الاربعاء, 17 أكتوبر 2018, 19:15 مساءً
شريط الاخبار
بحث
عادل عبد المهدي بين التسوية المؤقتة والتوازنات الصعبة
آخر تحديث:
10/10/2018 [ 19:37 ]
عادل عبد المهدي بين التسوية المؤقتة والتوازنات الصعبة
مصطفى فحص

بين شروط المرجعية التي حددت فيها المواصفات المطلوبة لرئيس الوزراء القادم، التي تتوافر فيه بنسبة عالية، جعلت النجف تمارس صمتاً حذراً يُعول على عامل الوقت قبل أن تعلن موقفها مستقبلاً، الذي سيعتمد على تقييم أدائه الحكومي، إلا أن صمتها في هذه المرحلة علامة رضا مؤقت على توليه منصب رئيس الوزراء، وبين الشروط التي وضعها هو على نفسه عندما تداولت القوى السياسية اسمه كمرشح تسوية بعد الانتخابات مباشرة، التي أعلن خلالها أنه سيعتذر عن عدم التكليف إذا لم توفر القوى السياسية العراقية الشروط الضرورية التي تفرض عليها التخلي عن تمسكها بالمحاصصة وقبولها بإعطائه فرصة حقيقية لتطبيق رؤيته الإصلاحية للدولة ومؤسساتها. بين هذه الشروط المعقدة، يشق الدكتور عادل عبد المهدي طريقه لتشكيل حكومته العتيدة، وسط تحديات سياسية واقتصادية صعبة، ستفرض على الأطراف الفاعلة التحلي بمرونة سياسية من أجل إنقاذ العملية السياسية المهددة بالانهيار الشامل، وهذا ما تلقفه زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الذي يتقن التغريد خارج السرب السياسي الشيعي، فأطلق على حسابه في «تويتر» تغريدة واضحة الأهداف، حدد فيها المعايير السياسية الجديدة لتشكيل الحكومة، إذ قال «فيما مضى من الأيام كان للأحزاب حصصهم من المناصب، بل ومن أموال العراق الكثير الكثير، سواء بطريقة مشروعة أم لا... وقد دام ذلك خمس عشرة سنة ألا يكفي!». فمنذ تكليف السيد عبد المهدي تشكيل الحكومة يُصر السيد الصدر على اختيار الكفاءات بعيداً عن المحاصصة، مؤكداً تخليه عن حصة فريقه السياسية في الوزارة لصالح شخصيات مستقلة يختارها رئيس الوزراء المكلف. موقف الصدر يتقاطع مع قرار الدكتور عبد المهدي بفتح الباب أمام الكفاءات العراقية المستقلة في الترشح لمناصب حكومية، بهدف كسر الاحتكار الحزبي للمناصب التنفيذية، وليس من المستبعد أن تواجه هذه الحركة برفض من الأحزاب والتيارات التي تتمسك بتمثيلها السياسي مستندة إلى شرعية برلمانية، أما بالنسبة للنخب العراقية المستقلة التي حرمت على مدى 15 عاماً من المشاركة في صناعة القرار الوطني، فإنها تعتبرها مبادرة تعيد الاعتبار للطبقة المتوسطة العراقية القادرة على المشاركة في إدارة الدولة. خطوة عبد المهدي تنسجم مع تغريدة الصدر يوم الاثنين الفائت التي وقّعها باسم «المواطن مقتدى الصدر» دون استعمال لقبه الديني، ولعله أراد بذلك محاكاة نبض المواطنين العراقيين وتطلعاتهم، فالصدر الذي يتواصل باستمرار مع نشطاء المجتمع المدني وخصوصاً اليساريين منهم، عبّر عن موقفه بصفته مواطناً ينتمي إلى المجتمع الأهلي العراقي، الممتعض من الأداء الحكومي والسياسي منذ 2003، إلا أن موقف الصدر وتلويح كتلة الفتح باتخاذ الموقف نفسه من تشكيل الحكومة يمكن رده إلى عاملين؛ الأول أن الشارع العراقي يراهن على قدرة الرئيس المكلف على تلبية مطالبه الحياتية الملحة وعلى تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل والحد من الفساد، والتي بموجبها سيتحرك الشارع لمساندة رئيس الحكومة إذا ما حاولت القوى المتضررة من استقلالية قراراته عرقلة إصلاحاته. أما العامل الآخر، فإن الدكتور عادل عبد المهدي يكاد يكون الشخصية العراقية الوحيدة التي تملك فضيلة الاستقالة والانسحاب من العمل السياسي المباشر إذا تمت محاصرته أو تعرّض لضغوط سياسية داخلية وخارجية تؤثر في مواقفه، فعبد المهدي يخطط لحكومة تعكس الحالة التي أفرزتها التحولات السياسية والاجتماعية الأخيرة، والتي تقاطعت بين حركة الاحتجاجات في البصرة وبين خروج بعض الكتل السياسية من عزلتها الطائفية والمناطقية إلى الفضاء الوطني الأكثر اتساعاً واستيعاباً لجميع المكونات العراقية.

وعليه، فإن من المرجح ألا يبقى عادل عبد المهدي أسير الصفقة السياسية التي أوصلته إلى السلطة لفترة طويلة نتيجة عملية توافق هجينة بين أطراف مختلفة لم تنجح في تشكيل الكتلة الأكبر فاستعاضت عنها بتوافق كامل حول اسم رئيس الوزراء الذي أجمعت عليه بوصفه مستقلاً لا يحظى بتغطية حزبية، في حين فات هذه القوى أن موقع رئيس الوزراء يؤمن لشاغله إمكانات ضخمة تجعل من الدولة ومؤسساتها وأجهزتها عصباً حقيقياً يرتبط مع حركة الشارع باعتباره قوة وازنة يعتمد عليها عبد المهدي في حال تشظت القوى التي أنجزت التسوية نتيجة خلافات داخلية أو تحولات خارجية، وفي هذا الصدد يقول الباحث العراقي الدكتور حارث حسن:

 

إن تغيير البنية السياسية - الاقتصادية في العراق يظل تحدياً صعباً خصوصاً مع رئيس وزراء توافقي، نتاج صفقة قد لا تدوم، بدعم مؤقت من كتلتين تدعيان أنهما الأكبر، لكن بعد أشهر قليلة قد يبقى وحيداً من دون أي كتلة. فكيف سيكون بمستطاعه إدامة الدعم النيابي له وفي الوقت نفسه إجراء إصلاحات رئيسية، والحد من سخط الشارع واندفاعاته؟».

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
رئيس البرلمان الكويتي يثير غضب وفد إسرائيلي في جنيف
رئيس البرلمان الكويتي يثير غضب وفد إسرائيلي في جنيف
أثارت كلمة رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم في جنيف، التي ركز فيها على فضح الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، غضب الوفد الإسرائيلي الذي حاول الضغط لمقاطعتها، دون جدوى. جاء ذلك خلال انعقاد الدورة الـ 139 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، الاثنين، في جنيف. وأثناء كلمة الغانم، أبدى أعضاء الوفد الإسرائيلي امتعاضهم، ولم يكتفوا بذلك، بل وقفوا، ثم نزلوا إلى منصة الرئاسة حيث كانت تجلس رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي غابرييلا بارون، وأمين عام الاتحاد مارتن شونغ كونغ، وأبدوا اعتراضهم على ما جاء في كلمة الغانم، لكن لم يتم إعارتهم أي اهتمام حتى أنهى رئيس مجلس الأمة الكويتي حديثه، بحسب وسائل إعلام عالمية ومحلية. واعتبر الغانم تصديق الكنيست الإسرائيلي على قانون يهودية الدولة تحديا لقرارات مجلس الأمن، الذي يعتبر شرقي القدس أرضا محتلة. وقال إن "القانون البائس يعطي اليهود حق تقرير مصيرهم حصرا، متجاهلا الآخرين من مسلمين ومسيحيين كأنهم غير موجودين على الأرض". وأضاف: "هذا القانون يشرعن وبشكل واضح الاستيطان على الأراضي المحتلة". ولفت الغانم إلى أنه "منذ أكثر من 50 عاما يرفع الفلسطيني غصن زيتون، فتجاوبه الصواريخ ومدافع الهاون، وعندما يرفع حجرا، تتلقاه البندقيات الآلية بأزيزها المقزز". وتساءل مستنكرا: "هل مطلوب من الفلسطيني أن يرفع خرقة بيضاء، ويغادر أرضه إلى المجهول؟"، مجيبا: "هذا لن يحصل أيها السادة، ونحن نقول بالعربية (هذا عشم إبليس بالجنة)". وأشار إلى أن "الفلسطيني، عبر 70 عاما، لعنة المحتل وعاره وعورته وعواره، وأنا أقول لكم إنه مقابل كل مأتم فلسطيني 10 أعراس، ومقابل كل شهيد فلسطيني 10 مواليد، ومقابل كل طلقة رصاص ألف صرخة وأغنية وقصيدة وحكاية ولافتة، وهذه جردة حسابنا الأخلاقية والمبدئية ببساطة واختصار". وحظيت كلمة الغانم بتصفيق حار من أعضاء الجمعية العامة للاتحاد، وبإشادات واسعة من الكثير من الوفود المشاركة. ويُعرف عن الغانم مساندته للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية ودفاعه عنها، إذ يؤكد دائما أنها ستظل قضية العرب والمسلمين الأولى.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018