الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018, 05:40 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
«ضغوط» قاسية يواجهها الأردن ولا دعم إلا من السعودية والخليج!
آخر تحديث:
11/10/2018 [ 03:56 ]
«ضغوط» قاسية يواجهها الأردن ولا دعم إلا من السعودية والخليج!
صالح القلاب

ربما أن هناك من لا يعرف كم أن الأردن قد تعرض لضغط أميركي لا يزال متواصلاً من أجل إلزامه بالاستجابة لـ«صفقة القرن»، التي كان أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدون أي إيضاحات فعلية وبلا أي تفصيل، ومن أجل تخليه عن «حل الدولتين»، لكن ورغم هذا كله فإنه، لم يتزحزح عن موقفه ولم يتخلَ عن قناعاته في هذا المجال، والمعروف أن الملك عبد الله الثاني بن الحسين قد واصل التأكيد على هذا الموقف والتمسك به مع أن ظروف بلده الاقتصادية قد تجاوزت الخطوط الحمراء وأصبحت خطيرة وفي غاية الصعوبة.
وتجدر الإشارة إلى تقرير كانت نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية قبل أيام أكدت فيه أنَّ العاهل الأردني قد رفض «بشكل مباشر وبوضوح» اقتراحات كان طرحها مستشار دونالد ترمب وصهره جاريد كوشنر تقضي بتسليم الأردن المخصصات التي تمنحها أميركا سنوياً لـ«الأونروا» مقابل تحمل المسؤولية الكاملة عن اللاجئين الفلسطينيين، وقد أكدت هذه المجلة أن الأردن كان ولا يزال يرفض وبوضوح أي طروحات يتم تقديمها بخصوص التنازل عن القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين ومهما كان المقابل.
والمهم فإن المملكة الأردنية الهاشمية إذْ ترفض كل ما يمكن اعتباره مغريات أميركية، رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة ورغم مشكلتها الفعلية العالقة مع صندوق النقد الدولي، فلأنها تدرك أن هدف الأميركيين هو هدف الإسرائيليين نفسه، وهو تجريد اللاجئين الفلسطينيين من وضعيتهم القانونية، وهو تصفية القضية الفلسطينية، وأن الأردن، كما جاء في تقرير «فورين بوليسي» المشار إليه آنفاً، ليس فلسطين، وأن هذا كان ولا يزال يشكل أولوية محورية بالنسبة للأمن الوطني الأردني، وأنه يشكل أيضاً موقفاً وطنياً وقومياً ثابتاً تجاه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ولعل ما يجب أن يقال على هذا الصعيد إن بقاء العاهل الأردني لأكثر من أربعة أسابيع في الولايات المتحدة، الذي أثار تساؤلات كثيرة بالنسبة للأردنيين وبالنسبة للمراقبين والمتابعين عن بعد، كان من أجل متابعة هذه القضية التي عنوانها «صفقة القرن»، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه ومع مسؤولين أميركيين آخرين، ويقيناً أن الملك عبد الله الثاني رغم ظروف بلده الاقتصادية الخطيرة فعلاً قد بقي متمسكاً بموقفه وبأنه لا حلَّ إلا حل الدولتين، وأن من حق الشعب الفلسطيني أن يقيم دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأن من حق اللاجئين الفلسطينيين الحصول على ما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة في نهايات الأربعينات وبعد ذلك.
وحقيقة أن الأردن، القيادة والشعب، يعرف أنَّ أي خلل في معادلة حل الدولتين، الذي يعني إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، سيعني أنه سيتحول إلى وطن بديل للشعب الفلسطيني بدل وطنه التاريخي الذي هو فلسطين أو في فلسطين وليس خارجها، وهذا يعني أن هذه المنطقة كلها ستواجه حالة عدم استقرار وعواصف سياسية مدمرة وستشهد خرائط جديدة ستكون غير ثابتة بل متحركة باستمرار. وعليه فإن الأردن، رغم ضغوط دونالد ترمب وصهره جاريد كوشنر ورغم ما يعتبر إغراءات تلوح بها الولايات المتحدة، يعتبر أن هذه المسألة مسألة حياة أو موت، وأنه لا بديل لحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، وهنا فإنه لا بد من التأكيد الجازم بأن هناك تطابقاً في المواقف بين المملكة الأردنية الهاشمية والسلطة الوطنية الفلسطينية، وبالطبع بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن).
والغريب أن الأميركيين في الوقت الذي كانوا يمارسون فيه ضغطاً شديداً على الأردن لحمله على تغيير مواقفه تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية قد توجهوا بضغط أيضاً مماثل إلى المملكة العربية السعودية، على اعتبار أنها تشكل الرقم الرئيسي في المعادلة الشرق أوسطية وأن تخليها عن الأردنيين قد يضعف مواقفهم الآنفة الذكر هذه، وبخاصة أن بلدهم يواجه مأزقاً اقتصادياً فعلياً وأنه بات يخشى من انهيار مدمر في هذا المجال، والأسباب هنا متعددة وكثيرة، من بينها أنه أصبح مستودعاً كبيراً للاجئين، سواءً للاجئين الفلسطينيين، لاجئي عام 1948 وما بعد حرب عام 1967، أو اللاجئين السوريين.
ثم وإن ما يعني أن تصريحات ترمب التي ردت عليها الرياض بأن المملكة العربية السعودية كانت قائمة وموجودة قبل وجود الولايات المتحدة بفترة طويلة، كان القصد منها ممارسة ضغط على هذا البلد العربي كالضغط الذي مارسته وتمارسه على الأردن، والهدف، إنْ هنا وإنْ هناك، هو التخلي عن الشعب الفلسطيني وقضيته، التي هي قضية مقدسة، والقبول بما يسمى «صفقة القرن» التي لا تزال غامضة وغير معروفة حتى بخطوطها العريضة، وبالتالي التخلي عن حل الدولتين، 
ويبقى أنه لا بد في الرد على ادعاءات ترمب وبعض رموز إدارته من الإشارة إلى أنه على الرئيس الأميركي أن يعرف أن المملكة العربية السعودية دولة راسخة رسوخ الجبال وأن شعبها على قلب رجل واحد هو قلب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومعه ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وكل هذا في حين أن الولايات المتحدة في عهد بوش (الابن) هي التي سلمت العراق للإيرانيين وسلمت سوريا للروس في عهد باراك أوباما وأن البحر الأبيض المتوسط قد اقترب من أن يصبح بحيرة روسية.
ثم وإن ما يجب تذكير الرئيس ترمب به هو أن الذين كانوا في البيت الأبيض قبله قد دفعوا تركيا، العضو المؤسس في حلف شمال الأطلسي والتي يعتبر جيشها ثاني أكبر جيش فيه، دفعاً للخروج من هذا الحلف وسلموا هذا البلد الاستراتيجي المهم للرئيس فلاديمير بوتين الذي بات يتصرف كما كان يتصرف جوزيف ستالين عندما كان الاتحاد السوفياتي يوصف بأنه عظيم وأنه يهيمن على بعض دول الشرق الأوسط الرئيسية.
إن من الأفضل أن يتخلى ترمب عن ادعاءاته بالنسبة للسعودية، وأن يوقف ضغوطه على الأردن وعلى الملك عبد الله الثاني، وأن يأخذ بعين الاعتبار أن روسيا قد عادت لتحل محل الاتحاد السوفياتي، وأن الصين بإنجازاتها الاقتصادية غدت بمثابة شوكة في حلق الولايات المتحدة، وأن عهده (الجمهوري) هو عهد المزيد من الخلافات مع معظم الدول الأوروبية التي جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وعليه وفوق هذا كله فإنه لا يصح إلا الصحيح، وأن الصحيح هو أن الأميركيين أكثر «احتياجاً» للعديد من الدول العربية من حاجة هذه الدول إليهم، وكل هذا مع التأكيد أن العرب عموماً وبأكثريتهم يعتبرون أن أميركا دولة صديقة وحليفة وأنهم يريدون أن تكون العلاقات معها بعيدة عن الادعاءات الفارغة والتهديد والوعيد وعلى أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة التي هي متعددة وكثيرة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
زواج التابلت بديلاً لدفتر المأذون الشهير في مصر.
زواج التابلت بديلاً لدفتر المأذون الشهير في مصر.
وقالت إن «الدولة لها الحرية الكاملة في الشق القانوني، بما يخدم مصلحة المواطن»، مؤكدة أن «الشق الشرعي بالنسبة لوثيقة الزواج سيخضع للمأذون». وحول ما إذا كانت الفكرة ستحد من زواج القاصرات، قالت عفيفي: «هناك فرق بين الزوج العرفي والسري، فالأول هو الذي يتم معه الإشهار، ولكن التوثيق يكون بعد اكتمال المدة القانونية للعروسة أو العريس». Hisham L. Shanab @HishamLShanab الشروق .. "النائب محمد فؤاد: استخدام «التابلت» مع المأذون يساهم في الحد من زواج القاصرات" . حد يفهمهم إن التابلت مش مصباح علاء الدين .. You enter rubbish, you get rubbish!#WiFi problem .. Network not found! 10:41 PM - Dec 7, 2018 Twitter Ads info and privacy See Hisham L. Shanab's other Tweets Twitter Ads info and privacy «أما الزواج السري فهو غير معلن في الأساس، وبالتالي من يتجه إلى هذه النماذج من الزواج لا يعول كثيراً على ما إذا كان التوثيق بالأوراق والمحررات الرسمية أو عبر التابلت». غير أنها قالت إن الزواج الرقمي أو زواج التابلت سيساعد في تلاشي الأخطاء التي تنجم عن توثيق الزواج عبر الدفاتر، مثل وجود بيانات خاطئة، الأمر الذي يُسبِّب معه الكثير من المشاكل لأفراد الأسرة، عقب استخراج بيانات رسمية للتقديم بها في الوظائف. وطالبت عفيفي بضرورة ضم مأذونين كأعضاء باللجنة التي ستشرف على إعداد التابلت الخاص بتوثيق الزواج، وذلك من أجل إطلاق تابلت يتلاشى جميع الأخطاء الماضية، ويكون أداة فعالة لتحرير وثائق زواج خالية من المشاكل والعيوب والأخطاء. وبعض المأذونين يلجأون للحصول على ضمانات لإجبار الأهل على توثيق زواج القاصرات ورأى الدكتور الخولي سالم الخولي، أستاذ علم الاجتماع الريفي، ووكيل كلية الزراعة بجامعة الأزهر، أن «فكرة توثيق الزواج بالتابلت لن تمنع زواج القاصرات، ولكنها قد تساعد الحكومة في تحديث بيانات المتزوجين أولاً بأول». وقال الخولي لـ «عربي بوست»، إن «زواج القاصرات يتم في مصر في المناطق العشوائية والأكثر فقراً». وقال إنها مشكلة لها عدة أبعاد، وهي البعد الاجتماعي والصحي والاقتصادي، ولكن غالباً ما يكون البعد الاقتصادي هو السبب الرئيسي. إذ تضطر الأسر الفقيرة إلى تزويج فتياتهن في سن قد يصل من 12 إلى 14 سنة، نظراً للفقر المُدقع الذي تعيش فيه أسرتها. وقال: «في بعض الحالات يحصل المأذون الذي يعقد القران على إيصال أمانة (ضمانة مالية) من أهل الفتاة، كضمانة له عند بلوغ السن القانونية للفتاة، لكي يتم توثيق الزواج». ولا يوجد من يضمن حق المولود خصوصاً إذا توفي الزوج «الحل في الوصول إلى رأس المشكلة»، وليس زواج التابلت. هكذا علّق النائب عبدالمنعم العليمي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري. وقال العليمي لـ «عربي بوست»: «إن زواج القاصرات يتم حالياً شفاهةً دون توثيق، وبالتالي ستظل المشكلة قائمة حتى في حالة تطبيق زواج التابلت». وأضاف أن «هناك من هم معدومو الضمير، الذين قد يتورطون في زيجات للقاصرات دون توثيق، وقد تنجب الزوجة، ثم حين تبلغ السن القانونية يتم توثيق العقد إلكترونياً في المحكمة». وقال: «لكن المخاطر تظل باقية، فمن يضمن حق الطفل المولود إذا تبرأ منه الزوج، أو حتى حق الزوجة إذا توفي زوجها قبل بلوغ السن القانونية للزواج». وأضاف: «لذلك لا أجد حلاً لمشكلة زواج القاصرات في التابلت، أو حتى القوانين الرادعة، الحل من وجهة نظري في مزيد من التوعية بهذه الأزمة».
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018