الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 19:53 مساءً
شريط الاخبار
بحث
نيبال والهند.. علاقات تتجدد
آخر تحديث:
15/04/2018 [ 06:33 ]
نيبال والهند.. علاقات تتجدد
د.ذِكْرُ الرحمن

الهند هي أقرب جيران نيبال والسفر بين البلدين لا يتطلب تأشيرة. وآلاف المواطنين من نيبال يأتون إلى الهند للعمل، بينما يذهب آلاف الهنود إلى زيارة نيبال في العطلات. لكن العلاقات بين البلدين تتعرض حالياً إلى تغير مع تعزيز نيبال تقاربها من الصين، جارتها الأخرى، وتوطيد علاقاتها مع بكين.

وفي الأيام القليلة الماضية، زار رئيس الوزراء النيبالي المنتخب حديثاً «كيه بي أولي» الهند، في استمرار لتقليد يقضي بأن تكون أول زيارة خارجية لرئيس الوزراء النيبالي إلى الهند. لكن بخلاف القيام بواجب التقليد المتبع، فإن المعادلة بين البلدين تتغير بشكل واضح. والهند تجد نفسها مضطرة لأن تمعن النظر في موقفها من نيبال التي أصبحت أكثر ثقة وجرأة. صحيح أن الزعيم النيبالي أكد أثناء زيارته على قيم الصداقة التاريخية مع الهند، لكنه لم يتردد في الإشارة إلى تغير الأوضاع مع مرور الزمن.

وكانت هذه أول زيارة لرئيس الوزراء النيبالي إلى الهند بعد توليه مهام منصبه لفترة ولاية ثانية في فبراير من هذا العام. وزار «أولي» الهند عام 2016 في أول فترة ولاية في المنصب، لكن الزيارة الحالية تختلف بشكل واضح عن الزيارة السابقة. فقد جاء السيد «أولي» الذي تعرضت بلاده إلى أزمة سياسية على مدار سنوات هذه المرة بتفويض انتخابي قوي للغاية، بعد أن اكتسح حزبه انتخابات العام الماضي، ومهّد الطريق لتشكيل حكومة من الحزب الشيوعي النيبالي. أما في فترة ولايته السابقة في منصب رئيس الوزراء كان «أولي» يقود ائتلافاً حكومياً هشاً واستقال بعد أن قرر ترك الائتلاف.
لكن هذه المرة يتمتع حزب «أولي» بأغلبية في الغرفة الأدنى من البرلمان بعدما فاز في الانتخابات، مدعوماً ببرنامج قومي يضع نيبال في المقام الأول كي تتصدى لنفوذ الهند في الوقت الذي تعتقد فيه قطاعات كثيرة، أن الهند باعتبارها أكبر دولة في جنوب آسيا لا تشك في ولاء جيرانها الصغار، وتتصرف معهم كما لو أنها الشقيقة الكبرى. وهذه الثقة التي اكتسبتها نيبال في الآونة الأخيرة تتضح في الطريقة التي تتعامل بها حالياً مع الهند التي يتعين عليها أن تغير نهجها. واستطاعت الهند تقليدياً أن تؤثر على نيبال، التي تقوم بدور المنطقة العازلة بين الهند والصين. ورغم أن الهند ما زالت أهم جارٍ لنيبال، لكنها تواجه انتقادات أخرى أيضاً من الجيران الأصغر الآخرين الذين تعتبر موقفهم منها مضموناً.
وبعد الاضطلاع بالسلطة حقق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تحسناً في العلاقات مع نيبال والجيران الآخرين باعتبارها أولوية في السياسة الخارجية، نظراً لتوسيع الصين نفوذها في المنطقة. وقدم مودي خط ائتمان بقيمة مليار دولار أثناء زيارته لنيبال وشارك في عملية حشد بعثات الإغاثة والمساعدات الإنسانية بعد زلزال مدمر ضرب نيبال. لكن السياسة الخارجية الهندية أساءت التقدير أثناء احتجاجات في منطقة جنوب نيبال التي تتاخم الهند، حيث عبرت هناك أقلية من أصول هندية تعرف بعرقية «مادهيسي» عن عدم رضاها عن دستور نيبال الجديد، وعرقلت مرور شاحنات قادمة من الهند مما أدى إلى أزمة في الوقود والغذاء قبل عامين. ورغم أن الأزمة قد حُسمت وأعيد فتح الطرق لكن كاتماندو ألقت باللائمة على نيودلهي في دعمها للمحتجين وفرض حظر غير رسمي، وهو اتهام نفته الهند لكنها لم تستطع تبديده من تصور كاتماندو، ما مهد الطريق لنيبال كي تبدأ في تعزيز علاقاتها مع الصين وتتخلص من اعتمادها على الهند.
وما زالت غالبية واردات نيبال قادمة من الهند، وما زالت نيبال تعتمد على الهند اقتصادياً، لكن لا شك في أن البلد الحبيس يجنح إلى تعزيز ميله حالياً نحو بكين في الوقت الذي يسعى فيه إلى تقليص الاعتماد على الهند. وهذه حقيقة يتعين على الهند أن تقبلها، وأن تتحلى بحصافة أكبر في تعاملها مع جار كانت تعتبره مضموناً تماماً من قبل. لكن زيارة «أولي» وضعت أساساً لتطوير العلاقات مع نيبال، وأكدت أن ذكريات الحصار تلاشت في غمرة تأكيدات الهند أن شيئاً من هذا لن يحدث ثانية. وتحركت الهند بالفعل لتعالج بعض قضايا نيبال، وأعلنت خططاً عن تطوير طريق وخط سكة حديد عابر للحدود وإقامة علاقات في مجال الطاقة مع نيبال، وتطوير ممرات مائية تستخدم في الشحن لتوفر قناة اتصال بالبحر لنيبال التي بلا موانئ بحرية.
ورغم أن مصادر هندية تؤكد أن الصين لم تكن مطروحة على قائمة أولويات المحادثات بين الجانبين، لكن الخطط المعلنة تستهدف بشكل واضح مواجهة برنامج «حزام واحد وطريق واحد» الصيني الذي يستهدف إحياء طريق الحرير الصيني، ويساعد في تعزيز البنية التحتية والنفوذ الصيني في مناطق مختلفة من آسيا بما في ذلك جنوب آسيا. وفي المحادثات بين الجانبين، وافقت نيبال على التعاون مع الهند في مجال الزراعة العضوية واختبار التربة والتعليم الزراعي. ومن الواضح أن الهند وضعت أسساً جديدة لفصل جديد من العلاقات بين الهند ونيبال، لكن مازال يتعين علينا الانتظار حتى نرى نتائج هذه البداية الجديدة بين بلدين يشتركان في روابط تاريخية، لكنهما يحتاجان إلى وضع إطار جديد للعلاقة فيما بينهما.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
حلم حافظ الأسد يتحقق .. أخيرا !
بعد حادث الطائرة الروسية، الذي وقع قبل أيام في سوريا، أعلنت روسيا أنها عازمة على تسليم منظومة صواريخ "إس - 300" إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. كان يحلم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالحصول على منظومة "إس-300" فقد طلب حافظ الأسد من موسكو، في آخر زيارة له قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، بتزويد سوريا بالمنظومة الصاروخية "إس-300". ووزار الرئيس السوري الراحل في عام 1987 الاتحاد السوفييتي، وجرت محادثات بينه وبين رئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، وطلب حافظ الأسد حينها تزويد سوريا ب"إس-300" ولكن غورباتشوف رفض الطلب حينها، وبعد ذلك في أوائل التسعينات توقفت صادرات موسكو من الأسلحة إلى سوريا وكان السبب الدين الكبير الذي كان يتوجب على سوريا دفعه. وعندما جاء عصر بوتين عادت صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا، وكان يريد تزويد سوريا بـ "إس-300"، عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري الحالي، بشار الأسد، لكي يمنع طائرات تل أبيب من التحليق مرة أخرى فوق القصر الرئاسي، ولكن تل أبيت استخدمت كل قواها لمنع الصفقة، ولم تتم حينها أيضا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره السوري بشار الأسد، يوم الاثنين، عن خطط تسليم سوريا منظومة صواريخ "إس — 300"، وذلك بعد أسبوع من سقوط الطائرة الروسية فوق مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية. وقالت الرئاسة السورية، في بيان لها، إن "الرئيس بوتين أبلغ الأسد، خلال اتصال هاتفي، بأن روسيا ستطور منظومات الدفاع الجوي السورية وتسلمها منظومة "إس — 300" الحديثة"، محملا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة. وكان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو قال، في وقت سابق، إنه بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، سيتم تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي "إس — 300" خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم. وبمجرد تسليم روسيا لسوريا منظومة الدفاع الجوي "إس-300" يكون بذلك تحقق حلم حافظ الأسد بعد موته.
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018