الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018, 02:00 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
الداخلي والإقليمي في احتجاجات إيران
آخر تحديث:
11/01/2018 [ 03:13 ]
الداخلي والإقليمي في احتجاجات إيران
وحيد عبد المجيد

لم يتوقع أحد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في إيران، لا لشيء إلا لكونها تلقائية عبرت عن الحالة الحقيقية للمجتمع رغم الخوف المخيم عليه. وما لا يمكن توقعه لا يجوز الزعم بأنه كان مُدَّبراً، أو حتى الادعاء بأن أحداً نفخ فيه عندما بدأ. توفرت كل مقومات الحراك الشعبي العفوي في هذه الاحتجاجات التي تُعد الأهم منذ 1979 من حيث دلالتها. وإذا راجعنا المعلومات الأساسية عن الانتفاضات الشعبية التي حدثت في العالم منذ العقد الأخير للقرن الماضي، نجد أن الاحتجاجات الإيرانية لا تختلف عن كثير منها، بل ربما تتطابق مع تلك التي بدأت تعبيراً عن استياء من أوضاع اقتصادية واجتماعية ضاغطة، ثم تخللتها شعارات سياسية، وتطورت بسرعة باتجاه المطالبة بتغيير شامل.

أما إذا تأملنا ما حدث في إيران خلال الفترة الماضية، فربما نكتشف أن هذه الاحتجاجات تأخرت لأسباب لا يتسع لها المجال هنا، لكن يمكن الإشارة إلى ثلاثة من أهمها: الأول تراكم آلام المعاناة الاقتصادية في قطاع واسع من المجتمع كلما ازدادت معدلات الفقر والتهميش والبطالة، في الوقت الذي تُنفق أموال طائلة لدعم أذرع وميليشيات في بلدان عدة لتوسيع نفوذ إيران الإقليمي. والثاني استمرار القيود الاجتماعية في مجتمع لم يُغلق المجال العام فيه فقط، بل صودرت مساحات كبيرة من الحيز الخاص المتعلق بحرية المواطن في اختيار نمط حياته الشخصية وأبسط عناصرها.

أما السبب الثالث، والأهم الآن، فهو تراكم خيبات الأمل لدى من راهنوا على «الإصلاحيين»، وعاشوا قصة الخلاف بين جناحين في النظام، وانتخبوا رؤساء يحملون لافتة الإصلاح منذ محمد خاتمي 1997-2005 إلى حسن روحاني منذ عام 2013 حتى الآن، لكنهم لم يجدوا فرقاً وخسروا الرهان، وتراكمت آلامهم حتى فاض الكيل.

لقد انكشف الإصلاحيون، الذين نشبت «الثورة الخضراء» لدعم مرشحهم في انتخابات 2009 الرئاسية، وأدرك غير قليل من أنصارهم أنهم ليسوا إلا ديكوراً سياسياً، رغم أن بعض قادتهم صدقوا أحياناً أنهم مختلفون وجربوا الاقتراب من خط أحمر أو آخر، فعوملوا معاملة الخصوم، إن لم يكن الأعداء.

لذلك خرجت الاحتجاجات في الأيام الماضية ضد الرئيس روحاني، كما ضد المرشد الأعلى خامنئي، بخلاف ما كانت عليه الحال في «الثورة الخضراء» التي وقعت عام 2009 دعماً للمرشح «الإصلاحي» مير حسين موسوي، نتيجة وجود دلائل على تدخل في العملية الانتخابية لمصلحة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

ومما نلاحظه في هذه الاحتجاجات ظهور ملامح وعي عام جديد يرتبط بانكشاف الإصلاحيين وسقوط الرهان عليهم. ومن أهم ملامح هذا الوعي إدراك العلاقة الجدلية بين تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتوسع النفوذ الإقليمي في ظل إنفاق متزايد على ميليشيات بات حصرها متعذراً، بعد أن ازداد عددها باطراد منذ التدخل لمساندة نظام بشار الأسد في سوريا، وتنامت أعداد منتسبيها بكثافة في الأعوام الستة الأخيرة.

وربما يبدو هذا الارتباط بين الداخلي والإقليمي، بالنسبة لكثير من الإيرانيين، امتداداً للعلاقة بين السياسي والاقتصادي في ظل سيطرة الحرس الثوري على قطاعات اقتصادية حيوية. وهذا يُفسر حضور شعارات تُندِّد بتبديد الأموال على الميليشيات التابعة لطهران، بجوار الهتافات ضد ارتفاع الأسعار والفساد. فكان الربط بين الداخلي والإقليمي على هذا النحو طبيعياً لا يحتاج دوراً خارجياً ألقى مسؤولون إيرانيون اللوم عليه، وبنوا جانباً مهماً من محاولة تشويه الاحتجاجات على ادعاء أنها مؤامرة أجنبية.

غير أن إنكار الواقع، الذي يرتبط فيه الداخل والإقليمي بعروة وثقى، قد لا يؤدي إلا إلى الاستهانة بالأسباب الحقيقية للاحتجاجات. ولا نتيجة لهذه الاستهانة إلا مواصلة السياسات الإقليمية التي أصبحت مراجعتها ضرورة قصوى لاحتواء الغضب الداخلي، وتوفير موارد واستثمارها لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بما يعنيه هذا من تغيير في سلوك طهران يفتح أمامها أبواباً لإقامة علاقات طبيعية مع جيرانها، وتحسين صورتها في العالم على نحو قد يتيح رفع ما بقي من عقوبات عليها، وتجنب عقوبات جديدة تزيد الأوضاع صعوبة. وهكذا يبدو أن الدلالة الأكثر أهمية للاحتجاجات أنها تضع صانع القرار الإيراني أمام الحقيقة التي تزداد كل يوم كلفة إنكارها، وهي أنه لا بديل عن تغيير سياساته إلا اقتناع أعداد متزايدة من الإيرانيين بضرورة تغييره.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
جمال عبد الناصر مات مرضا أم قتلا ؟
قبيل الذكرى 48 لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تطرق الصحفي المصري محمد علي إبراهيم إلى أشهر روايتين عن سبب وفاته. ولفت إبراهيم في هذا الصدد إلى أن أولى الروايات القائلة إن عبد الناصر مات مقتولا صدرت عن عاطف أبو بكر، العضو السابق في حركة فتح، وفحواها أن رئيس المجلس الثوري الفلسطيني صبري البنا الشهير باسم "أبو نضال" أهدى بالاتفاق مع الرئيس السوداني حينها جعفر النميري، عبد الناصر مسدسا مسموما أثناء زيارته معرضا يعرض غنائم أخذت من الجيش الإسرائيلي. ورأى الصحفي أن النميري وأبو نضال "كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري". أما الرواية الثانية، والتي رجّح الصحفي المصري أنها الأقرب إلى الحقيقة، فتتمثل في شهادة طبيب عبد الناصر الخاص، الصاوي حبيب، الرجل الذي رافقه في لحظاته الأخيرة. هذه الرواية الصادرة عن الدكتور الصاوي والدكتور منصور فايز، أخصائي أمراض الباطنية والقلب، تؤكد أن الزعيم الراحل قد أصيب "بالصدمة القلبية وهى أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي". ويعرج الصحفي محمد علي إبراهيم على رواية محمد حسنين هيكل التي "زعم" فيها أن "السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبد الناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود". وأعرب الصحفي في هذا السياق عن استغرابه من أن هيكل دفع بـ"5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات". ومع كل ذلك، لم يكن الراحل هيكل واثقا من أن عبد الناصر قتل مسموما، بحسب الصحفي عبد الله السناوي الذي قال في كتابه "حياة برقاش.. هيكل بلا حواجز" إنه سأله: هل مات عبد الناصر مسموما؟، فرد قائلا: "ليس عندي يقين، والجزم في مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا".
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
ترحيل القس الأمريكي "مغتصب الأطفال" من المغرب
سلّمت السلطات المغربية قسا كاثوليكيا سابقا متهما بالاعتداء الجنسي على الأطفال إلى سلطات الولايات المتحدة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن القس الأمريكي، آرثر بيرول البالغ من العمر 80 عاما، تمت مقاضاته أثناء عمله كقس في الجيش لدى قاعدة للقوات الجوية الأمريكية بعد اتهامه باعتداء جنسي على طفل دون سن الثانية عشرة بين عامي 1991 و1992. وأكد ممثل ادعاء أمريكي أنّ لائحة التهم الموجهة إلى القس الكاثوليكي تزعم وجود "خرق عميق للثقة من قبل شخص كان ينظر إليه كمرشد للشباب ويحظى باحترام وسط المجتمع"، مشيرا إلى أن المدعي العام الأمريكي سيسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا، على الرغم من مرور كل هذه السنوات التي يريد البعض أن يضعها بينه وبين هذه الجرائم المزعومة. وذكر الإعلام الأمريكي أن السلطات الأمنية المغربية تمكّنت من إلقاء القبض عليه بعد فترة وجيزة من توجيه لائحة الاتهام إليه في العام الماضي وظل محتجزا منذ ذلك الوقت، وفي حال إدانته قد يواجه أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة. يُذكر أنه وفي عام 1992، فرّ القس بيرول من الولايات المتحدة عقب انكشاف فعلته المشينة، واختفى عن الأنظار حتى ألقت السلطات المغربية القبض عليه العام الماضي، عقب توجيه اتهامات إليه من محكمة نيومكسيكو.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018