الاربعاء, 26 سبتمبر 2018, 15:37 مساءً
شريط الاخبار
بحث
إردوغان والقبضة الروسية ـ الإيرانية!
آخر تحديث:
13/09/2018 [ 13:49 ]
إردوغان والقبضة الروسية ـ الإيرانية!
صالح القلاب

كان على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن يرتكب الأخطاء التي ارتكبها فأصبح هو وبلده، الذي هو دولة إقليمية رئيسية لها مكانتها التي تؤخذ بعين الاعتبار في العالم كله بما في ذلك الدول العظمى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، في هذه الحالة التي لا تسرّ الصديق ولا تغيظ العدا، وحيث - لا سمح الله - إنْ هي واصلت وضعية الانحدار هذه فإنه غير مستبعد أن يضربها سيف الانقسام والتشظي ربما قبل بدايات النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين... الألفية الثالثة!
إنَّ أول خطأ ارتكبه إردوغان هو إدارة ظهره لحليف بلده الاستراتيجي الولايات المتحدة، وكان عليه من أجل الحفاظ على هذا الحليف الذي لا غنى عنه، وبخاصة في هذه المرحلة شديدة الخطورة، أنْ يساير انحراف باراك أوباما وإدارته وأن يحتمل سياسة دونالد ترمب وأن يقترب كثيراً من الرأي العام الأميركي وقواه الحزبية الفاعلة وأيضاً من مراكز صنع القرار في هاتين الإدارتين، والمقصود هنا هي المؤسسات الاستخبارية والمخابراتية، وهم أيضاً الذين يديرون ويشرفون على سياسات هذا البلد الذي هو أهم وأكبر قوة فاعلة عسكرياً واقتصادياً... وكل شيء في كل الكرة الأرضية.
لقد كان على رجب طيب إردوغان بدل أن يرد على انحراف باراك أوباما وسياسة دونالد ترمب، ألا يبتعد ببلده تركيا، العضو المؤسس في حلف شمال الأطلسي، عن الولايات المتحدة ويختار هذه القطيعة المكلِّفة فعلاً معها، ويضع بيض أنقرة كله في سلة فلاديمير بوتين، ويستدير استدارة كاملة في اتجاه روسيا الاتحادية وفي اتجاه إيران، وكل هذا في حين أن المفترض أنه يعرف ذلك المثل القائل: «عدوّ جدّك لن يودّك»!
حتى بالنسبة إلى معركة الحياة أو الموت التي يخوضها مع زعيمه ومعلمه السابق فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي يتهمه ليس بمحاولة الانقلاب عليه لمرة واحدة وإنما لعشرات المرات، ويتهم الأميركيين بدعمه، فقد كان الأفضل له، وهو يخوض هذه المعركة مع عدوه اللدود، أنْ يقترب من واشنطن بدل الابتعاد عنها، وأن يفتح أبواب الحوار والتفاهم مع كبار المسؤولين، إنْ في هذه الإدارة الجمهورية وإنْ في الإدارة الديمقراطية السابقة، على مصاريعها، ويقيناً أنه لو فعل هذا ومن دون أي اتهامات ومن دون وضعية الحرد البدائي التي اتخذها لكان هذا الإشكال قد انتهى باكراً ولكانت هذه المسألة قد تم علاجها وعلى النحو الذي يريده ويسعى إليه، فالمعروف أن الدول مصالح وعلاقات.
إنَّ هذا هو الخطأ الأول الذي ارتكبه إردوغان الذي لا ينقصه الذكاء ولا تنقصه البراعة في الألاعيب السياسية والمناورات. أما الخطأ الثاني فهو أنه قد ارتمى في أحضان فلاديمير بوتين، وسلّمه مقاليد الأمور في سوريا وأيضاً في تركيا نفسها وفي المنطقة الشرق أوسطية كلها، وهو يعرف أن حزب العمال الكردستاني - التركي الـ(PKK) الذي استخدمه رئيس روسيا الاتحادية ضده وضد بلده هو صناعة الاستخبارات السوفياتية الـ«كي جي بي»، وأنه كان يعتبر - ولا يزال - أحد أجنحة المخابرات السورية، وأنه سيبقى أمضى الأسلحة التي تملكها موسكو ودمشق ضد أنقرة، وأن الأيام قادمة وفي فترة قريبة سيكتشف أو سيتأكد الرئيس التركي من حقيقة المثل آنف الذكر القائل: «عدوّ جدّك لن يودّك»!
أمّا الخطأ الثالث، فهو أن رجب طيب إردوغان لم يقرأ تاريخ هذه المنطقة قراءة جيدة، وأنه لم يعرف أن التطورات السياسية فيها تتم في هيئة رمال متحركة، وكان عليه أن يعرف ويدرك أن تحالفه مع «الإخوان المسلمين» والانتماء إليهم تنظيمياً سيكون ثمنه فادحاً، فهؤلاء لا يمكن الوثوق بهم ولا يمكن الاعتماد عليهم، فهم كانوا قد تحالفوا مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر وإلى حدِّ أنهم فكروا في اختياره مراقباً عاماً لهم في فترة من الفترات لكنهم ما لبثوا أن انقلبوا عليه وحاولوا اغتياله، كما كانوا قد اغتالوا لاحقاً الرئيس السادات، وكما كانوا قد اغتالوا سابقاً النقراشي باشا، وكما ارتكبوا جرائم كثيرة في هذا المجال.
لقد أخطأ إردوغان لأنه وضع يده في يد «الإخوان المسلمين» وأدار ظهره لأكبر دولة عربية التي هي أرض الكنانة مصر، كما أنه قد ارتكب هذا الخطأ الفادح نفسه عندما تعامل مع الشيخ يوسف القرضاوي على أنه أمير المؤمنين، وهذا جعله يقطع صلته مع دول عربية لم تتخلَّ عنه في أصعب المراحل والتحديات التي واجهته، وجعلته بدل أن يلعب دوراً إيجابياً في ما يسمى «المشكلة الخليجية» ينحاز إلى قطر ويبتعد عن الآخرين. وحقيقةً إن هذا كله قد حدث نتيجة الألاعيب «الإخوانية»، ونتيجة اعتقاده «الساذج» بأنهم سيرثون هذه المنطقة الشرق أوسطية وما عليها، وأن مصير العالم الإسلامي كله سيكون في أيديهم!
والآن وقد بدأ فلاديمير بوتين ومعه إيران، التي لها مع تركيا العثمانية وتركيا الأتاتوركية أيضاً ألف ثأر وثأر، يتعامل مع أنقرة، بعدما أخذ منها كل ما يريده، كرقم ثانوي في هذه المنطقة المقبلة على المزيد من التطورات الخطيرة مما يتطلب من إردوغان أن يتدارك الأمور، ويبتعد عن هذا المسار الذي سار عليه منذ خمسة أعوام وربما أكثر، وأن يعرف، إنْ هو لم يخرج من هذه الدائرة ويعود إلى نفسه وإلى شعبه وإلى حلفائه القدماء، أن القادم سيكون أعظم وأن الروس والإيرانيين سينقلبون عليه، تسديداً لحسابات قديمة بعضها من زمن العثمانيين وبعضها من فترة لاحقة... أي بعد تطورات القرم الشهيرة، وأيضاً حيث الآن لا تزال هناك أمور عالقة كثيرة.
يجب أن يدرك إردوغان أن تركيا، بعد كل هذا الذي جرى في سوريا والذي سيجري إنْ انتصر الروس والإيرانيون في هذه المواجهة، ستكون مستهدفة أكثر من ذي قبل، فـ«آيات الله» في طهران لا يحلمون فقط بل يسعون لامتداد إمبراطوريتهم المذهبية، بعد توسيع هلالهم الطائفي، لتشمل معظم المناطق التركية الجنوبية – الشرقية، على اعتبار أن غالبية سكانها أكراد علويون وبكداشيون، وأن مكان هؤلاء هو الدائرة الطائفية الكبيرة التي ستضم بالإضافة إلى العراق وسوريا ولبنان لواء الإسكندرون كله الذي كان مصطفى كمال قد ألحقه بدولته بتواطؤ فرنسي عام 1939.
إنَّ هذه مسألة في غاية الجدية، وإنّ الروس الذين لهم مع الأتراك ثارات سابقة ولاحقة كثيرة سيكونون مع «تقزيم» تركيا الحالية، وعلى غرار ما حدث مع الإمبراطورية العثمانية، وسيكونون مع إقامة دولة كردية تابعة وملحقة بهم. والواضح هنا أن الأميركيين لا يدركون أن كل هذه التوقعات جدية وأنها ستتحول إلى حقائق وفي فترة لاحقة قريبة إنْ هم لم يحسموا الأمور في سوريا لمصلحة الشعب السوري وبسرعة، وإنْ هُم لم يبادروا إلى العض على الجرح ويحتضنوا إردوغان ويعيدوا تركيا إلى موقعها السابق في حلف شمال الأطلسي، وليعود جيشها إلى مكانته كأكبر جيش في هذا الحلف بعد الجيش الأميركي.
يجب أن يكون هناك إدراك لدى الأتراك أن التاريخ القريب والبعيد قد شهد مفاجآت كثيرة، وأن أكبر مفاجأة شهدتها سنوات نصف القرن الماضي أن الاتحاد السوفياتي الذي كان يوصف بأنه «عظيم» وأنه باقٍ إلى الأبد قد انهار عندما حان أجله في لحظة واحدة، وأن «اشتراكية» دول أوروبية الشرقية قد اختفت في رمشة عين، وهذا يعني أن ما يفعله ويخطط له الروس والإيرانيون جدّي، وأنه إنْ لم يصحُ إردوغان من غفوته المكلِّفة ويصحح كل هذه الأخطاء آنفة الذكر التي ارتكبها فإن مصير تركيا من غير المستبعد أن يكون كمصير الدول التي ضربها سيف التشظي والانقسام!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
بعد حادث الطائرة الروسية، الذي وقع قبل أيام في سوريا، أعلنت روسيا أنها عازمة على تسليم منظومة صواريخ "إس - 300" إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. كان يحلم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالحصول على منظومة "إس-300" فقد طلب حافظ الأسد من موسكو، في آخر زيارة له قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، بتزويد سوريا بالمنظومة الصاروخية "إس-300". ووزار الرئيس السوري الراحل في عام 1987 الاتحاد السوفييتي، وجرت محادثات بينه وبين رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وطلب حافظ الأسد حينها تزويد سوريا ب"إس-300" ولكن غورباتشوف رفض الطلب حينها، وبعد ذلك في أوائل التسعينات توقفت صادرات موسكو من الأسلحة إلى سوريا وكان السبب الدين الكبير الذي كان يتوجب على سوريا دفعه. وعندما جاء عصر بوتين عادت صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا، وكان يريد تزويد سوريا بـ "إس-300"، عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، لكي يمنع طائرات تل أبيب من التحليق مرة أخرى فوق القصر الرئاسي، ولكن تل أبيت استخدمت كل قواها لمنع الصفقة، ولم تتم حينها أيضا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره السوري بشار الأسد، يوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ "إس — 300"، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية. وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن "الرئيس بوتين أبلغ الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة "إس — 300" الحديثة"، محملا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة. وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو قال، في وقت سابق، إنه بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، سيتم تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي "إس — 300" خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم. وبمجرد تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي "إس-300" يكون بذلك تحقق حلم حافظ الأسد بعد موته.
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018