محمد بن زايد: لامكان لليأس في الإمارات

03:19

2020-05-22

دبي - الشروق العربي - وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رسالة للمواطنين والمقيمين في الدولة أكد فيها أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» فيما تبقى من شهر رمضان المبارك، وخلال فترة عيد الفطر.. معرباً سموه عن ثقته في التزام واستجابة المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات لكل ما يضمن سلامتهم وسلامة مجتمعهم.
وأكد سموه ضرورة تعاون جميع أفراد المجتمع وفئاته من مواطنين ومقيمين في الأيام المقبلة من خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية كافة التي تفرضها الجهات المعنية في الدولة للحفاظ على سلامة الأرواح البشرية الغالية.. مشدداً سموه على أن عدم الالتزام يؤثر سلباً في المكاسب التي حققناها خلال الفترة الماضية والنتائج الإيجابية لكل الجهود المتميزة التي تبذل منذ بداية انتشار «وباء كورونا» مما يكلفنا الكثير.
وقال سموه - خلال المحاضرة الرمضانية الرابعة التي نظمها مجلس محمد بن زايد «عن بعد» تحت عنوان «نحتفي بعاداتنا.. ونثمن سلامتنا» - إننا نعيش أياماً مباركة لها خصوصيتها وتقاليدها.. فأرجو من كل مواطن ومقيم - ونحن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان وخلال عيد الفطر المبارك - أن نحافظ على أنفسنا وأهلنا وأبنائنا والبقاء في منازلنا.. لا نريد أن نرى زيادة في عدد الإصابات لأن كل إصابة جديدة تؤثر في الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر وتشكل عبئاً على خط المواجهة الأمامية.

وأعرب سموه خلال مداخلته - بحضور سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي وعدد من الشيوخ والشيخات أحفاد سموه - عن شكره وتقديره إلى فرق العمل الوطنية كافة التي تقف بالصفوف الأمامية في المواجهة من قادة الفرق وأعضائها ومتطوعيها والذين نعدهم قدوة لما يقومون به من عمل دؤوب متواصل وجهود متميزة للحفاظ على صحة أهل الإمارات وسلامتهم، وقال سموه: إن الكلمات تعجز عن التعبير عن مدى الشكر والتقدير لجهودكم ودوركم خلال هذه الفترة.
وقال سموه: أنا على ثقة منذ بداية انتشار الوباء بقدرتنا على تجاوز التحدي.. وأن الحل والنتائج المبشرة قادمة بإذن الله لكن نحتاج إلى الصبر.. إن التحدي الكبير الذي نواجهه اليوم هو ما يشهده العالم أجمع لكن.. ما يجعل الاختلاف والفارق بين الدول في المواجهة هو قدرات أبنائها وكوادرها البشرية التي تضعها في المقدمة وهو ما جعل دولة الإمارات ضمن أفضل عشر دول في التصدي لهذا الوباء.
وأضاف سموه: إننا في دولة الإمارات بدأنا بداية طيبة في مواجهة التحدي، حيث ركزنا على تحصين وحماية ثلاث فئات.. هم كبار السن والأطفال وأصحاب الحالات الخاصة الذين تعد مناعتهم ضعيفة، وفي الجانب الآخر تسير الأمور بشكل طبيعي، مع شروط استخدام الكمامات والقفازات ومراعاة المسافات والتباعد.
وأشار سموه إلى أنه في بداية انتشار الوباء كانت الإصابات متركزة في ثلاث فئات: موظفو قطاع الطيران من أطقم الطيران والعاملين في المطارات، ثم المرحلة الثانية الإصابات في فئات المجتمع وفق الأرقام التي ترونها، فيما ارتفعت في المرحلة الثالثة أعداد الإصابات في فئات العمال، والذين قمنا تجاههم بواجبنا الإنساني كما تعلمون.
وقال سموه: لكن خلال شهر رمضان المبارك، وبحكم ممارسة العادات والتقاليد، وعدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي.. رأينا عودة ارتفاع الإصابات نسبياً في فئات المجتمع مرة أخرى.
وأضاف سموه: إن التقنيات الحديثة مكنتنا من التواصل مع القريب والبعيد وتقديم التهاني والمعايدات إلى الأهل والأقارب والأصدقاء للمحافظة على ممارسة عاداتنا وتقاليدنا العزيزة خلال فترة العيد.
وأعرب سموه عن تمنياته أن يأتي عيد الفطر المبارك العام المقبل في ظروف مختلفة والجميع بخير وصحة وفرح وبلدنا وجيراننا والعالم أجمع بخير.. وقال: سعدت بلقائكم ودمتم سالمين.. وسلامي وتحياتي إلى أهلكم وخاصة المبروكين «كبار السن».
وأكد سموه أنه لا توجد في قاموسنا كلمة اليأس، ولأجل بلدنا دولة الإمارات وأهلنا وضيوفنا فيها سنبذل كل غال ونفيس في سبيل مواجهة هذا التحدي الذي يعد أحد التحديات العديدة والمتنوعة التي تواجهها الأمم في تاريخها.. فقد تكون الدول بوضع صعب لكن بهمة أهلها وإرادتهم يجتازون التحدي.
وقال سموه: نحن بخير لأن لدينا كوادر أمثالكم من المخلصين المكافحين والذين ينظرون إلى كل من على أرض الإمارات سواسية وبعين ونظرة واحدة.. ومعاً مواطنين ومقيمين سنتصدى للوباء فهم منا ونحن منهم وسنقف وقفة واحدة في مواجهة هذا التحدي.
وأوضح سموه أن الحياة لها دورات.. وأنا أرى الدورة المقبلة قريبة وسنكون خلالها أقوى وأفضل وضعاً بكم وبأبنائكم وإخوانكم.
تحدث في المحاضرة عبيد راشد الشامسي مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومطر النعيمي مدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة ومدير دائرة الأزمات والطوارئ بدائرة الصحة في أبوظبي، والدكتور فريدة الحوسني مدير إدارة الأمراض السارية في مركز أبوظبي للصحة العامة المتحدث الرسمي عن قطاع الصحة بدولة الإمارات، وعدد من المتطوعين الذين تحدثوا حول المواقف التي مروا بها خلال عملهم مع الفرق التطوعية في الميدان.


جهود مبكرة


وقالت الدكتورة فريدة الحوسني إن استجابة دولة الإمارات لوباء كورونا منذ البداية تميزت بالتركيز على الفحص والتقصي والاكتشاف المبكر للحالات والذي ساعد في التدخل السريع والحد من انتشار الفيروس وبالتالي الإسهام في السيطرة على انتشار الوباء، فالفحص الطبي ساعد في معرفة أماكن انتشار الفيروس والتركيز على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مشيرة إلى أن الاستجابة للتعامل مع الوباء في الدولة تطورت مع تطور انتشاره في دول العالم من خلال توسيع وزيادة الإجراءات الوقائية والاحترازية لتشمل القادمين من مختلف الدول التي انتشر فيها الوباء.
وأكدت أن العنصر الأساسي في كل مراحل التعامل مع انتشار الفيروس هي التركيز على الوقاية واتباع الإجراءات الوقائية مثل التباعد الجسدي واستخدام الكمامات وغسل اليدين، ورغم بساطة هذه الإجراءات، فإن دورها كبير في كل المراحل للوقاية والحد من الانتشار، مشيرة إلى أن تضافر جهود العديد من الجهات والإجراءات والتدابير التي اتخذت، مثل التعليم والعمل عن بعد للحد من اختلاط أفراد المجتمع، أسهم في الحد من انتشار الفيروس في الدولة.
وشددت على أهمية التزام أفراد المجتمع بالإجراءات الوقائية لحماية أنفسهم وأسرهم، وخاصة كبار السن، والتزام مسافة الأمان معهم، إضافة إلى تخفيف الضغط على خط الدفاع الأول.


إجراءات استباقية


من جانبه قال مطر النعيمي إن الإجراءات الاستباقية التي اتخذت منذ بدء انتشار الوباء كانت مهمة في تعريف الحالات المرضية للكوادر الطبية الذين يعملون في الإسعاف الذي يتحرك لنقل الحالات المصابة من مواقع وجودهم إلى المستشفيات بجانب كوادر العيادات الخارجية كافة وأقسام الحوادث والمستشفيات وغرف العمليات والمختبرات الطبية، مشيراً إلى أن هذه الفرق تعمل بشكل متواصل على مدار الساعة منذ أشهر ويتفانون في سبيل خدمة مجتمع الإمارات والحفاظ على سلامته وصحة أفراده، رغم ابتعادهم عن أسرهم وأهلهم، سواء كانوا داخل الإمارات أو خارجها.
وأضاف أن الكوادر الطبية أكثر الفئات عرضة للإصابة بالفيروس بسبب تواصلهم المباشر أو غير مباشر مع المصابين.
وقال: «إننا كأفراد مجتمع علينا مسؤوليات كبيرة عائلية ومجتمعية ووظيفية، لكن إحدى أهم المسؤوليات هي العناية والاهتمام بالنفس والصحة واتباع أسلوب حياة صحي لنسهم في بناء مجتمع يتمتع بالصحة والسلامة».
وأشار «إلى أن التباعد الاجتماعي هو أفضل وسيلة للحد من انتشار الفيروس وهو استراتيجية تعتمدها دول العالم لمواجهة الوباء ومن ضمنها دولة الإمارات، إضافة إلى الإجراءات الوقائية الأخرى، معرباً عن ثقته في أننا سنجتاز هذه المرحلة ونحن أقوى في تطوير قدراتنا وأفكارنا وإمكاناتنا من خلال التطبيق والالتزام بالإجراءات الوقائية».


تحديات عديدة


أكد عبيد راشد الشامسي أنه في التعامل مع الأزمات كافة هناك العديد من التحديات التي ننظر إليها في دولة الإمارات بوصفها دوافع محركة وفرصاً أنتجت ابتكارات وأبرزت شخصيات وقدرات وطنية في مجتمع إدارة الطوارئ والأزمات.
وأضاف أن جميع الخطط والاستراتيجيات والبرامج الموضوعة على مستوى دول العالم هي استجابة للتحدي ورد فعل، فيما يحق لنا في دولة الإمارات أن نكون مختلفين ونقدم نموذجاً عالمياً يحتذى في التخطيط والاستعداد والإجراءات الاستباقية.
وأشار إلى تحقيق 70 في المئة من أهداف التعقيم الوطني في احتواء انتشار الفيروس خلال المرحلة الأولى، ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الاستراتيجية الوطنية وهي مرحلة الفتح الجزئي التدريجي لبعض الأنشطة الحيوية الرئيسية في مجتمع دولة الإمارات.
وقال الشامسي إن «المسؤوليات تقع على عاتق شرائح المجتمع كافة، فأمانة الوطن بيد المواطنين والمقيمين سواسية والكل مسؤول، كما أن سلامتكم أمانة لدينا نحن المسؤولين، لكن نحتاج إلى تعاونكم لتحقيق الأهداف المرجوة في التصدي لهذا التحدي».
وقدم الشكر والتحية إلى المتطوعين في الميدان الذين يمثلون 150 جنسية مختلفة مقيمة تطوعوا لخدمة مجتمع الإمارات، قائلاً نحن مجتمع متماسك ومترابط من مواطنين ومقيمين وهذا ما ظهر جلياً خلال هذه الأزمة.


محمد بن زايد للمتطوعين: بعد انتهاء الأزمة سنلتقي بكم


اطمأن سموه على عدد من المتطوعين في مختلف القطاعات خلال المحاضرة، وطلب منهم إبلاغ أهاليهم تحياته، والحديث عن تجاربهم خلال الفترة الماضية، حيث أعربوا عن سعادتهم بإتاحة الفرصة للمشاركة في المحاضرة في مجلس سموه عن بعد.
وقال سموه مخاطباً المشاركين من المتطوعين، إن شاء الله سنلتقي بكم للسلام عليكم بعد انتهاء الأزمة.
عبدالله سيف الهاملي من شرطة أبوظبي، قال إنه ساعد أحد الأشخاص في نقل زوجته للمستشفى خلال وقت تقييد الحركة، وقد كانت في حالة وضع، كما أوصل محفظة لصاحبها خلال تقييد الحركة.
أما أسماء الجسمي من شرطة أبوظبي فتحدثت عن تواصلها مع عائلة أصيب الأب والأم بكورونا ودخولهما المستشفى، وظل أولادهما في البيت وعددهم 6 أطفال، أكبرهم 13 عاماً، وكيف ظلت على تواصل معهم على مدى 3 أسابيع، وأضافت: أمّنا لهم يومياً الوجبات الغذائية وتوفير متطلبات التعليم عن بعد، وعندما كنت أتواصل مع الأم كانت تقول لا نعرف كيف نرد هذا الجميل للدولة.
وتحدث كريس نورس من أكاديميات الدار عن تعلم الأبناء من المنازل وأهمية اهتمام أولياء الأمور بأبنائهم وتهيئة الظروف لهم، وضرورة الشراكة بين المدرسة والبيت، والتوازن بين استخدام الأجهزة الإلكترونية والأنشطة الأخرى.
كما تحدثت المتطوعة تهاني البلوشي عن عملها كمتطوعة، مشيرة إلى أنها لم ترَ والدتها منذ شهر ونصف الشهر تقريباً.
وقال راشد خيير متطوع في شرطة أبوظبي إنه سعيد بإتاحة المجال أمامه للمشاركة عن بعد في المجلس، وعلى الإقامة والعمل في الإمارات التي يكنُّ لها ولقيادتها كل التقدير.