أنور قرقاش يؤكد التزام الإمارات بحماية حقوق الإنسان

03:17

2020-05-22

دبي - الشروق العربي - أكّد الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، التزام دولة الإمارات بحماية حقوق الإنسان، وأهمية ما تقوم به الدولة في تعزيز التعاون مع الشركاء، وتوسيع نطاق الشراكات؛ لمكافحة هذه الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وحماية ضحاياها.
وشدد، خلال إطلاق اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر تقريرها السنوي لعام 2019، على استمرارية جهود اللجنة في ظل الظروف الحالية المتعلقة بتداعيات انتشار فيروس «كورونا» المستجد؛ (كوفيد ـ 19)، وعزم الجهات المعنية في تقديم كافة الدعم لضحايا الاتجار بالبشر؛ لحمايتهم والتخفيف عن معاناتهم من جرّاء الاتجار بهم.
وفي إطار جهود الوقاية والمنع، أشار إلى أن الجهات المعنية في الدولة قامت بجهود حثيثة؛ لتنفيذ برامج توعوية لكافة فئات المجتمع بشكل عام وللضحايا المحتملين بشكل خاص، آخذة في الاعتبار التنوع الثقافي والجنسيات المختلفة التي تعيش في الدولة، وعليه تم إطلاق تلك الحملات بعدد من اللغات الرئيسية استفاد منها أكثر من 1,436,971 شخصاً، وخاصة من فئة العمالة والعمالة المساعدة؛ حيث أولت الجهات المعنية ومنها وزارة الموارد البشرية والتوطين اهتماماً كبيراً لتوعية هذه الفئة المهمة من المجتمع بالحقوق التي تكفلها التشريعات الوطنية في الدولة؛ لتوعيتهم من خلال المراكز التابعة لها كشرط من شروط إصدار الإقامات للعمل في الدولة.
وأكد أن من أولويات اللجنة الوطنية أيضاً إعداد نخبة مؤهلة من الكوادر العاملة في مختلف الجهات في الدولة؛ وذلك من خلال طرح العديد من البرامج التدريبية للمختصين؛ لإكسابهم المهارات والخبرات العلمية والعملية اللازمة لتمكينهم من التعامل مع جميع أنواع قضايا الاتجار بالبشر وضمان حماية الضحايا، ففي عام 2019 تم تدريب 6209 مختصين من بينهم العاملون في منافذ الدولة في برامج تتعلق بالكشف عن التزوير والتعرف إلى ضحايا الاتجار بالبشر؛ للمساهمة في تنفيذ التزامات الدولة في تشريعاتها الوطنية والاتفاقات الدولية التي صادقت عليها في هذا الصدد.
وأشار إلى أن اللجنة قامت إضافة إلى ذلك بتسليط الضوء على تنفيذ دبلوم في مكافحة الاتجار بالبشر في دورته الخامسة بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وهو البرنامج المهني التخصصي الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي والإقليمي الذي يعنى بالمعالجة العلمية والحصرية لجريمة محددة من الجرائم الجنائية؛ حيث إنه وللمرة الأولى يتم تنفيذ هذا البرنامج بمشاركة عدد من المنتسبين من دول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة، مما يساهم في تبادل الخبرات والتي تعد فرصة لتعزيز العمل المشترك في ما بينهم.
كما أشاد بجهود الجهات المعنية في الدولة في إصدار «التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال» الذي يهدف إلى وضع أولويات التحقيق لعدد من الجرائم، ومنها: الاتجار بالبشر، مما يساهم في التشديد على تتبع الأموال غير المشروعة العائدة من تلك الجرائم أو المخصصة لها؛ لمصادرتها وذلك لتصبح أقل ربحية للمتاجرين وبالتالي الحد من انتشارها.
ودعماً لضحايا الاتجار بالبشر، ذكر بأن اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر تمكنت خلال العام الماضي من صرف مساعدات مالية قدرها 207.500 درهم إماراتي من صندوق دعم ضحايا الاتجار بالبشر؛ حيث يعد الصندوق واحداً من أهم مبادرات اللجنة الوطنية، التي تهدف إلى دعم الضحايا في مشاريع صغيرة، أو استكمال التعليم، وغيرها من البرامج التي تساهم في ضمان الحصول على عمل، وبالتالي استقلالهم مادياً؛ حيث إن العوز والفقر أحد الأسباب المؤدية لاستغلال الضحايا في قضايا الاتجار بالبشر. وبهذا فقد تمكنت اللجنة الوطنية من تقديم نحو 970.200 درهم من إجمالي المساعدات منذ إطلاق المبادرة في عام 2014.
وتعزيزاً لجهودها في مجال التعاون الدولي، فقد أشار بأن اللجنة الوطنية سعت إلى توقيع عدد من مذكرات التفاهم الثنائية في مجال التعاون في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وحماية ضحاياه وصل عددها إلى 7 مذكرات تفاهم، وكان آخرها مع الفلبين، هذا إضافة إلى اجتماعات ثنائية؛ لتفعيل مذكرات التفاهم مع جمهورية الهند وإندونيسيا ومملكة تايلاند، التي ساهمت في تحديد أطر ومجالات التعاون من خلال تبادل المعلومات والخبرات بين الطرفين.
وأكد الدكتور أنور قرقاش بأن لدى الدولة مجموعة واسعة من السياسات والممارسات التي تمكنها من مكافحة الاتجار بالبشر بحزم وفاعلية من خلال تعزيز الشراكات، مؤكداً التزام الدولة بالعمل على الصعيد الوطني والدولي؛ لمكافحة هذه الجريمة الحاطة بالكرامة الإنسانية وتحرير ضحاياها من قيود الاستغلال.
الجدير بالذكر أن اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر دأبت منذ عام 2008 على إصدار هذا التقرير الذي يساهم في إبراز الجهود التي تقوم بها الجهات المعنية في الدولة لمكافحة هذه الجريمة بكل حزم وإصرار من خلال استراتيجيتها الوطنية المبنية على الركائز الخمس المتمثلة في الوقاية والمنع، والملاحقة القضائية، العقاب، حماية الضحايا، وتعزيز التعاون الدولي.
وأكد الدكتور أنور قرقاش أنه بموجب القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وتعديلاته، تمكنت جهات إنفاذ القانون والنيابات العامة في الدولة من التصدي لـ23 قضية اتجار بالبشر خلال عام 2019 ساهمت من خلالها في إحالة 67 متهماً للقضاء ومساعدة 41 ضحيةً من ضحايا الاتجار بالبشر، مسجلةً بذلك انخفاضاً عن عام 2018؛ حيث بلغت عدد القضايا 30 قضية، ووصلت العقوبات في بعض تلك القضايا إلى السجن المؤبد والإبعاد عن الدولة، بينما لا تزال بعض القضايا متداولة في المحاكم.