الثلاثاء, 21 أغسطس 2018, 21:12 مساءً
شريط الاخبار
بحث
القيادة مدينة للناس بتوضيح
آخر تحديث:
11/06/2018 [ 13:45 ]
القيادة مدينة للناس بتوضيح
طلال عوكل

لا أدري إن كان ثمة ما يبرر للكتّاب الفلسطينيين، استهلال الجزء الأكبر من طاقاتهم في الكتابة عن الأوضاع الداخلية فيما تتصاعد حمّى المخططات الأميركية الإسرائيلية لمصادرة حقوقهم، وفيما يضطرب الوضع العربي والإقليمي بشدة. في واقع حال الفلسطينيين لا شيء على الإطلاق معزول عن السياسة، بما في ذلك الهموم والأوضاع الشخصية والعائلية فحتى هذه تعكس سياسات وسلوكيات ذات أبعاد واستهدافات سياسية.
حتى لا ينزعج أصحاب القرار، فإننا نتحدث بوجع شديد عن الإجراءات التي اتخذتها السلطة، بحق قطاع غزة، وبعد نحو خمسة عشر شهراً على اتخاذها. الإجراءات مستمرة، رغم التصريحات اليومية التي تصدر عن مسؤولين، وأكثرهم في هذه الأيام من مستويات مختلفة في حركة فتح. لو حاولنا بعد كل هذا الوقت تغذية أفضل برامج الكمبيوتر وأكثرها تطوراً، بالمعطيات التي تتصل بموضوع الإجراءات، بما في ذلك الرواتب، حتى نحصل على تحليل منطقي لما يجري، فلا أظنّ أننا يمكن أن نصل إلى نتائج منطقية.
وحتى اليوم، فإن أفضل المحللين وأكثرهم خبرة، وقرباً من مراكز القرار والمعلومات، وأكثر المسؤولين والقياديين مصداقية، لم يقدم للناس تحليلاً للأسباب والدوافع والأهداف، التي تبرر اتخاذها واستمرارها.
بدا الأمر منطقياً وربما مفهوماً لدى البعض حين تم اتخاذ تلك الإجراءات، فلقد تم الحديث عن ممارسة ضغط على حركة حماس، لإرغامها على التسليم برؤية السلطة وحركة فتح للمصالحة أو أن ذلك سيؤدي إلى تحريك الشارع في قطاع غزة ضد "حماس" وللضغط عليها وقد كان ذلك مفهوماً أو متفهماً من قبل الكثيرين.
ولكن وبعد خمسة عشر شهراً، جاءت النتائج لتؤكد أن "حماس" هي الأقل تأثراً بتلك الإجراءات، وأنها تستطيع التكيف معها وأنها لا تزال متمسكة برؤيتها للمصالحة، بل إنها نجحت في تخطي تلك الإجراءات وآثارها من خلال تعظيم الاشتباك السلمي على حدود قطاع غزة في سياق وطني عام يحقق لـ"حماس"، أيضاً، بعض المكاسب.
لقد قدم العديد من شباب وقيادات "فتح"، فضلاً عن كثير من الكتّاب والمحللين، استنتاجات واضحة، تشير إلى حقيقة أن تلك الإجراءات، لم تحقق الغاية التي وقفت خلفها، كما تم الإعلان عنها في البداية.
ويتضح أن الضرر الأكبر المباشر أصاب ويصيب حركة فتح، على اعتبار أن الغالبية العظمى من الموظفين هم من الحركة، وأن ذلك أدى ويؤدي إلى تعميق المآسي والأزمات الاجتماعية لسكان القطاع.
يعلم المسؤولون المعنيون وغير المعنيين، مدى خطورة الأوضاع الاجتماعية لسكان القطاع، والأمراض النفسية والاجتماعية التي تجتاح المجتمع في قطاع غزة، نتيجة الفقر، ومحدودية الخدمات الحياتية التي يتلقونها. تنتشر في قطاع غزة على نحو واسع ظواهر التسول، والطلاق والعنوسة والانتحار، والتفكك الاجتماعي، وما يتبع ذلك من أمراض نفسية وعضوية. ثمة شعور عارم بالتمييز والدونية، وقصدية استهداف الكرامة والهوية الوطنية، وكأن الناس ارتكبوا ما يستحقون عليه العقاب الجماعي القاسي من أبناء جلدتهم والمسؤولين عن إدارة شؤونهم الحياتية والوطنية.
كانت الشكوى لبعض الوقت تصدر عن فصائل وشباب، وكتّاب وقادة مجتمع مدني. لكنها مؤخراً أصبحت تصدر عن قيادات وشباب ونشطاء أغلبهم من حركة فتح.
لا مجال للمرور على كثير من التصريحات التي تصدر عن ناطقين باسم الحركة ومسؤولين فيها، وتعبر كلها عن ضرورة العودة عن تلك الإجراءات، وتعبر عن حرص الحركة على الوفاء بحقوق الموظفين والناس باعتبارها حقوقاً ثابتة لا مجال للتلاعب بها طالما أنها مستندة إلى القانون.
المؤسف إزاء كل ذلك أن تصدر تبريرات غير منطقية، وغير مقبولة ولا مفهومة أبداً، من نوع أن المسألة تتعلق بخلل فني، أو بقصور مالي لدى السلطة، أو أن الحكومة هي المسؤولة، والتي عليها أن تلتزم بقرار الرئيس محمود عباس خلال انعقاد المجلس الوطني.
مثل هذه التبريرات، بدت وكأنها ضحك على ذقون المواطنين، الذين يعرفون الحقيقة، والحقيقة هي أن الحكومة ليست مستقلة ولا تملك مثل هذه الصلاحيات التشريعية، وأنها في الأول والأخير حكومة الرئيس محمود عباس، ولا يمكنها تجاوز قراراته.
سيكون الوضع أكثر من مؤسف وأكثر من مقلق إذا كانت الحكومة قادرة على تحدي أو تجاوز قرارات الرئيس، فإن صح ذلك فإن أحوال النظام السياسي الفلسطيني قد أصبحت في "الباي باي".
في هذا السياق فإنني أنصح أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وأعضاء تنفيذية المنظمة أن يتوقفوا عن إطلاق التصريحات الواعدة، التي سرعان ما أن تكشف الأيام مدى سذاجتها، ومدى ذاتيتها.
لقد طال أمد اللجنة المكلفة مراجعة تلك الإجراءات، ولا نظن أن المسألة في الأساس تستدعي تشكيل لجان، أو عقد اجتماعات بين اللجنة المركزية والحكومة فبعد مرور كل هذا الوقت لم يعد ثمة ما يستدعي ذلك.
وليعذرنا إخوتنا في كل المستويات القيادية، ذلك أننا نتصبب عرقاً ونخجل من أنفسنا حين يكون علينا متابعة الاهتمام الذي تبديه أوساط ودول كثيرة بالأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ونقارن ذلك بمدى اهتمام ودور السلطة الفلسطينية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
نشر موقع إيراني تابع للإصلاحيين، الاثنين، تقريرا مثيرا عن ارتفاع نسبة الدعارة بمدينة مشهد الإيرانية، المعروفة لدى عموم الشيعة بالعالم بأنها مدينة ذات طابع ديني بسبب وجود مزار علي بن موسى الرضا (الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية) في محافظة خراسان شمال شرق البلاد. وبحسب تقرير موقع "خبر أونلاين" فإن المسؤولين في المدينة أعلنوا أن ارتفاع سعر الصرف وهبوط العملة الإيرانية قللا من تكلفة الخدمات السياحية للأجانب والذين يسافر أغلبهم إلى مدينة مشهد. وقال نائب مدير السياحة في منظمة التراث والحرف اليدوية والسياحة، إنه "نظرا لانخفاض الريال الإيراني فقد ارتفعت معدلات دخول السياح من العراق بنسبة 90 بالمائة إلى إيران". وأوضح تقرير الموقع: "لا يمكن إنكار معضلات حضور السياح العرب وعلى وجه الخصوص الرجال العراقيين العزاب وغيرهم من الذين يأتون إلى مدينة مشهد بدون عائلاتهم لزواج المتعة، والاختلاف هو فقط حول حجم انتشارها (الدعارة) وليس عدم وجودها". وأشار إلى أن "الأمر وصل بالزائرين لمدينة مشهد في بعض الأحيان إلى اشتراط وجود امرأة لزواج المتعة داخل الإقامة السكنية ليوافق هؤلاء الزوار على حجزها، وتشكلت بعض الوظائف التي تختص فقط بهذا المجال"، في إشارة إلى مكاتب زواج المتعة بمدينة مشهد الإيرانية.
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
تقف ميليشيا حزب الله في موازاة الدولة اللبنانية باستنساخ أجهزتها واختطاف القرار الأمني والسياسي، لكن الفرق أن ممارساتها لا تزال تلتزم بأسلوب العصابات، حيث يجري اختطاف اللبنانيين وإيداعهم في سجون سرية خارج إطار القانون، لتؤكد أزمة "الثنائية الأمنية" التي يعيشها البلد الواقع تحت هيمنة ميليشيات مسلحة. فقد كشف علي مظلوم نجل أحد القيادات المؤسسة لحزب الله، عن إدارة ميليشيات حزب الله لمجموعة من السجون السرية التي يمارس فيها التعذيب وإذلال المعارضين لسياساته من داخل التنظيم أو خارجه. وعلى صفحته بموقع "فيسبوك"، ذكر الشاب نجل حسين مظلوم المعروف حركيا باسم "الحاج ولاء"، أنه سجن لمدة سنة على أيدي ميليشيا الحزب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة له. وقال علي مظلوم:" سجنت لدى حزب الله لمدة سنة تقريبا تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب والإذلال، حتى أنني بقيت حين أدخلوني السجن لما يزيد عن ٢٤ ساعة مكبلا ملفوفا بغطاء سميك بينما كنت أتعرض للضرب بشكل متواصل". ونشر الشاب صورا لمداخل قال إنها لمراكز احتجاز تقع وسط مناطق سكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، قائلا: "الحزب يملك عددا من السجون التي تديرها وحدتا الحماية والأمن الوقائي، وفيها يقوم بسجن بعض المخالفين من المنظمين في صفوفه، أو بعض اللبنانيين والأجانب الذين يقوم باعتقالهم أو خطفهم بتهم مختلفة". سجون وسط الأسواق وكشف نجل القيادي الراحل في حزب الله أماكن سجون الميليشيات التي تقع وسط الأسواق والمناطق السكنية، وهي "السجن المركزي في حارة حريك الواقع خلف مستشفى بهمن، في الملجأ التابع لمؤسسة بيضون لبيع الكراسي، وسجن بئر العبد الواقع في مبنى خلف مركز التعاون الإسلامي مقابل عيادة الدكتور حسن عز الدين، إضافة إلى مركز تحقيق قرب مجمع القائم في الطابق السابع، وسجن في بئر العبد قرب مجمع السيدة زينب، وسجن مجمع المجتبى خلف قناة المنار التليفزيونية التابعة للحزب، الذي يشمل زنازين انفرادية وغير انفرادية تم إزالة بعضها بعد كشفها على خلفية خطف فتاتين من آل شمص وسجنهما هناك". ويتعرض السجناء، بحسب مظلوم، للضرب والتعذيب بشتى الطرق الجسدية والنفسية، ومنها حرمانهم من الطعام لفترات طويلة، كما يمنع عليهم التواصل مع أهلهم عبر الهاتف، لكن قد يسمح بالزيارة مرة كل شهر أو شهرين لمدة لا تتجاوز نصف ساعة. لا سيادة للدولة واعتبر المحلل السياسي اللبناني حارث سليمان أن وجود سجون لحزب الله "أمر منطقي كون الحزب يمثل كيانا موازيا للدولة اللبنانية"، قائلا لـ"سكاي نيوز عربية" إن "الحزب لديه منظومة عقابية، وهي فكرة واقعية من خلال قراءتنا لحوادث سابقة". وأشار سليمان إلى أنه "في حالات كثيرة تكون أجهزة الدولة الأمنية على علم وربما تنسيق مع حزب الله نظرا لهيمنته وقدرته الكبيرة على اختراق أجهزة الدولة"، بحسب سليمان. ورأى المحلل السياسي أن "أي دولة تحترم نفسها، لا يوجد فيها منظومة بوليسية خارج إطار الدولة". و"هذا الأمر جزء من الأزمة التي تعيشها الدولة، التي من المفترض أن يكون لديها سيادة على حدودها وسيادة قانونها داخل أرضها وحقها في احتكار القضاء والأمن والاستخدام المشروع للعنف"، بحسب المحلل السياسي. وبالإضافة إلى امتلاك حزب الله ميليشيا عسكرية تهيمن على القرار الأمني في لبنان، فإن "للحزب أيضا أجهزة موازية تنافس وزارات الخارجية والمالية والعديد من الجهات التي تعد من صميم وظائف الدولة". ويمثل خروج واحد من أبناء قادة الحزب التاريخيين للحديث عن القمع الأمني الذي تمارسه الميليشيا، مؤشرا جديدا على تراجع شعبية الحزب في البيئة الحاضنة له جنوبي العاصمة اللبنانية، خاصة بعد تورطه في النزاع السوري وعودة المئات من أبناء أنصار الحزب في نعوش من سوريا. ويقول سليمان إن صورة الحزب "تتآكل نسبيا" في هذا الوسط، فالناس "متعبون ويحاولون التعبير عن هذا التعب الناتج عن ممارسات الحزب".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018