تجاه "حماس"

14:50

2021-06-16

دبي - الشروق العربي - رأت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية أن هناك تحولا جديدا في السياسة الإسرائيلية تجاه حركة حماس، حيث اعتمدت الحكومة الإسرائيلية في السابق على التفاهم مع الحركة من أجل التهدئة، أما الآن فإنها تسعى لمنع تعزيز ترسانتها الهجومية بأي ثمن.

وأشارت الصحيفة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، إلى أن يوسي كوهين، المدير السابق للموساد، زار قطر عام 2018 من أجل تشجيعها على ضخ أموال في قطاع غزة، حيث كان المسؤولون الإسرائيليون يعتقدون أن ذلك قد يساعد في تهدئة طويلة مع حماس.

وجاء في التقرير أن مبعوث قطر إلى غزة محمد العمادي ”سافر بعدها محملاً بحقائب تحتوي على ملايين الدولارات من الدوحة إلى مطار بن غوريون، ثم تم نقله إلى القطاع، تحت أعين الموساد“.

وقالت الصحيفة: ”تلك الأموال خصصت لشراء الوقود لمحطة الطاقة الوحيدة في القطاع المحاصر، وتمويل مشروعات البنية التحتية، وتقديم معونة شهرية قيمتها 100 دولار للآلاف من العائلات الفلسطينية الفقيرة في غزة“.

نتائج عكسية

وأضافت الصحيفة: ”مسؤولون استخباراتيون إسرائيليون قالوا إنهم علموا أن حماس اختلست تلك الأموال.. كان الاعتقاد بأن أموال قطر ستجعل حماس أكثر هدوءاً، وأنها ستقنع الحركة بعدم إطلاق الصواريخ على مدن جنوب إسرائيل، لكن يبدو أن هذه السياسة كانت لها نتائج عكسية“.

واعتبرت الصحيفة أن الإسرائيليين فوجئوا خلال الحرب الأخيرة مع حماس بقدرة الحركة على قصف عمق المدن الإسرائيلية، حيث لم تعد تل أبيب فقط هي التي تقع في نطاق صواريخها.

وقالت الصحيفة: ”رغم الرقابة المستمرة من جانب إسرائيل، فإن حماس نجحت في بناء سلسلة من الأنفاق أسفل الجيب الساحلي، لإخفاء ترسانتها.. تزعم إسرائيل أنها دمّرت معظم ذخيرة ومخابئ حماس في 2014“.

وأضافت: ”عودة إمكانات حماس للحياة مجدداً لم تكن لتحدث إلا بالأموال القطرية، وفقاً لما يؤكده الإسرائيليون.. هناك شكوك واسعة بأن جزءاً كبيراً من الأموال القطرية استخدمته حماس في تجديد مخازن الأسلحة، وشراء المواد لتعزيز شبكة الأنفاق“.

تحول جديد 

وأفادت الصحيفة بأن إسرائيل ”رفضت الشهر الماضي السماح بدخول 30 مليون دولار مقدمة من قطر إلى غزة، وأن خماس ردّت سريعاً، ملوحة بإعادة النظر في اتفاق الهدنة، لكن الإسرائيليين أصروا على تعديل الاستراتيجية، فبدلاً من الأموال مقابل التهدئة، فإنهم الآن يخططون لاستخدام أموال إعادة البناء لمنع إعادة تسليح حماس“.

ولفتت إلى أن ”هناك دعما لهذه الأفكار من جانب صناع السياسة الأمريكيين، خاصة في ظل حالة الضجر التي أصابت المجتمع الدولي من فكرة الاستثمار في إعادة إعمار بنية تحتية في قطاع غزة، سيكون مصيرها التدمير بفعل غارات جوية بعد ذلك بسنوات قليلة“.

ونقلت الصحيفة قول مخيمر أبوسعدة، الأستاذ المساعد، ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر المصرية، إنه ”من المستحيل منع حماس من الاستفادة من مواد البناء المخصصة لإعمار غزة“.

وأضاف أبوسعدة: ”المواد والأموال ستعطى لعائلات فلسطينية، لكن في نهاية المطاف، فإن تلك العائلات لديها علاقات مع حماس.. 30% على الأقل من الفلسطينيين في غزة من أنصار حماس“.

ورأى أبوسعدة أن السياسات الإسرائيلية ”هي التي ساعدت على تعزيز مشروع حماس في غزة، حيث قامت استراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو على إضعاف السلطة الفلسطينية، وتمكين حماس“، معتبرا أن الانقسامات الداخلية الفلسطينية ”تصب في النهاية بمصلحة إسرائيل الاستراتيجية“.

وختمت المجلة تقريرها قائلة: ”يعتقد خبراء أنه من المستحيل نزع سلاح حماس بالكامل، وأنه من السذاجة الاعتقاد بأن الجماعة لن تحتفظ بأجزاء من مواد إعادة الإعمار والمساعدات المرسلة إلى غزة، لكن انخراط إسرائيل في حل سياسي ذي مغزى، مع السلطة الفلسطينية يظل هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم“.