الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 04:01 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
السيناريوهات المستقبلية للأزمة في سوريا
آخر تحديث:
15/04/2018 [ 16:23 ]
السيناريوهات المستقبلية للأزمة في سوريا
عبدالله بن بجاد العتيبي

لا صوت أعلى من طبول الحرب حين تدق، فالحرب لا تجامل أحداً، ولا تثق بأحدٍ، إنها التعبير الأكثر صرامة عن احتدام الصراعات وتعارُض الإرادات واختلال موازين القوى، في المنطقة والعالم.

مع استمرار الحرب الباردة وحروبها المتعددة حول العالم، علا صوت طبول الحرب مع إيران في عام 1979 حين استحوذ الخميني في ثورة أصولية راديكالية على السلطة في إيران، وتغنّى به وله مثقفون وكتّاب كبارٌ في المنطقة والعالم، وصوّروه مخلصاً مجيداً، وثائراً حراً، وولياً فقيهاً كما أراد هو.

يفتخر نظام الولي الفقيه اليوم بسيطرته على أربع عواصم عربية، بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، ولم يساعده أحدٌ على ذلك مثلما ساعدته أخطاء سياسية من أقوى دولة في العالم، الولايات المتحدة، في 2003 حين احتلت العراق بالقوة العسكرية دون امتلاك أي خطة استراتيجية لما بعد ذلك، وهو ما لامتها عليه المملكة العربية السعودية طويلاً، وكان يجب أن يقتصر اللوم على فترة قصيرة ولكنه امتد لسنواتٍ طوالٍ، وتلك قصة يطول شرحها.

الأوضاع تتغير، والتاريخ يمضي، ومواقف المتصارعين تتطور، فقبل فترة قصيرة جداً، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهدد ويتوعد، وهو فخورٌ بنفسه وبحلفائه، فلديه قواعد عسكرية في سوريا، وهو متحالفٌ مع إيران وتركيا، وبالتالي مع كل الجماعات المتطرفة، واستعرض خلال حملته الانتخابية أسلحة جديدة لروسيا بمسميات برّاقة، وقد بدا منتشياً بإعادة روسيا للخريطة السياسية الدولية بعدما منحه باراك أوباما كل السبل الممكنة ليظهر كقوة كبرى على المشهد الدولي دون أي وعي أو رؤية سوى الانسحابية والانعزالية.

كان بوتين يتصرف باعتبار أن الحرب في سوريا هي حربٌ إقليمية باردة يمكنه السيطرة عليها بسهولة من خلال حربٍ ساخنة سريعة، ولكن الأمور لم تجر حسب تقديره، ومع الإقرار بأن ثمة اختلافات كبيرة جداً ولا يمكن السيطرة عليها في الداخل السوري وتجاذباته الإقليمية فإنه قد منح حلفاءه ثقة عمياء في قوة روسيا العسكرية والسياسية والاقتصادية، فهل هو كذلك في الواقع؟ هل الإيحاء الذي منحه لحلفائه له ما يبرره على الأرض؟ وهل روسيا فعلاً تمتلك قدرات الاتحاد السوفياتي السابق؟

الجواب بكل سهولة هو لا، قوة روسيا العسكرية معروفة ولا تحتاج إلى إيراد أدلة، فهي دولة نووية كبرى ودولة عسكرية كبرى كذلك، ولكنها لا تقارن بحالٍ من الأحوال بالقوة العسكرية الأميركية، فضلاً عن أن تواجه تحالفاً فيه مع أميركا فرنسا وبريطانيا والعديد من الحلفاء حول العالم، هذا عسكرياً، أما اقتصادياً فحجم روسيا الاقتصادي حجم جيد ولكنه لا يقارن باقتصادات الدول الكبرى وبخاصة أميركا والدول الغربية، والمقارنة ليست في صالح روسيا على الإطلاق.

من هنا يأتي السؤال، مَن قرر التصعيد في سوريا؟ مَن قرر استخدام السلاح الكيماوي المحرم دولياً في دوما الأسبوع الماضي؟ ثمة جدلٌ قائمٌ حول ذلك، وكل المعلومات والكلمات في مجلس الأمن تشير إلى نظام بشار الأسد بقوة، والمهم هنا هو أن الدول الغربية قد استنفرت قواتها وسلاحها للرد على ما تعتبره استفزازاً متجاوزاً للحدود، وقد بدأت لهجة موسكو في الاتجاه إلى الهدوء، فبعيداً عن الشعارات لا توجد أي مقارنة من حيث القوة بين أميركا وروسيا، فضلاً عن تحالفٍ واسعٍ يتم التحضير له لإعادة التوازنات الدولية إلى نصابها الصحيح.

هذا التصعيد الدولي الكبير في سوريا يستوجب استحضار ثلاثة أمورٍ: الأول، التغييرات الكبرى في توازنات القوى في المنطقة، والدور السعودي الداخل بقوة على المشهد الإقليمي والدولي، في الملفات كافة، في اليمن والعراق ولبنان وسوريا وغيرها، ضمن مواجهة كبرى للمشروع الإيراني والمشروع التركي، وخلق قوة سياسية عربية فاعلة، بالإضافة إلى الدول الأربع المقاطعة لقطر والحرب الحقيقية التي تقودها السعودية ضد التطرف والإرهاب، وإتقان السعودية لبناء التحالفات الواسعة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً مع الدول العربية والدول المسلمة ودول العالم أجمع.

والثاني، أن أخطاء التصعيد دولياً صبّت جميعاً في مصلحة أميركا والدول الغربية المساندة لها، وحلفائها حول العالم، فما يحدث تجاه كوريا الشمالية وتنازلاتها غير المسبوقة يحدث مثله تجاه إيران وتصميم أميركا على إخضاعها، وإعادتها إلى الخضوع للقانون الدولي، فمراحل إعادة التوازنات الدولية إلى نصابها كانت على طول التاريخ تحتاج إلى قادة يتسمون بالشجاعة وقوة القرار السياسي ويكون لها ضحايا ممن استفادوا من مرحلة الاختلال في تلك التوازنات، وهو ما يمكن لأي متابعٍ مشاهدته في ما يجري اليوم من أحداث.

والثالث، أن الماضي لا يمكن أن يواجه المستقبل، والدول الساعية للتعبير عن المستقبل والتركيز عليه تختلف تماماً عن الدول الماضوية المؤدلجة التي تسعى لاسترجاعه واستغلاله وتوظيفه، فروسيا تريد العودة لحقبة الاتحاد السوفياتي، وإيران تريد الرجوع لآيديولوجيا متطرفة تعود للماضي وتعيد تفسيره واستغلاله، أي نسخة الإسلام السياسي الشيعية التي اقتبسها الخميني من الإسلام السياسي السني في نسخة الإخوان المسلمين وقام بتبيئتها في الخطاب الشيعي وأطلق عليها لقب ولاية الفقيه، وتركيا تسعى لاستعادة الماضي العثماني سيئ الذكر، وتجتهد لربط المسلمين بفكرة الخلافة العثمانية ضمن خطابٍ متناقضٍ ينطلق من العلمانية الأتاتوركية التي تمثل شرعية الدولة التركية المعاصرة لتبشر بالعودة إلى الخلافة التي هدمتها الدولة التركية نفسها.

لم تكن السياسة يوماً من الأيام أمراً سهلاً، بل أحد ثوابتها هو التعقيد والتشابك، ولكنها في مثل هذه اللحظات المهمة التي يحبس فيها العالم أنفاسه تحتاج إلى مهاراتٍ وقراراتٍ وتوازنات تقيس كل شيء بأدق المقاييس، ومن ذلك المشهد السوري، فتراكم الأخطاء لا يعني صحتها، وتكرار الجرائم لا يعني تطبيعها وحصد مكاسب آنيّة لا يعني استمرارها، ومن هنا فإن الأزمة السورية بحاجة إلى إعادة خلقٍ كبرى للتوازنات لا في المنطقة فحسب بل – كذلك - على المستوى الدولي.

ويبقى سؤال مهمٌ: ما السيناريوهات المستقبلية للأزمة في سوريا؟ وهي سيناريوهات متعددة، أحدها، هو سيناريو روسيا وإيران وتركيا، وهو تسليم سوريا لإيران كملحقٍ صغيرٍ لخدمة مشروعها الإرهابي، والثاني، هو تسليم سوريا للجماعات المتطرفة والإرهابية التي أضاعت القضية السورية وأفقدتها عدالتها وهي مدعومة من قطر، والأفضل أن يكون هنالك سيناريو يعيد لسوريا وحدتها واستقلالها وحقوق شعبها دون الوقوع في أيٍّ من المحاذير التي تؤدي إلى الخيارين الأولين.

أخيراً، فلا أحد يحب الحرب ولكنها في بعض الأحيان تكون ضرورة لا خياراً.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018