الاربعاء, 26 سبتمبر 2018, 15:37 مساءً
شريط الاخبار
بحث
«أوسلو»: ربع قرن خطايا ومصير قارب على النهاية
آخر تحديث:
12/09/2018 [ 21:06 ]
«أوسلو»: ربع قرن خطايا ومصير قارب على النهاية
أشرف العجرمي

مهما قيل في اتفاق "اوسلو"، الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية مع حكومة إسرائيل برئاسة اسحق رابين، من مزايا أومثالب فهو كان ممراً إجبارباً للمنظمة بعد أن سدت في وجهها كل السبل وبعد ان تعرضت لحصار ظالم، وبعد فشل آليات التفاوض التي بدأت في مؤتمر مدريد، ولكن هل يعني هذا أن التفاصيل والأخطاء وربما الخطايا كانت قدرا محتوماً؟ بالتأكيد لا، فالكثير من التفاصيل التي تضمنها الاتفاق كان ممكناً تحسينها وتلافي نتائجها الكارثية حتى لو كانت مسألة التسوية الدائمة غير مضمونة بسبب التطورات في إسرائيل منذ اغتيال اسحق رابين، وأيضاً بسبب أخطاء وحسابات فلسطينية كارثية.
لو عدنا للوراء قليلاً أي ما قبل ربع قرن من الزمن يمكننا أن نتفهم دوافع القيادة الفلسطينية في البحث عن حل يعيدنا للوطن ويكرس ما أفرزته الانتفاضة الأولى، وهو نقل مركز ثقل النضال الوطني الى أرض الوطن بعد اجتياح لبنان وخروج المنظمة من لبنان الى تونس بعيداً عن حدود فلسطين. وعند التدقيق في الظروف التي صاحبت مفاوضات "أوسلو" السرية والخيارات التي كانت قائمة آنذاك يمكن استيعاب نمط تفكير قيادة المنظمة والرئيس الراحل ياسر عرفات. ولكن هذا التفكير الواقعي والايجابي لم يترجم الى سياسة مدروسة وقائمة على فهم العدو بصورة عميقة وجدية. وتعامل المفاوضون والقيادة بحسن نوايا مفرط للغاية، وهذا تجلى في ثلاث مسائل جوهرية شكلت ثغرات قاتلة في "أوسلو" وهي أولاً عدم تضمين الاتفاق نصاً واضحاً وملزماً بوقف الاستيطان وربط كل الالتزامات بتنفيذ هذا البند وهو بند منطقي اذا كنا نعتقد أن نهاية "أوسلو" قيام دولة فلسطينية مستقلة في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، فمعنى أن تستمر اسرائيل بمصادرة الأرض والاستيطان والتهويد قتل فكرة الدولة الفلسطينية أي حل الدولتين.
المسألة الثانية، القدس، فحتى لو تركت هذه القضية لمفاوضات التسوية الدائمة كان من المفروض الزام اسرائيل بعدم تغيير الواقعين الديمغرافي والجغرافي في المدينة حتى التوصل الى اتفاق بشأنها. بما لا يسمح لاسرائيل بالاستمرار في تهويد المدينة وخلق أمر واقع يعقد الحل. فالذي حصل بعد التوقيع على الاتفاقية أن اسرائيل شعرت أن يدها طليقة في الاستيطان والتهويد واستهداف القدس ومحيطها بصورة كبيرة، الى درجة أنه في ظل حكومة "العمل" التي وقعت على اتفاق "أوسلو" معنا ازداد عدد المستوطنين بنسبة 50%. هذا عدا عن تقليص مساحة الأراضي الفارغة في الضفة الغربية وتوسيع الكتل الاستيطانية بصورة هائلة وخاصة "معاليه أدوميم" و"جبل ابو غنيم" ومستوطنات الخليل.
أما المسألة الثالثة، تقسيم الأراضي الفلسطينية الى (أ) و(ب) و(ج) بشكل لا يوحي بأن المفاوض الفلسطيني يدرك معنى هذا التقسيم الذي يتيح لاسرائيل خلق كنتونات ومعازل فلسطينية غير متواصلة جغرافياً، وأكثر من هذا ابقاء السيطرة الإسرائيلية على غالبية المناطق المحتلة في اطار المناطق المصنفة (ج) والتي تتمتع فيها سلطات الاحتلال بالسيطرة المدنية والأمنية أي حرية أن تفعل بها ما تشاء. ولو كان المفاوض الفلسطيني يدرك ماهية  النقاط التي وضعتها اسرائيل لحدود المناطق (أ) و(ب) وما تعنيه من احكام السيطرة على الأرض والتحكم بمصيرها لربما لكانت اختلفت نظرته للاتفاق. وهذا بالمناسبة يعبر عن احتكار المعرفة لدى مفاوضين قليلين دون الاستعانة بالخبراء على عكس ما فعلت الحكومة الاسرائيلية التي جلبت أهم وأخطر الخبراء والمفاوضين لصياغة الاتفاق بصورة محكمة تضمن تحكم اسرائيل بكل المفاصل.
وطبعاً، هناك قضايا أخرى لا تقل  أهمية لو لم تكن تتعلق بالأرض لم ينتبه لها المفاوض الفلسطيني مثل موضوع الافراج عن كافة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين كشرط طبيعي  لتطبيق الاتفاق. كما أن اتفاقية "باريس" الاقتصادية لم تأخذ بالاعتبار التطورات الاقتصادية المحتملة في المناطق الفلسطينية وكان يجب أن تكون متدرجة وتضمن التغيير والتعديل بناءً على سير الأوضاع الاقتصادية في مناطق السلطة الفلسطينية لا أن نبقى أسرى لها الى حين التوصل الى تسوية دائمة.
قد يكون المفاوضون والقيادة الفلسطينية بنوا استراتيجيتهم على توقع التوصل الى تسوية دائمة للصراع في غضون خمس سنوات حسب نصوص الاتفاقية، ولم يتوقعوا انقلاباً اسرائيلياً على الاتفاق بدءاً من اغتيال رئيس الوزراء آنذاك اسحق رابين وسيطرة اليمين على الحكم والتنكر لكل ما ورد في الاتفاق ما عدا ما يمثل مصلحة اسرائيلية خالصة كالتنسيق الأمني.
أخطاؤنا لم تقتصر على عدم فهم العقلية الإسرائيلية وعدم التدقيق في البنود والصياغات الواردة في الاتفاق، بل تعدتها لخطأ كارثي سبب في توجيه ضربة قاصمة للمشروع الوطني، وذلك في العودة للكفاح المسلح واستخدام المتفجرات ضد المدنيين الإسرائيليين، حتى لو دفعتنا اسرائيل الى هذا المربع باستخدام أقصى العنف، فهذا ما كان اليمين الإسرائيلي يريده، ونحن سقطنا في الفخ وساهمنا بتقوية اليمين الاستيطاني المتطرف وتسلمه للحكم، كما أن هذا منح "حماس" القوة والنفوذ الى مستوى الفوز بالانتخابات ولاحقاً الانقلاب على السلطة والسيطرة على قطاع غزة بالقوة وخلق الانقسام الذي شكل أخطر ما تعرض له المشروع الوطني.
ونحن الآن عالقون في مستنقع الانقسام من جهة والسياسة اليمينية الإسرائيلية المدعومة من ادارة أميركية هوجاء تذهب بعيداً في انحيازها وتطرفها ضد الشعب الفلسطيني ولا تفهم سوى لغة العقوبات في التعامل مع الرفض الفلسطيني للمواقف الأميركية التي تدمر فعلياً فرص السلام من جهة أخرى. وعملياً "أوسلو" في حالة موات سريري ولا أمل في الأفق في إنقاذ التسوية الدائمة وقيام دولة فلسطينية مستقلة في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، ونحن لا حول لنا ولا قوة سوى التعبير عن الرفض، مع أن هذا لا يكفي ونحن بحاجة لاستراتيجية نضالية جديدة تقوم أساساً على إنهاء الانقسام ومواجهة المشروع الاستيطاني بوحدة وطنية كاملة وشاملة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
بعد حادث الطائرة الروسية، الذي وقع قبل أيام في سوريا، أعلنت روسيا أنها عازمة على تسليم منظومة صواريخ "إس - 300" إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. كان يحلم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالحصول على منظومة "إس-300" فقد طلب حافظ الأسد من موسكو، في آخر زيارة له قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، بتزويد سوريا بالمنظومة الصاروخية "إس-300". ووزار الرئيس السوري الراحل في عام 1987 الاتحاد السوفييتي، وجرت محادثات بينه وبين رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وطلب حافظ الأسد حينها تزويد سوريا ب"إس-300" ولكن غورباتشوف رفض الطلب حينها، وبعد ذلك في أوائل التسعينات توقفت صادرات موسكو من الأسلحة إلى سوريا وكان السبب الدين الكبير الذي كان يتوجب على سوريا دفعه. وعندما جاء عصر بوتين عادت صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا، وكان يريد تزويد سوريا بـ "إس-300"، عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، لكي يمنع طائرات تل أبيب من التحليق مرة أخرى فوق القصر الرئاسي، ولكن تل أبيت استخدمت كل قواها لمنع الصفقة، ولم تتم حينها أيضا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره السوري بشار الأسد، يوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ "إس — 300"، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية. وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن "الرئيس بوتين أبلغ الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة "إس — 300" الحديثة"، محملا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة. وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو قال، في وقت سابق، إنه بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، سيتم تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي "إس — 300" خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم. وبمجرد تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي "إس-300" يكون بذلك تحقق حلم حافظ الأسد بعد موته.
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018