الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 02:02 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
عواصف رئيس مختلف
آخر تحديث:
11/01/2018 [ 03:14 ]
عواصف رئيس مختلف
بكر عويضة

كتاب مايكل وولف «نار وغضب: داخل بيت ترمب الأبيض» عاصفة جديدة تهبّ في فنجان رئيس أميركي مختلف عن كل سلف سبقه، والأرجح عن أي خلف يحل بعده. ثم إنها، الاحتمال الأغلب، ليست آخر العواصف. تُرى، هل هي أعتى من سابقاتها؟ أتحمل بين رياحها خطر رحيل سيد المنزل رقم 1600 في «بنسيلفانيا أفينيو» - شمال غربي واشنطن؟ كلا، حتى كتابة هذه الكلمات - مساء الاثنين - لم يبدُ في أجواء ما بعد عاصفة وصول الكتاب أرفف المكتبات، أنها تمخضت عما يمكن أن يريح بال خصوم الرجل لجهة أنه سيفشل في احتواء ما أثاره وولف وعدّه الخصوم «فضائح» طالت أفراداً من عائلة الرجل. خلافاً لذلك، واضح أن الرئيس ترمب سوف ينجح في ركوب عاصفة كتاب مايكل وولف، كما حصل مع عواصف سبقتها مِن قبل، ويمكن القول إن أول إشارات تصدع معسكر مَن أثاروها في الأصل، تتمثل في تراجع ستيف بانون، كبير استراتيجيي الرئيس سابقاً، ومبادرته للاعتذار عما صرح به لمؤلف الكتاب، خصوصاً تجاه ترمب الابن.
لماذا استهدف الرئيس ترمب من قِبل أغلب منصات الإعلام التقليدي في الولايات المتحدة، أكثر من أي رئيس سبقه؟ تساؤل تردد منذ الأسابيع الأُوّل، التي تلت حفل التنصيب الرسمي (22 - 1 - 2017)، ولم يزل يُثار كلما أثير جدل بشأن أي قرار صادم يتخذه رجل الصدمات. الجواب المعروف لكل متابع مُلّم، هو لأن الرجل نفسه غير تقليدي. لم يدخل دونالد ترمب معترك السباق الرئاسي للقوة الأعظم في العالم، والدولة الأغنى بين اقتصادات الكوكب، آتياً إليه من الدوائر التقليدية، بل أتاه منطلقاً من دائرة أعماله الخاصة، ولمّا تحدث، خلال الحملة الانتخابية، عن رؤى وطموحات داخلية لاقت قبولاً في مناطق الداخل الأميركي، وأحدثت صدى إيجابياً في أوساط ناخبين يساورهم غضب تجاه ما عدّوه تهميشاً لهم، بدا من الطبيعي أن أسهم المرشح ترمب راحت تكتسح بورصة السباق بقوة. ثم إن المؤشر راح يتصاعد بعدما أزاح الآتي من خارج الملعب السياسي منافسين له كانوا من عتاة الجمهوريين، مع ملاحظة أن عدد المتنافسين على تسمية الحزب الجمهوري للمرشح الرئاسي بلغ 21 سياسياً في المرحلة الأولى لمعركة 2016. إذ ذاك، انتبه المعنيون في أوساط أميركا اليسارية والليبرالية، ثم أوروبا الغربية، لحقيقة أنهم يواجهون حالة تحدٍ مختلف، ظاهرة من نمط غير معتاد، فبدأ الاستعداد لوقف «البلدوزر الترمبي» قبل أن يصل البيت الأبيض، وإذ استحال تحقيق ذلك الهدف، بدأ تطبيق المخطط البديل: تحطيم رئاسة ترمب قبل ختام سنتها الأولى.
هل يمكن القول إن الرئيس ترمب نفسه أعان خصومه؟ نعم، في تقديري، وربما جانبني الصوابُ. توضيح ذلك خلاصته اتفاق كثيرين على مبدأ أن فضاء «تويتر» هو سلاح ذو حدين، سواء فيما يتعلق بعوام المغردين أو نُخَبهم، فكيف إذا تعلق الأمر برئيس الدولة الأهم في العالم. صحيح أن التغريد يتيح للرئيس ترمب التواصل المباشر مع الناس، وربما يسهم في لفت انتباه عواصم عدة، أو جهات عدوة، خارج أميركا لما قد يقدم عليه رئيسها، فتضطر من جانبها إلى إعادة النظر في مواقفها، وربما ترتبك مخططاتها. مع ذلك، واضح أن ثمة تغريدات للرئيس أتاحت فرصة للنيل من شخصه، ولو تحت غطاء السخرية، أو التساؤل عن كيف يمضي القابض على الزر النووي في البيت الأبيض وقته. في السياق ذاته، يجوز الافتراض أن الرئيس ترمب لم يكن مضطراً لإعطاء كتاب مايكل وولف ما أعطاه من الاهتمام، ذلك أن إهماله، بدل السعي لوقف نشره، كان سيحول دون حصول المؤَلف على قدر هائل من الدعاية لم يك بوسع الكاتب، أو الناشر تحقيقها.
الواقع أن الملف الأخطر أمام الرئيس ترمب هو المتعلق بعلاقة حملته الانتخابية مع روسيا. ما لم يغلق هذا الباب نهائياً، وبشكل قانوني، سوف يظل يسبب، بين حين وآخر، من المتاعب ما يعيق عمل ترمب وإدارته. صحيح أن فترة أقل من سنة عمل في المكتب البيضاوي أثبتت للعالم أنه يتعامل مع رئيس مولع بإثارة الزوابع، ولكن من الواضح أن دونالد ترمب أثبت، كذلك، كم هو بارع أيضاً في التعامل مع تبعات أي زوبعة يثيرها، أو تُثار في طريقه، لتنتهي عاصفة في فنجان.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018