الثلاثاء, 21 أغسطس 2018, 21:20 مساءً
شريط الاخبار
بحث
صرخة الضفة اسمعت من به صممُ
آخر تحديث:
11/06/2018 [ 14:27 ]
صرخة الضفة اسمعت من به صممُ
عدلي صادق

لم نتخل يوماً عن رهاننا على شعبنا في الضفة، وكنا دائماً نتفهم المصاعب والظروف التي تواجه هذا الشعب النبيل، في المدن والقرى والمخيمات الباسلة. ونحن على يقين، بأن المشاركين في التظاهرة احتجاجاً على استهداف غزة وسكانها؛ يختزلون كل المشاعر الوطنية التي تختلج في قلوب جميع الفلسطينيين في الوطن والشتات. ونعلم أن عوامل عدة، منها الانتشار السكاني في طول وعرض خارطة الضفة، والمناخات المحبطة التي جعلت أية احتشادات فيها معرضة للعرقلة، حتى أصبح  التظاهر في مستديرة المنارة والشوارع المؤدية اليها محدوداً في العادة. لكن الأمر في هذه التظاهرة، تخطي حدود الإعتيادية، وجاءت الصرخة قوية ومهمة وكاشفة، على الرغم من القبضة الأمنية الغاشمة، والملاحقات والاعتقالات وقطع الأرزاق!

 لقد أسمعت تظاهرة الأمس، الصُم البُكم، الذين لا يستمعون لنداءات العقل والمنطق، وأسمعت البُكم العاجزين عن الكلام، الذي ابتلعوا ألسنتهم وكابدوا قناعاتهم لكي تظل حبيسة في دواخلهم، وأسمعت أيضاً حفنة العناصر المناطقية الضالة، التي سعت الى تطوير ثقافة روابط القرى المناطقية، وتحقيق أهداف العدو الذي لا يزال ماضياً في عملية استبدال عناصر الشريحة السياسية الفلسطينية الموصولة بتاريخ الثورة والحركة الوطنية، بعناصر لا علاقة لها تاريخياً بسياقات النضال الفلسطيني الحقيقي المعاصر، مع حفنة من متصدري فصائل ميكروسكوبية، ليست لها أي بُعد إجتماعي.

مركزية عباس، لاذت الى الصمت ولم يُسمع لها صوت. وسكت الناطقون باسم الزمن الفتحاوي الرديىء. ولعل من محاسن ردود الأفعال القليلة الشائنة، التي سُمعت وحاولت النيل من مقاصد التظاهرة، أنها جاءت لكي تحث على المزيد من التظاهر، إذ تعززت بتأثير النطق الشائن، قناعة الناس بانحراف الحكم الذي يستند محسوبون عليه، الى منطق اتهام الجماهير بالضلال ووصف تظاهرتها بأنها مشبوهة. فقد أرادت عناصر هذه الحفنة التي لا يزيد عددها عن نصف عدد أصابع اليد الواحدة، تسفيه نداءات إنهاء الإنقسام والتاكيد على أن الفلسطينيين شعب واحد لا شعبين، وأن غزة لا يصح أن تجوع. وكأن المشبوهين والمتربصين لشعب فلسطين، فقدوا عقولهم لكي يحثوا الجماهير الفلسطينية، على المطالبة بالوحدة وبرفع الضيم عن مليوني فلسطيني في غزة، لا زالوا يواجهون الإحتلال بصدورهم العارية. إن هذه القلة من المرضى النفسيين، تضيف الى العديد من مطالب الجماهير، مطلباً ضمنياً، وهو إعادة مثل هذه العناصر الكريهة، التي لا يتقبل الشعب سحناتها، الى شرانقها الموبوءة ومناخاتها. فمن سنن الحياة وطبائع السياسة، أن تكون ألسنة الناس أقلام الحق، فلا اشتباه في حركة الجماهير، ولا قدرة لأي حُكم فاجر، على إعطاب ضمائر الناس أو تعمية عيونها!

الفلسطينيون في الضفة، انحازوا الى تاريخ نضالات شهدائهم، واستذكروا سنوات الإنتفاضات المتتالية التي ظلت تتكامل أثناءها المدن والقرى والمخيمات في كل أرجاء وطننا، دون أـن تتخلف عن المشاركة، بالوسائل المتاحة، المدن والقرى في الأراضي المحتلة في العام 1948.

 ومن دواعي الأسف، أن صرخة الأمس، جاءت في وجه الحُكم الفلسطيني وهذا ما لم نكن نتوقعه في أسوأ الكوابيس. لكن ما يفعله هذا الحُكم في غزة، أصبح يمثل شكلاً فادحاً ومخزياً من أشكال التساوق مع العدو. فقد أخطأ حُكم عباس، في قراءة دواخل الوجدان في الضفة، عندما ظن أن شعبنا فيها قد تقبل الخضوع، علماً بأن هذه الضفة تغلي، وليس أدل على غليانها من فيض الغضب الشبابي، الذي عبرت عنه موجة الطعن والدهس التي شهدناها في العامين الماضيين. فقد كان أبناؤنا وفتياتنا الذين قضوا في سياق تلك الموجة، يعرفون أنهم ذاهبون الى الشهادة، ويعرفون أن الفصائل لن تجرؤ على تبني عمليات انقضاضهم على جنود مدججين بالسلاح، ويدركون أن هذه الفصائل، لن تقيم لهم مجالس العزاء، بل إن احتمال إدانة أعمالهم بلسان عباس قائمٌ، لكنهم تقدموا بجسارة، وصنعوا الموجة دون تنظيمات ودون خطط مسبقة ودون وجود ألوية عسكرية، من عاملين ومتقاعدين ومُقعدين!

إن ما استحث الجماهير الفلسطينية التي سجلت تظاهرتها المعبرة في رام الله، وحيثما يتكثف الإحباط، هو كون عباس ومجموعته، أطاحوا أو نحروا أعز وأنبل ما تتميز به حركة التحرر الفلسطينية في جوهرها: تنسيق أمني مع الاحتلال يمضي في خط مواز لسياسة الاحتلال التي تحتقر السلطة وتتعدى على شعبنا ومقدراتنا في كل يوم، وطمس الثقافة الوطنية وتعويم الغوغائيين وذوي الثرثرات الغبية، وحرمان الشعب من العدالة وحرية الرأي والتنمية، ومن مغادرة مربع الإرتهان لاقتصاد الاحتلال، والعجز عن رفع مسألة الانتهاكات الإسرائيلية اليومية والاجتياحات ومداهمة المنارل حتى في قلب رام الله؛ الى مستوى القضايا السياسية التي تطرح بقوة في اللقاءات الدولية. فكأن بساط عباس الأحمر وموسيقاه التي تُعزف، كلما استقبل زائراً، تُغني عن الدفاع بضراوة عن كرامة الشعب الفلسطيني وعن حصانته ولو بشفاعة العملية السياسية التي بدأت وانقلب عليها العدو، ولم يتبق منها سوى بساط عباس الأحمر!

ليس أسوأ من أعراض محنة غزة، التي دفعت الجماهير الى الساحة، سوى ذرائعها السخيفة بلسان عباس. كان من الضرورة بمكان، أن يسمع الفاجر رأي الجماهير الشعبية في الوطن والشتات، وأن يعلم أن الفلسطينيين جسد واحد، إن اشتكى منه عضو، تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحُمّى! 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
نشر موقع إيراني تابع للإصلاحيين، الاثنين، تقريرا مثيرا عن ارتفاع نسبة الدعارة بمدينة مشهد الإيرانية، المعروفة لدى عموم الشيعة بالعالم بأنها مدينة ذات طابع ديني بسبب وجود مزار علي بن موسى الرضا (الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية) في محافظة خراسان شمال شرق البلاد. وبحسب تقرير موقع "خبر أونلاين" فإن المسؤولين في المدينة أعلنوا أن ارتفاع سعر الصرف وهبوط العملة الإيرانية قللا من تكلفة الخدمات السياحية للأجانب والذين يسافر أغلبهم إلى مدينة مشهد. وقال نائب مدير السياحة في منظمة التراث والحرف اليدوية والسياحة، إنه "نظرا لانخفاض الريال الإيراني فقد ارتفعت معدلات دخول السياح من العراق بنسبة 90 بالمائة إلى إيران". وأوضح تقرير الموقع: "لا يمكن إنكار معضلات حضور السياح العرب وعلى وجه الخصوص الرجال العراقيين العزاب وغيرهم من الذين يأتون إلى مدينة مشهد بدون عائلاتهم لزواج المتعة، والاختلاف هو فقط حول حجم انتشارها (الدعارة) وليس عدم وجودها". وأشار إلى أن "الأمر وصل بالزائرين لمدينة مشهد في بعض الأحيان إلى اشتراط وجود امرأة لزواج المتعة داخل الإقامة السكنية ليوافق هؤلاء الزوار على حجزها، وتشكلت بعض الوظائف التي تختص فقط بهذا المجال"، في إشارة إلى مكاتب زواج المتعة بمدينة مشهد الإيرانية.
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
تقف ميليشيا حزب الله في موازاة الدولة اللبنانية باستنساخ أجهزتها واختطاف القرار الأمني والسياسي، لكن الفرق أن ممارساتها لا تزال تلتزم بأسلوب العصابات، حيث يجري اختطاف اللبنانيين وإيداعهم في سجون سرية خارج إطار القانون، لتؤكد أزمة "الثنائية الأمنية" التي يعيشها البلد الواقع تحت هيمنة ميليشيات مسلحة. فقد كشف علي مظلوم نجل أحد القيادات المؤسسة لحزب الله، عن إدارة ميليشيات حزب الله لمجموعة من السجون السرية التي يمارس فيها التعذيب وإذلال المعارضين لسياساته من داخل التنظيم أو خارجه. وعلى صفحته بموقع "فيسبوك"، ذكر الشاب نجل حسين مظلوم المعروف حركيا باسم "الحاج ولاء"، أنه سجن لمدة سنة على أيدي ميليشيا الحزب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة له. وقال علي مظلوم:" سجنت لدى حزب الله لمدة سنة تقريبا تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب والإذلال، حتى أنني بقيت حين أدخلوني السجن لما يزيد عن ٢٤ ساعة مكبلا ملفوفا بغطاء سميك بينما كنت أتعرض للضرب بشكل متواصل". ونشر الشاب صورا لمداخل قال إنها لمراكز احتجاز تقع وسط مناطق سكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، قائلا: "الحزب يملك عددا من السجون التي تديرها وحدتا الحماية والأمن الوقائي، وفيها يقوم بسجن بعض المخالفين من المنظمين في صفوفه، أو بعض اللبنانيين والأجانب الذين يقوم باعتقالهم أو خطفهم بتهم مختلفة". سجون وسط الأسواق وكشف نجل القيادي الراحل في حزب الله أماكن سجون الميليشيات التي تقع وسط الأسواق والمناطق السكنية، وهي "السجن المركزي في حارة حريك الواقع خلف مستشفى بهمن، في الملجأ التابع لمؤسسة بيضون لبيع الكراسي، وسجن بئر العبد الواقع في مبنى خلف مركز التعاون الإسلامي مقابل عيادة الدكتور حسن عز الدين، إضافة إلى مركز تحقيق قرب مجمع القائم في الطابق السابع، وسجن في بئر العبد قرب مجمع السيدة زينب، وسجن مجمع المجتبى خلف قناة المنار التليفزيونية التابعة للحزب، الذي يشمل زنازين انفرادية وغير انفرادية تم إزالة بعضها بعد كشفها على خلفية خطف فتاتين من آل شمص وسجنهما هناك". ويتعرض السجناء، بحسب مظلوم، للضرب والتعذيب بشتى الطرق الجسدية والنفسية، ومنها حرمانهم من الطعام لفترات طويلة، كما يمنع عليهم التواصل مع أهلهم عبر الهاتف، لكن قد يسمح بالزيارة مرة كل شهر أو شهرين لمدة لا تتجاوز نصف ساعة. لا سيادة للدولة واعتبر المحلل السياسي اللبناني حارث سليمان أن وجود سجون لحزب الله "أمر منطقي كون الحزب يمثل كيانا موازيا للدولة اللبنانية"، قائلا لـ"سكاي نيوز عربية" إن "الحزب لديه منظومة عقابية، وهي فكرة واقعية من خلال قراءتنا لحوادث سابقة". وأشار سليمان إلى أنه "في حالات كثيرة تكون أجهزة الدولة الأمنية على علم وربما تنسيق مع حزب الله نظرا لهيمنته وقدرته الكبيرة على اختراق أجهزة الدولة"، بحسب سليمان. ورأى المحلل السياسي أن "أي دولة تحترم نفسها، لا يوجد فيها منظومة بوليسية خارج إطار الدولة". و"هذا الأمر جزء من الأزمة التي تعيشها الدولة، التي من المفترض أن يكون لديها سيادة على حدودها وسيادة قانونها داخل أرضها وحقها في احتكار القضاء والأمن والاستخدام المشروع للعنف"، بحسب المحلل السياسي. وبالإضافة إلى امتلاك حزب الله ميليشيا عسكرية تهيمن على القرار الأمني في لبنان، فإن "للحزب أيضا أجهزة موازية تنافس وزارات الخارجية والمالية والعديد من الجهات التي تعد من صميم وظائف الدولة". ويمثل خروج واحد من أبناء قادة الحزب التاريخيين للحديث عن القمع الأمني الذي تمارسه الميليشيا، مؤشرا جديدا على تراجع شعبية الحزب في البيئة الحاضنة له جنوبي العاصمة اللبنانية، خاصة بعد تورطه في النزاع السوري وعودة المئات من أبناء أنصار الحزب في نعوش من سوريا. ويقول سليمان إن صورة الحزب "تتآكل نسبيا" في هذا الوسط، فالناس "متعبون ويحاولون التعبير عن هذا التعب الناتج عن ممارسات الحزب".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018