الاربعاء, 26 سبتمبر 2018, 15:35 مساءً
شريط الاخبار
بحث
معركة التشيع الإيراني في سوريا بدأت من حلب!
آخر تحديث:
13/09/2018 [ 13:51 ]
معركة التشيع الإيراني في سوريا بدأت من حلب!
هدى الحسيني

إنها أيام حرجة يمر بها نظام الرئيس السوري بشار الأسد؛ فهو يواصل توسيع سيطرته على سوريا بعد نجاح قواته في استعادة السيطرة على الجنوب. وخاتمة استيلاء قواته على إدلب، أي المرحلة الأخيرة في عملية الإطاحة بالمتمردين في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في قلب سوريا وإخراجهم من دمشق وحلب وحمص نحو الضواحي لها أهمية رمزية؛ ذلك إن استعادة السيطرة على منطقة دمشق ستمكّن النظام السوري من تسريع جهوده للتعامل مع القضايا الداخلية حتى قبل أن تستقر سوريا بأسرها.
واحدة من القضايا الداخلية العاجلة التي يتعين على الأسد التعامل معها هي انتشار التشيع في سوريا؛ فهذه تشكل تهديداً مباشراً لمؤسسات الحكومة السورية العلمانية، وبالتالي يجب أن تكون مصدر قلق كبير للقيادة السورية. وعلى الرغم من حقيقة استمرار الأسد في رؤية إيران شريكاً استراتيجياً، ويعتمد عليها في الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، فمما لا شك فيه أنه يودّ الحد من الوجود الإيراني في بلاده، وبخاصة بالنظر إلى التقارير المقلقة، التي لا تتردد وسائل الإعلام السورية المحلية في الحديث عنها، والمتعلقة بترسيخ الثقافة الشيعية الدينية في سوريا.
بدأت الرئاسة السورية تدرك مدى هذه الظاهرة، ويعتقد البعض أن نطاقها أوسع مما تم الكشف عنه صراحة حتى الآن. أصبحت الطريقة واضحة: الحصول على الدعم الشعبي من أجل تجنيد المواطنين وتحويلهم إلى شيعة. تكشف وسائل الإعلام السورية أن إيران تبني المدارس الدينية، والحسينيات، فضلاً عن العيادات الصحية والمستشفيات الميدانية، ومكاتب منظمات الإغاثة في مناطق مختلفة من سوريا. ويؤكد إعلان صادر عن المجلس الأعلى للقبائل في سوريا (المجلس العالي للعشائر والقبائل السورية)، أن إيران تركز على السكان الفقراء وغير المتعلمين، وتكسبهم من خلال تقديم المساعدة ودفع مرتبات ما بين 300 و800 دولار لأولئك الذين ينضمون إلى الميليشيات الشيعية.
ووصف أحد التقارير ست قواعد عسكرية في سوريا بناها الحرس الثوري الإيراني لتجنيد الصغار في دير الزور وفي شمال غربي دمشق. وقال أحد المجندين، إن رجل دين شيعياً تجول في أنحاء المنطقة ووعد بدفع راتب 300 دولار، بالإضافة إلى الطعام لأولئك الصغار الذين ينضمون إلى معسكرات التدريب. في المخيمات خضع الصغار لدورة مكثفة لمدة 40 يوماً شملت التدريب على الأسلحة الخفيفة، والآيديولوجيا، والدين والتحريض ضد السنة وضد دول الخليج. وتشير التقديرات إلى أنه تم تجنيد ألف منهم، لكن البيانات قد تكون غير صحيحة، والرقم أعلى بكثير.
ووفقاً لشهادات محلية، فقد قام 250 منهم، من بلدات الميادين والبوكمال بالتسجيل في المدارس الإيرانية لتعلم اللغة الفارسية والفقه الشيعي، وكذلك أنشأت قوات «فيلق القدس» مركز تجنيد في الميادين، حيث انضم العشرات من الشباب بسبب ظروف معيشية متدهورة.
وبغض النظر عن القطاعات الفقيرة وغير المتعلمة والشبابية، بدأت إيران بالتركيز على قطاع مهم آخر: النساء العزَبات والأرامل؛ إذ تحاول إيران الحصول على تعاطف عسكر النظام، والمرتزقة من بلدان أخرى، عن طريق ترتيب زيجات. يتم سَن الزواج من خلال اتفاق بين رجل وامرأة وهو ملزم قانوناً. ووفقاً لتقارير مختلفة، هناك في سوريا 20 مكتباً سرياً يعطي الإذن بهذه الاتفاقات، وتدير المكاتب ميليشيات شيعية تهدف إلى توسيع نطاق هذا النمط. وحسب تلك التقارير، تحاول إيران إغراء العائلات بإرسال بناتها إلى مكاتب الزواج من هذا النوع بوعود بأنهن سيتزوجن وفقاً للشريعة الإسلامية الصحيحة. ولاحقاً يتم إرسال الفتيات إلى مناطق بعيدة عن عائلاتهن ومعارفهن.
من أجل تعزيز التشيع في سوريا، تستخدم قوات «فيلق القدس» كل مواردها في المعركة الدينية التي تتزايد زخماً وتوسعاً.
من جهته، يستخدم «حزب الله» سيطرته على جنوب سوريا، وهي منطقة يسكنها الدروز، لنشر الفكر الشيعي بين الناس. منذ اندلاع الحرب في سوريا يعاني السكان الدروز من ظروف مالية قاسية، وتزعم مصادر محلية أن «حزب الله» يستغل هذه الصعوبات. وكقاعدة عامة، هناك علاقة مباشرة بين الوجود الفعلي للميليشيات الشيعية الأجنبية وتسريع التحول إلى الشيعة. وحيثما توجد القوات الشيعية سيتم تشجيع السكان السوريين على التشيع.
كل هذه الأمور ليست بريئة. فالإيرانيون يخططون كل شيء، ويقومون بالحسابات تفصيلياً. إنهم يستخدمون الخداع للاستفادة من أضعف الجماعات السكانية في سوريا، كما يستغلون غض طرف النظام السوري عن الأمر.
قبل فترة نشر المجلس الوطني للمعارضة الإيرانية تقريراً حول مراكز في سوريا تعمل كمؤسسات دينية وتعليمية يشرف عليها مباشرة مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي. وهذا يعني أن تشييع سوريا هو هدف كبار المسؤولين المخططين في إيران، الذين يعتقدون أن الاحتلال الثقافي هو عامل مهم في الترسيخ في سوريا. إن الترسيخ الديني إضافة إلى ترسيخ البنية التحتية العسكرية والاقتصادية ينقل رسالة واضحة للأسد: نحن هنا لنبقى.
لدى خامنئي واللواء قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» خطط جادة لمواصلة وجودهما في سوريا على المدى الطويل، وتواصل إيران تعزيز وضعها كقوة إقليمية بكل الطرق الممكنة.
وعودة إلى القصر الرئاسي، إنه وقت حاسم للأسد. لأنه بعد أن استقر نظامه وأصبح أقوى، لم يعد بإمكانه تجاهل الأشياء التي كان يتجاهلها خلال السنوات القليلة الماضية. إن النشاط الديني الإيراني في مواجهة السكان المحليين هو بمثابة جريمة كبرى غير مشروعة تقوض السيادة السورية، وبالتالي على الرئيس السوري أن يقدم استجابة لا لبس فيها؛ فدمشق، عاصمة الأمويين، لن تتسامح مع محاولات التشيع في سوريا. وتشير تقارير مختلفة إلى أن الأسد أصدر تعليماته للمسؤولين بإغلاق مدرسة «البصيرة» في حلب، حيث درس عشرات الآلاف من الناس مبادئ الشريعة الدينية الشيعية الفارسية. وكما علق مراقبون، فإن هذه خطوة مهمة في التوازن الدقيق للمصالح بين دمشق وطهران، لكنها ليست بكافية. إن جرأة سليماني لنشر الآيديولوجيا الشيعية الفارسية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الأسد هي دعوة استيقاظ لكبار مسؤولي النظام السوري.
لقد تعب المواطنون السوريون من حروب دموية مدمرة، ويبحثون عن الأوضاع الطبيعية بغض النظر عمن يقدمها. طوال سنوات الحرب المستمرة كان الشعب السوري هو الذي دفع الثمن الأعلى. وظل هذا الشعب نفسه اعتباراً ثانوياً في صراعات السلطة الداخلية في البلاد عبر معارك ما بين الأسد والثوار في جميع أنحاء سوريا، وبين إيران وتنظيم «داعش» على الحدود السورية - العراقية، وما بين الأكراد وتركيا على الحدود السورية - التركية. ويجب ألا ننسى الدور الروسي في الداخل، والإيراني بميليشياته المتنوعة، إضافة إلى قوات «الحرس الثوري»، حتى لو أصرت إيران على تسمية كل هذه القوافل «مستشارين» طلبتهم القيادة السورية.
لقد عانى الشعب السوري كثيراً من الجميع، لكن اليوم صارت له أهمية في المعركة الأهم، إنها المعركة من أجل هوية سوريا التي لا تزال تعرف بقلب العروبة!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
بعد حادث الطائرة الروسية، الذي وقع قبل أيام في سوريا، أعلنت روسيا أنها عازمة على تسليم منظومة صواريخ "إس - 300" إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. كان يحلم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالحصول على منظومة "إس-300" فقد طلب حافظ الأسد من موسكو، في آخر زيارة له قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، بتزويد سوريا بالمنظومة الصاروخية "إس-300". ووزار الرئيس السوري الراحل في عام 1987 الاتحاد السوفييتي، وجرت محادثات بينه وبين رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وطلب حافظ الأسد حينها تزويد سوريا ب"إس-300" ولكن غورباتشوف رفض الطلب حينها، وبعد ذلك في أوائل التسعينات توقفت صادرات موسكو من الأسلحة إلى سوريا وكان السبب الدين الكبير الذي كان يتوجب على سوريا دفعه. وعندما جاء عصر بوتين عادت صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا، وكان يريد تزويد سوريا بـ "إس-300"، عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، لكي يمنع طائرات تل أبيب من التحليق مرة أخرى فوق القصر الرئاسي، ولكن تل أبيت استخدمت كل قواها لمنع الصفقة، ولم تتم حينها أيضا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره السوري بشار الأسد، يوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ "إس — 300"، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية. وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن "الرئيس بوتين أبلغ الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة "إس — 300" الحديثة"، محملا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة. وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو قال، في وقت سابق، إنه بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، سيتم تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي "إس — 300" خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم. وبمجرد تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي "إس-300" يكون بذلك تحقق حلم حافظ الأسد بعد موته.
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018