حين أبكى الحسن الثاني يهود أمريكا وأضحكهم

21:31

2020-12-27

دبي - الشروق العربي - لم تكن العلاقة الوطيدة بين العرش المغربي ورعاياه من أبناء الجالية اليهودية ذات الأصول المغربية في شتى بقاع العالم، وليدة اللحظة.

بل لها امتدادات تاريخية عميقة، تتعزز في عهد كُل ملك، وتزداد قوة وصلابة، شأنها شأن العلاقة مع أبناء الوطن من المسلمين وباقي الديانات.

بالأبيض والأسود

ويُؤرخ شريط قديم للقاء بين عاهل المغرب الراحل، الملك الحسن الثاني، ويهود المغرب من سُكان أمريكا الشمالية، وهو اللقاء الذي عبر فيه الراحل عن اهتمامه الكبير بأبنائه المغاربة بشتى دياناتهم، مؤكداً أن اليهود المغاربة، تماما كما مُسلميه "جُزء من لحمه" على حد تعبيره.

وتميز اللقاء الموثق بالأبيض والأسود، بالكثير من اللحظات الإنسانية والعاطفية، خاصة حينما انفجرت أحاسيس الحاضرين بالبكاء عند الحديث عن بعض ذكريات الوطن وروابطهم معه، كما أن دُعابات الراحل الحسن الثاني فجرت أسارير يهود المغرب بابتسامات واسعة حينا، وضحكات عالية في أحيان أخرى.

واستهل الحسن الثاني، حديثه خلال هذا اللقاء بالقول إنه عاش أوقاتاً وطنية مغربية لن تفارق ذاكرته، قائلاً في هذا الصدد "أريد أن أقول لكم إني متأثر جدا جدا، وأكثر مما تظنون بهذا الحوار، وهذا الكلام الذي سمعته منكم"، مُعبراً عن إعجابه بما قال إنه "عواطف رقيقة وكلام دقيق بتعبير مغربي أصيل".

احتفال سنوي

وكشف الحسن الثاني، خلال هذا اللقاء، عن حرصه الكبير بشكل سنوي على الاحتفال بميلاد نبي الله موسى، تماما كما يحرص على الاحتفال بميلاد الرسول محمد، مورداً في هذا الصدد حواراً له مع أحد أصدقائه اليهود المُقيمين بفرنسا، حيث أخبره الحسن الثاني أن الإسلام يعتني بالاحتفال بالأعياد الدينية أياً كانت، سواء مسيحية أو يهودية.

وأورد الملك الراحل أنه طلب من صديقه اليهودي إخباره سنوياً بموعد ميلاد سيدنا موسى، خاصة وأنه موعد يتزامن والشهر القمري، ما يجعله مُختلفاً عن كُل سنة.

وبالفعل، صار صديق الملك يُخبره كُل عام بموعد الميلاد، ليحتفل به بطقوس خاصة، قال عنها الحسن الثاني "وربما أنا من المسلمين القلائل الذين يُصلون على سيدنا موسى ألف مرة في تلك الليلة"، مُضيفا "وحينما أصلي على روح سيدنا موسى، أيما يهودي تمر صورته في ذهني إلا ودعيت له بالخير وطلبت من الله أن يعود لبلاده ويزورها ويصل الرحم مع الأحياء، ويزور قبور الأموات".

مزايا كبيرة

وفي أعقاب ذلك، عدد الحسن الثاني، مجموعة من المزايا التي يتمتع بها اليهود المغاربة عن باقي يهود العالم، موضحاً أن أي يهودي مغربي يعرف ضريح أجداده، ويعره المكان الذي ازداد فيه هو أو والده أو أي فرد من أسرته.

وقال الملك الراحل أن اليهود سبقوا العرب إلى بلاد المغرب، مورداً في هذا الصدد رواية تقول إن بعض اليهود الذين كانوا رفقة سيدنا موسى، عوض اختراقهم البحر الأحمر معه، خافوا واتجهوا نحو المغرب عوض المشرق.

ولفت إلى أنه من المزايا الكبيرة التي يتمتع بها اليهود المغاربة، هو أن المدرسة التلموذية المغربية تُعتبر من الأحسن بين نظيراتها في باقي دول العالم، موضحاً أن الحاخامات المغاربة مُلتزمون إلى حد كبير، ويتعاملون بنوع من الجدية مع الفتاوى والأحكام، وأنهم قبلة لحاخامات ورهبان من العالم كُله، ممن يُريدون التعرف على الدين اليهودي الحقيقي والأصيل.

وتوجه للحاضرين قائلا: "إذا أردتم معرفة دينكم، فعليكم التوجه نحو بلادكم، تماما كما تشدون إليها الرحال للتعرف على ثقافتكم وأصالتكم".