الاثنين, 24 سبتمبر 2018, 14:18 مساءً
شريط الاخبار
بحث
جنوب السودان عضواً فى الجامعة العربية
آخر تحديث:
13/03/2018 [ 19:46 ]
جنوب السودان عضواً فى الجامعة العربية
عبداللطيف المناوي

فرصة أخرى تضيع على جامعة الدول العربية، بعدم إيلاء وزراء الخارجية العرب الاهتمام اللازم بطلب دولة جنوب السودان الانضمام للصف العربى.

أمر مؤسف حقاً أن يعتبر البعض أن العربيةَ مجرد عنصر، وليست ثقافةً ولساناً، كما تعلمنا قديماً.

أذكر أنه، فى يوليو عام 2016 من الخرطوم، أعلن أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أنه سيسعى لإقناع الدول العربية بمنح دولة جنوب السودان صفة «مراقب خاص»، لقطع الطريق على إسرائيل فى البلدان الأفريقية. وأضاف أن ميثاق الجامعة لا يسمح بمنح دولة جنوب السودان العضوية غير أنه سيسعى لإقناع الدول الأعضاء بمنحها وضع «مراقب خاص» باعتبارها كانت جزءا من السودان، وتسود فيها اللغة العربية.

اعتبرت أن مبادرة أبوالغيط هى مبادرة جريئة غير اعتيادية، ولو كتب لها النجاح، فإنها ستعد اختراقا كبيراً فى واقع العمل العربى المشترك الذى يتسم بالجمود.

ربما يرى البعض أنه لا يمكن منح هذه الدولة عضوية الجامعة كاملة، لأن ذلك يعارض ميثاق الجامعة العربية، الذى ينص على وجوب أن تكون الدولة العضو بالجامعة عربية ومستقلة، وأن يحظى قبولها بموافقة الدول الأعضاء، باعتبار أن دولة الجنوب غير عربية، كما حدث عند انضمام كل من الصومال وجيبوتى للجامعة، بعد استقلالهما، حيث رأى البعض وقتها أنهما غير عربيتين، لأن لغتهما غير عربية.

ربما يكون مفهوم العروبة نفسه بحاجة إلى توضيح، فاللسان الجنوبى عربى بامتياز، ولولا سياسات الأسلمة والتعريب القسرية التى اتبعتها الحكومات المتعاقبة فى السودان بعد الاستقلال ورحيل الاستعمار البريطانى، لصارت دولة الجنوب امتداداً مهماً وحيوياً للثقافة العربية.

فرصة الاندماج سانحة الآن، لأن أجيال الجنوب الجديدة باتت أكثر انفتاحاً وتجاوزاً لبعض العقد التاريخية مع الثقافة العربية. الآن هناك كتب وإبداعات وصحف تصدر باللغة العربية، رغم محاولات التهميش.

عندما عُرضت مذكرة دولة جنوب السودان على مجلس جامعة الدول العربية، فى اجتماعه على مستوى وزراء الخارجية العرب فى دورته (149) التى عُقدت بمقر الأمانة العامة للجامعة فى القاهرة، الاجتماع رفض طلب دولة جنوب السودان الانضمام للجامعة العربية، دون توضيح أسباب الرفض إلا من بعض التسريبات، وزاد على ذلك نفى وزير الخارجية دينق ألور تقديم دولة جنوب السودان طلب عضوية دائمة فى الجامعة العربية، قائلاً فى تصريحات صحفية إن الجنوب طالب بانضمامه كعضو مراقب فى الجامعة، وليس عضواً دائماً.

لقد سبق أن أعلنت الجامعة العربية فى العام ٢٠١١، بعد انفصال جنوب السودان أن من حق الدولة الوليدة الانضام إليها، حال استيفاء الشروط المطلوبة للانضمام، والتى فى مقدمتها الالتزام بميثاق الجامعة العربية الذى ينص على ضرورة إقرار دساتير دول الجامعة أن اللغة العربية لغة رسمية لها، وذلك رداً على رفض السلطات الحكومية فى جوبا إدراج العربية لغة رسمية ثانية فى الدستور، مبررة ذلك بأن جنوب السودان لا تربطه علاقة مباشرة مع العالم العربى.

هذه المسألة خلقت جدلًا كبيرًا فى برلمان البلاد والأوساط الشعبية، لأن نسبة كبيرة من السكان تتحدث العربية، كما تستخدم وسائل الإعلام المسموعة والمرئية هذه اللغة كواحدة من وسائط التواصل واسعة الانتشار.

الفجوة كانت تزيد يوماً بعد يوم وسنة بعد أخرى، ما دفع رئيس دولة جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، للقول فى حوار تليفزيونى إن العرب يعتقدون أن دولة جنوب السودان ليست لديها رغبة فى أن تكون دولة عربية، لأنها انفصلت عن السودان، وأضاف حينها أن بلاده لم تفكر فى الانضمام للجامعة، وقال متسائلاً: «لكن لو فكرنا فى الالتحاق بالجامعة العربية، فهل يقبلوننا؟ أشك فى ذلك، ونحن لا نرغب».

التغير فى موقف جوبا الآن ربما نابع من مصلحة مباشرة تعود عليها، لأن البلاد على وشك الانزلاق فى أتون حرب أهلية داخلية أثرت فى مجمل الأوضاع الاقتصادية لبلد يعتمد النفط موردًا وحيدًا تقوم عليه خزينته. الانضمام للجامعة ربما يعنى استقراراً نسبياً فى الأوضاع السياسية والاقتصادية.

ربما تكون هناك نية للاحتماء بالكتلة العربية داخل مجلس الأمن للتصويت لصالحها فى القرارات المتعلقة بملف السلام فى البلاد، ومواجهة أى قرار قد يقضى بفرض عقوبات عليها؛ بسبب عدم التوصل إلى سلام مع المتمردين.

ربما جاءت الخطوة من أجل الحصول على قروض ومساعدات مالية من الصندوق العربى للتمويل، بجانب جذب المستثمرين العرب، مستفيدة من التخوف العربى الناتج من طبيعة العلاقة التى تربط جنوب السودان مع إسرائيل، مستفيدة من تجربة الخرطوم فى الاستعانة بالدول العربية لفك الحصار الاقتصادى الذى كان مفروضًا عليها من الغرب.

ربما كانت أيضا من أجل مراقبة بعض الملفات الحيوية من كثب، وبالأخص مسألة اتفاقية مياه النيل التى تمثل قضية أمن قومى بالنسبة لبلدان الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

لجنوب السودان حساباته فى التعامل مع العالم العربى، خاصة مصر والكويت والسعودية، وذلك تقديرًا لما لعبته تلك الدول من دور بارز فى دعم الجنوبيين.

فى المقابل، هناك مكاسب للعرب جراء انضمام دولة الجنوب، أهمها ضرب التحركات الإسرائيلية فى قلب أفريقيا، فضلا عن مكاسب اقتصادية واستثمارية مع هذا البلد النفطى الكبير.

بقى أن أسجل أنه دار بينى وبين السيد سيلفا كير حوار طويل باللغة العربية، فقدرته على التحدث باللغة العربية لا تختلف عن قدرة أى سودانى آخر للتعبير عن نفسه بالعربية حوار طويل بيننا تحدث فيه عن ترحيبه بأى عربى أو مسلم فى جنوب السودان، لكنه تحدث أيضا عن الإحساس بالظلم والإهمال الذى يشعر به أهل الجنوب من أهل الشمال. وعندما بدأت فى إجراء الحوار التليفزيونى المسجل معه طلب كير أن يكون الحوار باللغة الإنجليزية، فطلبت منه أن يتحدث بالعربية التى يجيدها تماما، لأنه سيخاطب عن طريق التليفزيون المصرى الجمهور المصرى الذى يتحدث العربية، لكنه أصر أن يتحدث بالإنجليزية، لكنى طلبت منه بإلحاح أن يتحدث بالعربية، وإذا تعذر عليه إيصال معنى باللغة العربية يمكن فى هذه الحالة أن يجيب عن السؤال بالإنجليزية، فأبدى موافقته، ولكن ما إن بدأ الحوار حتى أجاب عن كل الأسئلة بالإنجليزية.

دلالة ما حدث هى تلك الرغبة فى التأكيد على فصل هوية الجنوب عن الشمال، وربما عن الواقع العربى كله، وفى إشارة مبكرة فى ذلك الوقت عن الاتجاه الغالب فى جنوب السودان.

وأثناء زيارتى إلى جوبا، منذ سنوات، وجدت الدلالات الانفصالية لم تقتصر على اللغة الإنجليزية التى أصر السيد سيلفا كير على الإجابة بها رغم إجادته التامة للعربية، ولكنها كانت ساطعة كشمس الجنوب الحارقة، واضحة وجلية مثل النيل الذى يمر من هناك فى طريقه إلى مصر.

تلك الدلالات التى قد تكون تغيرت هناك لابد لها من عقل عربى احتوائى، ينطلق من مبدأ المصلحة، وهو المبدأ الذى يغيب كثيراً عن الساسة العرب.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018