الاحد, 19 نوفمبر 2017, 08:38 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
هل تأتي البشرى من القاهرة؟
آخر تحديث:
13/09/2017 [ 16:05 ]
هل تأتي البشرى من القاهرة؟
أشرف العجرمي

في الوقت الذي تعيش فيه مصر أحداث دامية وبرغم العملية الإجرامية التي نفذها تنظيم «داعش» الإرهابي ضد قافلة أمنية مصرية قرب العريش والتي أدت إلى سقوط 18 شرطياً مصرياً وإصابة عدد آخر من رجال الأمن، لا تزال ترد الأخبار من القاهرة التي تحمل نبرة إيجابية تصدر عن اجتماعات المكتب السياسي لحركة «حماس»، وهذا إنما يؤكد على دور مصر الحيوي في رعاية المصالحة الفلسطينية ودفعها إلى الأمام وربما نجاحها الكامل لاحقاً، حيث فشلت عواصم أخرى في هذه المهمة.
البيان الذي صدر عن حركة «حماس» في اعقاب اجتماع وفدها مع وزير المخابرات المصري اللواء خالد فوزي يتحدث عن استعداد «حماس» الفوري لحل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة التوافق من ممارسة صلاحياتها الكاملة في قطاع غزة وإجراء الانتخابات، وأنها مستعدة للجلوس والحوار مع حركة «فتح» لإبرام اتفاق ووضع آليات التنفيذ. كما أن موقف «حماس» من الأمن في مصر واعتبار تنظيم الدولة الإسلامية عدواً مشتركاً وقيامها بالخطوات المطلوبة منها في الجانب الفلسطيني من الحدود وخاصة إقامة المنطقة العازلة ووضع الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة ومنع التهريب بشكل ملموس، كلها أمور تشير إلى تطور العلاقة بين مصر و»حماس»، وهو أمر يبعث على الارتياح ويبشر بنجاح الجهود المصرية في ملف المصالحة.
هذه الأجواء الإيجابية التي تعكسها تصريحات قيادة «حماس» يجب أن تنعكس في خطوات ملموسة وفورية تجاه انجاز ملف الوحدة الوطنية، خاصة وأن مسألة المصالحة المجتمعية بين ضحايا الانقلاب، أهالي القتلى والقتلة تتقدم أيضاً. واليوم حركة «حماس» مطالبة بحل اللجنة الوزارية فوراً ودون تأخير وإفساح المجال أمام وقف الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة تجاه قطاع غزة وخاصة تقليص الرواتب وإخراج أعداد كبيرة من الموظفين إلى التقاعد المبكر، وقطع الرواتب، ووقف بعض الموازنات. فإذا قامت «حماس» بالخطوة الأولى فإنها ستساهم بصورة جدية في خلق الأجواء لمصالحة ووحدة وطنية تحتاجها القضية الوطنية بشدة في هذه الأيام، حيث تشتد الهجمة الاستيطانية، وعملية تهويد القدس ومناطق واسعة من الضفة الغربية، وحيث تقترب الإدارة الأميركية من تقديم اقتراح لاستئناف العملية السياسية قد لا يرقى إلى الحد الأدنى المقبول فلسطينياً حتى للبدء في المفاوضات.
قد يقول قائل: ما هي الضمانات التي يمكن تقديمها لـ»حماس» بأن الإجراءات التي أقدمت عليها السلطة سيتم التراجع عنها، وتلك التي ستساهم في حل مسألة الموظفين الجدد، أو عقد الإطار القيادي المؤقت والذهاب لانتخابات عامة؟، في الواقع لا توجد ضمانات، ولكن «حماس» تستطيع التأكد من قيام القيادة بهذه الخطوات بعد أن تبادر هي بالخطوة الأولى، وإذا أخلت القيادة تعود «حماس» للجنتها الإدارية ولخطواتها الأحادية. وعلى الأقل تكون قد أثبتت حسن نواياها وجديتها في موضوع المصالحة وتغيير الواقع المأساوي القائم في القطاع المسكين والبائس.
يوجد سبب حقيقي للاعتقاد أن الأمور تتغير نحو الأفضل، فسماح القاهرة باجتماعات المكتب السياسي لحركة «حماس» على الأراضي المصرية واللقاءات رفيعة المستوى التي جرت، تشير كلها إلى تطور في العلاقة المصرية مع «حماس» وهذا يتيح هامشا أكبر لمصر للانتقال من الملف الأمني إلى ملفات سياسية أخرى ربما يكون من أهمها ملف المصالحة. وإذا صدقت التصريحات التي أطلقتها «حماس» ربما تكون هناك فرصة أكثر جدية من أي وقت مضى لإحداث اختراق في هذه الملف السيئ الذي يستنزف الشعب الفلسطيني.
        تصريحات «حماس» ينبغي أن تقابل بتصريحات إيجابية من قبل السلطة الوطنية تعكس الترحيب والاستعداد للتجاوب مع الخطوة الأولى التي يمكن أن تقدم عليها «حماس» وهي حل اللجنة الإدارية، علماً بأن السلطة أبت في السابق استعداداً لوقف وإلغاء الإجراءات العقابية في حال إقدام «حماس» على حل اللجنة الإدارية. وإذا كانت «حماس» مطالبة بالإثبات بأنها تعني ما تقول فواجب السلطة أن تقدم كل ما يمكن لإنجاح عملية المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية بين شقي الوطن وبين مختلف القوى السياسية.
           أي خطوة باتجاه الوحدة يجب أن تنعكس في إعادة ترتيب الوضع الداخلي بدءا من تأمين إعادة تشكيل المجلس الوطني وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، وإجراء الانتخابات العامة وضخ الدماء في المؤسسات الفلسطينية المختلفة، وانتهاءً بوضع برنامج وطني جديد للتصدي لواقع الاحتلال والاستيطان والتهويد، بل والاستعداد والجاهزية لعملية سياسية قد تكون متاحة في المستقبل المنظور. وإذا ما أنجزت الوحدة الوطنية ستحدث تطورات مهمة على الملف السياسي بدون شك أقلها أن الشعب الفلسطيني سيصبح أقوى وأقدر على التعامل مع الاحتلال، وسيبدأ الأعداء والأصدقاء بأخذنا على محمل الجد، وسيتغير سلوكهم نحونا. وسنثبت للعالم أجمع أننا شعب مؤهل ومستعد لإدارة نفسه بنفسه، بل وجاهز تماماً للاستقلال والدولة وقادر على تحمل المسؤولية وحفظ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة فور انتهاء الاحتلال وحصوله على الحرية. ولا معنى للحديث عن مطالبة العالم بالانتصار لنا لأن قضيتنا عادلة وهي بحق عادلة ولا توجد أية شكوك دولية بها، طالما أننا لا ننتصر لأنفسنا ونقوم بواجباتنا البيتية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017