الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018, 05:41 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
إيران والتصالح مع الواقع
آخر تحديث:
10/10/2018 [ 19:36 ]
إيران والتصالح مع الواقع
خير الله خير الله

قول المنطق أنّ ليس أمام إيران سوى إعادة التفاوض مع الإدارة الأميركية في شأن ملفّها النووي وما هو أهمّ من ملفّها النووي. أنْ يدعو وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى خطوة في هذا الاتجاه يعتبر إشارة في غاية الإيجابية وبداية تصالح مع الواقع. اللهم إلا إذا كان في الأمر مناورة تستهدف كسب الوقت فقط. يظلّ الأهم من موضوع الملف النووي وإعادة التفاوض في شأنه، السلوك الإيراني خارج إيران، أي المشروع التوسّعي الذي تحاول إيران حمايته عبر تطوير الصواريخ الباليستية. تستخدم هذه الصواريخ، التي كانت فرنسا من بين من ركز عليها باكرا، لأغراض متنوعة. من بين هذه الأغراض تهديد السعودية بواسطة الحوثيين انطلاقا من الأراضي اليمنية.

إذا كان من فضيلة لإدارة دونالد ترامب، فإن هذه الفضيلة هي في الوصف الدقيق للسلوك الإيراني المشكو منه منذ العام 1979. ليس صدفة أنّ النقاط الـ12 التي وضعها وزير الخارجية مايك بومبيو والتي تضمنت الشروط الأميركية لإعادة التفاوض مع إيران، تشير إلى دور الميليشيات الإيرانية خارج إيران وضرورة وقف نشاطها ووضع حدّ لمشاريع من نوع تطوير الصواريخ الباليستية والوجود العسكري الإيراني المباشر في أراضي هذه الدولة أو تلك.

 

مزقت إدارة ترامب الاتفاق في شأن الاتفاق النووي مع إيران. لم تعد من قيمة للاتفاق الموقع في صيف العام 2015 والذي يكشف غباء إدارة أوباما… أو كلّ العداء الذي تكنّه لكل ما هو عربي في المنطقة. كان هذا الاتفاق تعبيرا عن رغبة إدارة أوباما في تعويم النظام الإيراني. أخذت إيران ما تشاء من الاتفاق، واعتبرت أن ما حققته كان إنجازا كبيرا. يكفي أنّها حصلت على مليارات الدولارات كانت في حاجة ماسة إليها. فوق ذلك كلّه، عملت الإدارة الأميركية السابقة كلّ ما تستطيع عمله من أجل مسايرة إيران واسترضائها. وصل بها ذلك إلى التغاضي عن استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي صيف العام 2013 في سياق الحرب التي يشنّها على السوريين من أجل تهجيرهم من أرضهم، والمساهمة في عمليات التطهير المذهبي التي تعمل إيران من أجل تحقيقها في أرض سوريا.

غضت إدارة أوباما الطرف عن كل ما فعلته إيران في المنطقة، أكان ذلك في العراق أو سوريا أو اليمن… أو البحرين. كان كلّ ما تسعى إليه هو الوصول إلى الاتفاق المتعلّق بالمشروع النووي الإيراني. لا شكّ أن طهران عرفت كيف تسوّق لملفّها النووي وتجعل منه همّا أميركيا وأوروبيا في الوقت ذاته. ساعدها في ذلك الموقفان الروسي والصيني اللذان لم يكونا بعيدين عن الموقف الأوروبي حيث لعبت ألمانيا دورا في الترويج لأهمّية إيران والسوق الإيرانية. لم تستفق ألمانيا من الانبهار بإيران إلا أخيرا…

بين توقيع مجموعة الخمسة زائدا واحدا الاتفاق مع إيران، وفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، وصولا إلى تمزيقه الاتفاق، مرت سنتان تقريبا. اختبرت إيران الإدارة الأميركية الجديدة طويلا قبل أن تكتشف أخيرا أن لا مفرّ أمامها سوى الإعلان عن الرغبة في التفاوض مجددا بعدما فعل التلويح الأميركي بالعقوبات فعله. إذا كان مجرد التلويح بالعقوبات وبدء تطبيق قسم منها أدّيا إلى زعزعة الاقتصاد الإيراني، فماذا سيحصل عندما ستطال هذه العقوبات تصدير النفط الإيراني في الخامس من تشرين الثاني – نوفمبر المقبل؟

يبدو واضحا أنّ إيران بدأت تشعر بأنّ إدارة ترامب في غاية الجدّية. الدليل على ذلك أنّها تركز على الاقتصاد الإيراني وعلى عصب هذا الاقتصاد الذي هو النفط. يمكن القول إن إدارة ترامب تساهلت مع إيران في العراق. سمحت لها بتسجيل نقاط هناك، خصوصا عندما فرضت استبعاد حيدر العبادي عن موقع رئيس الوزراء والإتيان بمرشح تابع لها إلى موقع رئيس مجلس النواب هو محمد الحلبوسي، مع ما يعنيه ذلك لجهة تمكينها من شق الصف السنّي. لكنّ إيران تعرف في نهاية المطاف أن نقل المعركة إلى الاقتصاد هو بمثابة نقل لها إلى الداخل الإيراني. فإيران، كنظام قام بعد إطاحة نظام الشاه في العام 1979، سعت دائما إلى خوض معاركها خارج أرضها. لذلك تعتبر المتاجرة بالقضية الفلسطينية والقدس من أهمّ الإنجازات التي حققتها، فضلا بالطبع عن خلق أداة لها اسمها “حزب الله” الذي استطاع تحويل لبنان “ساحة” لإيران.

هل كلام جواد ظريف إلى “بي. بي.سي” عن استعداد لإعادة التفاوض مع الإدارة الأميركية، وفق شروط محدّدة، يعني أن إيران اتخذت قرارا نهائيا بالتصالح مع الواقع؟ من الباكر الإجابة عن هذا السؤال، خصوصا أنّ “المرشد” علي خامنئي ما زال يردّد كلاما عن “تخوين” من يريد التفاوض مع الأميركيين. لكنّ النظام في إيران يلعب عادة على حصانين مختلفين. يلعب على حصان التعبئة الداخلية في مواجهة “الاستكبار العالمي”، وعلى قنوات التفاوض مع هذا “الاستكبار”.

هناك تجارب الماضي القريب والبعيد التي تؤكد أن إيران مستعدة للذهاب بعيدا في لعبة الرهان على حصانين مختلفين. ففي الحرب العراقية-الإيرانية بين 1980 و1988 استقبلت، وهي تطلق صيحة “الموت لأميركا”، وفدا برئاسة روبرت ماكفرلين مستشار الأمن القومي في عهد رونالد ريغان وتفاوضت من أجل الحصول على أسلحة إسرائيلية كانت في أشدّ الحاجة إليها. وفي مرحلة ما قبل الوصول إلى اتفاق في شأن الملفّ النووي، صار محمّد جواد ظريف يتصرّف مع جون كيري، وزير الخارجية الأميركي وقتذاك، وكأنّهما صديقان قديمان يعملان من أجل السلام العالمي والاستقرار الإقليمي.

من المستبعد أن تكون إيران حسمت أمرها في موضوع التصالح مع الواقع، أي مع حقيقة أنّها مجرد دولة عادية فشلت في إيجاد مصدر دخل آخر غير النفط والغاز. من يتمعّن في السلوك الإيراني منذ 1979، يكتشف أن المحاولات ستستمر من أجل متابعة لعبة الهرب إلى أمام. ستحاول إيران مرّة أخرى الرهان على الانتخابات الأميركية الشهر المقبل. هل يخسر دونالد ترامب الأكثرية الجمهورية في مجلسي الكونغرس؟ هل يؤدي ذلك إلى تحوله هدفا سهلا للديمقراطيين الذين سيعملون على استغلال كلّ تلك الفضائح التي استطاع تجاوزها منذ دخوله البيت الأبيض؟

بعد تمكن دونالد ترامب من تمرير مرشّحه لعضوية المحكمة العليا القاضي بريت كافانا في الكونغرس، لا يمكن الاستخفاف برجل لم يكن عاقل يتصوّر يوما أنّه سيصل إلى البيت الأبيض. لا شكّ أن إيران تمتلك لوبي قويّا في واشنطن. لكنّ نجاح الجمهوريين في انتخابات مجلسي الكونغرس سيجعلها تعترف بحدود ما يستطيع هذا اللوبي عمله لها. سيكون الشهر المقبل في غاية الأهمّية بالنسبة إلى معرفة هل ستقبل إيران أخيرا فكرة أنّ عليها الاهتمام بشعبها ومشاكلها الداخلية أوّلا وأخيرا… مع ما يعنيه ذلك من تصالح مع الواقع!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
زواج التابلت بديلاً لدفتر المأذون الشهير في مصر.
زواج التابلت بديلاً لدفتر المأذون الشهير في مصر.
وقالت إن «الدولة لها الحرية الكاملة في الشق القانوني، بما يخدم مصلحة المواطن»، مؤكدة أن «الشق الشرعي بالنسبة لوثيقة الزواج سيخضع للمأذون». وحول ما إذا كانت الفكرة ستحد من زواج القاصرات، قالت عفيفي: «هناك فرق بين الزوج العرفي والسري، فالأول هو الذي يتم معه الإشهار، ولكن التوثيق يكون بعد اكتمال المدة القانونية للعروسة أو العريس». Hisham L. Shanab @HishamLShanab الشروق .. "النائب محمد فؤاد: استخدام «التابلت» مع المأذون يساهم في الحد من زواج القاصرات" . حد يفهمهم إن التابلت مش مصباح علاء الدين .. You enter rubbish, you get rubbish!#WiFi problem .. Network not found! 10:41 PM - Dec 7, 2018 Twitter Ads info and privacy See Hisham L. Shanab's other Tweets Twitter Ads info and privacy «أما الزواج السري فهو غير معلن في الأساس، وبالتالي من يتجه إلى هذه النماذج من الزواج لا يعول كثيراً على ما إذا كان التوثيق بالأوراق والمحررات الرسمية أو عبر التابلت». غير أنها قالت إن الزواج الرقمي أو زواج التابلت سيساعد في تلاشي الأخطاء التي تنجم عن توثيق الزواج عبر الدفاتر، مثل وجود بيانات خاطئة، الأمر الذي يُسبِّب معه الكثير من المشاكل لأفراد الأسرة، عقب استخراج بيانات رسمية للتقديم بها في الوظائف. وطالبت عفيفي بضرورة ضم مأذونين كأعضاء باللجنة التي ستشرف على إعداد التابلت الخاص بتوثيق الزواج، وذلك من أجل إطلاق تابلت يتلاشى جميع الأخطاء الماضية، ويكون أداة فعالة لتحرير وثائق زواج خالية من المشاكل والعيوب والأخطاء. وبعض المأذونين يلجأون للحصول على ضمانات لإجبار الأهل على توثيق زواج القاصرات ورأى الدكتور الخولي سالم الخولي، أستاذ علم الاجتماع الريفي، ووكيل كلية الزراعة بجامعة الأزهر، أن «فكرة توثيق الزواج بالتابلت لن تمنع زواج القاصرات، ولكنها قد تساعد الحكومة في تحديث بيانات المتزوجين أولاً بأول». وقال الخولي لـ «عربي بوست»، إن «زواج القاصرات يتم في مصر في المناطق العشوائية والأكثر فقراً». وقال إنها مشكلة لها عدة أبعاد، وهي البعد الاجتماعي والصحي والاقتصادي، ولكن غالباً ما يكون البعد الاقتصادي هو السبب الرئيسي. إذ تضطر الأسر الفقيرة إلى تزويج فتياتهن في سن قد يصل من 12 إلى 14 سنة، نظراً للفقر المُدقع الذي تعيش فيه أسرتها. وقال: «في بعض الحالات يحصل المأذون الذي يعقد القران على إيصال أمانة (ضمانة مالية) من أهل الفتاة، كضمانة له عند بلوغ السن القانونية للفتاة، لكي يتم توثيق الزواج». ولا يوجد من يضمن حق المولود خصوصاً إذا توفي الزوج «الحل في الوصول إلى رأس المشكلة»، وليس زواج التابلت. هكذا علّق النائب عبدالمنعم العليمي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري. وقال العليمي لـ «عربي بوست»: «إن زواج القاصرات يتم حالياً شفاهةً دون توثيق، وبالتالي ستظل المشكلة قائمة حتى في حالة تطبيق زواج التابلت». وأضاف أن «هناك من هم معدومو الضمير، الذين قد يتورطون في زيجات للقاصرات دون توثيق، وقد تنجب الزوجة، ثم حين تبلغ السن القانونية يتم توثيق العقد إلكترونياً في المحكمة». وقال: «لكن المخاطر تظل باقية، فمن يضمن حق الطفل المولود إذا تبرأ منه الزوج، أو حتى حق الزوجة إذا توفي زوجها قبل بلوغ السن القانونية للزواج». وأضاف: «لذلك لا أجد حلاً لمشكلة زواج القاصرات في التابلت، أو حتى القوانين الرادعة، الحل من وجهة نظري في مزيد من التوعية بهذه الأزمة».
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018