الاربعاء, 26 سبتمبر 2018, 15:35 مساءً
شريط الاخبار
بحث
في مواجهة الهتلرية الجديدة
آخر تحديث:
13/09/2018 [ 21:11 ]
في مواجهة الهتلرية الجديدة
طلال عوكل

تتلاحق الإجراءات والقرارات والسياسات الأميركية بحق الشعب الفلسطيني وقضيته المستهدفة بالتصفية، الأمر الذي يقلب الطاولة على كل دعوات السلام والمفاوضات مع الطرف الأميركي الإسرائيلي. أميركا تخوض معركة شرسة ضد فلسطين وقضيتها، كواحدة من أهم العناوين الرئيسية، التي تستهدف من خلالها، الإطاحة بالنظام الدولي، ومرجعياته وأدواته التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وبدا أنها خلاصة تجربة البشرية بعد أن شهدت حربين عالميتين مدمرتين.
منظمة التحرير الفلسطينية تعود إلى كونها جماعة ارهابية، من وجهة نظر الولايات المتحدة، وتستحق إغلاق بعثتها، بعد قرار ترامب بإغلاق مكتب المنظمة، تكون كل الفصائل، بل كل الشعب الفلسطيني، وربما من يؤيد الشعب الفلسطيني، في خانة الارهاب.
الولايات المتحدة، تقرر سياسات وإجراءات ومواقف لم تجرؤ إسرائيل على اتخاذها، وبذلك فإنها تضع نفسها موضوعياً في رأس قائمة أعداء الشعب الفلسطيني ومن يناصره، لم يعد الأمر يتعلق بممارسة ضغط على الفلسطينيين من أجل الرضوخ للشروط الأميركية، التي تستهدف الانصياع لإرادتها في الذهاب إلى طاولة مفاوضات نظيفة من كل الحقوق الوطنية الفلسطينية، مما يصدر عن الإدارة الأميركية يعبر عن إعلان صريح، بشن الحرب، وفتح الصراع على مصراعيه بما يشمل كل أرض فلسطين التاريخية، وكل الحقوق الفلسطينية من ألفها إلى يائها. إدارة غريبة تقف على رأس أقوى دولة في العالم، وتمارس السياسة على طريق الكاوبوي، أو قطاع الطرق، وبحماسة تفوق حماسة اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يبدي اندهاشاً هو الآخر، وترحيباً بكل ما يصدر عن تلك العصابة.
لا تكتفي الإدارة الأميركية، بأن تتخذ ما يؤكد وفاءها للمشروع الصهيوني الأساسي، وعنوانه اليوم إسرائيل الكبرى، بل انها تحاول ابتزاز المجتمع الدولي، لمنعه من التضامن مع الشعب الفلسطيني. لقد خبر الفلسطينيون مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون حين كان مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وها هو اليوم يطلق تهديداته لقضاة المحكمة الجنائية الدولية، التي عليها أن تتوقف تماماً عن ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وقد تلاحق أيضاً مسؤولين في الولايات المتحدة لأكثر من سبب وسبب.
على أن المعركة على الشعب الفلسطيني، هي بالنسبة لمن لم يدرك بعد، معركة ضد الأمة العربية، وضد المجتمع الدولي، والمصالح التي ترتبت بعد الحرب العالمية الثانية.. من الواضح أن إدارة ترامب تستهدف بالأساس، منظومة الأمم المتحدة، وقوانينها ومرجعياتها ودورها لإفراغها من مضامينها قبل أن تحتلها الولايات المتحدة بأمل تحقيق هيمنتها على النظام الدولي الذي يتآكل لصالح نظام متعدد الأقطاب، ويتجه نحو إزاحة الولايات المتحدة عن رأس قائمة القوى الأعظم.
معركة الولايات المتحدة بدأت قبل اتخاذ ترامب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، فلقد شن معركة اقتصادية ضد أقرب حلفاء الولايات المتحدة، من أوروبا، إلى كندا، إلى الصين وروسيا، وقبلها ضد إيران وكوريا الشمالية، وعديد دول أميركا اللاتينية، لذلك لا تتردد الدول الكبرى في إعلان مواقف واضحة وسريعة رافضة للقرارات الأميركية المتعلقة بفلسطين.
حتى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، ما كان لهم أن يصمتوا على التهديدات التي أطلقها بحقهم جون بولتون، فأعلنوا أنهم لن يحيدوا عن واجباتهم وسيواصلون عملهم بمقتضى اتفاقية روما.
قد لا يدرك ترامب، ونسخته اليهودية بنيامين نتنياهو أن مثل هذه السياسات التي تنتظم في اطار ما يسمى بصفقة القرن، وعلى هذا النحو الفج، من شأنه أن ينهي أحلامهما، بشأن مستلزمات وضع الخطر الإيراني في مقدمة أولويات العرب، ومن يظن ذلك من الأجانب.
لا يحق بعد اليوم لنتنياهو أن يتباهى بأن إسرائيل تحقق اختراقات في الوضع العربي، وأنه يحقق المزيد من النجاحات في إقامة علاقات مع عديد الدول العربية، وبالأخص دول الخليج. إن لم يكتشف العرب اليوم، فإن اليوم قريب الذي سيكتشفون فيه أن التحالف الأميركي الإسرائيلي يستهدفهم، ويسعى للهيمنة على مقدرات بلادهم، تختار الولايات المتحدة، أن تخوض حروب إسرائيل ليس ضد دول وشعوب المنطقة، وإنما ضد المجتمع الدولي، ولذلك فإنها عملياً تختار العزلة التي يشتد خناقها حول إسرائيل بسبب تنكرها للمواثيق الدولية، وترتكب أفظع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.
في ضوء ذلك ثمة قضيتان أمام الفلسطينيين، فإذا كان الصراع مفتوحا حتى على وجود الشعب الفلسطيني كشعب له هوية وله حقوق، فإن بإمكانهم أولاً أن يعيدوا صياغة الأولويات في المنطقة لصالح إعادة القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني على رأس قائمة الأولويات.
أما الثانية، فهي أن الفلسطينيين عليهم أن يبادروا، على تواضع قدراتهم، من أجل إقامة جبهة عالمية ضد الهتلرية الجديدة، التي تنبئ بكوارث رهيبة للإنسانية، وبغض النظر عن اختلاف اللغة، وما تفرضه الحالة من ضرورات مخاطبة المجتمع الدولي، فإن كل الفلسطينيين يقفون اليوم في المربع ذاته، ولذلك فإن من غرائب هذا الزمان أن يستمر الانقسام، وهذا الصراع العبثي على سلطة، مستهدفة كما هي مستهدفة القضية برمّتها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
بعد حادث الطائرة الروسية، الذي وقع قبل أيام في سوريا، أعلنت روسيا أنها عازمة على تسليم منظومة صواريخ "إس - 300" إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. كان يحلم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالحصول على منظومة "إس-300" فقد طلب حافظ الأسد من موسكو، في آخر زيارة له قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، بتزويد سوريا بالمنظومة الصاروخية "إس-300". ووزار الرئيس السوري الراحل في عام 1987 الاتحاد السوفييتي، وجرت محادثات بينه وبين رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وطلب حافظ الأسد حينها تزويد سوريا ب"إس-300" ولكن غورباتشوف رفض الطلب حينها، وبعد ذلك في أوائل التسعينات توقفت صادرات موسكو من الأسلحة إلى سوريا وكان السبب الدين الكبير الذي كان يتوجب على سوريا دفعه. وعندما جاء عصر بوتين عادت صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا، وكان يريد تزويد سوريا بـ "إس-300"، عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، لكي يمنع طائرات تل أبيب من التحليق مرة أخرى فوق القصر الرئاسي، ولكن تل أبيت استخدمت كل قواها لمنع الصفقة، ولم تتم حينها أيضا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره السوري بشار الأسد، يوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ "إس — 300"، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية. وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن "الرئيس بوتين أبلغ الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة "إس — 300" الحديثة"، محملا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة. وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو قال، في وقت سابق، إنه بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، سيتم تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي "إس — 300" خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم. وبمجرد تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي "إس-300" يكون بذلك تحقق حلم حافظ الأسد بعد موته.
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018