بعد خمسة عشر عاماً

عرفات رحل وما زال حياً في قلوب الفلسطينيين

غزة تحيي ذكراه بمسيرات ومهرجانات

16:20

2019-11-08

دبي - الشروق العربي - منذ خمسة عشر عاماً رحل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات تاركاً خلفه إرثاً كبيراً من النضال وثقيلاً من جهة المسئولية التي ربما اخفق البعض من تحملها الامر الذي جعل الفلسطينيون يتذكروه في كل مفاصل حياتهم. 

عند رحيله قال البعض بانه "رحل شيخ الخيمة. رحل الرجل الذي شغل العالم طوال أربعة عقود، وبقيت خيمته التي احتوت كل تناقضات الشعب الفلسطيني".

عرفات الزعيم الذي تحول قبره الى شاهد على وجع فكل من يزوره في رام الله يعرف انه ابو الوجع الفلسطيني انه احب وكره وصال وجال وهام ولام وكذب وصال وجال وسافر وتودد للاعداء وعانق الاصدقاء  استجدى من اخوته واقترض من الابعدين من اجل القضية.

 عرفات الذي رحل والفلسطينيين امام مفترق طرق خسرت حركته التي اسسها، بعده النظام السياسي بعد فشلها في تحقيق الفوز في الانتخابات التي جرت في العام 2006 الامر الذي حذى بالبعض الى الحديث "ان لو عرفات كان بيننا لما قازت حماس".

ويصادف يوم بعد غدا الذكرى الخامسة عشر والتي يتحضر الفلسطينيون لاحيائها رافعين شعاره بالوحدة الوطنية امام عجزهم على تحقيقها بعد ثلاثة عشر عاما من الانقسام الذي اصاب كل مناحي الحياة الفلسطينية.

محسن: فعاليات ومسيرات في غزة، ولكل فلسطيني حكاية مع عرفات

عماد محسن الناطق الرسمي لحركة فتح في ساحة غزة قال ان حركته تستعد لسلسلة فعاليات في محافظات القطاع المحاصر احياءً لذكرى استشهاد أبو عمار، وسيكون هناك مسيرة جماهيرية حاشدة يوميًا في كل محافظة من محافظات القطاع الخمس، وتنتهي المسيرات بمهرجان خطابي يعدد مناقب الشهيد الرمز ياسر عرفات. 

واوضح محسن في تصريحات خاصة بـ" الشروق العربي" انه ستشارك في هذه المسيرات قيادة حركة فتح في ساحة غزة، والإطار النسوي للحركة، وقطاعات الشباب والشبيبة الطلابية والعمال، وفرق الكشافة والطلائع، اضافة إلى القطاعات المهنية المختلفة.

واشار الى ان "ياسر عرفات هو أبو الوطنية الفلسطينية ومفجر الثورة ومهندس الانتفاضة، وهو رجل سجل حضوره في كل بيت فلسطيني، ولكل فلسطيني حكاية مع ياسر عرفات، وغيابه الموجع في ظروف الحصار والاغتيال الإسرائيلي بضوء أخضر أميركي جعل الرجل أيقونة نضال شعبنا حتى الاستقلال".

وحول حلم عرفات بالوحدة الوطنية اكد أن الانقسام هو وصمة عار في تاريخ شعبنا، وأن وصية أبو عمار وكل الشهداء هي الوحدة الوطنية، وأن الاحتلال تغول على قضيتنا في غياب الوحدة، وأن أقصر مسافة تفصل الفلسطينيين عن تحقيق أحلامهم تتمثل في الوحدة المبنية على أساس الشراكة والبرنامج المشترك، وبناء المؤسسات الوطنية على أساس وحدودي، وبدون ذلك ستظل أحلامنا في الاستقلال والتحرر الوطني بعيدة.

ديلياني: عرفات ارتبط بالقدس منذ بداية حياته

عضو المجلس الثوري لحركة فتح ديمتري دلياني من القدس قال ايضا ان حركة فتح تحيي ذكرى استشهاد المؤسس القائد ياسر عرفات من خلال عدد من الفعاليات في جميع المناطق الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة حيث التوقعات بفاعليات اكثر حضوراً جماهيرياً كون قطاع غزة يمثل الثقل الشعبي الفتحاوي الأكبر، فستحي محافظة غزة الذكرى من خلال مهرجان ومسيرة الى منزل الشهيد ايو عمار يوم السبت ١١/٩ اما يوم ١١/١١ فستحي الذكرى محافظة خانيونس وفي اليوم الذي يليه محافظة الوسطى تتبعها في الثالث عشر من الشهر محافظة رفح وفي اليوم التالي محافظة الشمال. وبالضفة الغربية ستقيم مؤسسة ياسر عرفات مهرجانها السنوي لإحياء الذكرى في قصر رام الله الثقافي بينما سيكون هناك فعاليات لإحياء الذكرى في بلدة سعير وسطا ومدينة قلقيلية وطولكرم ونابلس وطوباس. 

واوضح انه تم نشر هاشتاق #الياسر15 واعتماده لحملات ونشاطات احياء الذكرى كما تم تزيين الشوارع الرئيسية وخاصة في قطاع غزة بصور الشهيد ابو عمار بالاضافة الى تحضير البوسترات الخاصة بالذكرى.

وعن علاقة الراحل عرفات بالمدينة المقدسة اشار ديلياني في تصريحات لــ"الشروق العربي"الى ان علاقة الشهيد ياسر عرفات رحمه الله بالقدس ابتدأت منذ اليوم الاول في حياته، حيث وُلد ابا عمّار في الزاوية الفخرية التي تعود الى اهل والدته آل ابو السعود. وهذه الزاوية هي غرفة كبيرة ملاصقة للحرم القدسي الشريف من الجهة الجنوبية الغربية، ويطل عدد من نوافذها على المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المُشرّفة من جهة وحائط البراق من جهة أخرى. وتربى الشهيد ابا عمار في شوارع القدس القديمة في أولى سنوات حياته حيث كان والده يمتلك متجراً للحبوب في سوق خان الزيت بالاضافة الى تجارته ومتاجره في غزة والقاهرة. فخطفت القدس وجدان ابا عمار وهو طفلاً صغيراً وظل يربطها بحنان الأم التي عاش معظم حياته معها في القدس، والتي توفت وهو صغيراً.

واكد ان القدس عند الشهيد ياسر عرفات ليست شعاراً يطلقه في الخطابات الرسمية والشعبية، بل جميع نضالات ابا عمار كانت تؤكد انه كان تجسيداً حقيقياً لارتباط شعبنا الفلسطيني الوطني والثقافي والديني والتاريخي والحضاري بمدينة القدس.

وقال ان الشهيد ابا عمار كان يؤمن بان الطريق الوحيد لسلام مقبول لشعبنا يجب ان يمر بالقدس وانه لا بديل عنها عاصمة للدولة الفلسطينية.

واوضح ان الشهيد عرفات مارس إيمانه بالقدس عملياً من خلال حمله لقضايا القدس في جميع المؤتمرات والاجتماعات الدولية، ودعم مؤسسات القدس واهلها، ودفاعه المستميت عن المدينة ومُقدساتها، والذي تحول في اكثر من مرة الى اشتباك مُسلّح مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، ولعل ابرز الأمثلة على ذلك، هبة النفق عام ١٩٩٦. 

وقال ان الشهيد ابو عمار كان اكبر حجر عثرة امام محاولات الاحتلال أسْرَلة العاصمة الفلسطينية، فدفع حياته ثمناً لوفائه وانتمائه في نهاية انتفاضة الاقصى الذي وُلِد بجانبه.

وتعتبر خيمة عرفات مدرسة سياسية مستقلة حاكت خيوطها التجربة المرّة. وشيخها يصلح أن يكون بطل رواية لقصة شعب في رجل اختارته الظروف والمصادفات ليكون عنوانها ورمزها.

يذكر ان الرحل عرفات استشهد في مستشفى بيرسي العسكري بفرنسا وجاب جثمانه عواصم  دول اوربية وعربية وما زال الفلسطينيون يحفظون له صورا كثيرة في بيوتهم اجملها وهو يبتسم.