الثلاثاء, 16 يناير 2018, 15:47 مساءً
شريط الاخبار
بحث
بين قنبلة كيم النووية وقنابل إيران الطائفية
آخر تحديث:
13/09/2017 [ 04:22 ]
بين قنبلة كيم النووية وقنابل إيران الطائفية
عبدالوهاب بدرخان

تنعكس الأزمة النووية مع كوريا الشمالية أكثر فأكثر على النقاش داخل الإدارة الأميركية في شأن الاتفاق النووي مع إيران. ومن الطبيعي أن تدفع الأزمة نحو مزيد من التشدّد الأميركي، باعتبار أن الصفعة التي تلقتها واشنطن من بيونج يانج ستجعلها أكثر تحفّزاً لتفادي المفاجآت من مصدر آخر. صحيح أن الوكالة الدولية للطاقة الذرّية تراقب تنفيذ الاتفاق وتؤكّد تقاريرها الدورية أن طهران تحترم الالتزامات التي ينصّ عليها، غير أن الوكالة لا تبدو معنية أو مختصّة بالتدقيق في تطوير الصواريخ الباليستية. وبالنظر إلى ما حققته كوريا الشمالية، وإلى علاقتها بإيران وتعاونها النووي معها (وكذلك مع النظام السوري لتجديد ترسانته الكيماوية)، فإن التداعيات الاستراتيجية الخطيرة لنجاح تجربة القنبلة الهيدروجينية، أطلقت نحو طهران إيحاءات مشجعة قد تكون المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي عبّرت عنها بقولها إن الاتفاق النووي تنتهي مدته خلال عشر سنوات، وإذا بقي من دون تعديل، فقد يتيح لإيران بعدئذٍ أن تشكّل التهديد نفسه الذي باتت تشكّله كوريا الشمالية للمدن الأميركية.

لا يمكن تعديل الاتفاق من دون مشاركة روسيا والصين وموافقتهما، لكن الظروف تغّيرت، كما أن الأدوار انكشفت وكشفت بدورها تصوّرات أكثر وضوحاً للمصالح والدوافع على مستوى الدول الكبرى، فالرفض الصيني والروسي لبرنامج بيونج يانج كان لفظياً واستمر كذلك بعدما صار خطره قائماً. ذاك أن قنبلة كيم جونج أون قدّمت رادعاً جديداً للولايات المتحدة ونفوذها، ما يعني أنها تلعب لمصلحة الصين وروسيا ولا تشعران بأي خطر عليهما منها، وبالتالي فإن أي «ردع» إيراني إضافي مستقبلاً سيكون مرحّباً به طالما أنه يبنى على أساس علاقة شبه تحالفية مع هاتين الدولتين، لتصبح بذلك «كوريا الشمالية الجديدة» أو التالية. وإذا كان فلاديمير بوتين غير متحمّس حتى لعقوبات أممية جديدة بل يشارك نظيره الصيني شي جين بينج الدعوة إلى التهدئة لتبديد احتمالات حرب نووية في كوريا، ثم إلى التفاوض لوضع قواعد التأطير الدبلوماسي للمخاطر المستجدّة، فإن الرئيسين الروسي والصيني يستخدمان أيضاً رفض الدول الغربية أي عمل عسكري، ليضعا ترامب وإدارته أمام حرج الذهاب إلى حرب من دون تأييد دولي، حتى لو كان هناك ما يبرّرها.

وكشفت «نيويورك تايمز» أن الأزمة الطويلة زمنياً مع بيونج يانج لم تمكّن واشنطن من تحديد أهداف كيم، فالسؤال: ماذا يريد؟ مطروحٌ منذ عهد والده كيم جونج إيل وجدّه كيم إيل سونج، لكن المؤكّد الآن أنه أكثر عنفاً منهما. باحثون واستخباراتيون واختصاصيون جزموا بصعوبة التعرّف إلى «دوافع» كيم، لكن حصيلة آرائهم تضع لائحة بما هو ممكن أو محتمل منها: المحافظة على نظامه، والحصول على القوة النووية لحماية كوريته، والاعتراف بها دولة نووية وندّاً للدول الكبرى النووية، واستخدام قنبلته لرفع العقوبات الدولية وللشروع في تطوير اقتصاده، وتهديد الأراضي الأميركية لفرض انسحاب أميركي من المنطقة، والاستناد إلى النفوذ النووي لتوحيد شمال كوريا مع جنوبها. رغم بعض الفوارق المتعلقة بالموقع الجغرافي، هناك تشابه في طبيعة النظامين وكذلك بين أهداف كيم وأهداف الخميني وعلي خامنئي، من الحفاظ على النظام الحالي والسعي إلى «القنبلة» لحمايته وتثبيته، إلى تحصيل النفوذ والارتقاء إلى «دولة عظمى إقليمية»، إلى المطالبة بالانسحاب الأميركي. غير أن الطموحات الإيرانية أكثر جشعاً، وقد مكّنتها قنابلها الطائفية من التخريب المنظّم لأربع دول عربية والسعي الدؤوب إلى تخريب دول أخرى مجاورة.

في اليابان وكوريا الجنوبية يتساءلون حالياً عما ستفعله الولايات المتحدة، وهل أنها لا تزال على الاستعداد ذاته للدفاع عنهم بعدما أصبحت مدنها تحت التهديد، وهل هناك احتمال لأن تقلّص وجودها أو تنسحب من المنطقة في ضوء ما يتبدّى من تخبّط في استراتيجيات البيت الأبيض وسياساته؟ وكانت الأسئلة نفسها شغلت دول الشرق الأوسط والخليج العربي بعدما أعطت إدارة أوباما إشارات واضحة للانسحاب من المنطقة والتوجّه نحو شرق آسيا، تطبيقاً لاستراتيجية تبنتها إدارات سابقة، وكان واضحاً أن الطرف الأول المستفيد من هذا الانسحاب هو النظام الإيراني، مثلما أن أي انسحاب (ولو غير محتمل بعد) من شرق آسيا سيكون لمصلحة النظام الكوري الشمالي. لعل الأخطر في النظام/ أو اللانظام الدولي الراهن أن روسيا والصين تستسهلان في لعبة النفوذ صعود الدول المارقة واستقوائها، أما أميركا فلا تزال تدّعي مساعدة الدول المعتدلة والدفاع عنها لكنها تواصل تراجعها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
تعرف على سيدة المهام الصعبة المصرية!
تعرف على سيدة المهام الصعبة المصرية!
وافق مجلس النواب المصري اليوم على اختيار المستشارة الاقتصادية رانيا المشاط لمنصب وزير السياحة في التعديلات الوزارية المطروحة لحكومة شريف إسماعيل. شغلت رانيا المشاط منصب "وكيل محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية في البنك المركزي المصري" لمدة 11 عاما منذ 2005، وسعت لتطوير استراتيجيا السياسة النقدية، وهي المحور الذي دشن في 2005 ضمن برنامج الإصلاح المصرفي. وعملت اقتصاديا أولا في صندوق النقد الدولي في واشنطن قبل التحاقها بالبنك المركزي المصري، حيث كانت ضمن فريق التفاوض على برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي بين عامي 2011 و2013، إضافة إلى دورها في تبادل الخبرات العملية مع المؤسسات الاقتصادية الدولية والبنوك المركزية. حصلت المشاط على الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ميريلاند الأمريكية بارك كولدج، ويشمل تخصصها تطبيقات الاقتصاد الكلي والدولي، والسياسة النقدية، ولها إصدارات خاصة في حقل علومها. كما شغلت منصب نائب مدير مشروع IRIS لدى مركز الإصلاح المؤسسي والقطاع غير الرسمي في جامعة ميريلاند، وحظيت بعضوية مجلس الإدارة التنفيذي في البورصة المصرية و بنك الاستثمار العربي. تمتعت بقائمة طويلة من الخبرات المهنية والمؤهلات العلمية، حيث تشغل منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية في الوقت الحالي، وتقوم بتطوير استراتيجية السياسة النقدية، كواحدة من المهام الصعبة أشرفت الدكتورة رانيا المشاط على إعداد وعرض تقارير السياسة النقدية، وتحليل تقنى لتقييم الوضع الاقتصادي الذي تقرر على أساسه لجنة السياسة النقدية أسعار العائد الرئيسية للبنك المركزي، وشاركت في إدارة السياسة الاقتصادية الكلية للدولة من خلال تصميم إطار الاقتصاد الكلي بالتعاون مع الوزارات والجهات الاقتصادية المختصة لتحديد الفجوة التمويلية وتحديثها بشكل دوري، وذلك ضمن مسئوليات أخرى عملت كخبير اقتصادي أول في صندوق النقد الدولي بواشنطن في أقسام مختلفة ومنها قسم الاستراتيچيات الاقتصادية والمراجعة، وقسم آسيا والمحيط الهادي، حيث كانت ضمن فريق العمل المتابع لاقتصاديات الدول الناشئة في شرق آسيا مثل الهند وڤيتنام. شغلت أيضًا منصب نائب مدير مشروع بمركز الإصلاح المؤسسي والقطاع غير الرسمي IRIS في جامعة ميريلاند - كولدچ بارك بالولايات المتحدة، و باحث ومنسق مشروع قانون المنافسة ومنع الاحتكار في مصر والمُعد من IRIS. عرضت مبادرات سياسية واقتصادية في مؤتمرات عديدة بصندوق النقد الدولي"IMF"، البنك الدولي"WB"،البنك الأوروبي للإعمار والتنمية EBRD، البنك المركزي الأوروبي "ECB"، المفوضية الأوروبية "European Commission"، المعهد الأوروبي لدراسات دول البحر المتوسط "IEMed"، مبادرة أسبن لدول البحر المتوسط "Aspen Mediterranean Initiative"، اليورومني "Euromoney"، مؤسسة "Rockefeller Brothers"، الجمعية الاقتصادية الأمريكية "AEA"، جامعة هارفرد Harvard University، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، منتدى البحوث الاقتصادية "ERF"،المركز المصري للدراسات الاقتصادية"ECES"وغيرها.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018