الاربعاء, 20 2018, 07:20 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
قصص من داخل المدينة المحاصرة تروي معاناة السكان لِلمِّ شمل عائلاتهم
آخر تحديث:
13/03/2018 [ 15:45 ]
قصص من داخل المدينة المحاصرة تروي معاناة السكان لِلمِّ شمل عائلاتهم

دبي-الشروق العربي-أثناء تحليق 5 طائرات حربية، أمس الإثنين 12 مارس/آذار 2018، فوق سماء منطقةٍ آخذة في الانكماش تُسيطر عليها المعارضة السورية بالقرب من العاصمة السورية دمشق، كافح مروان حبق، العالق في هذه المنطقة لمعرفة أفضل طريقة لِلمّ شمله مع زوجته وابنته الرضيعة، بسحب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وأدى تمكن النظام السوري وحلفاؤه من تقسيم الغوطة الشرقية إلى 3 أجزاء، كل منها مُطوَّق ومحاصر، أدَّى إلى عزل مروان عن عائلته فجأةً، حسبما قال في اتصالٍ هاتفي.

وترى الصحيفة الأميركية أن تقسيم المنطقة التي تُعدُّ آخر المناطق الرئيسية التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا يكون نقطة تحوُّل بعد 3 أسابيع من شن القوات الموالية للنظام السوري حملة أرض محروقة في المنطقة بلا هوادة، مدعومةً بالغارات الجوية الروسية الكثيفة.

 

انفصال العائلات

 

ازداد الشعور بالفوضى خلال الأيام الأخيرة في الغوطة الشرقية. فقد دفع تقدم النظام السكان إلى الفرار إلى أراضي المعارضة المتبقية، وخاصةً مدينتها الرئيسية دوما، واصطحب البعض ماشيتهم بعد خسارة أراضيهم الزراعية، وحاولوا التكدس في الأقبية المزدحمة بالفعل.

وقال ثائر الدمشقي، أحد النشطاء المعارضين للحكومة السورية في مدينة دوما، مستخدماً اسماً مستعاراً للحفاظ على سلامته: "رائحة القمامة المُتعفنة في كل مكان، بالإضافة إلى رائحة الحيوانات"، مضيفاً أنَّ 100 عائلة تدفقت إلى حيِّه فقط. وقال: "الأغنام والماشية تُطوِّق منزلي، تخيَّل، يعيش البقر داخل منزلي".

وتضاعفت الروايات عن انفصال العائلات والأصدقاء فجأةً بفعل التغيرات في الخطوط الأمامية.

مروان حبق وعائلته من بلدة عربين، انتقلوا إلى منزل والديّ زوجته في بلدة حرستا القريبة، في أواخر فبراير/شباط الماضي، بعد أن قُصِفَ منزله. لكن في حين ترزح حرستا تحت القصف المُكثف، ومع اقتراب سقوطها في قبضة القوات الحكومية، غادر مروان إلى ضاحية زملكا -وهي ضاحية أبعد قليلاً عن خط الجبهة- للبحث عن ملجأ يمكنه نقل عائلته إليه.

وبدا أمس الإثنين أنَّه لن يراهم أبداً مرةً أخرى.

وقال في رسالةٍ صوتية: "إنَّهم ليسوا في مكانٍ بعيد، لكن لا يمكنني الوصول إليهم. كان الطريق غادراً "إنَّه يومٌ مثل يوم القيامة".

لم تكن ضاحية زملكا حيثُ يأمل مروان في إيجاد مكانٍ آمن لعائلته أفضل حالاً من باقي المناطق المحاصرة؛ إذ قال إنَّ الضاحية اكتظت بالمدنيين "مثل الخيار المُخلَّل" في مرطبان، بعضهم ينامون في الشوارع، وتحت السلالم، وفي الميادين.

وأخيراً وصل مروان إلى عائلته يوم الإثنين ظهراً. خاض رحلةً محفوفةً بالمخاطر عبر الجبهة الأمامية لأخذهم من حرستا إلى عربين، حيث كانوا يختبئون حتى مساء الإثنين في منزلهم القديم المُهدَّم، الذي فرّوا منه الشهر الماضي، إلى أنَّ يصبح الوضع آمناً لإيجاد ملجأ أفضل.

يذكر أنَّه في المعركة المحورية بمدينة حلب الشمالية منذ عام ونصف العام، كان التقدم الحكومي الذي قسَّم المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة إلى جزأين بداية النهاية بالنسبة للمعارضة في حلب.

 

إجلاء الجرحى

 

وأصدر جيش الإسلام الذي يسيطر على الجزء الشمالي من الغوطة الشرقية، أمس الإثنين، بياناً يُعلن فيه عن اتفاقيةٍ مع روسيا والأمم المتحدة لإجلاء بعض الجرحى لتلقي العلاج على دفعات.

وقُتِلَ أكثر من ألف مدني في الهجوم، منذ أن بدأت حملة تصعيد الحكومة السورية لاستعادة الغوطة الشرقية، الشهر الماضي فبراير/شباط. ومن جانبها، قالت الأمم المتحدة إنَّ هناك ألف مدني في حاجةٍ إلى إجلاءٍ طبيٍ عاجل.

ورغم أنَّ روسيا أعلنت فتح ممرين إنسانيين إلى الشمال والجنوب من المنطقة، فلم يهدأ القصف إلَّا نادراً للسماح للمدنيين بعبورٍ آمن.

كما أن هناك تقارير تكشف عن قيام القوات الحكومية باحتجاز أشخاص وتنفيذ عمليات إعدام دون محاكمات في المناطق التي استُعيدت، وكذلك عن قناصة تابعين للمعارضة يُطلقون النار على المدنيين الذين يحاولون الانتقال إلى الجانب الذي تسيطر عليه الحكومة.

 

إحباط ويأس

 

يُخيِّم اليأس على حياة الـ393 ألف مدني المتبقيين في الغوطة الشرقية، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. وقضى الكثير منهم أسابيع في ملاجئ تحت الأرض.

وقالت هدى خيتي التي تدير مركزاً للتأهيل النفسي والدعم الاجتماعي للنساء في مدينة دوما إنَّها فقدت شقيقها الأسبوع الماضي، بعد أن خرج ليأتي بالماء لجميع من كانوا معه في ملجأٍ تحت الأرض.

وقال طبيب يُدعَى "أبو الناصر" في رسالةٍ عبر الإنترنت تحت اسمٍ مستعار: "لدينا أطفال لم يروا الضوء أو الشمس لأكثر من 20 يوماً".

ومع القصف، ونقص الغذاء والإمدادات الطبية، وكذلك الانشقاقات بين جماعات المعارضة، بدأ السكان في التعبير عن إحباطهم بطرقٍ جديدة.

إذ خرج المدنيون في قرى كفر باتنة وحمورية بالغوطة الشرقية في موجةٍ من الاحتجاجات.

ويأمل بعض المدنيين هناك أنَّه إذا توصلت الجماعات المعارضة إلى اتفاقٍ للخروج من المنطقة، فقد يتمكنون من النجاة من القصف دون ترك منازلهم.

لكنَّ قناصة ملثمين فتحوا النار على المتظاهرين في الشارع بالقرب من المباني، ما أسفر عن مقتل شخص وجرح ستة آخرين، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو مجموعة حقوقية مقرها بريطانيا، تراقب الحرب السورية عبر التواصل مع مجموعاتٍ وأفراد على الأرض.

وأكد الطبيب المحلي أحمد البقاعي صحة حادثة إطلاق النار.

وقال في مقابلةٍ هاتفية: "أتفهَّم أنَّ الناس في هذه المرحلة لا يهتمون بما إذا استعاد النظام الغوطة أم لا. لا أعتقد أنّ الأرملتين الثكليين اللتين أعالجهن هنا في المستشفى الميداني تفكران في الحرية بعد أن فقدتا زوجيهما وأطفالهما".

 

غضب أميركي

 

ودمرَّ التقدُّم الحكومي وسنوات القصف السابقة معظم مدينة الغوطة الشرقية تقريباً. وعلى الرغم من قرار وقف إطلاق النار الذي أقره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قبل أسبوعين، ازدادت الهجمات مع سعي الحكومة لاستعادة السيطرة على المنطقة.

وتعبيراً عن الغضب، قالت نيكي هالي سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، أمس الإثنين، إنَّ قرار وقف إطلاق النار قد فشل، وأنَّ الولايات المتحدة ربما تتخذ إجراءً غير محدد من جانبها.

وأضافت نيكي أمام المجلس: "هذا ليس المسار الذي نفضله، لكنَّه مسارٌ أوضحنا أنَّنا سنمضي فيه، ونحن مستعدون للمضي فيه مرة أخرى". ولم يكن جلياً ما الذي يجول في ذهنها بالتحديد.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
أيام سوداء تتربص باللاجئين في أوروبا
أيام سوداء تتربص باللاجئين في أوروبا
برزت قضية الهجرة بشدة على الأجندة السياسية الأوروبية في الفترة الأخيرة مع اقتراب موعد القمة الأوروبية التي يراد منها أن تساعد في إيجاد ردود على العديد من الأسئلة المهمة. ومن المتوقع أن يكون ملف الهجرة من أهم المواضيع التي ستبحثها قمة الاتحاد الأوروبي أواخر الشهر الجاري. وسيبحث قادة الاتحاد إصلاح سياسات الاتحاد في مجال الهجرة، ومن المرتقب أن يتخذوا قرارا حول الاجراءات لمنع تنقل الأشخاص الذين قد حصلوا على حق اللجوء في إحدى دول الاتحاد. واقترحت المفوضية الأوروبية تخصيص نحو 35 مليار يورو ضمن ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2021 – 2027 لتطبيق السياسات في مجال الهجرة، وهذا يزيد بثلاثة أضعاف عن المبلغ الوارد في الخطة الحالية للأعوام 2014 – 2020. وحسب معطيات منظمة الهجرة الدولية، وصل إلى أوروبا هذا العام 32 ألفا من المهاجرين. وفي العام الماضي بلغ عدد طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي أكثر من 728 ألف شخص. وعلى الرغم من تقلص هذا العدد بالمقارنة مع مؤشرات عام 2016، لا بد من الإشارة إلى أن هذا العدد كان هائلا في 2016، حين بلغ 1.3 مليون طلب. وأصبحت قضية الهجرة محل خلاف كبير بين دول الاتحاد الأوروبي، حيث ترفض دول مثل جمهورية التشيك وهنغاريا استقبال اللاجئين على أراضيها. كما تتخذ النمسا موقفا متشددا بشأن قضية الهجرة. فقد تحدث المستشار النمساوي عن ضرورة حماية حدود الاتحاد الأوروبي والتصدي للهجرة غير الشرعية، محذرا أوروبا من كارثة. وتوجد هناك خلافات أيضا بين الدول التي تستقبل اللاجئين. وبمثابة دليل على ذلك، كانت الفضيحة المتعلقة بسفينة "أكواريوس" التي كان على متنها نحو 600 مهاجر والتي رفضت إيطاليا استقبالها في موانئها. وتسبب ذلك بأزمة دبلوماسية بين إيطاليا وفرنسا على إثر ردود فعل فرنسية شديدة اللهجة. عملة صرف أوروبية جديدة وتحولت قضية الهجرة والمهاجرين إلى عملة صرف وعامل السياسة الداخلية في العديد من الدول الأوروبية. ويشير المراقبون إلى تنامي شعبية قوى اليمين واليمين المتطرف في مختلف الدول الأوروبية.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018