الاربعاء, 26 سبتمبر 2018, 15:36 مساءً
شريط الاخبار
بحث
هلا تذكَّرتِ يا طهران شكوانا؟
آخر تحديث:
12/09/2018 [ 14:09 ]
هلا تذكَّرتِ يا طهران شكوانا؟

ليس حريصاً مَن يريد العداء لإيران، وليس منصفاً مَن ينكر عليها جمال طبيعتها، وعلى شعبها التَّاريخ العريق في الثقافة والأدب والفن. كانت قبلة للسائحين والدَّارسين، لأهل العِراق خصوصاً، فالجوار يمتد لألف ومئتي كيلو متر، مِن أقصى السليمانية إلى أقصى البصرة. فأي عراقي يحب لعراقه الاستقرار والعيش الرَّغيد يريد لهذه المسافة الطويلة، من الحدود، أن تبقى خطوطاً ملتهبةً؟!

حتى بعد الحرب الطَّاحنة بين البلدين، فما إن مالت السِّياسة إلى الاعتدال، تبادلت الدولتان الوفود، وانقلب ما كان يبثه إعلام الدولتين مِن سموم، إلى تقديم المصالح، بعد أن وجد القادة الإيرانيون في إدامة الحرب انتحاراً، وبعد وفاة الخميني(1989)، الذي اعتبر موافقته بإحلال السَّلام جرعة سم، انتهى الحلم بدولة إسلامية ملحقة، بعد أن كان يراها مِن شبابيك الثَّورة قاب قوسين أو أدنى.

 

كنا نأمل مِن إيران، التي مدت يدها للنظام السَّابق، تمد اليد الحُسنى لما بعده، فخيره خير لها. لكن سرعان ما حشدت الحشود وأعلنت من أرض العراق الحرب على العالم. باشرت بالإعداد لمرحلة جديدة، فأرسلت رجالها (من العراقيين) لقيادة ما سموه بالمقاومة، مع أن العراقيين بعد حصار دام ثلاث عشرة سنة، ليسوا بقادرين على مجاراة طموحاتها الثورية.
بعد (2003)، أعادت إيران حلم الخميني، فالأحزاب التي شغلت السَّاحة هي أحزابها، وكلما رفعت صورة المرشد بساحات بغداد زاد الغرور غروراً، حينها فتحت البوابة السورية لإدخال المقاتلين، ودخل مفجرو السفارات العراقية، والقائمون بأعمال إرهابية، نصرة لإيران خلال الحرب مع العراق، ليصبحوا قادة ومتنفذين.
اعتقدت إيران أن سفيرها (قمي) هو الحاكم بأمره ببغداد، لذا تجرأ أن يقرر مَن يكون رئيس وزراء ومَن لا يكون، حتى جاء قاسم سليماني ليكون له مكتب ومنزل. فتجرأ ساستها بإعلان ضم العراق إلى محور ممانعتها، وأن بغداد عاصمةً لإمبراطوريتهم، وتجرأ هدهد الولي الفقيه، علي أكبر ولايتي، وِمن داخل بغداد، أنه غير راغب بفوز هذه الجماعة أو تلك.
لم تكتف إيران بإدخال الميليشيات، وتوزيع السائرين في ركابها، من المعممين والأفندية، للهيمنة على الاقتصاد العراقي، عبر بنوك ومؤسسات وهمية وحوزات دينية، إنما أخذت بتفريخ الميليشيات، وتجنيد الشَّباب للحرب في الجبهات التي يُحددها جنرالات الحرس الثَّوري. 
نعم، كل دول العالم تتدخل في الشأن العِراقي، الصغيرة والكبيرة منها، ولكن وجود إيران ليس تدخلاً وإنما استباحة، اتضح ذلك مِن كثرة الخطباء الذين طالبوا بتعويض إيران عن خسائر الحرب، حتى توهمتُ أن مسجد «براثا» مثلاً يقع بطهران وليس ببغداد. وبالهيمنة الإيرانية صار خادم الحسينية محافظاً، والعامل في مقر حزب أيام المعارضة مدير إدارة رئاسة الوزراء، وصاحب الدُّكان وزيراً للمال، وبائع الحلويات مسؤولاً عن الأمن، وكل هذه الشخصيات خطوط حمر عند إيران، ناهيك عن تكاثر مكاتب دعاة ولاية الفقيه، ولكي تُحفظ هذه المصالح، راح خامنئي يحث كل مسؤول عراقي يزوره على تقوية الحشد الشَّعبي، لأنه مشروع حرس ثوري، فلا ثقة عنده بجيش يُعرف بالجيش العراقي.
إلا أن خمسة عشر عاماً، من وجود المارد الإيراني وبنموذجه المتغطرس؛ لم تحتسب إيران للغضب العراقي حساباً، وهو المعادل للغضب الإيراني الذي أتى بالخميني حاكماً. فصارت المصالح الإيرانية، ورموزها السفارة والقنصليات، هدفاً، لأنها في أذهان الغاضبين رمز لدولة محتلة تحتمي الأحزاب والشَّخصيات الفاسدة، حتى صار الاعتقاد راسخاً أنه يوم تغير الأحوال بإيران ستختفي هذه الجماعات. كان حرق القنصلية بالبصرة مفاجأة صادمة لإيران، وذلك لكثرة الأحزاب والمراكز والعمائم التي تمتلكها داخل العراق. إنه فعل غير متوقع لها، ومَن يتهم الغاضبين بأنهم «دواعش»، فليرجع إلى الملفات التي كُشف عنها مؤخراً، عن علاقة إيران برجال «القاعدة» والجماعات الإرهابية. إنها ملفات أسامة بن لادن(قُتل2011). 
يُذكر صراخ المسؤولين الإيرانيين على أثر تدمير قنصليتهم بالبصرة وحرق العلم الإيراني، بعد رفع اسم الجلالة منه، بصراخ باريس عندما احتلتها ألمانيا، التي نست أنها احتلت ودمرت بلداناً وشعوب. احتلت دمشق1920، ثم احتلت ألمانيا باريس1940. فالتقط الشَّاعر السوري محمد سليمان الأحمد المعروف ببدوي الجبل(ت1981) المفارقة، فقال: «يا سامر الحيّ هل تعنيك شكوانا/رقّ الحديد وما رقّوا لبلوانا/خلّ العتاب دموعاً لا غناء بها/ وعاتب القوم أشلاء ونيرانا/سمعتُ باريس تشكو زهو فاتحها/هلاّ تذكّرتِ يا باريس شكوانا»(الديوان، قصيدة أني لأشمتُ).
أقول: عندما ناشد النَّجفي محمد بحر العلوم(ت2015) مسؤولاً إيرانياً كبيراً للكف عن إدارة العنف بالنَّجف والعراق، العام 2004، تحت غطاء المقاومة ومِن قِبل رجلها أبي مهدي المهندس وآخرين، أجابه المسؤول: «لا يهمني عراق أنا يهمني نظام جمهوري» (أمالي طالب الرِّفاعي). لسنا مع حرق القنصلية الإيرانية بالبصرة، إنما مع علاقات طيبة متكافئة بين البلدين، لكن العراقيين تعبوا مِن الشَّكوى ولم يُسمعوا، فمِن حقهم القول بلا شماتة: «هلاَّ تذكَّرتِ يا طهران شكوانا»؟!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
بعد حادث الطائرة الروسية، الذي وقع قبل أيام في سوريا، أعلنت روسيا أنها عازمة على تسليم منظومة صواريخ "إس - 300" إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. كان يحلم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالحصول على منظومة "إس-300" فقد طلب حافظ الأسد من موسكو، في آخر زيارة له قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، بتزويد سوريا بالمنظومة الصاروخية "إس-300". ووزار الرئيس السوري الراحل في عام 1987 الاتحاد السوفييتي، وجرت محادثات بينه وبين رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وطلب حافظ الأسد حينها تزويد سوريا ب"إس-300" ولكن غورباتشوف رفض الطلب حينها، وبعد ذلك في أوائل التسعينات توقفت صادرات موسكو من الأسلحة إلى سوريا وكان السبب الدين الكبير الذي كان يتوجب على سوريا دفعه. وعندما جاء عصر بوتين عادت صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا، وكان يريد تزويد سوريا بـ "إس-300"، عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، لكي يمنع طائرات تل أبيب من التحليق مرة أخرى فوق القصر الرئاسي، ولكن تل أبيت استخدمت كل قواها لمنع الصفقة، ولم تتم حينها أيضا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره السوري بشار الأسد، يوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ "إس — 300"، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية. وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن "الرئيس بوتين أبلغ الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة "إس — 300" الحديثة"، محملا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة. وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو قال، في وقت سابق، إنه بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، سيتم تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي "إس — 300" خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم. وبمجرد تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي "إس-300" يكون بذلك تحقق حلم حافظ الأسد بعد موته.
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018