الاربعاء, 20 2018, 07:23 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
الجريمة الممكنة
آخر تحديث:
12/03/2018 [ 07:58 ]
الجريمة الممكنة
حازم الامين

من الصعب تخيل بشار الأسد حاكماً سورية على نحو ما كان يحكمها قبل عام 2011، ومناسبة هذا الاستنتاج تسجيله مزيداً من «الانتصارات» في سياق سحقه المدن السورية هو وحلفاؤه الروس والإيرانيون. فها هو اليوم مع حلفائه على أبواب مدينة جديدة ستدخل دباباتهم على ركامها بعد أن حولتها طائراتهم إلى مقبرة جماعية.

 

 

لكن ماذا بعد؟ وهل ستستقر لهم السلطة؟

 

 

الأسد سيعود رئيساً لدولة قتل أكثر من خمسمئة ألف من مواطنيها! وستكون عصب سلطته فيها طائفة صغيرة قُتل أكثر من 80 ألفاً من شبانها في سياق دفاعهم عنه. وستمتد سلطته إلى أكثر من عشر مدنٍ مدمرة جزئياً أو شبه كليّ! وسيكون شريكه في حكمها دولتان (روسيا وإيران) لكل منهما مشاريع وأحلاف وطموحات متفاوتة! ولدولة ثالثة (تركيا) حصة يبدو أن شريكاه قد اعترفا لها بها!

 

 

العالم بدوره لن يشعر براحة نتيجة عودة الأسد إلى ناديه، وبهذا المعنى ستكون دولة الأسد في سورية عاجزة عن الانضمام إلى الكثير من الشراكات ما سيعيق اندراجها كدولة طبيعية في الهيئات الدولية! أما العالم العربي فسيصعب عليه هضم الدولة المنبعثة من صلب المجزرة السورية وهو ما سيجعل مهمة بشار الأسد بلا أي أفق عربي! وإسرائيل نفسها لن تلاقي أي رغبة من قبل النظام بشيء من الرغبة أو الحماسة وطهران لن تُسهل على بشار المهمة إذا ما رغب فيها.

 

 

السؤال هنا، لماذا يُقاتل بشار الأسد، ولماذا يضيف إلى سجله مزيداً من الدماء؟ من المؤكد أن الحرب لم تعد حربه طالما أنه يدرك أن لا عودة إلى ما قبل عام 2011. فمنتظري «النصر» لا يفعلون ذلك متوقعين عودته رئيساً كما كان قبل ذلك التاريخ، إنما ينتظرونه لقياس حصص الدول الراعية لهذه الحرب. من سيحكم سورية؟ بوتين أم الخامنئي؟ وما هي حصة الشريك التركي؟ صحيح أنه انتظار دموي وغير أخلاقي، لكنه التفسير الوحيد لما يجري اليوم في سورية.

 

 

لكن السؤال لا يلبث يُلح فعلاً. وجهة الجريمة تدفعه ليقفز أمام وجوهنا. ربما علينا أن نتخيل بشار الأسد مثل صدام حسين في السنوات العشر الأخيرة من حكمه. أي محاصر وضعيف ومهان، لكنه رئيس للجمهورية، ويجلس في قصره تماماً كما يجلس الرؤوساء. يقتل فقراء بلده، ولا يقوى على مغادرة دمشق. هل هذا المصير يكفي لكل هذه الدماء؟ هل فكر بشار الأسد في أن هذا سيكون مصيره بعد «النصر» وقرر أن هذا المصير يستحق هذا الثمن؟

 

 

الأرجح أنه فعلها، وبهذا المعنى فإن جريمته فاقت جريمة صدام، ذاك أن الأخير وجد نفسه فجأة أمام هذا المصير، بينما كان لدى الأسد وقت وخيارات. وهما يتساويان في حقيقة أنهما لا يتخيلان أنفسهما على قيد الحياة من دون قصريهما.

 

 

الأرجح أن بشار الأسد يعرف أن أي خروج من القصر سيكون خروجاً إلى القبر، وهو قرر أن يُرسل السوريين إلى القبر قبله. هذا الاستنتاج الوحيد الذي يمكن لواحدنا أن يخلص إليه طالما أنه يدرك أن الرئيس على قناعة في أنه لن يكون بعد «نصره» أكثر من صدام حسين في سنواته العشر الأخيرة. وبهذا المعنى فإن الرجل يرتكب جرائم لمصلحة غيره، ويتقاضى أثماناً ليست زهيدة فحسب، إنما مسمومة أيضاً، فهو يدرك أن حسابات من يخوضون الحرب ويرتكبون الجريمة باسمه ستتعداه إذا ما حانت ساعة الحساب، وسيكون «دجاجة» صلح ما في مناسبة ليست بعيدة.

 

 

ومرة أخرى تلوح الجريمة على نحو مضاعف بصفتها خيار الرئيس الضعيف والمنتهك. وحين تصبح الجريمة على هذا القدر من السهولة، فهذا يعني أن الخلل لا يقتصر على أن هناك رئيساً قرر أن يُقدم عليها، وأن له حلفاء ارتكبوها باسمه، إنما الخلل الفعلي يكمن في أن جريمة من هذا النوع ما زالت ممكنة، وهو خلل لا تقتصر المسؤولية عنه على المرتكبين المباشرين. فكل متفرج مشارك، وجميعنا يتفرج.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
أيام سوداء تتربص باللاجئين في أوروبا
أيام سوداء تتربص باللاجئين في أوروبا
برزت قضية الهجرة بشدة على الأجندة السياسية الأوروبية في الفترة الأخيرة مع اقتراب موعد القمة الأوروبية التي يراد منها أن تساعد في إيجاد ردود على العديد من الأسئلة المهمة. ومن المتوقع أن يكون ملف الهجرة من أهم المواضيع التي ستبحثها قمة الاتحاد الأوروبي أواخر الشهر الجاري. وسيبحث قادة الاتحاد إصلاح سياسات الاتحاد في مجال الهجرة، ومن المرتقب أن يتخذوا قرارا حول الاجراءات لمنع تنقل الأشخاص الذين قد حصلوا على حق اللجوء في إحدى دول الاتحاد. واقترحت المفوضية الأوروبية تخصيص نحو 35 مليار يورو ضمن ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2021 – 2027 لتطبيق السياسات في مجال الهجرة، وهذا يزيد بثلاثة أضعاف عن المبلغ الوارد في الخطة الحالية للأعوام 2014 – 2020. وحسب معطيات منظمة الهجرة الدولية، وصل إلى أوروبا هذا العام 32 ألفا من المهاجرين. وفي العام الماضي بلغ عدد طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي أكثر من 728 ألف شخص. وعلى الرغم من تقلص هذا العدد بالمقارنة مع مؤشرات عام 2016، لا بد من الإشارة إلى أن هذا العدد كان هائلا في 2016، حين بلغ 1.3 مليون طلب. وأصبحت قضية الهجرة محل خلاف كبير بين دول الاتحاد الأوروبي، حيث ترفض دول مثل جمهورية التشيك وهنغاريا استقبال اللاجئين على أراضيها. كما تتخذ النمسا موقفا متشددا بشأن قضية الهجرة. فقد تحدث المستشار النمساوي عن ضرورة حماية حدود الاتحاد الأوروبي والتصدي للهجرة غير الشرعية، محذرا أوروبا من كارثة. وتوجد هناك خلافات أيضا بين الدول التي تستقبل اللاجئين. وبمثابة دليل على ذلك، كانت الفضيحة المتعلقة بسفينة "أكواريوس" التي كان على متنها نحو 600 مهاجر والتي رفضت إيطاليا استقبالها في موانئها. وتسبب ذلك بأزمة دبلوماسية بين إيطاليا وفرنسا على إثر ردود فعل فرنسية شديدة اللهجة. عملة صرف أوروبية جديدة وتحولت قضية الهجرة والمهاجرين إلى عملة صرف وعامل السياسة الداخلية في العديد من الدول الأوروبية. ويشير المراقبون إلى تنامي شعبية قوى اليمين واليمين المتطرف في مختلف الدول الأوروبية.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018