تونس.. حديث الغنوشي عن غياب المرأة بحكومة الفخفاخ يثير الجدل

19:35

2020-02-23

دبي - الشروق العربي - عبّرت أوساط سياسية في تونس عن استغرابها من تصريحات رئيس ”النهضة“ راشد الغنوشي التي اعتبر فيها أن تمثيل المرأة في حكومة إلياس الفخفاخ ضعيفة، مؤكدين أن هناك تناقضا في خطاب رئيس الحركة التي لم ترشح أي امرأة لمنصب وزاري رغم استئثارها بثماني وزارات في الحكومة الجديدة.

وقال الغنوشي في تصريحات لوسائل إعلام محلية الأحد إنه كان يأمل بأن يكون تمثيل المرأة في الحكومة المقترحة أكبر، مضيفا: ”سنعمل على ذلك خاصة أن وظائف الدولة كثيرة ويمكن للمرأة أن تتقلد عدة مناصب كالمحافظين والمعتمدين“، وفق قوله.

وأثارت هذه التصريحات سخرية جهات سياسية ومتابعين للشأن العام في تونس، اعتبروا أن هناك تضاربا بين ما يقوله رئيس حركة ”النهضة الإسلامية“ وتوجهاتها.

واعتبر الناشط السياسي اليساري محجوب العيوني أن الغنوشي ”يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يقول“، مشيرا إلى أن حركة ”النهضة“ لم تكن يوما مدافعة عن مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، ولا عن مبدأ تعيين وترشيح القيادات لمناصب في الدولة وفقا للكفاءة لا اعتمادا على الجنس“.

وأضاف العيوني، في تصريح صحفي: ”الحركة تسعى اليوم إلى استفزاز القوى المدنية الحداثية (التي يبدو حضورها في المشهد السياسي ضعيفا) من خلال الادعاء بأنها تتولى الدفاع عن حق المرأة في المناصب الوزارية والمناصب العليا في الدولة، لكن الحركة لن تستطيع أن تعوض القوى الحداثية في القيام بهذه المهمة، لأن خطابها كثيرا ما يكشف عكس ذلك“، بحسب تعبيره.

وعلّق المحلل السياسي إسماعيل الغالي في حديث له حول الجدل الذي سببته التصريحات قائلا: ”رئيس حركة النهضة لا يفوت فرصة دون التسويق لحركته بأنها منفتحة على الكفاءات النسائية، وتدافع عن حق المرأة في أن تنال مناصب سياسية عليا، غير أن الواقع يؤكد عكس ذلك“.

وأضاف الغالي أن جل المناصب القيادية العليا في الحكومة يتولاها رجال، وجميع الحقائب الوزارية التي طُرحت على الحركة تم ترشيح رجال لتوليها، وهو ما حصل“.

ومن جانبه اعتبر المحلل السياسي نبيل بوبكر  أن الحركة الإسلامية ”تسعى إلى طمأنة شركائها السياسيين بأنها تتجه نحو التحول إلى حركة مدنية وسطية معتدلة، من خلال تبني قضايا ومواقف تبدو في ظاهرها في صميم الدفاع عن الحقوق والحريات الخاصة بالمرأة، غير أن ذلك يتطلب تغييرا من الداخل أولا“.

وأوضح بوبكر أن حركة النهضة ”لم تتمكن حتى الساعة من التخلص من صفتها كحركة إسلامية منغلقة لها مواقف ومنطلقات فكرية تختلف عن التوجهات العامة المعلنة للدولة التونسية، ومنها مسألة حقوق المرأة والسعي إلى تحقيق المساواة بينها وبين الرجل خصوصا في الممارسة السياسية“.