الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 19:55 مساءً
شريط الاخبار
بحث
نظام الفتوى وفلسفة الفقه
آخر تحديث:
10/07/2018 [ 01:12 ]
نظام الفتوى وفلسفة الفقه
السيد ولد أباه

في الإمارات أعيد مؤخراً تأسيس مجلس الإفتاء الشرعي برئاسة العلامة الشيخ عبد الله بن بيه الذي هو أحد أهم أعلام وأئمة الشرع والدين في عالمنا الإسلامي وصاحب نظرية رصينة جديدة في صناعة الفتوى (عنوان أحد كتبه الأساسية).

ما أرادته حكومة الإمارات هو بوضوح وضع إطار تنظيمي دقيق وفعال لممارسة الإفتاء التي تعاني في الساحة الإسلامية عموماً من فوضى عارمة، وتشكل بؤرة لعمل الجماعات المتطرفة والراديكالية العنيفة.

 

ورغم أنه لجل البلدان الإسلامية هيئاتها الإفتائية، كما أن عدة مجامع إسلامية قد أسست لتنسيق الفتوى في بلدان العالم الإسلامي بمراعاة الاختلاف المذهبي القائم فيها، فإن الفتوى لا تزال مدار تضارب وتلاعب كبيرين ولم تعد الهيئات الرسمية في غالب الأحيان قادرة على ضبط المواقف والاستشارات الشرعية، خصوصاً بعد انتشار ظاهرة الفتوى الفضائية والإلكترونية. ومن هنا أهمية الخطوة الإماراتية لتشكيل مجلس وطني للفتوى يجمع بين شروط الكفاءة العلمية والسلطة المرجعية التي تعني قبول الفقيه واعتماد أقواله من لدن القطاع العريض من المجتمع، مع مد هذه السلطة الرمزية بالإلزامية التنفيذية التي أصبحت ضرورة في عصرنا.

لقد طرحت الفتوى للدولة في المجتمعات المسلمة الحديثة عدة إشكالات مؤسسية وتنظيمية نابعة من اعتبارين أساسيين:

أولهما: أن سلطة الفقيه ليست مقننة في التقليد السني (خلافاً للطوائف الأخرى) بل هي من تعبيرات حيوية وفاعلية المجتمع الأهلي، ما نتج عنه إيجاباً غياب سلطة كهنوتية ضاغطة ومغلقة تحتكر تأويل الدين وضبط أحكامه وشرائعه، ونتج عنه سلباً تحول الحقل الديني إلى بؤرة أساسية للانشقاق والتصدع والفتنة، لغياب مؤسسة تختص بتقنين أحكام الشرع وتنزيلها في الواقع. صحيح أن التقليد السني استطاع عبر الحركية التاريخية وضع نظم مؤسسية تحد من هذا المأزق التأويلي، أهمها الصياغات المذهبية الضابطة للحقل الفقهي، ومنها أيضاً المنهج الأصولي الذي وضع معايير وأدوات استثمار الدلالات المعيارية الشرعية من النص وفق محددين أساسيين؛ هما تحديد المدونة النصية المرجعية وشروط وآليات تأويلها من جهة، وتحديد السلطة المرجعية الملزمة في الأحكام الشرعية وفي الإفتاء من جهة أخرى (مبدأ الإجماع).

ثانيهما: ما انجر عن تبدل النظم الإسلامية مع انبثاق الدولة الوطنية الحديثة في مجالين محوريين هما ازدواجية المدونة التشريعية بين أحكام الدين والأنساق القانونية المستمدة من التجارب الحداثية الوافدة، وازدواجية السلطة الدينية الرسمية التي هي من آثار الوظيفة الشمولية الكلية للدولة السيادية المتحكمة في كل مكونات الفضاء العمومي بما فيها المكون الديني والسلطة الدينية الأهلية المستندة لتقاليد محلية تاريخية ونظم مجتمعية حية.

ما حدث في السنوات الأخيرة هو أن هذه الازدواجية المضاعفة قد انضاف إليها عامل جديد خطير هو بروز «الإسلام الراديكالي» الذي يكرس القطيعة مع التقليد الفقهي نفسه باسم الاجتهاد والتجديد، فيما يتمرد على الشرعية المؤسسية للدولة وعلى النظم الأهلية معاً، بما ينجر عنه شلل المنظومة السنية.

وكان الشيخ بن بيه قد نبّه في دراسات رائدة حول التجديد الأصولي والفقهي إلى أن ضبط الفتوى اليوم أصبح ضرورة قصوى لانتشال الدين من تلبيس الملبسين وتحريف المحرفين، وأشار بوضوح إلى أن الدفاع عن المنظومة السنية يقتضي الانتقال إلى بناء فلسفة فقه تكون اللبنة المعاصرة للجهد الذي اضطلع به علماء الأمة في وضع الأدوات والمفاهيم الشرعية من خلال علم أصول الفقه نفسه، الذي هو الإطار المنهجي للإفتاء الذي يجمع بين معايير الحكم الشرعي الثابت وضوابط وشروط الإجراء المعياري العملي (جدلية خطاب التكليف وخطاب الوضع).

ما نعنيه بفلسفة الفقه ليس استبدال منظومة فقهية بأخرى، بل صياغة المفاهيم والمعايير الفقهية بلغة معاصرة تحافظ على محددات المنهج التأويلي الأصولي وتقاليد المذاهب الفقهية في حيويتها، إذ الغرض هو تجاوز الازدواجيات المعيارية والمؤسسية المعيقة لعمل الإفتاء ونقل مفهوم الإفتاء نفسه من منزلة الاستشارة الحرة غير الملزمة إلى الموقف الفقهي الجماعي الصادر عن سلطة تنفيذية مستقلة ينعقد حولها الإجماع ويفرض لها الانقياد صوناً للدين ولتماسك المجتمع وسلامته.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
بعد حادث الطائرة الروسية، الذي وقع قبل أيام في سوريا، أعلنت روسيا أنها عازمة على تسليم منظومة صواريخ "إس - 300" إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. كان يحلم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالحصول على منظومة "إس-300" فقد طلب حافظ الأسد من موسكو، في آخر زيارة له قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، بتزويد سوريا بالمنظومة الصاروخية "إس-300". ووزار الرئيس السوري الراحل في عام 1987 الاتحاد السوفييتي، وجرت محادثات بينه وبين رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وطلب حافظ الأسد حينها تزويد سوريا ب"إس-300" ولكن غورباتشوف رفض الطلب حينها، وبعد ذلك في أوائل التسعينات توقفت صادرات موسكو من الأسلحة إلى سوريا وكان السبب الدين الكبير الذي كان يتوجب على سوريا دفعه. وعندما جاء عصر بوتين عادت صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا، وكان يريد تزويد سوريا بـ "إس-300"، عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، لكي يمنع طائرات تل أبيب من التحليق مرة أخرى فوق القصر الرئاسي، ولكن تل أبيت استخدمت كل قواها لمنع الصفقة، ولم تتم حينها أيضا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره السوري بشار الأسد، يوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ "إس — 300"، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية. وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن "الرئيس بوتين أبلغ الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة "إس — 300" الحديثة"، محملا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة. وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو قال، في وقت سابق، إنه بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، سيتم تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي "إس — 300" خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم. وبمجرد تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي "إس-300" يكون بذلك تحقق حلم حافظ الأسد بعد موته.
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018