هيغ: بايدن تجاهل دروس 20 عاما في أفغانستان ويمهد الطريق أمام القاعدة

20:46

2021-04-20

دبي - الشروق العربي - قال وزير الخارجية البريطاني الأسبق، ويليام هيغ، إن الرئيس الأمريكي جو بايدن ارتكب أول خطأ كبير منذ توليه السلطة في مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، في ضوء القرار الذي اتخذه بانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر المقبل.

وقال الوزير البريطاني الأسبق في مقال نشرته صحيفة ”ذي تايمز“ البريطانية عبر موقعها الإلكتروني نشرته الثلاثاء، إن بايدن تجاهل دروس العشرين عاما الماضية.

وأضاف: ”الواقع يشير إلى أنه بعد 20 عاماً، تغير المجتمع الأفغاني بالفعل، ولكن ليس بالدرجة التي تسمح له بالنجاة من تلقاء نفسه، ففي عام 2001، لم تكن هناك فتيات في المدارس، والآن يوجد أكثر من ألفي أستاذة جامعية، وأصبحت الدولة أكثر تحضراً“.

وتابع هيغ ”يعني ذلك أنه في حالة انهيار الدولة ودخولها في حرب أهلية، فإن التوابع الإنسانية، والمتمثلة في موجات اللاجئين، والشعور المبرر بخيانة الغرب، ستكون أكبر بكثير مما حدث في الماضي“.

هيغ اعتبر أن ”العشرين عاماً الماضية كانت فترة كافية للتعلم، وكان بايدن على حق في عام 2008، أن يرى الحرب التي تضم تلك القوة العسكرية الهائلة لن تؤد أبداً إلى الانتصار الكامل، أو تعلّم السلطات الأفغانية كيفية تحمّل المزيد من المسؤوليات“.

وقال هيغ: ”تلك الرؤية كانت مشتركة ومتفقا عليها إلى حد كبير، وبالتالي فقد قررنا خفض التواجد العسكري في عام 2014، الذي كلّف حتى هذا التاريخ مئات المليارات من الدولارات، فضلا عن حياة أكثر من 3 آلاف جندي من الناتو، وأعداد كبيرة من الأفغان“.

وأضاف: ”ولكن كان هناك درس بأن نترك خلفنا قوة غربية صغيرة لدعم الجيش الأفغاني، وهو أمر صنع فارقا كبيرا، وبالقليل من الضحايا، فإن قوات الناتو في الفترة من 2017 إلى 2019، ومن بينها قوات بريطانية، نجحت في وضع حركة طالبان تحت الضغط، ودفعها إلى مائدة المفاوضات، ولكن مع تراجع هذا الضغط العام الماضي، فإن الهجوم الذي شنّته الحركة في الخريف جعلها تتقدم على أبواب قندهار، ثاني أكبر المدن الأفغانية“.

وقال إن العشرين عاما الماضية كانت طويلة بما يكفي للتأكد من أن تنظيم القاعدة لم يتخلّ عن رغبته في العودة إلى أفغانستان، حيث يرى هؤلاء الذين عملوا في أفغانستان على مدار سنوات بأن القاعدة، العدو الأصلي، سوف تعود في غضون 18 إلى 36 شهراً، وبالتالي فإنه يتعين علينا أن نستعد إلى جانب من سيتعاون معنا من آسيا الوسطى، لمواجهة هذا التهديد.

وأشار ويليام هيغ إلى أنه يتعين على الغرب أيضاً أن يستعد لفتح حدوده أمام هؤلاء الذين تم تعليمهم وتشجيعهم وتوظيفهم، وسوف يشعرون بالخيانة، ومن بينهم طلاب ومترجمون وناشطات، وقيادات مجتمع مدني وآخرون.

وقارن كاتب المقال بين الرئيس الأمريكي بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقوله: ”عندما يشعر بوتين بالتهديد، فإنه يرسل قواته كي يكون لها تواجد مستمر، ويمنع الشفافية والديمقراطية على حدوده، في جورجيا وأوكرانيا ومولدوفا، وبالطبع فإن تكتيك بوتين لا يملك سلطة قانونية أو أخلاقية تدعم تصرفات الغرب في أفغانستان، لكنه يحقق نتائج“.

وحذّر وزير الخارجية البريطاني الأسبق، في نهاية مقاله، من مغبّة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، التي تمثل ”جناحا حيويا“ منذ 20 عاما بالنسبة للغرب، وبالتالي، فإن هذا الجناح سيكون عرضة للخطر مرة أخرى بطريقة مأساوية لا يمكن التصدي لها.