الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018, 05:39 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
ميركل: موقف آخر على حساب الفلسطينيين
آخر تحديث:
10/10/2018 [ 19:39 ]
ميركل: موقف آخر على حساب الفلسطينيين
أشرف العجرمي

بدون أدنى شك تشعر الحكومة الإسرائيلية بالغبطة والسعادة في أعقاب زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لإسرائيل، فبعد الأخبار التي قالت إن ميركل تهدد بإلغاء الزيارة إذا قامت إسرائيل بهدم التجمع البدوي في الخان الأحمر، جاء الدعم الألماني غير المتوقع والمفاجئ لموقف الحكومة الإسرائيلية من غالبية القضايا التي تم بحثها خلال اللقاء، وبصورة مخالفة للمواقف الأوروبية التي ألمانيا جزء منها. وكأن ألمانيا أرادت التكفير عن خطايا النازية ولكن على حساب الشعب الفلسطيني،  لأننا الطرف الأضعف ولأن العالم يقوم على معادلات لا تحترم الضعفاء ولا تنصفهم.
لقد نفت المستشارة الألمانية ميركل الأنباء التي تحدثت عن إلغاء زيارتها في حال تم هدم قرية الخان الأحمر وقالت «هذا ببساطة غير صحيح»، وزادت الطين بلة باعتبار أن القرار بهدم القرية البدوية هو « قرار إسرائيلي داخلي» ولا علاقة له باجتماعاتها مع الحكومة الإسرائيلية. وهذا الموقف الغريب يتناقض مع موقف الاتحاد الأوروبي من عمليات الهدم التي تقوم بها إسرائيل في مناطق (ج)، بل ويتناقض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وآخرها القرار 2334، الذي يفرق بين الأراضي المحتلة منذ عام 1967 وبين إسرائيل خارج هذه الأراضي. وللتذكير فقط، قرر الاتحاد الأوروبي في اجتماع ممثلياته في القدس ورام الله في شهر كانون الثاني من العام 2012، دعم صمود الفلسطينيين في مناطق (ج) بناء على توصيات تقرير رسمي حذر من أن عدم كبح أو تغيير السياسة الإسرائيلية في مناطق (ج) سوف يبدد الأمل بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية ضمن حدود 1967. بل إن الاتحاد الأوروبي اقام «كونسورتيوم» لحماية الضفة الغربية يضم كلاً من بلجيكا وفرنسا والسويد ولوكسمبورغ وإيطاليا وإيرلندا والدانمرك وأخيراً انضمت بريطانيا لهذا الاتحاد، الذي أخذ على عاتقه من بين اشياء عديدة حماية المشاريع الأوروبية في مناطق (ج).
ولم تتوقف ميركل عن هذا الموقف الفضيحة بل ذهبت إلى إطلاق تصريح غريب وأيضاً يتناقض مع القيم الأوروبية وهو الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل ومطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بها على خلفية قانون القومية العنصري الذي سنته إسرائيل مؤخراً. وكأنه لا يكفي ميركل ما تقدمه من دعم اقتصادي وأمني لإسرائيل بما في ذلك الغواصات المتطورة جداً التي زودت بها الجيش الإسرائيلي على الرغم من استمرار السياسة الاحتلالية الإسرائيلية، وتريد تعويض إسرائيل على حسابنا، وتشجعهم على خرق القانون الدولي بل وانتهاك قرارات الاتحاد الأوروبي التي ألمانيا جزء منه ودولة محورية في تقرير سياساته.
مع فوز ميركل بولاية جديدة في الانتخابات التي جرت في ألمانيا كانت التوقعات في أوروبا أن تقوم المانيا بالتعاون مع فرنسا بالدرجة الأساسية بصياغة مبادرة سياسية أوروبية لملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة الأميركية بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً لأميركا وبعد سياسته التي قضت على الدور الأميركي كوسيط وحيد وراعٍ للعملية السياسية. وكان من المتوقع أيضاً أن تعمل هاتان الدولتان مع دول أخرى على بلورة سياسة أوروبية أكثر حزماً تجاه إسرائيل انطلاقاً من المصالح الأوروبية القوية في الشرق الأوسط. ولكن هذا لم يحدث وما تفعله ميركل اليوم هو النقيض التام للمأمول من ألمانيا، وأغلب الظن أن هذه السياسة الألمانية تجاه إسرائيل لا تحظى بشعبية داخل ألمانيا. فالرأي العام الألماني تغير كثيراً في السنوات الأخيرة تجاه إسرائيل وتوسعت نشاطات حملات المقاطعة «بي. دي. إس»، وتقول استطلاعات الرأي وسط الشباب الألماني أنه لم يعد بوسعه تحمل دفع ثمن جرائم النازية في النصف الأول من القرن الماضي، وأن ألمانيا كفرت عن تلك الجرائم ودفعت الثمن بما يكفي لكي لا تتحمل الأجيال الشابة الآن هذا العبء.
على كل الأحوال غازلت ميركل الحكومة الإسرائيلية بما يكفي لدرجة أنها تجاهلت تصريحات وزيرة الثقافة اليمينية العنصرية ميري ريغف التي استقبلت ميركل بهجوم علني عنيف وطالبتها بأن تهتم بشؤونها الداخلية على خلفية الأنباء عن تهديدها بإلغاء الزيارة، وجلست معها ومع الوزراء الإسرائيليين في إطار اللقاء التنسيقي السنوي للحكومتين. واندفعت لتؤيد موقف إسرائيل من الوجود الإيراني في سورية حتى أنها تحدثت عن منعها من الاقتراب من حدود إسرائيل في الجولان متناسية أن الجولان هو أراضٍ سورية محتلة، وأيضاً حول النفوذ الإيراني في لبنان، وأكدت على مطالب إسرائيل من أهمية منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإن اختلفت مع نتنياهو حول الوسيلة لذلك.
زيارة ميركل هي دليل آخر على المشكلة التي يواجهها الفلسطينيون مع المجتمع الدولي الذي لا يزال أسير المواقف والتصريحات بينما في الواقع تفعل إسرائيل ما يحلو لها وتلقى الدعم من كل الأطراف، ويتم التراجع في كثير من الأحيان حتى عن المواقف اللفظية المساندة لحقوق الشعب الفلسطيني. وهي بمثابة رسالة للشعب الفلسطيني بأنه يجب ألا يعتمد فقط على الدعم السياسي الدولي الذي لم يعد قادراً على التأثير في سياسة الاحتلال وحلفائه، وأن عليه بناء قوته الداخلية التي تبدأ أساساً بالوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وتعزيز صمود الشعب في أرض وطنه وبناء مؤسسات دولته وكيانه الوطني ومراكمة عناصر القوة في مواجهة الاحتلال.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
زواج التابلت بديلاً لدفتر المأذون الشهير في مصر.
زواج التابلت بديلاً لدفتر المأذون الشهير في مصر.
وقالت إن «الدولة لها الحرية الكاملة في الشق القانوني، بما يخدم مصلحة المواطن»، مؤكدة أن «الشق الشرعي بالنسبة لوثيقة الزواج سيخضع للمأذون». وحول ما إذا كانت الفكرة ستحد من زواج القاصرات، قالت عفيفي: «هناك فرق بين الزوج العرفي والسري، فالأول هو الذي يتم معه الإشهار، ولكن التوثيق يكون بعد اكتمال المدة القانونية للعروسة أو العريس». Hisham L. Shanab @HishamLShanab الشروق .. "النائب محمد فؤاد: استخدام «التابلت» مع المأذون يساهم في الحد من زواج القاصرات" . حد يفهمهم إن التابلت مش مصباح علاء الدين .. You enter rubbish, you get rubbish!#WiFi problem .. Network not found! 10:41 PM - Dec 7, 2018 Twitter Ads info and privacy See Hisham L. Shanab's other Tweets Twitter Ads info and privacy «أما الزواج السري فهو غير معلن في الأساس، وبالتالي من يتجه إلى هذه النماذج من الزواج لا يعول كثيراً على ما إذا كان التوثيق بالأوراق والمحررات الرسمية أو عبر التابلت». غير أنها قالت إن الزواج الرقمي أو زواج التابلت سيساعد في تلاشي الأخطاء التي تنجم عن توثيق الزواج عبر الدفاتر، مثل وجود بيانات خاطئة، الأمر الذي يُسبِّب معه الكثير من المشاكل لأفراد الأسرة، عقب استخراج بيانات رسمية للتقديم بها في الوظائف. وطالبت عفيفي بضرورة ضم مأذونين كأعضاء باللجنة التي ستشرف على إعداد التابلت الخاص بتوثيق الزواج، وذلك من أجل إطلاق تابلت يتلاشى جميع الأخطاء الماضية، ويكون أداة فعالة لتحرير وثائق زواج خالية من المشاكل والعيوب والأخطاء. وبعض المأذونين يلجأون للحصول على ضمانات لإجبار الأهل على توثيق زواج القاصرات ورأى الدكتور الخولي سالم الخولي، أستاذ علم الاجتماع الريفي، ووكيل كلية الزراعة بجامعة الأزهر، أن «فكرة توثيق الزواج بالتابلت لن تمنع زواج القاصرات، ولكنها قد تساعد الحكومة في تحديث بيانات المتزوجين أولاً بأول». وقال الخولي لـ «عربي بوست»، إن «زواج القاصرات يتم في مصر في المناطق العشوائية والأكثر فقراً». وقال إنها مشكلة لها عدة أبعاد، وهي البعد الاجتماعي والصحي والاقتصادي، ولكن غالباً ما يكون البعد الاقتصادي هو السبب الرئيسي. إذ تضطر الأسر الفقيرة إلى تزويج فتياتهن في سن قد يصل من 12 إلى 14 سنة، نظراً للفقر المُدقع الذي تعيش فيه أسرتها. وقال: «في بعض الحالات يحصل المأذون الذي يعقد القران على إيصال أمانة (ضمانة مالية) من أهل الفتاة، كضمانة له عند بلوغ السن القانونية للفتاة، لكي يتم توثيق الزواج». ولا يوجد من يضمن حق المولود خصوصاً إذا توفي الزوج «الحل في الوصول إلى رأس المشكلة»، وليس زواج التابلت. هكذا علّق النائب عبدالمنعم العليمي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري. وقال العليمي لـ «عربي بوست»: «إن زواج القاصرات يتم حالياً شفاهةً دون توثيق، وبالتالي ستظل المشكلة قائمة حتى في حالة تطبيق زواج التابلت». وأضاف أن «هناك من هم معدومو الضمير، الذين قد يتورطون في زيجات للقاصرات دون توثيق، وقد تنجب الزوجة، ثم حين تبلغ السن القانونية يتم توثيق العقد إلكترونياً في المحكمة». وقال: «لكن المخاطر تظل باقية، فمن يضمن حق الطفل المولود إذا تبرأ منه الزوج، أو حتى حق الزوجة إذا توفي زوجها قبل بلوغ السن القانونية للزواج». وأضاف: «لذلك لا أجد حلاً لمشكلة زواج القاصرات في التابلت، أو حتى القوانين الرادعة، الحل من وجهة نظري في مزيد من التوعية بهذه الأزمة».
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018