الجمعة, 22 2018, 01:27 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
الدوحة ومشجعو الهوكي
آخر تحديث:
12/06/2018 [ 22:05 ]
الدوحة ومشجعو الهوكي
ممدوح المهيني

من أجل كسر المقاطعة الرباعية لم تتوقف السلطة القطرية عن استخدام كل شيء تقريباً، من القرصنة ودسِّ الأخبار المكذوبة وحتى حملات العلاقات العامة الباهظة، وكلها انتهت بشكل مثير للشفقة إلى لا شيء حرفياً.

لجأت إلى الجاليات اليهودية، بحكم نفوذها المالي والسياسي القوي بواشنطن، وقد رأينا وفوداً من أهم الأسماء تصل إلى الدوحة. في يناير الماضي، وصل إليها 5 من أبرز الشخصيات المؤثرة في الأوساط اليهودية، من بينهم المحامي الشهير لان ديرشوفيتز. هدفت الزيارة إلى إطلاق حملة تحسين سمعة وغسيل وجه، ولكنها انتهت إلى فشل سريع لم تخرج منها الدوحة بأي منفعة تذكر، رغم الكلفة المالية العالية. ذكرها المنتفعون بكلمتين ونسوها تماماً بعد ذلك.

 

ومع أن النتائج أتت مخيبة فإن السلطة القطرية، وبسبب اليأس الأعمى، تحولت إلى بنك سائب مُشرَع الأبواب. تستمر بدفع المال لشخصيات تقدم لها وعوداً كاذبة وتبالغ في قدرتها على الضغط، لإنهاء المقاطعة ولا يحدث شيء، فالمقاطعة مستمرة وصورة قطر - هابي لاند الإرهابيين - لم تتحسن.

قبل أيام أعلن اسمان بارزان في مجال العلاقات العامة قطع علاقتهما نهائياً مع الدوحة. قال أحدهما إن صورة قطر كداعمة للإرهاب لن تتغير، لأنها لم تقدم على أي خطوات حقيقية لتنظيف سمعتها. أميرها يستقبل القرضاوي، مفتي العمليات الانتحارية، وأموالها تصب في جيوب الإرهابين سنة وشيعة. والمسجلون على قائمتها للإرهاب يشاركون في سباقات ماراثون ويقيمون احتفالات علنية، فكيف يمكن الدفاع عنها؟ اعتبروها قضية خاسرة ومضرة بسمعتهم، لأنها ربطتهم بجهة مشبوهة ومتورطة بدعم الإرهاب، لذا نفضوا أيديهم من المسألة كلها.

عدَّ موقع "بوليتيكو"، الذي نشر التقرير، الخطوة ضربة مؤلمة لجهود الدوحة، ولكنها أيضاً خطوة فاشلة جديدة، فبعد كل العقود المرتفعة يصرح الشخص المكلَّف بالدفاع بأنه فشل في مهمة مستحيلة من البداية عجز عنها آخرون. ومن هنا نتعرف بشكل أوضح على إحدى مزايا المقاطعة وهي إلغاؤها لعبة العلاقات العامة المزيفة، بحيث لا يمكن أن تغير صورتك بحملة إعلانات على الصحف أو برشوة نجوم ولاعبين بعقود سخية، وفي الواقع تقوم بالعكس تماماً.

ولكن أكثر تصرف مثير للشفقة في حملات العلاقات العامة وكسب عقول وقلوب الأميركيين بالمال، هي المبالغ التي دفعتها الدوحة من أجل تمديد عمل المترو في واشنطن لساعة ليلية إضافية بعد مباراة للهوكي بين فريقي "واشنطن كابيتلز" و"تامبا باي لا يتنينج"، حتى تتمكن الجماهير من العودة لمنازلهم بشكل أسرع. استراتيجية كوميدية هدفها كسب إعجاب مشجعين لا يعرفون أين تقع قطر على الخارطة.

الهدف الآخر كسب ودِّ المسؤولين في واشنطن، عبر جعل مشجعي فريق مدينتهم سعداء، بعد توفيرهم ثمن سيارات الأجرة أو أوبر. وبالطبع لم يتغير شيء، بل المشهد كان كاشفاً، الحكومة التي كانت حتى وقت قريب تدبر المؤامرات والمكائد وتزعم أنها قادرة على تدمير دول عربية وتغيير المنطقة، باتت تتسول تعاطف مشجعي هوكي، وتحرص على توصيلهم لبيوتهم بالمجان.

كل هذه المحاولات اليائسة تقوم بها السلطة القطرية، على الرغم من أنها تدعي الانتصار وتزعم أن المقاطعة لا تعنيها ولا تؤثر عليها. ولكن مع هذا شهدنا الكثير من الأخبار المدسوسة حتى على لسان كبار المسؤولين الأميركيين، بهدف إثارة الغبار والضوضاء. قبل الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، للرياض روَّج الإعلام القطري الإخواني بأنه سيطلب من الدول الأربع بشكل حاسم إنهاء المقاطعة. ولكن الوزير حضر وغادر بدون أن يذكر اسم الدوحة مرة واحدة. ولكن دس الأخبار وترويج الشائعات وتحريف التصريحات كلها وسائل باتت معروفة. وكلها، بعد عام من المحاولات المستمرة انتهت مثل حملات العلاقات العامة إلى نتائج صفرية.

ذات الشيء فيما يتعلق بعملية القرصنة المتواصلة. قبل عام من الآن تم اختراق البريد الإلكتروني لسفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، من قبل مجموعة قراصنة سمَّت نفسها بـ"غلوبال ليكس"، وقامت بإرسال الإيميلات لعدد من الصحف والمواقع الإخبارية، كان أحدها موقع الديلي بيست المشهور. البصمات القطرية مطبوعة على كل العملية، أسلوبها وأهدافها وتناولها الإعلامي فيما بعد. في الأسلوب، صرحت الجماعة بأنه ليس عملية قرصنة، وعلى طريقة الإنكار القطرية المعروفة، ادعت أنها حصلت عليها من جماعة ضغط في واشنطن. كذبة مكشوفة لأن كل الدلائل تشير إلى أنه تم الاختراق وتم تصوير الإيميلات بكاميرا رقمية.

الأهداف قطرية أيضا تسعى إلى زرع الشقاق بين أبوظبي والرياض وكشف "فضائح" العتيبة على العلن وإظهار الإمارات بصورة الدولة المعادية للإسلام. أما التناول الإعلامي فتكفلت به وسائل الإعلام القطرية المعروفة والملثمة، حيث فتحت الهواء وبدأت حملات بروباغندا مبتذلة عن موضوع مختلق بالكامل. النتائج من القرصنة والحملة جاءت عكسية ومخيبة لتوقعات الدوحة وقراصنتها المأجورين. وهذه ليست الحادثة الوحيدة، فقد أعقبتها عمليات قرصنة أخرى كانت آخرها قرصنة إيميل إليوت برويدي - أحد أبرز رموز حملة الرئيس الأميركي ترمب - وكذلك إيميل زوجته، وسربت الوثائق المنهوبة إلى وسائل إعلام بينها صحيفة النيويورك تايمز.

كل المحاولات القطرية هذه مخيبة ومثيرة للشفقة، وتؤكد من جديد على أن المقاطعة كانت خطوة نبيلة وشجاعة في إغلاق بنك الإرهابيين، وتعقيم مكبِّ المتطرفين، بعد أن سمَّمت المنطقة لعقود ولكن ليس بعد الآن.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
لجنة تونسية تعرض مقترحات بشأن الإرث والمثلية الجنسية
لجنة تونسية تعرض مقترحات بشأن الإرث والمثلية الجنسية
تعرض اللجنة الرئاسية المكلفة منذ صيف 2017 النظر في ملف الحريات في تونس، الأربعاء، أمام الصحافيين مقترحاتها في شأن إصلاحات اجتماعية غير مسبوقة تتناول خصوصا المساواة في الإرث وعدم تجريم المثلية الجنسية وإلغاء عقوبة الإعدام. وشكل الرئيس التونسي،الباجي قائد السبسي، في أغسطس 2017، "لجنة الحريات الفردية والمساواة" التي ضمت مجموعة من الخبراء لإعداد مقترحات إصلاحات اجتماعية تنسجم مع ما ورد في دستور 2014، على صعيد الحريات الفردية. ونشرت اللجنة، في 8 يونيو، تقريرها الذي جاء في 230 صفحة، متضمنا مقترحات ومشاريع قوانين جاهزة لإحالتها على البرلمان. وأشادت مجموعة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، بهذه المقترحات في حين وصفها ائتلاف جمعيات دينية الثلاثاء بأنها "إرهاب فكري". وأبدى مراقبون تخوفهم من توظيفها في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة العام المقبل في وضع اقتصادي وسياسي متوتر. وتركز عمل اللجنة على محورين هما التمييز بين المرأة والرجل والانتهاكات التي تتعرض لها الحريات الفردية.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018