الغزو التركي لليبيا

12:13

2020-05-24

د. جبريل العبيدي

دبي - الشروق العربي - العدوان التركي الغاشم على قاعدة عقبة بن نافع الجوية (الوطية) الليبية، بحراً عن طريق البارجة التركية التي دخلت المياه الإقليمية الليبية منذ فترة، وبالطائرات التركية المسيرة جواً، وضرب مدن غرب ليبيا مثل ترهونة والأصابعة ومن قبلها صبراتة وصرمان، بالطيران المسير التركي يشغله ضباط أتراك، لتمكين ميليشيات «الإخوان» من التقدم والسيطرة على هذه المدن، يعدُّ انتهاكاً للقانون الدولي ولسيادة دولة عضو في الأسرة الدولية، وخطراً على دول الجوار من التمكين لهذه الجماعات الإرهابية، ضاربة بذلك تركيا إردوغان بكل العهود والأعراف والقوانين الدولية عرض الحائط، في ظل صمت دول العالم والأمم المتحدة عن هذا الغزو التركي الصارخ لليبيا، واحتلال أراضيها، ونهب ثرواتها بعد خديعة تبرير ذلك في ضمن اتفاقية وقعتها حكومة الوفاق غير الدستورية الموالية لجماعة «الإخوان» في ليبيا مع الأتراك، تشرعن نهب الثروات الليبية واستباحة أراضيها.
إردوغان مهووس بالعثمانية الثانية، وقد سبق له أن أرسل أكثر من خمسة ملايين رصاصة، إلى الليبيين، أي بمعدل رصاصة لكل ليبي، حملتها السفينة BF ESPERANZA، والتي أبحرت من ميناء مرسين في جنوب تركيا، وسبقتها شحنة السفينة «آندروميدا» التي احتجزتها السلطات اليونانية وهي في طريقها من تركيا إلى ليبيا بحمولة 500 طن من المتفجرات، و200 ألف طن من نترات الألومنيوم التي يطلق عليها مسمى «فاكهة القاعدة».
الغزو التركي لليبيا ليس مخفياً ولا مختبئاً خلف طاقية الإخفاء، بل هو علني جواً وبحراً، على مرأى العالم ومسمعه، ومن خلال وجوده على الأرض في هيئة ضباط وجنود ومرتزقة، عددهم زاد على عشرة آلاف مقاتل أغلبهم من الإرهابيين المعتنقين فكر «القاعدة» و«داعش».
الغزو التركي لليبيا بالمرتزقة السوريين، وصفته الصحافية الأميركية ليندسي سينيل بالقول «إن ميليشيا المرتزقة السوريين التي تدعى (فيلق المجد) في طرابلس تقوم بنهب منازل المواطنين الليبيين والبحث عن المخدرات لتعاطيها؛ فإردوغان يظن من خلال نقل الآلاف المرتزقة من إدلب السورية إلى ليبيا، إنه يسترد «إرث أجداده» المستعمرين الطورانيين البغيض في ليبيا.
الغزو التركي لليبيا يقابله صمت دولي مريب، رغم أنه عملياً لا يهدد فقط ليبيا واستقرارها، بل إنه يهدد دول الجوار الليبي، مما يتطلب تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، ففضائح السفن التركية تضع مجلس الأمن والبعثة الدولية للأمم المتحدة وأميركا والدول الراعية لاتفاق الصخيرات في ليبيا على المحك والاختبار الحقيقي، حول جدية المسعى نحو تحقيق السلام ونزع فتيل القتال وملاحقة صناع الفوضى والخراب والإرهاب في ليبيا.
ليبيا حتى زمن الاستعمار التركي، والمتلبس بعباءة «الخلافة» لم تخضع خلاله القبائل الليبية لسلطة الباب العالي، وكانت دائمة التمرد على هذه السلطة، ولا يوجد في ليبيا أي أثر تركي حضري كالمستشفيات والجامعات والمدارس والمصانع، فلا يوجد سوى مقابر بعض القادة الأتراك المهزومين والتي بنت عليها الدولة العثمانية جوامع لتعظم من شأنهم، وتجبر أهل البلاد بجمعهم بالصلاة فيها.
فوجود مقابر تعود لقادة عثمانيين في مناطق ليبية، كذريعة لتبرير إرث عثماني، هي محاولة سخيفة وغير مقنعة؛ فالحقيقة أن وجود مقابر قادة أتراك في بلاد العرب، فهذا يعود لفترة الاستعمار العثماني تحت عباءة «الخلافة العثمانية» التي يحلم إردوغان بإصدار النسخة الثانية منها بمساعدة تنظيم «الإخوان» المفلسين.
الماضي الاستعماري التركي في ليبيا بغيض، ولا يوجد في ليبيا من يحن لهذه الفترة البالية سوى ثلة من أتباع الجماعة الضالة جماعة «الإخوان» والتي تتقاطع مصالحها الحزبية والفئوية مع مشروع إردوغان، الذي يستخدمها كحصان طروادة لاستعادة ماضي أجداده الطورانيين في العالم العربي.
السلطان العثماني الجديد مهما دفع من سلاح وعتاد وطيران مسير ومرتزقة، لن يستطيع تحقيق ما يريد، بل إن اقتصاده المهلهل سينهار حتماً، وذلك أمر غير بعيد.