الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 04:00 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
السؤال أهم أم الإجابة؟
آخر تحديث:
14/04/2018 [ 15:46 ]
السؤال أهم أم الإجابة؟
ياسر حارب

إذا قرأتَ هذه الجملة: «أنا جُملة كاذبة» فهل تصدقها أم تكذِّبها؟ فإن صدّقتها فقد أخطأت، لأنها تقول إنها كاذبة، وإن كذّبتها فقد أخطأتَ أيضاً، لأنها بذلك تصبح صادقة، وهي تنفي الصدق عن نفسها. فما الإجابة الصحيحة إذاً؟ في الحقيقة الإجابة ليست مهمة هنا، وفي كثير من تساؤلات الحياة فإنها ليست مهمة، فليس الهدف من الأسئلة إيجاد إجابات مناسبة، بل استثارة التفكير عند الإنسان، وهنا يأتي دور المنطق.

لكن المنطق لا يعطينا الإجابات الصحيحة، بل يدفعنا إلى التفكير بطريقة صحيحة. فعندما تسمع من يقول: إن الإسلام يدعو إلى العنف، ويستشهد ببعض القصص والأمثلة، سواء من التاريخ القديم أو المعاصر، فإنك غالباً تحتار كيف ترد عليه، لكن دارس المنطق يستطيع فعل ذلك بكل سهولة. ففي المنطق هناك مصطلحان مهمّان: «المفهوم والمصداق»، فالمفهوم هو الصورة الذهنية عن الأشياء، أما المصداق فهو تنزيل تلك الصورة الذهنية في الواقع. فمثلاً، إذا كانت السيارة هي المفهوم، فإن نوع السيارة (مرسيدس، نيسان، أودي.. إلخ) هو مصداق لمفهوم السيارة، وإذا كانت تجربتك مع أحد تلك الأنواع سيئة، فلا يمكنك أن تقول إن السيارة اختراع سيئ، لأنها تتعطل دائماً، بل تحكم فقط على السيارة التي استخدمتها. وبالتالي، إذا كان الإسلام هو المفهوم، فإن «داعش» التي يتشدّق البعض ويستدل بها على عنف الإسلام، ما هي إلا مصداق واحد من مصاديق عدة لا تمثل الحقيقة. فهناك الكثير من المصاديق البرّاقة في التاريخ الإسلامي، التي تدل على سماحة الإسلام وتسامحه. ولكي نحكم على الإسلام كدين، فعلينا أن نناقش المفهوم وليس المصداق، أي مبادئ الإسلام وتشريعاته، وليس النزول لمناقشة أحد مصاديقه ونكتفي بها، وهذه إحدى أكبر مشكلاتنا اليوم، أن يناقش أحدنا المفهوم ويرد عليه الآخر بمناقشة المصداق، دون أن يعلم كلا الطرفين أنهما يناقشان شيئين مختلفين!

وفي المنطق ست مراتب للإدراك، الأولى، اليقين: وهو إدراك الأمر على ما هو عليه إدراكاً جازماً. كأن تقول إن فلاناً في البيت، وهو فعلاً فيه. الثانية، الظن: وهو اختيار الاحتمال الأكثر صواباً، كأن تقول عن طائرة تسير على المهبط إنها على وشك الإقلاع، ورغم أن هناك احتمالاً ضعيفاً بأنها قد لا تقلع لعطل ما، إلا أن ذلك الاحتمال هو الأضعف. الثالثة، الشكّ: وهو ألا تثبت ولا تنفي مسألة ما، كأن تقرأ معلومة ثم لا تدرى في أي كتاب قرأتها. الرابعة، الوهم: وهو أن تختار الاحتمال الأضعف، كأن تقول إن الطائرة - في المثال السابق - لن تقلع. الخامسة، الجهل البسيط: وهو ألا تعلم أين أوقفت سيارتك، وتعلم بأنك لا تعلم. المرتبة السادسة، الجهل المركّب: وهو ألا تعلم، لكنك تعتقد بأنك تعلم، كأن تقول - جازماً - إن أكل الجزر يُقوي النظر، وهي معلومة ليست دقيقة، فرغم أن فيتامين (أ) الذي يحتويه الجزر مهم للحفاظ على صحة العين، إلا أنه لا يقوي النظر. وإنما كانت تلك إشاعة من القوات الجوية البريطانية في الحرب العالمية الثانية، لتبرير قدرة الطيّار المقاتل (جون كانينغهام) على ضرب طائرات العدو ليلاً، إذ كانت طائرته تحمل راداراً محمولاً، وأرادت الحكومة إبقاء ذلك الاختراع سراً، فأشاعت عن الطيار أنه يكثر من أكل الجزر، فصار نظره خارقاً! وسميّ «جهلاً مُركّباً» لأنه مركب من أمرين، الأول، أنك لا تعلم، والثاني، أن اعتقادك خاطئ. وهنا تقبع كثير من العقول التي يعتقد أصحابها أنهم على حق، فيشتمون ويُكفّرون ويثيرون الفتن، ولا يدرون بأنهم لا يدرون.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018