الاثنين, 20 أغسطس 2018, 03:13 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
قصف سوريا: التواجد الروسي ولعبة الأمم
آخر تحديث:
15/05/2018 [ 06:15 ]
قصف سوريا: التواجد الروسي ولعبة الأمم
عدلي صادق

 تمثّل وضعية التواجد الروسي في سوريا، واحدة من علامات بؤس الحال العربي، الذي لم يجد فيه المأزوم السوري نصيرا ولا شفيعا، إلا الروس الجاهزين لإعطاء تأشيرات المرور للطائرات الإسرائيلية، لكي تقصف المواقع التي يُفترض أن الروس يوفرون تغطية حمائية لها، في مواجهة أعداء النظام والجماعات المتطرفة.

ارتباط موسكو بتل أبيب، يشكّل وحده، أحد جوانب البؤس. فعبد المُعين الروسي، لا يُعين سوريا على صد الإسرائيلي، وما السلاح الروسي الحديث، الذي وصل إلى سوريا، إلا لاستخدام القطعات الروسية، دون أن يُسلّم للجيش السوري لرفع قدراته، وإن كان قليله يوضع في أيدي السوريين على سبيل الإعارة تخفيفا على الروس من عبء الإمداد البشري من العناصر عالية التدريب. فما يُسلّم للجيش السوري هو براميل متفجرة تُلقى على السكان من القاذفات. وروسيا تدافع عن النظام السوري ضد أعدائه العرب وليس ضد أعدائه الإسرائيليين، لأن العلاقة الإسرائيلية الروسية، أعمق وأوثق بكثير من علاقات موسكو بأي من الأطراف العربية. فقد تطورت العلاقات الروسية الإسرائيلية منذ العام 2000 بالتحالف بين أقرب الساسة الروس لإسرائيل، فلاديمير بوتين، وأقرب القادة الإسرائيليين إلى روسيا آرييل شارون.

كانت هذه العلاقات ولا تزال، متعددة الأسباب والميادين. فاللغة الروسية، هي الثالثة في إسرائيل بعد العبرية والعربية، ويعيش في روسيا مئة ألف إسرائيلي يعملون في قلب الاقتصاد الروسي، منهم ثمانون ألفاً في موسكو. فبعد شهرين فقط من انهيار الاتحاد السوفييتي في العام 1991 الذي أبهج بعض العرب، أرسلت روسيا إلى إسرائيل صحفيا ذا ميول صهيونية، هو ألكسندر بوفين، ليشغل منصب السفير الروسي لدى إسرائيل ولكي يُرسي قاعدة التحالف، ويفتح أبواب الهجرة الواسعة لليهود، ولمنتحلي اليهودية وبقي سفيرا حتى الموت. وكان من بين المقاصد الاستراتيجية لليمين الإسرائيلي، أن يشكّل الروس القادمون إلى إسرائيل، رافعة لليمين واستجلابا للصوت الانتخابي الأشد تطرفا، ولم يُخف شارون، آنذاك، بهجته وصرّح أن الصوت الروسي أصبح وازنا ويقرر نتائج الانتخابات في إسرائيل.

مع بدء الفترة التي تطورت فيها العلاقات الروسية الإسرائيلية، تشكلت الرؤية الاستراتيجية لدى اليمن الإسرائيلي، وبدأت بمشاركة إسرائيل، لعبة الأمم لخداع الحاكمين العرب ومساعدتهم على ما يحبط تمنيات شعوبهم. ونشأت لصالح إسرائيل، شبكة التحالفات والمصالح التي ضمت التناقضات كلها: أميركا وروسيا والصين وتركيا. فعندما زار وزير الدفاع الصيني سوريا في أكتوبر العام 1999 لبحث آفاق التعاون العسكري مع دمشق، طار بعدها إلى تل أبيب ليبرم صفقة بمليار دولار لتوريد طائرات إلى الصين، من تصنيع مشترك، روسي إسرائيلي. وفي انتخابات 2018 الرئاسية في روسيا، كان فلاديمير بوتين، مرشح الروس الإسرائيليين، حاملي الجنسية المزدوجة، وحاز على نحو 73 بالمئة من أصواتهم، بينما منافسته اليهودية كيسينا سوبتشاك، التي شغلت منصب رئيس بلدية بطرسبورغ مدينة بوتين، لم تحصل إلا على 13 بالمئة من أصواتهم. وحتى على مستوى الترف الاحتفالي للروس بما يسمى “يوم الانتصار” لإحياء ذكرى النهاية السعيدة للحرب العالمية الثانية؛ فإن إسرائيل تستضيف الاحتفال الأكبر بحكم وجود العدد الضخم من قدامى المحاربين الروس الذين تقاعدوا فيها. وتشاركت روسيا وإسرائيل في التصنيع العسكري، وضمتا إليهما الهند باعتبارها سوق سلاح. وابتاعت روسيا من إسرائيل الطائرات غير المأهولة “درون” وشهدت العلاقات تطوّرا متسارعا على كل صعيد، وكلما هبط سعر الروبل الروسي، كان يزداد التدفق السياحي الروسي إلى إسرائيل وتدفّق العمالة من خلال السياحة. ولم يتردد الحاخامات في وصف إسرائيل بأنها المكان الأفضل، للعلاقات الوثقى بين أتباع الديانتين اليهودية والمسيحية.

بحكم طبائع الأمور، لن تكون روسيا هي الطرف الذي تستثيره الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، إلى حد التهيؤ لمنعها ناهيك عن ردعها، فضلا عن كون هذه الاعتداءات، التي تستهدف الإيرانيين على الأراضي السورية، تتلاءم مع الرغبات الدفينة للروس، كما أنها وسيلة الضغط المناسبة للأميركيين على إيران. ومع استمرار هذه الاعتداءات، ستجد إيران نفسها في موقع التعرض لضغط روسي أميركي عن طريق إسرائيل، لا تقوى حتى على المجاهرة به، لاعتمادها على الروس كمورّد للسلاح ولتقنيات تصنيعه، مع الصين وكوريا الشمالية.

إسرائيل ترى أن معركتها في سوريا هي مع الطرف الإيراني، بينما النظام السوري يصرّ على أنه المستهدف لكي يستحث موقفا روسيا مساندا سينتظره طويلا دون أن يُلبّى مثلما لبّاه الروس للإجهاز على المعارضة وإحباط الضغوط التركية. ويلاحظ المراقبون، أن لعبة الأمم على الأراضي السورية، صيغت بدقة متناهية، حكمت مسار التطوّرات وقواعد الاشتباك. فقد تعمّد الإسرائيليون قصف منطقة الكسوة بصواريخ أرض – أرض، دون القاذفات، لتحاشي حساسية الروس المتواجدين فيها، وطال القصف منشآت إيرانية، لا يستفز الروس قصفها، لا سيما وأن بنيامين نتنياهو حلّ في موسكو في وقت القصف ليتشاور مع الروس والتأكيد على كل الضوابط المتفق عليها. وبسبب طبيعة الانتشار الميداني الإيراني، لم يكن رد طهران الذي تحتاج إليه، فعّالا لأن ذلك الرد انطلق من أماكن بعيدة وافتقر إلى الدقة ووقعت صواريخ الرد في الأراضي السورية.

وبحكم ارتباط الحرب في سوريا، بالنسبة للأميركيين والروس، بسيناريوهات الطاقة؛ كان الطرفان الأميركي والروسي قد توافقا على عدم توسيع الاشتباكات وإن طال أمد الحرب. لكن إسرائيل، ظلت تحث عن المواجهة الفورية مع إيران، وتلك هي الاستراتيجية التي يعتمدها نتنياهو، ويرى أن التعجل فيها يعود على إسرائيل بمكاسب إقليمية تعزز علاقاتها مع العالم العربي والولايات المتحدة، ويُستفاد خلالها من الظلم الإيراني لشعب سوريا. ففي هذا السياق ظل رئيس الحكومة الإسرائيلية يحرّض على ضرب إيران وعلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وهو الذي أقنع الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب منه، فيما هو يبادر إلى تنفيذ ضربات موجعة للإيرانيين وميليشياتهم ولقواعد “حزب الله”. فإسرائيل تريد حربا فورية مع إيران، ولا تكتفي بمنع امتلاكها سلاحا نوويا. فالهدف هو القضاء التام على قدراتها العسكرية التقليدية، مثلما جرى القضاء على الجيش العراقي. وكان نتنياهو قد صارح الكونغرس الأميركي بأن إيران تمتلك من عناصر القوة العلمية والاقتصادية والعسكرية، ما يجعلها دولة خطيرة، ليس بالنووي وحسب، وأردف “طالما أن الحرب مع إيران حتمية، فلتكن الآن أفضل من الغد” وظل هذا دأبه.

في هذا الخضم، يتبدى البؤس العربي جليا. فلم تكن إيران المستهدفة أميركيا وإسرائيليا، تملك الحد الأدنى من العقلانية، لكي تؤسس لنفسها مصالح إقليمية طبيعية مع الأقطار العربية، وعلاقات تعاضدية تتسم بالاحترام المتبادل، ستكون حصنا لها أمام أعداء يستهدفونها ويستهدفون العرب. فقد استخدمت الطائفية واعتمدت منطق الملالي وفقههم الرديء، لكي تثير النعرات وتخيف العرب وتندفع إلى السيطرة وكأن العالم يخلو لها. وها هي إسرائيل تلعب لعبتها وتخرّب كل شيء لها ولجيرانها الذين يفترض أن يكونوا حلفاءها الطبيعيين.

أما الروس، في مشهد البؤس العربي؛ فقد امتشقوا دور المُعين الجزئي الذي يستعان به في الصراع الهامشي الذي يخوضه النظام، ولا يُستعان به في الصراع الرئيسي الذي يفترض أن سوريا تخوضه، على الأقل لاستعادة أراضيها المحتلة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
تقف ميليشيا حزب الله في موازاة الدولة اللبنانية باستنساخ أجهزتها واختطاف القرار الأمني والسياسي، لكن الفرق أن ممارساتها لا تزال تلتزم بأسلوب العصابات، حيث يجري اختطاف اللبنانيين وإيداعهم في سجون سرية خارج إطار القانون، لتؤكد أزمة "الثنائية الأمنية" التي يعيشها البلد الواقع تحت هيمنة ميليشيات مسلحة. فقد كشف علي مظلوم نجل أحد القيادات المؤسسة لحزب الله، عن إدارة ميليشيات حزب الله لمجموعة من السجون السرية التي يمارس فيها التعذيب وإذلال المعارضين لسياساته من داخل التنظيم أو خارجه. وعلى صفحته بموقع "فيسبوك"، ذكر الشاب نجل حسين مظلوم المعروف حركيا باسم "الحاج ولاء"، أنه سجن لمدة سنة على أيدي ميليشيا الحزب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة له. وقال علي مظلوم:" سجنت لدى حزب الله لمدة سنة تقريبا تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب والإذلال، حتى أنني بقيت حين أدخلوني السجن لما يزيد عن ٢٤ ساعة مكبلا ملفوفا بغطاء سميك بينما كنت أتعرض للضرب بشكل متواصل". ونشر الشاب صورا لمداخل قال إنها لمراكز احتجاز تقع وسط مناطق سكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، قائلا: "الحزب يملك عددا من السجون التي تديرها وحدتا الحماية والأمن الوقائي، وفيها يقوم بسجن بعض المخالفين من المنظمين في صفوفه، أو بعض اللبنانيين والأجانب الذين يقوم باعتقالهم أو خطفهم بتهم مختلفة". سجون وسط الأسواق وكشف نجل القيادي الراحل في حزب الله أماكن سجون الميليشيات التي تقع وسط الأسواق والمناطق السكنية، وهي "السجن المركزي في حارة حريك الواقع خلف مستشفى بهمن، في الملجأ التابع لمؤسسة بيضون لبيع الكراسي، وسجن بئر العبد الواقع في مبنى خلف مركز التعاون الإسلامي مقابل عيادة الدكتور حسن عز الدين، إضافة إلى مركز تحقيق قرب مجمع القائم في الطابق السابع، وسجن في بئر العبد قرب مجمع السيدة زينب، وسجن مجمع المجتبى خلف قناة المنار التليفزيونية التابعة للحزب، الذي يشمل زنازين انفرادية وغير انفرادية تم إزالة بعضها بعد كشفها على خلفية خطف فتاتين من آل شمص وسجنهما هناك". ويتعرض السجناء، بحسب مظلوم، للضرب والتعذيب بشتى الطرق الجسدية والنفسية، ومنها حرمانهم من الطعام لفترات طويلة، كما يمنع عليهم التواصل مع أهلهم عبر الهاتف، لكن قد يسمح بالزيارة مرة كل شهر أو شهرين لمدة لا تتجاوز نصف ساعة. لا سيادة للدولة واعتبر المحلل السياسي اللبناني حارث سليمان أن وجود سجون لحزب الله "أمر منطقي كون الحزب يمثل كيانا موازيا للدولة اللبنانية"، قائلا لـ"سكاي نيوز عربية" إن "الحزب لديه منظومة عقابية، وهي فكرة واقعية من خلال قراءتنا لحوادث سابقة". وأشار سليمان إلى أنه "في حالات كثيرة تكون أجهزة الدولة الأمنية على علم وربما تنسيق مع حزب الله نظرا لهيمنته وقدرته الكبيرة على اختراق أجهزة الدولة"، بحسب سليمان. ورأى المحلل السياسي أن "أي دولة تحترم نفسها، لا يوجد فيها منظومة بوليسية خارج إطار الدولة". و"هذا الأمر جزء من الأزمة التي تعيشها الدولة، التي من المفترض أن يكون لديها سيادة على حدودها وسيادة قانونها داخل أرضها وحقها في احتكار القضاء والأمن والاستخدام المشروع للعنف"، بحسب المحلل السياسي. وبالإضافة إلى امتلاك حزب الله ميليشيا عسكرية تهيمن على القرار الأمني في لبنان، فإن "للحزب أيضا أجهزة موازية تنافس وزارات الخارجية والمالية والعديد من الجهات التي تعد من صميم وظائف الدولة". ويمثل خروج واحد من أبناء قادة الحزب التاريخيين للحديث عن القمع الأمني الذي تمارسه الميليشيا، مؤشرا جديدا على تراجع شعبية الحزب في البيئة الحاضنة له جنوبي العاصمة اللبنانية، خاصة بعد تورطه في النزاع السوري وعودة المئات من أبناء أنصار الحزب في نعوش من سوريا. ويقول سليمان إن صورة الحزب "تتآكل نسبيا" في هذا الوسط، فالناس "متعبون ويحاولون التعبير عن هذا التعب الناتج عن ممارسات الحزب".
"BDS": شركة الملاحة الإسرائيلية "زيم" تعلّق خدماتها في الموانئ التونسية
"BDS": شركة الملاحة الإسرائيلية "زيم" تعلّق خدماتها في الموانئ التونسية
في انتصار جديد لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في تونس، يُعدّ الأول من نوعه في الوطن العربي ضدّ شركة الملاحة الإسرائيلية "زيم" (ZIM)، حيث أرغمت الشركة على تعليق خدماتها إلى ميناء رادس التونسي اضطرارياً، ولأجل غير مسمّى، في أعقاب حملة مقاطعةٍ شعبيةٍ ونقابيةٍ في تونس والوطن العربي رافضة للتطبيع البحري مع دولة الاحتلال. وكانت الحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (TACBI) قد كشفت أنّ سفينة ترفع العلم التركي تقوم بصفة منتظمة بنقل حاويات قادمة من مدينة حيفا لحساب شركة الملاحة الإسرائيلية "زيم" (ZIM) في اتجاه تونس، وأنّ هذه السفينة المسمّاة "كورنيليوس أ" (Cornelius A) التابعة لشركة الملاحة التركية "أركاس"، هي مكلفة فعلياً من شركة "زيم" الإسرائيلية ضمن اتفاقية شراكة بين الشركتين. بدوره لعب الاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT)، والذي يتبنى حركة المقاطعة (BDS)، دوراً حاسماً في التصدي للتطبيع البحري مع إسرائيل، حيث أعلن نيته إغلاق موانئ تونس في حال دخول السفينة المذكورة المياه التونسية، مطالباً الحكومة والسلطات البحرية التونسية بكشف حقيقة هذه السفينة والشركة التي تقف وراءها. كما دعا الاتحاد، مع الحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للكشف عن نشاطات هذه الشركة في تونس، والذي امتدّ وفقاً للاتحاد لسنوات وبشكل سرّي، والتحقيق في التفاف وكلاء شركة الملاحة الإسرائيلية (ZIM) على القانون التونسي الذي يجرّم التعامل التجاري مع الشركات الإسرائيلية. وكانت الأجسام النقابية الفلسطينية الرئيسية قد حيّت الموقف المبدئي المناهض للتطبيع الذي عبّر عنه قولاً وفعلاً الاتحاد العام التونسي للشغل وناشدته باستمرار منع رسوّ السفن الإسرائيلية أو التي تعمل لصالح الشركات الإسرائيلية. وانضمت حملات حركة المقاطعة (BDS) في الوطن العربي، من الأردن ومصر والمغرب والخليج العربي، لجهود الحملة التونسية (TACBI) والاتحاد العام التونسي للشغل واللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، في عاصفة إلكترونية تحت عنوان (ZIM_degage#)؛ أيّ لترحل "زيم"، طالبت فيها الحكومة التونسية بالتدخل ومنع السفينة من تفريغ حمولتها في موانئ تونس. كما وانضمت حملة المقاطعة في تركيا (BDS Turkey) للجهود القائمة، حيث طالبت شركة "أركاس" بوقف التعامل مع شركة الملاحة الإسرائيلية (ZIM)، لما يشكله ذلك من تواطؤ في خرق قرار المقاطعة العربية لدولة الاحتلال ومن تلميع لجرائم الاحتلال، لا سيما تلك المتورطة فيها شركة "زيم" بشكل مباشر. فمنذ تأسيسها في العام 1945، ساهمت شركة الملاحة الاسرائيلية "زيم" في نقل المستعمرين من حول العالم إلى فلسطين المحتلة، مساهمةً بشكل مباشر في عملية التهجير القسري الذي تعرض ويتعرض لها الشعب الفلسطيني من قبل الاستعمار-الإحلالي الإسرائيلي، كما تلعب دوراً هاماً في نقل السلاح والعتاد إلى جيش الاحتلال. واضطرت سفينة الشحن التابعة لشركة "آركاس" التركية، والمكلفة لصالح شركة الملاحة الإسرائيلية "زيم"، لتغيير مسار رحلتها مراراً، وعلى مدى أسبوعين، خوفاً من حملة المقاطعة الشعبية التونسية التي قادها كلّ من الاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT) والحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (TACBI)، لترسو في نهاية المطاف في ميناء مالطا، يوم الخميس الموافق 16 آب/أغسطس. ووجهة حركة المقاطعة "BDS" التحية لتونس وشعبها الحرّ واتحاداته النقابية الرائدة وقواه الحيّة لمنعهم تدنيس موانئ تونس الشقيقة بسفن الاحتلال وبضائعه، ورفضهم التطبيع البحريّ مع دولة الاحتلال، في تأكيدٍ جديدٍ على الموقف الشعبي التونسي الرافض للتطبيع. في ضوء انتصار الإرادة الشعبية في تونس يقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل على التطبيع البحريّ مع إسرائيل، ندعو النقابات العربية لأن تحذو حذوه وتمنع السفن الإسرائيلية أو التي تحمل بضائع إسرائيلية من الرسوّ في الموانئ العربية. وقالت "BDS": إن كان رفض التطبيع مع الاحتلال هو واجبٌ وطني وقومي وأخلاقي في الوطن العربي في كلّ وقت، فهو واجب ملحّ بشكل خاص في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة والنقب والأغوار لحملة مسعورة من التطهير العرقي والنكبة المستمرة، ويتعرض فيه مليونا فلسطيني في غزة لحصار بريّ وجويّ وبحريّ إسرائيلي وحشي منذ 12 عاماً، تمنع فيه بحريةُ الاحتلال القوارب المحملة بالدواء والمساعدات الإنسانية من الوصول إلى شواطئ غزة، ويحرم الاحتلال فيه الصيادين الفلسطينيين من حقهم الطبيعي والقانوني في الصيد قبالة شاطئ غزة أبعد من 3 أميال بحرية، ويتمّ قنص واعتقال الصيادين بشكلٍ يومي. لنحاصر العدو الذي يحاصر غزة! وأضافت: نحتفي بهذا الانتصار الذى تم تحقيقه في تونس، ونؤكد أن حملات المقاطعة في العالم العربى مستمرة في حراكها ضد الخطّ الملاحي الصهيوني (ZIM) ونشاطاته في كلّ قطر عربى. وتزامناً مع الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية المستمرة، أطلقت (BDS مصر) حملتها الهادفة إلى إنهاء كافة أشكال تواجد خطّ "زيم" في مصر. وفي المغرب أيضاً، ومنذ العدوان الإسرائيلي على غزة في عام 2014، تقود المبادرة المغربية لمقاطعة إسرائيل (BDS المغرب) حراكاً اجتماعياً وسياسياً ضدّ هذا الخطّ، كما ستستمر حملات المقاطعة ضد شركة "زيم" في عدة دول عربية وأجنبية في الفترات القادمة. وأختتمت : عاش النضال النقابي وعاشت الإرادة الشعبية والنقابية الرافضة للتطبيع، ونعم لتوسيع دائرة الدعم الشعبي للقضية ودعم كافة أشكال المقاطعة ومناهضة التطبيع بأشكاله، أينما كان من المحيط إلى الخليج، نصرةً للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل التحرر الوطني والعودة وتقرير المصير.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018