الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 19:54 مساءً
شريط الاخبار
بحث
ماذا بعد المصالحة الإثيوبية الإريترية؟
آخر تحديث:
11/07/2018 [ 19:43 ]
ماذا بعد المصالحة الإثيوبية الإريترية؟
د. حسن أبوطالب

الاستقبال الحافل الذى حظى به رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد، فى العاصمة الإريترية أسمرة يوم الأحد الماضى يفتح باباً كبيراً لتغيرات استراتيجية مهمة فى منطقة القرن الأفريقى ككل، وليس فقط فى علاقات البلدين التى استمرت متوترة وقريبة من الحرب الضروس طوال العقدين الماضيين. والتحليل الظاهرى للأشياء يربط بين التغير السياسى الكبير الذى تشهده إثيوبيا على يد رئيس وزرائها الجديد، والمعين من قبَل التحالف الحاكم «الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبى»، وهو التحالف الذى يحتكر كل مقاعد البرلمان الإثيوبى، بعد أن أجبر طوعاً رئيس الوزراء السابق ديسالين، على الاستقالة، وفى الخلفية من ذلك مظاهرات استمرت متقطعة وعنيفة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وعكست خللاً كبيراً فى بنية السلطة، وفى العلاقة مع العديد من القوميات الكبرى فى البلاد، وعلى رأسها الأورومو الأكثر عدداً، والأقل ثروة مقارنة بقومية التجراى الأقل عدداً والأكثر ثروة ونفوذاً وتغلغلاً فى بنية الدولة ومؤسساتها، لا سيما الجيش والقضاء، ناهيك عن الإعلام والثقافة.

التغير فى إثيوبيا لا يمكن إنكاره ولا يمكن الاستهانة بالدور الذى يقوم به الآن رئيس الوزراء أبى أحمد فى إعادة تشكيل مسارات السياسة الإثيوبية داخلياً وخارجياً. عملية الإصلاح تجرى بوتيرة مناسبة، الإفراج عن آلاف السجناء، الإطاحة بعدد من كبار رجال الجيش وأجهزة الأمن، خفض القيود على الاستثمار الخارجى والقطاع الخاص الإثيوبى، كلها مؤشرات مهمة على عملية تغيير تتصف بالشمول. يصل التغيير أيضاً وإن بضوابط فى علاقات إثيوبيا مع جيرانها الأساسيين، مثل السودان وإريتريا. والأخيرة تحديداً تمثل خطوة مهمة فى عملية تشكيل توازن القوى فى القرن الأفريقى ككل. الدوافع الإثيوبية يمكن تلخيصها فى ثلاثة دوافع رئيسية؛ الأول إنهاء حالة العداء والتوتر والحرب التى لا معنى لها، والقبول الكامل بالتسوية الخاصة بالحدود التى سبق للجنة الوساطة الأفريقية ولجنة التحكيم برعاية الأمم المتحدة أن توصلت إليها عام 2000 وأقرت بحق إريتريا فى مثلث بادمى، الذى يحتله الجيش الإثيوبى منذ حرب عام 1998. والثانى تطوير التعاون مع إريتريا اقتصادياً وتجارياً ومواجهة الوجود المتنامى لقوى غير أفريقية وفى المقدمة تركيا وإيران فى منطقة القرن الأفريقى، لا سيما جيبوتى، وثالثاً التجاوب مع الجهود الأمريكية الخاصة بمحاصرة النفوذ الإيرانى فى أفريقيا، وهو ما أشار إليه السفير الأمريكى فى أديس أبابا فى تصريحات صحفية نادرة، مؤكداً أن بلاده لعبت دوراً فى تشجيع الحوار بين أسمرة وأديس أبابا حتى قبل أن يأتى أبى أحمد كرئيس لوزراء إثيوبيا، وفى إقناع البلدين بأن تلك الخطوة تصب فى مصلحتهما المشتركة، وفى مصلحة الولايات المتحدة أيضاً.

إريتريا من جانبها لديها أسباب مهمة للتجاوب مع أى خطوة إثيوبية لتحسين العلاقات. المعروف أن أسمرة كانت تصر على التزام إثيوبيا الكامل بالانسحاب من مثلث بادمى والاعتراف بخط الحدود الذى توصلت إليه اللجنة الأفريقية برئاسة الجزائر قبل أن يدخل البلدان فى أى حوار يتعلق بتحسين العلاقات الثنائية. وحين أعلن «أبى أحمد» فى بيانه الأول أمام البرلمان الإثيوبى، أبريل الماضى، أولوية إصلاح العلاقة مع أسمرة والالتزام بالخطة الأفريقية الأممية، أصبحت الكرة فى الملعب الإريترى، وبالفعل تم تلقف الأمر بجدية، وبدأت الاتصالات تأخذ منحى جدياً، مهدت لاتفاقات لإعادة الاتصالات والعلاقات الدبلوماسية وفتح الحدود والطيران والتبادل التجارى، وأن تستخدم إثيوبيا ميناءى مصوع وعصب الإريتريين وكلاهما مُطل على البحر الأحمر، وبما يسمح لأديس أبابا بمنافذ بحرية أقل كلفة من استخدام مرافئ جيبوتى الأعلى كلفة.

فتح المرافئ الإريترية أمام إثيوبيا يتيح للأخيرة فرصاً أكبر للمشاركة فى جهود الأمن الإقليمى والدولى فى جنوب البحر الأحمر، وفى مواجهة النفوذين التركى والإيرانى المتزايد فى القرن الأفريقى. بعض المصادر الصحفية الإثيوبية أشارت إلى قناعة «أبى أحمد» بأهمية أن يكون لإثيوبيا أسطول بحرى، وهو أمر يصعب بناؤه فى حالة عدم توافر مرافئ مفتوحة بلا قيود أمام حركة هذا الأسطول. إذا توافر هذا الشرط فى الموانئ الإريترية يمكن لإثيوبيا أن تنشئ هذا الأسطول البحرى. وهنا يتغير مفهوم توازن القوى فى القرن الأفريقى.

التقارب مع أديس أبابا يحقق لإريتريا بعضاً من المكاسب الاستراتيجية المهمة، إلى جانب عودة «بادمى» لسلطة الدولة الإريترية. تصريحات الرئيس أسياس أفورقى فى العامين الأخيرين، خاصة أثناء اشتعال الإضرابات الإثيوبية، توضح إلى حد كبير انشغال أسمرة باستقرار إثيوبيا واعتبار ذلك شرطاً جوهرياً لأمن إريتريا ذاتها وأمن المنطقة، وهو انشغال موصول بالرؤية السائدة لدى حزب الجبهة الشعبية الحاكم بأهمية أن يكون للتيجراى المسيحيين دور رئيسى فى تحديد مستقبل إثيوبيا، وهم الأقرب للتيجراى فى إريتريا، والذين تشاركوا معاً فى سنوات الكفاح ضد نظام هيلا سيلاسى، حتى إن بعض التفسيرات انتهت إلى أن اهتمام أسمرة بموضوع الهوية التيجرانية المسيحية ربما يعكس قناعة بأن المستقبل الحقيقى لإريتريا يرتبط بالوحدة مع تيجرانيى إثيوبيا، فى مواجهة صعود القوميات المسلمة فى الإقليم.

القلق الإريترى من المد الإسلامى الراديكالى والعنيف فى القرن الأفريقى، ارتبط أيضاً بالقلق من تمدد النفوذ التركى، والأهداف التى يسعى إليها الأتراك فى الصومال والسودان وجيبوتى. وكثيراً ما عبر الرئيس أفورقى عن رفضه لهذا التمدد التركى، مؤكداً استنكاره لما سماه بالفلسفة المتنامية لفكرة الإمبراطورية العثمانية التى تحرك هذا التمدد العسكرى المثير. ويطول القلق الإريترى أيضاً بعض التحركات الإيرانية فى المنطقة، وفى هذا تتوافق رؤية أسمرة مع رؤية كل من المملكة السعودية والإمارات، اللتين تعملان على محاصرة هذه التحركات الإيرانية، وبما يتناغم مع الاستراتيجية الأمريكية فى إنهاك إيران ودفعها إلى التخلى عن استراتيجية التمدد المذهبى الشيعى فكرياً وعسكرياً.

هذه الملابسات مجتمعة وإن كانت تسهم فى تسهيل بدء مرحلة جديدة فى العلاقات الإريترية الإثيوبية، فإنها تكشف فى الآن ذاته عن وجود عملية هندسة استراتيجية تشارك فيها أكثر من دولة فى الإقليم ومن خارجه أيضاً لبلورة خريطة قوى جديدة فى القرن الأفريقى وفى جنوب البحر الأحمر. والمنطقتان معاً تهمان مصر ومصالحها العليا، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة لما يحدث ولما قد يحدث سواء سلباً أو إيجاباً، لا سيما أن هناك فى النخبة الإثيوبية من يعارض أى انفتاح على إريتريا للطريقة التى يرونها متعجلة والتى يدير بها رئيس الوزراء أبى أحمد الشأن الإثيوبى فى الداخل والخارج معاً.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
بعد حادث الطائرة الروسية، الذي وقع قبل أيام في سوريا، أعلنت روسيا أنها عازمة على تسليم منظومة صواريخ "إس - 300" إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. كان يحلم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالحصول على منظومة "إس-300" فقد طلب حافظ الأسد من موسكو، في آخر زيارة له قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، بتزويد سوريا بالمنظومة الصاروخية "إس-300". ووزار الرئيس السوري الراحل في عام 1987 الاتحاد السوفييتي، وجرت محادثات بينه وبين رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وطلب حافظ الأسد حينها تزويد سوريا ب"إس-300" ولكن غورباتشوف رفض الطلب حينها، وبعد ذلك في أوائل التسعينات توقفت صادرات موسكو من الأسلحة إلى سوريا وكان السبب الدين الكبير الذي كان يتوجب على سوريا دفعه. وعندما جاء عصر بوتين عادت صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا، وكان يريد تزويد سوريا بـ "إس-300"، عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، لكي يمنع طائرات تل أبيب من التحليق مرة أخرى فوق القصر الرئاسي، ولكن تل أبيت استخدمت كل قواها لمنع الصفقة، ولم تتم حينها أيضا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره السوري بشار الأسد، يوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ "إس — 300"، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية. وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن "الرئيس بوتين أبلغ الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة "إس — 300" الحديثة"، محملا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة. وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو قال، في وقت سابق، إنه بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، سيتم تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي "إس — 300" خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم. وبمجرد تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي "إس-300" يكون بذلك تحقق حلم حافظ الأسد بعد موته.
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018