تقرير يكشف سر نقل قيادة الإخوان لأوروبا

20:14

2020-10-17

دبي - الشروق العربي - قال مركز "مينا واتش" البحثي النمساوي، السبت، إن اعتقال محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام للإخوان الإرهابية بمصر، نهاية أغسطس/آب الماضي، لم يكن حادثا ثانويا، لكنه كان ضربة قاصمة للتنظيم في مصر.

وأضاف المركز، المعني بقضايا الشرق الأوسط، أن هذا الحادث دفع الإخوان إلى نقل قيادتها إلى القارة الأوروبية لأول مرة، ما يمثل تهديدا كبيرا للقارة العجوز.

وذكر مركز مينا واتش، في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، أن "التغيير في قيادة الإخوان ونقل الثقل إلى أوروبا يعكس تراجع الجماعة الكبير في مصر، ويدفعها لتكثيف عملياتها في أوروبا"، مضيفا "هذا خطر وتهديد كبيران".

ولفت التقرير إلى أن الإخوان "خالفت تقاليدها الداخلية مرتين، بتعيين إبراهيم منير قائما بأعمال المرشد العام"، موضحاً "كانت القاعدة الأساسية هو انتخاب مجلس شورى الإخوان مرشدا من مصر، لكن الجماعة عينت إبراهيم منير المقيم في لندن دون انتخابات".

ونقل التقرير عن عدنان أصلان، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة فيينا النمساوية، قوله إن "الإخوان باتت ضعيفة للغاية في مصر في الوقت الحالي".

فيما قال ولفرام ريس، أستاذ الدراسات الدينية بجامعة فيينا لـ"مينا واتش" "تعرضت الإخوان لضربات قوية أضعفتها كثيرا في مصر، لكنها تتمتع بخبرة كبيرة في العمل السري".

مركز "مينا واتش" علق قائلا: "على الرغم من تراجع قدرة الإخوان على العمل في مصر فإن نقل قيادة التنظيم إلى أوروبا يشكل تهديدا متزايدا للقارة العجوز".

وتابع المركز "على أوروبا العمل على محاربة أيديولوجية الإخوان وعدم توفير بيئة ودية لها"، مضيفا أن "الإخوان تتبنى أيديولوجية خطيرة تروج للإرهاب والتطرف، وتهدف إلى استبدال الحكومات الحالية بأنظمة استبدادية".

وفي تصريحات سابقة لـ"العين الإخبارية"، قال لودجر لولكر، أهم باحث متخصص في شؤون التنظيمات الإسلامية في النمسا، إن "تهديد الإخوان لأمن أوروبا وتماسكها الاجتماعي يتفاقم بصورة كبيرة في ضوء التطورات الداخلية في هياكل الجماعة".

وتابع "الجماعة تعمل كتنظيم سري مغلق في دول أوروبية عدة منها النمسا، وتستغل الأراضي الأوروبية كقاعدة لأنشطتها في الدول العربية، وهذا سيتزايد في الفترة المقبلة".

وأوضح لولكر "في النمسا على سبيل المثال تعقد الإخوان لقاءات سرية بتحريض من قياداتها في دول أوروبية أخرى، وتدور هذه الاجتماعات حول أنشطة الجماعة في القارة وسبل توسيع دوائر نفوذها".

وطالب لولكر الدول الأوروبية باتخاذ إجراءات قوية لمحاصرة خطر الجماعة تشمل وقف التمويلات الخارجية، ووضع مؤسساتها تحت رقابة قوية.

ويأتي هذا التحذير من تنامي تهديد الإخوان للأمن والتماسك الاجتماعي في أوروبا، في وقت تكثف فيه عدد من دول القارة تحركاتها لمواجهة خطر الجماعة.

والشهر الماضي، أوقفت عدة مدن سويدية، في مقدمتها مدينة جوتنبرغ على الساحل الغربي في السويد، تمويل مؤسسة ابن رشد التعليمية، ذراع جماعة الإخوان في البلاد.

تلك الخطوة حركت مطالبات سياسية واسعة بحظر تمويل على المنظمة في كل أنحاء السويد، وهو ما ينتظر أن تنظره الحكومة خلال الأسابيع المقبلة، وفق صحف سويدية.

لكن تحرك السويد لتجفيف منابع تمويل مؤسسات الإخوان لم يكن خطوة منفردة، إذ سبقتها ألمانيا وأوقفت التمويل الحكومي لفرع منظمة الإغاثة الإسلامية، المرتبطة بالإخوان، في البلاد، في مارس الماضي.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، حيث أحال البرلمان الألماني في فبراير/شباط الماضي، مشروع قرار ينص على فرض رقابة قوية ضد الإخوان الإرهابية في ألمانيا، للجنة الأمن الداخلي لدراسته، دون أن يخرج قرار نهائي من اللجنة حتى اليوم بسبب انشغال البرلمان بمواجهة فيروس كورونا المستجد.

وفي النمسا، أعلنت وزيرة الاندماج النمساوية سوزان راب، في أغسطس الماضي، تأسيس مركز توثيق الإسلام السياسي، على غرار مركز توثيق اليمين المتطرف، وخصصت ميزانية أولية بقيمة نصف مليون يورو للمركز الذي يتولى مراقبة الإخوان والتنظيمات التركية وغيرها في البلاد، بما يشمل المساجد ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويتمثل دور مركز في توثيق الإسلام المتطرف، في تحليل اتجاهات الإسلام المتطرف خاصة الإخوان، وتوثيق جرائمها.

وفي مارس/آذار 2019، دخل قانون حظر رموز الإخوان وغيرها من التنظيمات الإرهابية في النمسا، حيز التنفيذ.

وبصفة عامة، تمتلك الإخوان الإرهابية وجودا قويا في أوروبا عبر مئات المنظمات والجمعيات والمساجد، وعدد من العناصر المتطرفة المنتشرة في دول القارة.