الثلاثاء, 21 أغسطس 2018, 21:20 مساءً
شريط الاخبار
بحث
الدوحة ومشجعو الهوكي
آخر تحديث:
12/06/2018 [ 22:05 ]
الدوحة ومشجعو الهوكي
ممدوح المهيني

من أجل كسر المقاطعة الرباعية لم تتوقف السلطة القطرية عن استخدام كل شيء تقريباً، من القرصنة ودسِّ الأخبار المكذوبة وحتى حملات العلاقات العامة الباهظة، وكلها انتهت بشكل مثير للشفقة إلى لا شيء حرفياً.

لجأت إلى الجاليات اليهودية، بحكم نفوذها المالي والسياسي القوي بواشنطن، وقد رأينا وفوداً من أهم الأسماء تصل إلى الدوحة. في يناير الماضي، وصل إليها 5 من أبرز الشخصيات المؤثرة في الأوساط اليهودية، من بينهم المحامي الشهير لان ديرشوفيتز. هدفت الزيارة إلى إطلاق حملة تحسين سمعة وغسيل وجه، ولكنها انتهت إلى فشل سريع لم تخرج منها الدوحة بأي منفعة تذكر، رغم الكلفة المالية العالية. ذكرها المنتفعون بكلمتين ونسوها تماماً بعد ذلك.

 

ومع أن النتائج أتت مخيبة فإن السلطة القطرية، وبسبب اليأس الأعمى، تحولت إلى بنك سائب مُشرَع الأبواب. تستمر بدفع المال لشخصيات تقدم لها وعوداً كاذبة وتبالغ في قدرتها على الضغط، لإنهاء المقاطعة ولا يحدث شيء، فالمقاطعة مستمرة وصورة قطر - هابي لاند الإرهابيين - لم تتحسن.

قبل أيام أعلن اسمان بارزان في مجال العلاقات العامة قطع علاقتهما نهائياً مع الدوحة. قال أحدهما إن صورة قطر كداعمة للإرهاب لن تتغير، لأنها لم تقدم على أي خطوات حقيقية لتنظيف سمعتها. أميرها يستقبل القرضاوي، مفتي العمليات الانتحارية، وأموالها تصب في جيوب الإرهابين سنة وشيعة. والمسجلون على قائمتها للإرهاب يشاركون في سباقات ماراثون ويقيمون احتفالات علنية، فكيف يمكن الدفاع عنها؟ اعتبروها قضية خاسرة ومضرة بسمعتهم، لأنها ربطتهم بجهة مشبوهة ومتورطة بدعم الإرهاب، لذا نفضوا أيديهم من المسألة كلها.

عدَّ موقع "بوليتيكو"، الذي نشر التقرير، الخطوة ضربة مؤلمة لجهود الدوحة، ولكنها أيضاً خطوة فاشلة جديدة، فبعد كل العقود المرتفعة يصرح الشخص المكلَّف بالدفاع بأنه فشل في مهمة مستحيلة من البداية عجز عنها آخرون. ومن هنا نتعرف بشكل أوضح على إحدى مزايا المقاطعة وهي إلغاؤها لعبة العلاقات العامة المزيفة، بحيث لا يمكن أن تغير صورتك بحملة إعلانات على الصحف أو برشوة نجوم ولاعبين بعقود سخية، وفي الواقع تقوم بالعكس تماماً.

ولكن أكثر تصرف مثير للشفقة في حملات العلاقات العامة وكسب عقول وقلوب الأميركيين بالمال، هي المبالغ التي دفعتها الدوحة من أجل تمديد عمل المترو في واشنطن لساعة ليلية إضافية بعد مباراة للهوكي بين فريقي "واشنطن كابيتلز" و"تامبا باي لا يتنينج"، حتى تتمكن الجماهير من العودة لمنازلهم بشكل أسرع. استراتيجية كوميدية هدفها كسب إعجاب مشجعين لا يعرفون أين تقع قطر على الخارطة.

الهدف الآخر كسب ودِّ المسؤولين في واشنطن، عبر جعل مشجعي فريق مدينتهم سعداء، بعد توفيرهم ثمن سيارات الأجرة أو أوبر. وبالطبع لم يتغير شيء، بل المشهد كان كاشفاً، الحكومة التي كانت حتى وقت قريب تدبر المؤامرات والمكائد وتزعم أنها قادرة على تدمير دول عربية وتغيير المنطقة، باتت تتسول تعاطف مشجعي هوكي، وتحرص على توصيلهم لبيوتهم بالمجان.

كل هذه المحاولات اليائسة تقوم بها السلطة القطرية، على الرغم من أنها تدعي الانتصار وتزعم أن المقاطعة لا تعنيها ولا تؤثر عليها. ولكن مع هذا شهدنا الكثير من الأخبار المدسوسة حتى على لسان كبار المسؤولين الأميركيين، بهدف إثارة الغبار والضوضاء. قبل الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، للرياض روَّج الإعلام القطري الإخواني بأنه سيطلب من الدول الأربع بشكل حاسم إنهاء المقاطعة. ولكن الوزير حضر وغادر بدون أن يذكر اسم الدوحة مرة واحدة. ولكن دس الأخبار وترويج الشائعات وتحريف التصريحات كلها وسائل باتت معروفة. وكلها، بعد عام من المحاولات المستمرة انتهت مثل حملات العلاقات العامة إلى نتائج صفرية.

ذات الشيء فيما يتعلق بعملية القرصنة المتواصلة. قبل عام من الآن تم اختراق البريد الإلكتروني لسفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، من قبل مجموعة قراصنة سمَّت نفسها بـ"غلوبال ليكس"، وقامت بإرسال الإيميلات لعدد من الصحف والمواقع الإخبارية، كان أحدها موقع الديلي بيست المشهور. البصمات القطرية مطبوعة على كل العملية، أسلوبها وأهدافها وتناولها الإعلامي فيما بعد. في الأسلوب، صرحت الجماعة بأنه ليس عملية قرصنة، وعلى طريقة الإنكار القطرية المعروفة، ادعت أنها حصلت عليها من جماعة ضغط في واشنطن. كذبة مكشوفة لأن كل الدلائل تشير إلى أنه تم الاختراق وتم تصوير الإيميلات بكاميرا رقمية.

الأهداف قطرية أيضا تسعى إلى زرع الشقاق بين أبوظبي والرياض وكشف "فضائح" العتيبة على العلن وإظهار الإمارات بصورة الدولة المعادية للإسلام. أما التناول الإعلامي فتكفلت به وسائل الإعلام القطرية المعروفة والملثمة، حيث فتحت الهواء وبدأت حملات بروباغندا مبتذلة عن موضوع مختلق بالكامل. النتائج من القرصنة والحملة جاءت عكسية ومخيبة لتوقعات الدوحة وقراصنتها المأجورين. وهذه ليست الحادثة الوحيدة، فقد أعقبتها عمليات قرصنة أخرى كانت آخرها قرصنة إيميل إليوت برويدي - أحد أبرز رموز حملة الرئيس الأميركي ترمب - وكذلك إيميل زوجته، وسربت الوثائق المنهوبة إلى وسائل إعلام بينها صحيفة النيويورك تايمز.

كل المحاولات القطرية هذه مخيبة ومثيرة للشفقة، وتؤكد من جديد على أن المقاطعة كانت خطوة نبيلة وشجاعة في إغلاق بنك الإرهابيين، وتعقيم مكبِّ المتطرفين، بعد أن سمَّمت المنطقة لعقود ولكن ليس بعد الآن.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
نشر موقع إيراني تابع للإصلاحيين، الاثنين، تقريرا مثيرا عن ارتفاع نسبة الدعارة بمدينة مشهد الإيرانية، المعروفة لدى عموم الشيعة بالعالم بأنها مدينة ذات طابع ديني بسبب وجود مزار علي بن موسى الرضا (الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية) في محافظة خراسان شمال شرق البلاد. وبحسب تقرير موقع "خبر أونلاين" فإن المسؤولين في المدينة أعلنوا أن ارتفاع سعر الصرف وهبوط العملة الإيرانية قللا من تكلفة الخدمات السياحية للأجانب والذين يسافر أغلبهم إلى مدينة مشهد. وقال نائب مدير السياحة في منظمة التراث والحرف اليدوية والسياحة، إنه "نظرا لانخفاض الريال الإيراني فقد ارتفعت معدلات دخول السياح من العراق بنسبة 90 بالمائة إلى إيران". وأوضح تقرير الموقع: "لا يمكن إنكار معضلات حضور السياح العرب وعلى وجه الخصوص الرجال العراقيين العزاب وغيرهم من الذين يأتون إلى مدينة مشهد بدون عائلاتهم لزواج المتعة، والاختلاف هو فقط حول حجم انتشارها (الدعارة) وليس عدم وجودها". وأشار إلى أن "الأمر وصل بالزائرين لمدينة مشهد في بعض الأحيان إلى اشتراط وجود امرأة لزواج المتعة داخل الإقامة السكنية ليوافق هؤلاء الزوار على حجزها، وتشكلت بعض الوظائف التي تختص فقط بهذا المجال"، في إشارة إلى مكاتب زواج المتعة بمدينة مشهد الإيرانية.
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
تقف ميليشيا حزب الله في موازاة الدولة اللبنانية باستنساخ أجهزتها واختطاف القرار الأمني والسياسي، لكن الفرق أن ممارساتها لا تزال تلتزم بأسلوب العصابات، حيث يجري اختطاف اللبنانيين وإيداعهم في سجون سرية خارج إطار القانون، لتؤكد أزمة "الثنائية الأمنية" التي يعيشها البلد الواقع تحت هيمنة ميليشيات مسلحة. فقد كشف علي مظلوم نجل أحد القيادات المؤسسة لحزب الله، عن إدارة ميليشيات حزب الله لمجموعة من السجون السرية التي يمارس فيها التعذيب وإذلال المعارضين لسياساته من داخل التنظيم أو خارجه. وعلى صفحته بموقع "فيسبوك"، ذكر الشاب نجل حسين مظلوم المعروف حركيا باسم "الحاج ولاء"، أنه سجن لمدة سنة على أيدي ميليشيا الحزب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة له. وقال علي مظلوم:" سجنت لدى حزب الله لمدة سنة تقريبا تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب والإذلال، حتى أنني بقيت حين أدخلوني السجن لما يزيد عن ٢٤ ساعة مكبلا ملفوفا بغطاء سميك بينما كنت أتعرض للضرب بشكل متواصل". ونشر الشاب صورا لمداخل قال إنها لمراكز احتجاز تقع وسط مناطق سكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، قائلا: "الحزب يملك عددا من السجون التي تديرها وحدتا الحماية والأمن الوقائي، وفيها يقوم بسجن بعض المخالفين من المنظمين في صفوفه، أو بعض اللبنانيين والأجانب الذين يقوم باعتقالهم أو خطفهم بتهم مختلفة". سجون وسط الأسواق وكشف نجل القيادي الراحل في حزب الله أماكن سجون الميليشيات التي تقع وسط الأسواق والمناطق السكنية، وهي "السجن المركزي في حارة حريك الواقع خلف مستشفى بهمن، في الملجأ التابع لمؤسسة بيضون لبيع الكراسي، وسجن بئر العبد الواقع في مبنى خلف مركز التعاون الإسلامي مقابل عيادة الدكتور حسن عز الدين، إضافة إلى مركز تحقيق قرب مجمع القائم في الطابق السابع، وسجن في بئر العبد قرب مجمع السيدة زينب، وسجن مجمع المجتبى خلف قناة المنار التليفزيونية التابعة للحزب، الذي يشمل زنازين انفرادية وغير انفرادية تم إزالة بعضها بعد كشفها على خلفية خطف فتاتين من آل شمص وسجنهما هناك". ويتعرض السجناء، بحسب مظلوم، للضرب والتعذيب بشتى الطرق الجسدية والنفسية، ومنها حرمانهم من الطعام لفترات طويلة، كما يمنع عليهم التواصل مع أهلهم عبر الهاتف، لكن قد يسمح بالزيارة مرة كل شهر أو شهرين لمدة لا تتجاوز نصف ساعة. لا سيادة للدولة واعتبر المحلل السياسي اللبناني حارث سليمان أن وجود سجون لحزب الله "أمر منطقي كون الحزب يمثل كيانا موازيا للدولة اللبنانية"، قائلا لـ"سكاي نيوز عربية" إن "الحزب لديه منظومة عقابية، وهي فكرة واقعية من خلال قراءتنا لحوادث سابقة". وأشار سليمان إلى أنه "في حالات كثيرة تكون أجهزة الدولة الأمنية على علم وربما تنسيق مع حزب الله نظرا لهيمنته وقدرته الكبيرة على اختراق أجهزة الدولة"، بحسب سليمان. ورأى المحلل السياسي أن "أي دولة تحترم نفسها، لا يوجد فيها منظومة بوليسية خارج إطار الدولة". و"هذا الأمر جزء من الأزمة التي تعيشها الدولة، التي من المفترض أن يكون لديها سيادة على حدودها وسيادة قانونها داخل أرضها وحقها في احتكار القضاء والأمن والاستخدام المشروع للعنف"، بحسب المحلل السياسي. وبالإضافة إلى امتلاك حزب الله ميليشيا عسكرية تهيمن على القرار الأمني في لبنان، فإن "للحزب أيضا أجهزة موازية تنافس وزارات الخارجية والمالية والعديد من الجهات التي تعد من صميم وظائف الدولة". ويمثل خروج واحد من أبناء قادة الحزب التاريخيين للحديث عن القمع الأمني الذي تمارسه الميليشيا، مؤشرا جديدا على تراجع شعبية الحزب في البيئة الحاضنة له جنوبي العاصمة اللبنانية، خاصة بعد تورطه في النزاع السوري وعودة المئات من أبناء أنصار الحزب في نعوش من سوريا. ويقول سليمان إن صورة الحزب "تتآكل نسبيا" في هذا الوسط، فالناس "متعبون ويحاولون التعبير عن هذا التعب الناتج عن ممارسات الحزب".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018