الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 19:52 مساءً
شريط الاخبار
بحث
منتدى التعاون العربي الصيني: أفق جديد للعلاقات بين الجانبين
آخر تحديث:
09/07/2018 [ 10:22 ]
منتدى التعاون العربي الصيني: أفق جديد للعلاقات بين الجانبين
أحمد أبو الغيط

العلاقات بين العرب والصين قديمة قدم الحضارتين العريقتين، ومتشعبة بصورة تشمل كل أوجه النشاط الإنساني من التجارة والاقتصاد إلى الثقافة والروابط الشعبية. وقد سبقت هذه العلاقات العميقة الاتصال بين الصين وبقية أنحاء المعمورة، بل كانت الحضارة العربية الإسلامية الجسر الواصل بين الصين وحضارات العالم الأخرى. وليس عجيباً، والحال هذه، أن يكون زمن ازدهار الحضارة العربية الإسلامية - منذ القرن الثامن الميلادي فصاعداً - هو ذاته الذي شهد ذروة الحضارة الصينية، وقمة مجدها، وازدهارها الاقتصادي والعلمي والإنساني. وقد أطلق على هذا الزمن في أوروبا «القرون الوسطى المظلمة» من باب التعميم، ذلك أنه كان مظلماً في الغرب ومضيئاً ومتوهجاً في الشرق، لدى العرب والصينيين على حد سواء.
وفي عصرنا الحالي، تتجاوز العلاقة بين العالم العربي والصين منطق المنفعة الاقتصادية المتبادلة، أو الرغبة في تحقيق الرفاهية الاقتصادية. حقيقة الأمر أن العلاقات بين شعوبنا تتأسس على ما هو أعمق وأوثق من الروابط التاريخية والثقافية التي تنعكس في نظرة متقاربة لدى الجانبين للشؤون الدولية وقضاياها الرئيسية. لقد كانت الدول العربية سباقة إلى الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية، عقب تأسيسها عام 1949، بل وقبل حصولها على اعتراف الأمم المتحدة.
وشهدت العلاقات العربية - الصينية تطوراً استثنائياً بعد انعقاد مؤتمر باندونغ في يونيو (حزيران) 1955 في زمن شهد ذروة الاستقطاب الدولي. كما دعمت الدول العربية سعي الصين للحصول على مقعد في الأمم المتحدة في مطلع سبعينات القرن المنصرم، وغني عن البيان أن الدعم لمبدأ الصين الواحدة يُعد إحدى الركائز الرئيسية لسياسة العالم العربي تجاه الصين.
ولا شك أن تأسيس منتدى التعاون العربي - الصيني في عام 2004 قد مثَّل طفرة حقيقية في العلاقات العربية - على المستوى الجماعي - مع الصين، إذ أسهم المنتدى في وضع هذه العلاقات في إطار مؤسسي، وبحيث يمكن متابعة تطورها وإمكانياتها المستقبلية، فضلاً عن الوقوف على أوجه القصور التي تعتري بعض جوانبها والتي ينبغي العمل - من الجانبين - على معالجتها من أجل الارتقاء بالعلاقات في جوانبها كافة. وقد تمت إقامة نحو خمس عشرة آلية تعاون في إطار المنتدى في مختلف المجالات؛ السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، حيث أعطت الزيارة التاريخية للرئيس الصيني تشي جينبينغ إلى مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في يناير (كانون الثاني) 2016 زخماً غير مسبوق للعلاقات العربية الصينية، وفتحت أمامها آفاقاً واسعة للتقدم والارتقاء.
وعبر الأربعة عشر عاماً الماضية أسهم منتدى التعاون العربي - الصيني في تمتين العلاقات بين الجانبين، وتعزيز التعاون والتنسيق بينهما بصورة شكَّلت نقلة نوعية حقيقية. لقد قفز حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين من 36.4 مليار دولار أميركي عند تأسيس المنتدى إلى 191 مليار دولار في عام 2017، بما يمثل طفرة واضحة جعلت من الصين - كما أشارت الكثير من التقارير - ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية. ولا شك أن المجال مفتوح أمام تحقيق المزيد من تعزيز التبادل التجاري، وبما يتجاوز في المجالات التقليدية للعلاقات التجارية (وعلى رأسها الطاقة) ويتجه بها إلى آفاق أرحب وأكثر تنوعاً. ويتطلع الجانبان لزيادة حجم التبادل التجاري إلى 600 مليار دولار، خاصة في إطار مبادرة «الحزام والطريق» التي تحتل الدول العربية مكانة بارزة في إطارها، بحكم الموقع الاستراتيجي والإمكانات الاقتصادية والموارد الطبيعية والبشرية.
إن مبادرة إحياء طريق الحرير القديم سيكون من شأنها إطلاق الطاقات الكامنة في العالم العربي، وتحويل الإمكانيات إلى استثمارات ضخمة تشتد حاجة المنطقة إليها لإنعاش الأسواق ورفع معدلات التشغيل وتحسين مستوى البنية الأساسية. إن «الحزام والطريق» مبادرة تنطوي على إمكانيات غير مسبوقة للنجاح، وهي تذكر بزمن نهضة الحضارتين؛ العربية والصينية... وتجعل من استعادة هذه النهضة أمراً ممكناً.
إن العالم العربي لا ينظر للصين بوصفها شريكاً تجارياً فحسب، وإنما بوصفها رائداً لتجربة غير مسبوقة في تحقيق النمو الاقتصادي المتوازن، وانتشال مئات الملايين من ربقة الفقر. إن النموذج الاقتصادي الفريد الذي تقدمه الصين (الرأسمالية بخصائص صينية) هو موضع اهتمام رجال السياسة والفكر والاقتصاد، وأرباب الصناعة والأعمال في العالم العربي، وينطوي على دروس بالغة الأهمية في كيفية التعامل مع ظاهرة العولمة بجسارة وإبداع وثقة بالذات. ولا أبالغ إن قلت إن الصين صارت - بفضل هذه السياسة - واحدة من أكبر الرابحين من العولمة، إن لم تكن الرابح الأكبر.
ولا يقتصر التعاون والتقارب بين الجانبين، العربي والصيني، على الجانب الاقتصادي فحسب، فالحاصل أن بنية النظام الدولي وما يعتريه من سيولة في الوقت الراهن تدفع إلى مزيد من التنسيق على الصعيد السياسي بين الجانبين، خاصة وأن مواقف الصين والعرب تنبع من قراءة متشابهة للنظام الدولي، وأهمية أن يكون عادلاً ومستنداً إلى مبادئ القانون الدولي، كما تتأسس هذه المواقف على قناعة مشتركة لدى كل من العالم العربي والصين، بجملة من المبادئ الرئيسية في العلاقات الدولية وعلى رأسها ضرورة احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فضلاً عن حتمية مواجهة الإرهاب بكل حسم باعتباره يمثل خطراً داهماً على استقرار الدول والمجتمعات ورفاهيتها.
ولا شك أن المواقف المبدئية للصين من القضية الفلسطينية - القضية المركزية للعرب - هي محل تقدير كبير من الجانب العربي، خاصة وأن مواقف الصين ثابتة ولم تتغير أو تتبدل أو تفتر سواء في تأييدها للحق الفلسطيني الذي تسنده الشرعية الدولية والقانون الدولي، أو في إيمانها الذي لا يتزعزع بضرورة إنهاء الاحتلال وتطبيق حل الدولتين باعتباره الحل الوحيد الممكن للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وأنوّه في هذا الصدد بمبادرة النقاط الأربع للرئيس تشي جينبينغ من أجل تحقيق التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، كما أشيد بمنطلقات السياسة الخارجية الصينية إزاء الشرق الأوسط، والتي تنسجم مع مبادرة السلام العربية، في سعيها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وختاماً، فإنني على يقين أن المنتدى العربي الصيني، الذي تعقد أعمال دورته الثامنة في بكين في 10 يوليو (تموز) 2018 سيمثل لبنة جديدة تضاف لصرح العلاقات الراسخ بين العالم العربي والصين.

 

 

* الأمين العام للجامعة العربية

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
بعد حادث الطائرة الروسية، الذي وقع قبل أيام في سوريا، أعلنت روسيا أنها عازمة على تسليم منظومة صواريخ "إس - 300" إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. كان يحلم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالحصول على منظومة "إس-300" فقد طلب حافظ الأسد من موسكو، في آخر زيارة له قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، بتزويد سوريا بالمنظومة الصاروخية "إس-300". ووزار الرئيس السوري الراحل في عام 1987 الاتحاد السوفييتي، وجرت محادثات بينه وبين رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وطلب حافظ الأسد حينها تزويد سوريا ب"إس-300" ولكن غورباتشوف رفض الطلب حينها، وبعد ذلك في أوائل التسعينات توقفت صادرات موسكو من الأسلحة إلى سوريا وكان السبب الدين الكبير الذي كان يتوجب على سوريا دفعه. وعندما جاء عصر بوتين عادت صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا، وكان يريد تزويد سوريا بـ "إس-300"، عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، لكي يمنع طائرات تل أبيب من التحليق مرة أخرى فوق القصر الرئاسي، ولكن تل أبيت استخدمت كل قواها لمنع الصفقة، ولم تتم حينها أيضا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره السوري بشار الأسد، يوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ "إس — 300"، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية. وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن "الرئيس بوتين أبلغ الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة "إس — 300" الحديثة"، محملا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة. وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو قال، في وقت سابق، إنه بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، سيتم تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي "إس — 300" خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم. وبمجرد تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي "إس-300" يكون بذلك تحقق حلم حافظ الأسد بعد موته.
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018