الاحد, 19 نوفمبر 2017, 08:39 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
نتنياهو في أميركا اللاتينية.. ضيف الضرورة غير المرحب به!
آخر تحديث:
13/09/2017 [ 16:04 ]
نتنياهو في أميركا اللاتينية.. ضيف الضرورة غير المرحب به!
هاني حبيب

اعتبر معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زيارة نتنياهو إلى ثلاث دول في أميركا اللاتينية، تأتي لمصلحته الشخصية قبل أي شيء آخر، وكذلك فإن عدداً من المحللين السياسيين وأصحاب الرأي والنخب في الدولة العبرية اعتبروا هذه الجولة شكلاً من أشكال التهرب من المأزق المتعلق بالتحقيقات الجنائية مع رئيس الحكومة ورغبته في تسجيل إنجازات سياسية واقتصادية هو بأمسّ الحاجة إليها طمعاً في مزيد من التعاطف معه من قبل الرأي العام الإسرائيلي، إلاّ أننا نرى أن هذه الجولة تأتي في إطار سياسة إسرائيلية كانت وستظل مستمرة لتطويق الدعم الدولي للقضية الفلسطينية عموماً، رغم أنها تخدم من دون شك المصالح الخاصة لنتنياهو الذي قام في إطار تلك السياسة، وحتى قبل التحقيقات الجنائية، بجولتين هامتين إلى القارتين، آسيا وإفريقيا، هذه الجولة في أميركا اللاتينية تأتي قبل أيام من الدورة الجديدة للجمعية العامة حيث ستطرح عدة قضايا على رأسها الصراع العربي ـ الإسرائيلي بشكل عام والملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي على وجه الخصوص. إسرائيل تهدف في هذه الدورة الى تعزيز علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع عدد من الدول التي عادةً ما كانت تصوت لصالح القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية. تطويق هذا الدعم الدولي للقضية الفلسطينية في الجمعية العامة سيخدم من دون شك تطلع الدولة العبرية للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الامن للدورة القادمة وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الآن، وهذا يتطلب توصية من الجمعية العامة، سلسلة الإنجازات السياسية التي تمت إثر جولات نتنياهو في دول آسيا وأفريقيا ومن بينها دول إسلامية، من الممكن أن تفتح الباب، ولو بعد حين، لحصول إسرائيل على مثل هذا المقعد غير الدائم في مجلس الأمن.
وعلى الرغم من علاقات إسرائيل السياسية والدبلوماسية والتجارية وحتى التسليحية مع دول أميركا اللاتينية قوية ومؤثرة إلى حد كبير، مع ذلك، ظلت معظم هذه الدول بشكل عام مؤيدة في المنظمة الدولية، وخاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة للقضية الفلسطينية، إلاّ أن مثل هذا الوضع قد لا يستمر طويلاً، ذلك أن المصالح في نهاية المطاف هي الأكثر تأثيراً على المواقف، من هنا تسعى إسرائيل إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية مع أربع دول في أميركا اللاتينية قطعت علاقاتها مع الدولة العبرية، كوبا، التي قطعت علاقاتها معها إثر حرب تشرين عام 1973، وفنزويلا وبوليفيا اللتان قطعتا العلاقات عام 2009، إثر الحرب العدوانية على قطاع غزة، ونيكاراغوا التي قطعت العلاقات معها عام 2010، وتعتقد الدولة العبرية أن مفتاح هذه الدول هي كوبا، وتتطلع إلى إعادة العلاقات بين هافانا وواشنطن في عهد الرئيس أوباما، للتأثير على كوبا لإعادة العلاقات مع الدولة العبرية بدعم أميركي، غير أن مثل هذا الأمر غير متوقع على ضوء توتر العلاقات بين هافانا وواشنطن في عهد الرئيس ترامب.
في شرح أسباب زيارته أميركا اللاتينية لمجلس الوزراء، أشار نتنياهو لحقيقة مُرَّة، وهي أنه ليس من الضروري أن تحل القضية الفلسطينية، أو أن تكون هناك مفاوضات على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، لكسب المزيد من التأييد للموقف الإسرائيلي، بل على العكس ـ يشرح نتنياهو ـ بالامكان إحالة عدم التوصل إلى تسوية سياسية إلى مسؤولية الفلسطينيين عن وقف هذه العملية، نجحت هذه السياسة مع عدة دول في آسيا وأفريقيا فلماذا لا تنجح في أميركا اللاتينية؟!
وليس من الواضح لماذا اختار نتنياهو الأرجنتين وكولومبيا والمكسيك في اطار هذه الجولة في أميركا اللاتينية، وكان من المتوقع أن تشمل الجولة البرازيل التي كان لها موقف أكثر جذرية إلى جانب القضية الفلسطينية وهي الدولة الأهم والأقوى والمرشحة إلى مقعد دائم في مجلس الأمن في حال تم إعادة النظر بهيكلية الأمم المتحدة، إلاّ أن موقف هذه الدولة سيحيل الجولة الى الفشل بالنظر إلى موقفها المتصلب إزاء الاحتلال والاستيطان، ما جعل نتنياهو، اتقاءً للفشل، يشطب البرازيل من جدول الجولة.
وحتى كتابة هذه السطور، اكتملت زيارة نتنياهو للأرجنتين، حيث حدث ما كان متوقعاً، حيث قوبل بالاحتجاجات الشعبية المنظمة التي تزايدت بعد أن حاولت الشرطة منعها من الاقتراب من موكبه، وإضافة إلى اللافتات والصور الكاريكاتورية التي تصور نتنياهو بهتلر، ومع أن الزيارة رسمية، إلاّ أن البرلمان الأرجنتيني أعلن عن عدم رضاه عنها، وذلك على لسان نائبه خوان كارلو جوردانو، الذي قاد التظاهرات الاحتجاجية ونظمها بنفسه.
ومن المتوقع أثناء زيارته للمكسيك أن يتذكر قادتها أن نتنياهو هو الذي أوصى ترامب ببناء جدار عازل بين الولايات المتحدة والمكسيك وأن الخبرات الإسرائيلية بهذا الشأن ستكون مفيدة، في حين سيتذكر نتنياهو وهو في كولومبيا، أنها أضاءت أطول برج لديها بألوان العلم الفلسطيني منذ أربع سنوات احتفالاً بذكرى إعلان الاستقلال الفلسطيني!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017