الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017, 23:40 مساءً
شريط الاخبار
بحث
بين قنبلة كيم النووية وقنابل إيران الطائفية
آخر تحديث:
13/09/2017 [ 04:22 ]
بين قنبلة كيم النووية وقنابل إيران الطائفية
عبدالوهاب بدرخان

تنعكس الأزمة النووية مع كوريا الشمالية أكثر فأكثر على النقاش داخل الإدارة الأميركية في شأن الاتفاق النووي مع إيران. ومن الطبيعي أن تدفع الأزمة نحو مزيد من التشدّد الأميركي، باعتبار أن الصفعة التي تلقتها واشنطن من بيونج يانج ستجعلها أكثر تحفّزاً لتفادي المفاجآت من مصدر آخر. صحيح أن الوكالة الدولية للطاقة الذرّية تراقب تنفيذ الاتفاق وتؤكّد تقاريرها الدورية أن طهران تحترم الالتزامات التي ينصّ عليها، غير أن الوكالة لا تبدو معنية أو مختصّة بالتدقيق في تطوير الصواريخ الباليستية. وبالنظر إلى ما حققته كوريا الشمالية، وإلى علاقتها بإيران وتعاونها النووي معها (وكذلك مع النظام السوري لتجديد ترسانته الكيماوية)، فإن التداعيات الاستراتيجية الخطيرة لنجاح تجربة القنبلة الهيدروجينية، أطلقت نحو طهران إيحاءات مشجعة قد تكون المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي عبّرت عنها بقولها إن الاتفاق النووي تنتهي مدته خلال عشر سنوات، وإذا بقي من دون تعديل، فقد يتيح لإيران بعدئذٍ أن تشكّل التهديد نفسه الذي باتت تشكّله كوريا الشمالية للمدن الأميركية.

لا يمكن تعديل الاتفاق من دون مشاركة روسيا والصين وموافقتهما، لكن الظروف تغّيرت، كما أن الأدوار انكشفت وكشفت بدورها تصوّرات أكثر وضوحاً للمصالح والدوافع على مستوى الدول الكبرى، فالرفض الصيني والروسي لبرنامج بيونج يانج كان لفظياً واستمر كذلك بعدما صار خطره قائماً. ذاك أن قنبلة كيم جونج أون قدّمت رادعاً جديداً للولايات المتحدة ونفوذها، ما يعني أنها تلعب لمصلحة الصين وروسيا ولا تشعران بأي خطر عليهما منها، وبالتالي فإن أي «ردع» إيراني إضافي مستقبلاً سيكون مرحّباً به طالما أنه يبنى على أساس علاقة شبه تحالفية مع هاتين الدولتين، لتصبح بذلك «كوريا الشمالية الجديدة» أو التالية. وإذا كان فلاديمير بوتين غير متحمّس حتى لعقوبات أممية جديدة بل يشارك نظيره الصيني شي جين بينج الدعوة إلى التهدئة لتبديد احتمالات حرب نووية في كوريا، ثم إلى التفاوض لوضع قواعد التأطير الدبلوماسي للمخاطر المستجدّة، فإن الرئيسين الروسي والصيني يستخدمان أيضاً رفض الدول الغربية أي عمل عسكري، ليضعا ترامب وإدارته أمام حرج الذهاب إلى حرب من دون تأييد دولي، حتى لو كان هناك ما يبرّرها.

وكشفت «نيويورك تايمز» أن الأزمة الطويلة زمنياً مع بيونج يانج لم تمكّن واشنطن من تحديد أهداف كيم، فالسؤال: ماذا يريد؟ مطروحٌ منذ عهد والده كيم جونج إيل وجدّه كيم إيل سونج، لكن المؤكّد الآن أنه أكثر عنفاً منهما. باحثون واستخباراتيون واختصاصيون جزموا بصعوبة التعرّف إلى «دوافع» كيم، لكن حصيلة آرائهم تضع لائحة بما هو ممكن أو محتمل منها: المحافظة على نظامه، والحصول على القوة النووية لحماية كوريته، والاعتراف بها دولة نووية وندّاً للدول الكبرى النووية، واستخدام قنبلته لرفع العقوبات الدولية وللشروع في تطوير اقتصاده، وتهديد الأراضي الأميركية لفرض انسحاب أميركي من المنطقة، والاستناد إلى النفوذ النووي لتوحيد شمال كوريا مع جنوبها. رغم بعض الفوارق المتعلقة بالموقع الجغرافي، هناك تشابه في طبيعة النظامين وكذلك بين أهداف كيم وأهداف الخميني وعلي خامنئي، من الحفاظ على النظام الحالي والسعي إلى «القنبلة» لحمايته وتثبيته، إلى تحصيل النفوذ والارتقاء إلى «دولة عظمى إقليمية»، إلى المطالبة بالانسحاب الأميركي. غير أن الطموحات الإيرانية أكثر جشعاً، وقد مكّنتها قنابلها الطائفية من التخريب المنظّم لأربع دول عربية والسعي الدؤوب إلى تخريب دول أخرى مجاورة.

في اليابان وكوريا الجنوبية يتساءلون حالياً عما ستفعله الولايات المتحدة، وهل أنها لا تزال على الاستعداد ذاته للدفاع عنهم بعدما أصبحت مدنها تحت التهديد، وهل هناك احتمال لأن تقلّص وجودها أو تنسحب من المنطقة في ضوء ما يتبدّى من تخبّط في استراتيجيات البيت الأبيض وسياساته؟ وكانت الأسئلة نفسها شغلت دول الشرق الأوسط والخليج العربي بعدما أعطت إدارة أوباما إشارات واضحة للانسحاب من المنطقة والتوجّه نحو شرق آسيا، تطبيقاً لاستراتيجية تبنتها إدارات سابقة، وكان واضحاً أن الطرف الأول المستفيد من هذا الانسحاب هو النظام الإيراني، مثلما أن أي انسحاب (ولو غير محتمل بعد) من شرق آسيا سيكون لمصلحة النظام الكوري الشمالي. لعل الأخطر في النظام/ أو اللانظام الدولي الراهن أن روسيا والصين تستسهلان في لعبة النفوذ صعود الدول المارقة واستقوائها، أما أميركا فلا تزال تدّعي مساعدة الدول المعتدلة والدفاع عنها لكنها تواصل تراجعها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
ثلثا الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس عباس..والبرغوثي المفضل
ثلثا الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس عباس..والبرغوثي المفضل
اظهر استطلاع رأي نشر الثلاثاء ان ثلثي الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وان الغالبية العظمى قلقة على مستقبل الحريات في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واظهر الاستطلاع الذي نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ان 67% يريدون من عباس الاستقالة، بينما يرغب 27% ببقائه في منصبه. واشار الاستطلاع الى ان "نسبة المطالبة باستقالة الرئيس 60% في الضفة الغربية و80% في قطاع غزة". وبحسب المركز فأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين قلقة على مستقبل الحريات بعد ازدياد الاعتقالات في صفوف الصحافيين والنشطاء وعلى خلفية قانون الجرائم الالكترونية والتعديلات المقترحة على قانون السلطة القضائية. وكانت منظمات حقوقية انتقدت قانون الجرائم الالكترونية الجديد محذرة من احتمال استغلاله لاستهداف كل من ينتقد القيادة الفلسطينية. ورأى البيان انه هذا بالاضافة للاجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية في قطاع غزة "قد يفسر ازدياد نسبة المطالبة باستقالة الرئيس عباس وتراجع شعبيته". وتمارس السلطة الفلسطينية ضغوطا على حركة حماس عن طريق وقف التحويلات المالية الى القطاع الواقع تحت سيطرة حماس، وتخفيض رواتب موظفي السلطة في القطاع، وعدم دفع ثمن الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع، وغيرها من الخطوات وأشارت النتائج الى أنه لو جرت انتخابات رئاسية اليوم بين عباس وهنية فإن هنية سيفوز بها. ولكن في حال ترشح القيادي في فتح مروان البرغوثي مع الرجلين فأنه سيحصل على43% مقابل 20% لعباس وهنية على 33%. أما لو كانت المنافسة بين البرغوثي وهنية فقط فإن البرغوثي يحصل على 59% وهنية على 36%. كما تشير النتائج إلى تراجع شعبية حركة فتح التي يتزعمها عباس وخاصة في قطاع غزة حيث تتفوق حماس على فتح. لكن حركة فتح تبقى أكثر شعبية من حماس في الضفة الغربية. وحول المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، فأن 31% من الفلسطينيين يشعرون بالتفاؤل ازاء نجاح المصالحة بينما تبلغ نسبة التشاؤم 61%. ونوه المركز ان الاستطلاع اجري قبل اعلان حركة حماس الاحد حل لجنتها الادارية في قطاع غزة داعية الحكومة الفلسطينية للمجيء الى قطاع غزة لممارسة مهامها، ووافقت على اجراء انتخابات عامة.
افتتاح اول قاعدة اميركية في اسرائيل ردا على "تهديدات مستقبلية"!
افتتاح اول قاعدة اميركية في اسرائيل ردا على "تهديدات مستقبلية"!
افتتحت اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الاثنين قاعدة دفاع صاروخي مشترك هي الاولى من نوعها في الاراضي الاسرائيلية، حسبما اعلن ضابط رفيع في سلاح الجو الاسرائيلي. وتم الاعلان عن المنشأة العسكرية الجديدة، التي لم يكشف عن موقعها في جنوب اسرائيل، قبل اللقاء بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الاميركي دونالد ترامب على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال الجنرال تزفيكا حاييموفيتز قائد الدفاع الصاروخي الاسرائيلي "لقد افتتحنا مع شركائنا في الجيش الاميركي قاعدة اميركية هي الاولى في اسرائيل". واضاف حاييموفيتز "هناك علم اميركي يرفرف فوق قاعدة عسكرية اميركية متواجدة داخل احدى قواعدنا". وقال ان الخطوة لا تشكل ردا مباشرا على حادث محدد او تهديد محتمل بل تشكل مزيجا من "الدروس المستفادة" من الحرب على غزة عام 2014 وتحليلات الاستخبارات للمخاطر المستقبلية. وتابع حاييموفيتز "لدينا الكثير من الاعداء حولنا، قريبين وبعيدين". وكان قائد سلاح الجو السابق امير ايشل حذر في حزيران/يونيو الدول المجاورة من ان القدرات العسكرية لاسرائيل "لا يمكن تصورها". وكانت سوريا اتهمت اسرائيل في 7 ايلول/سبتمبر بشن غارة ضد احد مواقعها ادت الى مقتل شخصين في هجوم على موقع يشتبه بانه مخصص للابحاث الكيميائية. ووجهت اسرائيل التي لم تؤكد تنفيذ الغارة، تحذيرا غير مباشر لسوريا وايران بانها "لن تسمح لايران وحزب الله ببناء قدرات تمكنهما من مهاجمة اسرائيل من سوريا، ولن تسمح لهما ببناء قدرات لحزب الله في ظل الفوضى القائمة في سوريا". واتهم نتانياهو في 28 آب/اغسطس ايران ببناء مواقع في سوريا ولبنان لـ"صواريخ موجهة ودقيقة"، ومن المتوقع ان يشدد على هذا الموضوع خلال لقائه مع ترامب. ووقعت اسرائيل صفقة شراء 50 مقاتلة من طراز اف-35 من الولايات المتحدة. ولدى اسرائيل منظومة مضادة للصواريخ متطورة، تتضمن شبكة القبة الحديد لاعتراض صواريخ قصيرة المدى، تمكنت بنجاح من اعتراض صواريخ أطلقت من سوريا ولبنان وشبه جزيرة سيناء المصرية وقطاع غزة. ولدى إسرائيل أيضا نظام "مقلاع داود" لاعتراض صواريخ متوسطة المدى بالاضافة الى منظومة "حيتز-3" لاعتراض الصواريخ البالستية طويلة المدى. ولم يكشف حاييموفيتز اي تفاصيل حول دور القاعدة المشتركة الا انه قال ان "عشرات" من افراد الطاقم الاميركي سيعملون تحت امرة القيادة الاسرائيلية. وقال ان "هذا ليس تدريبا او مناورة، انه وجود يشكل جزءا من الجهود المشتركة لاسرائيل والولايات المتحدة من اجل تحسين الدفاع".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017