الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 02:03 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
باكستان سلة النفايات الأميركية
آخر تحديث:
11/01/2018 [ 15:48 ]
باكستان سلة النفايات الأميركية
فاروق يوسف

الولايات المتحدة غاضبة من باكستان بسبب عدم مكافحة الأخيرة لجماعات إرهابية يسبب وجودها خطرا على الأمن العالمي. يمكن أن يحتل ذلك الخبر مكانا مميزا في صحف الفضائح.

باكستان كانت يوما ما مطبخ العمليات القذرة التي أشرف عليها جهاز الاستخبارات الأميركية. ذلك ما لا تنكره الولايات المتحدة نفسها.

المخابرات الباكستانية أدّت دورها في حمى الحرب الأفغانية على الروس بطريقة احترافية تميّزت بحلول ما كان في إمكان الأميركان أن يهتدوا إليها من خلال خططهم الورقية.

لقد دسّت تلك المخابرات السم في العسل حين استلهمت من الدين الإسلامي عنصره الجهادي وجعلت منه وسيلة ودافعا لقتال الكفار الشيوعيين القادمين من بلاد السوفييت.

باكستان علّمت أجهزة الغرب الاستخبارية كيفية طمر الحقائق الواقعية من خلال اللجوء إلى الدين، وهو ما كانت تفكر فيه تلك الأجهزة منذ خمسينات القرن الماضي، من غير أن تهتدي إلى الطرق والوسائل التي تؤدي إليه وتيسره عمليا.

لقد فتحت باكستان الطريق للمنظمات الجهادية التي صارت في ما بعد من وجهة نظر الغرب منظمات إرهابية والقاعدة هي أبرز مثال على ذلك.

هل كانت باكستان مُذنبة لأنها تبنت الإرهاب والإرهابيين؟

كان لا بدّ للعبة أن تكتمل. كانت باكستان صانعة معجزات يوم كان الأمر يتعلق بإلحاق الهزيمة بالجيش الروسي في أفغانستان، وهو ما شكّل واحدا من أسباب انهيار الاتحاد السوفييتي. يومها أنفقت الولايات المتحدة، وأصدقاؤها، الملايين من أجل أن تستمرّ باكستان في جهدها الخلاق.

غير أن الاحتلال الأميركي لأفغانستان أربك المعادلات التي صنعتها باكستان. وهو ما لم تضعه الإدارة الأميركية في حساباتها. وهي كما أرى لن تكون معنيّة به ما دام الأمر يتعلق بالشأن الباكستاني الداخلي. غير أن الباكستانيين كانوا حمقى حين استغرقوا في خطأ حساباتهم.

لقد تحوّلت باكستان بسبب ما تدفق إليها من أموال إلى مصنع ومرعى وحاضنة للجهاديين.

فإذا كانت حركة طالبان واحدة من اختراعات مخابراتها، فإن هناك الكثير من الجماعات والتنظيمات قد وُلدت لأسباب جهادية منحها الاحتلال الأميركي لأفغانستان الكثير من القوة والثقة بالمبادئ. وهو ما دفع بها إلى نقل البندقية من كتف إلى آخر.

أما وقد تحوّلت حركة طالبان التي خطفت بسرعة البرق الحكم من المجاهدين السابقين إلى عدو للولايات المتحدة فهل كان مطلوبا من باكستان أن تقضي على الجماعات الجهادية التي صنعتها من غير أن تتمكن من السيطرة عليها بسبب الطبيعة العقائدية لتلك الجماعات؟

باكستان، وهي دولة نووية، هي واحدة من أكثر بلدان العالم تخلفا على مستوى الأداء الحكومي. هي واحدة من الدول التي يلتهم الفساد ثرواتها، وهي أيضا من الدول التي يمكن أن يكون فيها القتل حلا ديمقراطيا وهو ما أثبته مشهد مقتل بناظير بوتو في مشهد احتفالي.

الغضب الأميركي على باكستان يناقض حقيقة الموقف الأميركي السابق الذي دعّم مسعى باكستان حين كانت تضع كل قدراتها في خدمة الجماعات الجهادية التي تحوّلت بعد انهيار دولة طالبان إلى جماعات إرهابية، ينبغي اجتثاثها من وجهة نظر أميركية.

مشكلة باكستان أنها لم تكن بريئة مما فعلته ولن تكون بريئة عمّا انتهت إليه، غير أنها لم تكن سوى مطبخ أميركي.

وهو ما يمكن أن يشير إلى المسؤول الحقيقي عمّا آلت إليه الأمور في ذلك البلد الذي تتعثر فيه الديمقراطية بألغام العسكر ودسائس السياسيين.

باكستان ليست كسواها من البلدان التي موّلت الإرهاب.

لقد اشتبك تاريخها عبر الأربعة عقود الماضية بفكر ونشاطات الجماعات الإرهابية التي تمّت صناعتها تحت مظلة الجهاد. وهو ما أهّل تلك المنظمات للتمدّد والهيمنة على مستوى شعبي، بحيث صارت جزءا من النسيج الاجتماعي للبلد.

المجاهدون سابقا، الإرهابيون حاليا، هم سادة القول والفعل في مناطق عديدة من باكستان. لذلك يمكن أن يكون غضب الولايات المتحدة حقيقيا لولا أنه يخون الحقيقة. فباكستان لم تكن إلا سلّة نفايات أميركية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018