الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 04:00 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
الإسلام وتاريخ أوروبا
آخر تحديث:
14/03/2018 [ 08:21 ]
الإسلام وتاريخ أوروبا
د. طيب تيزيني

كان موضوع الحداثة والديمقراطية في سياق المقالة الأخيرة قد طرح مسألة ذات أهمية خاصة بالنسبة للعالم العربي، إذ ألمحنا إلى أن ثنائية الحداثة والديمقراطية اتسمت بكونها لصيقة بالغرب، وإذ نقرر ذلك، فإننا نعلم أن الثنائية المذكورة تكتب الآن حالة مأساوية بالنسبة للعالم، العالم العربي. لكن القضية هنا غدت أكثر خطورة وتعقيداً، إذ تحول الغرب (مصدر الحداثة والديمقراطية) إلى أكثر من وجه لكلتا المسألتين؛ إلى موضوع قديم جديد بالنسبة لهذا العالم، وقد عادت فيه صراعات الأديان والأعراق.

وإذا أردنا ضبط الجغرافيا العرقية، خصوصاً في العالم العربي، واجهْنا هجمة آخذة في التمادي ضمن هذا العالم تحديداً، وهذا ما انتبه إليه وزير الخارجية الروسي في تصريح له مؤخراً حين أعلن أن الروس سوف يخسرون في العالم العربي إذا تعاظم التيار السنّي وتراجع التأثير الشيعي الآخذ في التعاظم، وذلك ضمن الصراع القائم حالياً.

ويزيد ذلك التوجه وضوحاً مع ما أعلنه روحاني من ضرورة «الأسْلمة الشيعية»، ومن ثم فالبحث أو الحديث عن الإسلام وعن المذاهب المنطلقة منه، أصبح ذا بُعد «طائفي» واضح وطاغي، مع وجود نهج يسوِّق لمسار ديني شيعي مؤدلج.

سنتعرض لذلك من موقعين اثنين، أحدهما يعود لمسار الإسلام في التاريخ الأوروبي الوسيط، والآخر يتصل بموضوع الحداثة والديمقراطية الذي بدأنا به في المقالة السابقة. أما ما يتصل بالمسار الأوروبي للإسلام، فنسوق ما كتبه «مونتكفو مري وان» في العديد من كتبه ومقالاته، ومنه ما يلي: «لقد أعطى الإسلام أوروبا الغربية ليس فقط نتائج مادية واكتشافات تقنية دفعتها إلى الأمام.. إنه أعطى أوروبا ليس فقط إثارات عقلية في حقل العلوم الطبيعية والفلسفية.. لقد قدّم إليها حافزاً لإنتاج صورة جديدة عن ذاتها، إذ دافعت عن نفسها بالتراث اليوناني الروماني. وهكذا، فنحن الأوروبيين الغربيين، ونحن على عتبة عصر العالم الواحد، نجد أنفسنا أمام واجب الاعتراف الصريح بفضل العرب والإسلام علينا. لذلك فنحن مدينون للعرب وللعالم الإسلامي بالكثير».

ذلك ما قدمه باحث مرموق من الباحثين الأوروبيين على صعيد الاعتراف بفضل الإسلام على الغرب، مما لا يسمح بإسقاط الاعتقاد بأن تاريخ العرب والمسلمين كان فاعلاً بعمق في الحضارة الأوروبية الحديثة. لكن هذا الاعتراف يضعنا أمام إشكالية ضبط غياب التأثر العميق على صعيدي الحداثة والديمقراطية. وهنا يبرز العامل المركب الذي كمن وراء الاستزادة من عناصر الانحطاط الذي دخلت فيه التحولات الأوروبية ومن ثم العربية، إنه نشأة الاستعمار الأوروبي في العصر الحديث، والذي لم يقف في وجه التطور العربي فحسب، بل تسبب في تفكيك التطورات المحتملة في العالم غير الغربي كله، مما أنتج الاستعمار والإمبريالية وتأثيراتهما في العالم كله.

لقد نشأت حالات وضوابط وأفكار جديدة، كان مآلها غالباً إلى الفشل، وإلى فتح أبواب التدخل الخارجي في شؤون العالم العربي، وعوالم أخرى في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

ومن هنا تم تصنيف البلدان التي استمرت في وجودها «بلدانا متخلفة» أو «عالم ثالثية»، قل أن تُترك تعيش موتها، إلا ما حاول النظام الحديث فعله ثمناً لتدخل يمارسه أحد بلدان المنظومة المهيمنة.

ويتضح لنا أن الفكر الغربي الليبرالي الذي حاز على القيادة السياسية، لم يعش بعد فترة «العودة إلى الضمير»، بحيث يقدم مساعداته لبلدان التخلف والتخليف تلك، فذلك «الضمير» لم يرتق إلى درجة التضامن الوجودي مع هذه البلدان التي لم تحظ بلحظة الخروج من ثنائية «التخلف والتخليف»، بقدر ما أخفقت في الشروع بمرحلة التأسيس مجدداً لتحقيق لحظة ليبرالية (قومية) نهضوية محفزة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018