الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017, 23:36 مساءً
شريط الاخبار
بحث
هل تأتي البشرى من القاهرة؟
آخر تحديث:
13/09/2017 [ 16:05 ]
هل تأتي البشرى من القاهرة؟
أشرف العجرمي

في الوقت الذي تعيش فيه مصر أحداث دامية وبرغم العملية الإجرامية التي نفذها تنظيم «داعش» الإرهابي ضد قافلة أمنية مصرية قرب العريش والتي أدت إلى سقوط 18 شرطياً مصرياً وإصابة عدد آخر من رجال الأمن، لا تزال ترد الأخبار من القاهرة التي تحمل نبرة إيجابية تصدر عن اجتماعات المكتب السياسي لحركة «حماس»، وهذا إنما يؤكد على دور مصر الحيوي في رعاية المصالحة الفلسطينية ودفعها إلى الأمام وربما نجاحها الكامل لاحقاً، حيث فشلت عواصم أخرى في هذه المهمة.
البيان الذي صدر عن حركة «حماس» في اعقاب اجتماع وفدها مع وزير المخابرات المصري اللواء خالد فوزي يتحدث عن استعداد «حماس» الفوري لحل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة التوافق من ممارسة صلاحياتها الكاملة في قطاع غزة وإجراء الانتخابات، وأنها مستعدة للجلوس والحوار مع حركة «فتح» لإبرام اتفاق ووضع آليات التنفيذ. كما أن موقف «حماس» من الأمن في مصر واعتبار تنظيم الدولة الإسلامية عدواً مشتركاً وقيامها بالخطوات المطلوبة منها في الجانب الفلسطيني من الحدود وخاصة إقامة المنطقة العازلة ووضع الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة ومنع التهريب بشكل ملموس، كلها أمور تشير إلى تطور العلاقة بين مصر و»حماس»، وهو أمر يبعث على الارتياح ويبشر بنجاح الجهود المصرية في ملف المصالحة.
هذه الأجواء الإيجابية التي تعكسها تصريحات قيادة «حماس» يجب أن تنعكس في خطوات ملموسة وفورية تجاه انجاز ملف الوحدة الوطنية، خاصة وأن مسألة المصالحة المجتمعية بين ضحايا الانقلاب، أهالي القتلى والقتلة تتقدم أيضاً. واليوم حركة «حماس» مطالبة بحل اللجنة الوزارية فوراً ودون تأخير وإفساح المجال أمام وقف الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة تجاه قطاع غزة وخاصة تقليص الرواتب وإخراج أعداد كبيرة من الموظفين إلى التقاعد المبكر، وقطع الرواتب، ووقف بعض الموازنات. فإذا قامت «حماس» بالخطوة الأولى فإنها ستساهم بصورة جدية في خلق الأجواء لمصالحة ووحدة وطنية تحتاجها القضية الوطنية بشدة في هذه الأيام، حيث تشتد الهجمة الاستيطانية، وعملية تهويد القدس ومناطق واسعة من الضفة الغربية، وحيث تقترب الإدارة الأميركية من تقديم اقتراح لاستئناف العملية السياسية قد لا يرقى إلى الحد الأدنى المقبول فلسطينياً حتى للبدء في المفاوضات.
قد يقول قائل: ما هي الضمانات التي يمكن تقديمها لـ»حماس» بأن الإجراءات التي أقدمت عليها السلطة سيتم التراجع عنها، وتلك التي ستساهم في حل مسألة الموظفين الجدد، أو عقد الإطار القيادي المؤقت والذهاب لانتخابات عامة؟، في الواقع لا توجد ضمانات، ولكن «حماس» تستطيع التأكد من قيام القيادة بهذه الخطوات بعد أن تبادر هي بالخطوة الأولى، وإذا أخلت القيادة تعود «حماس» للجنتها الإدارية ولخطواتها الأحادية. وعلى الأقل تكون قد أثبتت حسن نواياها وجديتها في موضوع المصالحة وتغيير الواقع المأساوي القائم في القطاع المسكين والبائس.
يوجد سبب حقيقي للاعتقاد أن الأمور تتغير نحو الأفضل، فسماح القاهرة باجتماعات المكتب السياسي لحركة «حماس» على الأراضي المصرية واللقاءات رفيعة المستوى التي جرت، تشير كلها إلى تطور في العلاقة المصرية مع «حماس» وهذا يتيح هامشا أكبر لمصر للانتقال من الملف الأمني إلى ملفات سياسية أخرى ربما يكون من أهمها ملف المصالحة. وإذا صدقت التصريحات التي أطلقتها «حماس» ربما تكون هناك فرصة أكثر جدية من أي وقت مضى لإحداث اختراق في هذه الملف السيئ الذي يستنزف الشعب الفلسطيني.
        تصريحات «حماس» ينبغي أن تقابل بتصريحات إيجابية من قبل السلطة الوطنية تعكس الترحيب والاستعداد للتجاوب مع الخطوة الأولى التي يمكن أن تقدم عليها «حماس» وهي حل اللجنة الإدارية، علماً بأن السلطة أبت في السابق استعداداً لوقف وإلغاء الإجراءات العقابية في حال إقدام «حماس» على حل اللجنة الإدارية. وإذا كانت «حماس» مطالبة بالإثبات بأنها تعني ما تقول فواجب السلطة أن تقدم كل ما يمكن لإنجاح عملية المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية بين شقي الوطن وبين مختلف القوى السياسية.
           أي خطوة باتجاه الوحدة يجب أن تنعكس في إعادة ترتيب الوضع الداخلي بدءا من تأمين إعادة تشكيل المجلس الوطني وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، وإجراء الانتخابات العامة وضخ الدماء في المؤسسات الفلسطينية المختلفة، وانتهاءً بوضع برنامج وطني جديد للتصدي لواقع الاحتلال والاستيطان والتهويد، بل والاستعداد والجاهزية لعملية سياسية قد تكون متاحة في المستقبل المنظور. وإذا ما أنجزت الوحدة الوطنية ستحدث تطورات مهمة على الملف السياسي بدون شك أقلها أن الشعب الفلسطيني سيصبح أقوى وأقدر على التعامل مع الاحتلال، وسيبدأ الأعداء والأصدقاء بأخذنا على محمل الجد، وسيتغير سلوكهم نحونا. وسنثبت للعالم أجمع أننا شعب مؤهل ومستعد لإدارة نفسه بنفسه، بل وجاهز تماماً للاستقلال والدولة وقادر على تحمل المسؤولية وحفظ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة فور انتهاء الاحتلال وحصوله على الحرية. ولا معنى للحديث عن مطالبة العالم بالانتصار لنا لأن قضيتنا عادلة وهي بحق عادلة ولا توجد أية شكوك دولية بها، طالما أننا لا ننتصر لأنفسنا ونقوم بواجباتنا البيتية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
ثلثا الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس عباس..والبرغوثي المفضل
ثلثا الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس عباس..والبرغوثي المفضل
اظهر استطلاع رأي نشر الثلاثاء ان ثلثي الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وان الغالبية العظمى قلقة على مستقبل الحريات في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واظهر الاستطلاع الذي نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ان 67% يريدون من عباس الاستقالة، بينما يرغب 27% ببقائه في منصبه. واشار الاستطلاع الى ان "نسبة المطالبة باستقالة الرئيس 60% في الضفة الغربية و80% في قطاع غزة". وبحسب المركز فأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين قلقة على مستقبل الحريات بعد ازدياد الاعتقالات في صفوف الصحافيين والنشطاء وعلى خلفية قانون الجرائم الالكترونية والتعديلات المقترحة على قانون السلطة القضائية. وكانت منظمات حقوقية انتقدت قانون الجرائم الالكترونية الجديد محذرة من احتمال استغلاله لاستهداف كل من ينتقد القيادة الفلسطينية. ورأى البيان انه هذا بالاضافة للاجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية في قطاع غزة "قد يفسر ازدياد نسبة المطالبة باستقالة الرئيس عباس وتراجع شعبيته". وتمارس السلطة الفلسطينية ضغوطا على حركة حماس عن طريق وقف التحويلات المالية الى القطاع الواقع تحت سيطرة حماس، وتخفيض رواتب موظفي السلطة في القطاع، وعدم دفع ثمن الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع، وغيرها من الخطوات وأشارت النتائج الى أنه لو جرت انتخابات رئاسية اليوم بين عباس وهنية فإن هنية سيفوز بها. ولكن في حال ترشح القيادي في فتح مروان البرغوثي مع الرجلين فأنه سيحصل على43% مقابل 20% لعباس وهنية على 33%. أما لو كانت المنافسة بين البرغوثي وهنية فقط فإن البرغوثي يحصل على 59% وهنية على 36%. كما تشير النتائج إلى تراجع شعبية حركة فتح التي يتزعمها عباس وخاصة في قطاع غزة حيث تتفوق حماس على فتح. لكن حركة فتح تبقى أكثر شعبية من حماس في الضفة الغربية. وحول المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، فأن 31% من الفلسطينيين يشعرون بالتفاؤل ازاء نجاح المصالحة بينما تبلغ نسبة التشاؤم 61%. ونوه المركز ان الاستطلاع اجري قبل اعلان حركة حماس الاحد حل لجنتها الادارية في قطاع غزة داعية الحكومة الفلسطينية للمجيء الى قطاع غزة لممارسة مهامها، ووافقت على اجراء انتخابات عامة.
افتتاح اول قاعدة اميركية في اسرائيل ردا على "تهديدات مستقبلية"!
افتتاح اول قاعدة اميركية في اسرائيل ردا على "تهديدات مستقبلية"!
افتتحت اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الاثنين قاعدة دفاع صاروخي مشترك هي الاولى من نوعها في الاراضي الاسرائيلية، حسبما اعلن ضابط رفيع في سلاح الجو الاسرائيلي. وتم الاعلان عن المنشأة العسكرية الجديدة، التي لم يكشف عن موقعها في جنوب اسرائيل، قبل اللقاء بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الاميركي دونالد ترامب على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال الجنرال تزفيكا حاييموفيتز قائد الدفاع الصاروخي الاسرائيلي "لقد افتتحنا مع شركائنا في الجيش الاميركي قاعدة اميركية هي الاولى في اسرائيل". واضاف حاييموفيتز "هناك علم اميركي يرفرف فوق قاعدة عسكرية اميركية متواجدة داخل احدى قواعدنا". وقال ان الخطوة لا تشكل ردا مباشرا على حادث محدد او تهديد محتمل بل تشكل مزيجا من "الدروس المستفادة" من الحرب على غزة عام 2014 وتحليلات الاستخبارات للمخاطر المستقبلية. وتابع حاييموفيتز "لدينا الكثير من الاعداء حولنا، قريبين وبعيدين". وكان قائد سلاح الجو السابق امير ايشل حذر في حزيران/يونيو الدول المجاورة من ان القدرات العسكرية لاسرائيل "لا يمكن تصورها". وكانت سوريا اتهمت اسرائيل في 7 ايلول/سبتمبر بشن غارة ضد احد مواقعها ادت الى مقتل شخصين في هجوم على موقع يشتبه بانه مخصص للابحاث الكيميائية. ووجهت اسرائيل التي لم تؤكد تنفيذ الغارة، تحذيرا غير مباشر لسوريا وايران بانها "لن تسمح لايران وحزب الله ببناء قدرات تمكنهما من مهاجمة اسرائيل من سوريا، ولن تسمح لهما ببناء قدرات لحزب الله في ظل الفوضى القائمة في سوريا". واتهم نتانياهو في 28 آب/اغسطس ايران ببناء مواقع في سوريا ولبنان لـ"صواريخ موجهة ودقيقة"، ومن المتوقع ان يشدد على هذا الموضوع خلال لقائه مع ترامب. ووقعت اسرائيل صفقة شراء 50 مقاتلة من طراز اف-35 من الولايات المتحدة. ولدى اسرائيل منظومة مضادة للصواريخ متطورة، تتضمن شبكة القبة الحديد لاعتراض صواريخ قصيرة المدى، تمكنت بنجاح من اعتراض صواريخ أطلقت من سوريا ولبنان وشبه جزيرة سيناء المصرية وقطاع غزة. ولدى إسرائيل أيضا نظام "مقلاع داود" لاعتراض صواريخ متوسطة المدى بالاضافة الى منظومة "حيتز-3" لاعتراض الصواريخ البالستية طويلة المدى. ولم يكشف حاييموفيتز اي تفاصيل حول دور القاعدة المشتركة الا انه قال ان "عشرات" من افراد الطاقم الاميركي سيعملون تحت امرة القيادة الاسرائيلية. وقال ان "هذا ليس تدريبا او مناورة، انه وجود يشكل جزءا من الجهود المشتركة لاسرائيل والولايات المتحدة من اجل تحسين الدفاع".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017