الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017, 23:28 مساءً
شريط الاخبار
بحث
لماذا اصطف «إخوان» السعودية ضدها؟!
آخر تحديث:
13/09/2017 [ 04:19 ]
لماذا اصطف «إخوان» السعودية ضدها؟!
جميل الذيابي

في كل أزمة تتعرى وجوه رموز حركات الإسلام السياسي وتتضاءل الثقة فيها، ولو قمنا بجردةٍ للأكاذيب والافتراءات والتضليل الذي تمارسه لفاضت بها الأودية والشعبان!

راجعوا ما يكتبون وما يقولون وكيف يتلوَّنون ويغيِّرون جلودهم ويستخدمون الرِّعاع الذين يطيرون في العجَّة قبل تمحيص الحقائق!

لذلك، هل تستحق حركات الإسلام السياسي الثقة؟ لماذا تمارس حركة الإخوان المسلمين تحديداً «التقية السياسية» والبراغماتية المفضوحة؟! لماذا تعزف هذه الحركات دائماً على وتر الدِّين لاجتذاب دهماء الناس ودغدغة مشاعرهم، ثم ما تلبث أن تبدأ الشطح والنطح، والتشويه وتصفية الحسابات بكل الوسائل، واستخدام أساليب التجييش والتعبئة ضد المصالح والمكتسبات وتجاوز الوحدة الوطنية إلى الوحدة الأممية؟!

في السعودية مثلاً، تتبدَّى خطورة الحركة «السرورية» وكتب عنها عددٌ من الباحثين العرب والأجانب، وأهم ما كتب من مقالات كان للزملاء علي العميم وقينان الغامدي ولطيفة الشعلان وعبدالله النغيمشي، ونشر الكثير غيرهم عن أهداف وخطط تلك الحركة في حكم الأرض وتطهيرها من كل مختلف معها عبر تغييب الإنسان واقتلاع كلِّ من يقف في طريقها بتسويق الأكاذيب والفُجر في الخصومة والتشويه لمخالفيها.

«الإخوان المسلمون» حركة دموية وإنْ تخفَّت في لباس المدنية، وتعدُّ أكبر حركة عربية إسلامية شرعت أفكارها لسفك الدماء، ولها تاريخ سياسي مثقل بالمؤامرات، حتى وإن حاولت إخفاء بعض سلوكياتها، وتحدثت باسم الصلاح والفلاح. حركات الإسلام المسيسة لا يمكن الوثوق بها، ويتوجب على كل يقظ مواجهتها بالحقائق وما اقترفته بحق الأمة.

الصحافي والباحث البريطاني مارك كورتس قدم شهادة خطِرة تستحق الالتفات إليها؛ وذلك في كتابه «الشؤون السرية: التواطؤ البريطاني مع حركات الإسلام الراديكالي» (منشورات دار سربنتس تيل، 2010). يؤكد فيه أن الجماعات المتأسلمة والإخوان المسلمين ليسوا إلا جماعات ترفع شعارات إسلامية لخدمة مصالح سلطوية. تأتي أهمية كتاب كورتس لكونه صحافياً وباحثاً غربياً، لا عربياً مسيحياً، لا مسلماً اعتمد على وثائق المخابرات البريطانية؛ ما جعله يوثق في كتابه علاقة التعاون الاستخباراتي «السري» بين الإخوان المسلمين وبريطانيا منذ 1942؛ إذ قدمت السفارة البريطانية الأموال والعون للإخوان، وأوصى السفير البريطاني -آنذاك- في اجتماع خاص مع رئيس الوزراء المصري -في حينها- أمين عثمان باشا، بأهمية دعم الإخوان المسلمين ورعايتهم وتقديم المساعدات الضرورية التي يحتاجون إليها. مشيراً إلى أن ذلك لم يكن لخدمة الإسلام كما يزعمون؛ بل لخدمة المشروع الأصولي في البلاد العربية.

تتبدَّى نقطة خطِرة جداً، وهي ما يكشفه الباحث من العلاقة بين الإخوان وبعض الدول الغربية نحو إعادة تقسيم البلاد العربية، ورسم خريطتها الجديدة، بالاستفادة من وجود الحركات المتأسلمة، والقيام بإعادة التقسيم على أسس دينية ومذهبية إلى كيانات صغيرة ومتناحرة، مشيراً إلى أن هذه الدول أو الجماعات الدينية أو الطائفية، ستجد في الغرب الحضن الدافئ والوسيلة الداعمة لحل مشكلاتها وحمايتها من ظلم السلطة (الآخر).

أيضاً تبرز شهادة محمد كرد علي (سوري توفي العام 1953 في دمشق)؛ إذ يتحدث في مذكراته في المجلد الثالث، نشرة أضواء السلف، (ص 852) عن السنوات الأولى من تأسيس حركة «الإخوان» ويصوِّرها على النحو الآتي: «إنها جماعة لها أهداف دينية واجتماعية، ولم تكشف عن أية توجهات سياسية، وبعد أن وجدت قبولاً لدى المجتمع كشفت النقاب عن أهدافها السياسية الحقيقية» الخطرة، لافتاً إلى أن نشاطها الحركي بدأ بتدريب شباب على «الجوالة» ومراكز رياضية تقوم بنشاطات عسكرية.

بعد ذلك قامت بجمع الأسلحة والقنابل مستغلة الحالة العربية التي كانت تستجمع العتاد من أجل قضية فلسطين. ووجّه اتهامات للإخوان بأنهم قتلوا رئيس حكومة مصر فهمي النقراشي، وأن الصرامة الإدارية داخل الحركة أدت إلى تصفية أحد رؤسائها. يرى بعد ذلك أن الجماعة الإخوانية انتقلت إلى سورية، لكن حين تم اكتشاف «جرائم» إخوانهم تبرأوا منهم. وأزيد على كرد أن كثيراً منهم انتقلوا إلى السعودية في الستينات الميلادية، ولم تَر المملكة منهم إلا الخراب والدمار بشهادة ولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز في مقابلة صحافية شهيرة معه في جريدة السياسة الكويتية عام 2002.

الشهادة الثالثة المهمة، تبرز بوضوح في كتاب «التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين» (مركز ابن خلدون للدراسات الإيمانية)، لعلي عشماوي، الملقب بـ«آخر قادة التنظيم الخاص»؛ إذ يذكر في الصفحة السادسة أن القيادات الإخوانية وجدت طريقها للتعامل مع ما سمّاه «المارد الأميركي» الذي كانت تلك القيادات تحذر منه، واستفادوا من المزايا التي تكفلها أمريكا لمن يعيشون فيها، وكانوا يتعاملون بشخصيتين: التشدد وبث الجمود، والشخصية الثانية الهينة الليِّنة في التعامل مع السلطات الأمريكية التي تصل إلى حد المداهنة؛ بغية إعطائهم صورة حسنة عن الإخوان كي يفوزوا بتأييد أمريكي ضد دولهم. كتاب عشماوي يعجّ بالمشاهد، وهو أشبه بملفات متطورة عن الحركات السريّة، وكل تلك الشهادة كانت بارزة في المشهد المصري عند تولي الجماعة رئاسة مصر وحكم محمد مرسي ومرشده خيرت الشاطر.

الأكيد أن «الإخونجية» في ممارساتهم وسياساتهم يجنحون إلى تصفية الحسابات وتوجيه الرِّعاع والعامة من متعلمين وغيرهم وينجحون أحياناً للأسف، بل وصلت بهم الجرأة إلى التدخل في شؤون البلدان الداخلية والتطاول على أمنها ومكتسباتها ومصالحها القومية، ويتضح ذلك من خلال الهجوم المستمر على بعض دول الخليج وفي مقدمها السعودية والإمارات ومصر لأسباب معلومة؛ لأنها فضحت مخططاتهم ولَم تفسح المجال لهم بل تصدَّت لهم علانية. كما تُظهر مواقفهم بوضوح في بعض البلدان العربية التي شهدت ثورات شعبية في عام 2011، لتكشف حال النفاق والتلصص، والأمثلة لا تزال حية وتسير على قدمين، ولا يزالون بانتظار الفرصة السانحة للانقضاض مجدداً. ومن الشواهد الراهنة، صمتهم عن ممارسات قطر التي كانت عملت على تقسيم بلادهم، وتأجيج الفتن فيها، إذ اختاروا المنطقة الرمادية، والمفترض عندما تمس الأوطان لا مناطق رمادية!

الأكيد أن الإخوان الذين تحتضنهم الدوحة وتمولهم وترعاهم وتستضيف قياداتهم ومن على شاكلتهم من الحركات المؤدلجة مازالوا يتكسبون عبر افتعال معارك وهمية واستغلال زيادة التوتر والنزاع بين التيارات في البلدان العربية، واستثمار المواقف من خلال استخدام الدِّين، وتوجيه الرِّعاع بما يشبه «بالونات» اختبار من أجل وصولهم للسلطة، وبعدها ليذهب أمن الشعوب واستقرار البلدان للطوفان وأول من سينقلبون عليه ربيبتهم قطر!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
ثلثا الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس عباس..والبرغوثي المفضل
ثلثا الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس عباس..والبرغوثي المفضل
اظهر استطلاع رأي نشر الثلاثاء ان ثلثي الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وان الغالبية العظمى قلقة على مستقبل الحريات في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واظهر الاستطلاع الذي نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ان 67% يريدون من عباس الاستقالة، بينما يرغب 27% ببقائه في منصبه. واشار الاستطلاع الى ان "نسبة المطالبة باستقالة الرئيس 60% في الضفة الغربية و80% في قطاع غزة". وبحسب المركز فأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين قلقة على مستقبل الحريات بعد ازدياد الاعتقالات في صفوف الصحافيين والنشطاء وعلى خلفية قانون الجرائم الالكترونية والتعديلات المقترحة على قانون السلطة القضائية. وكانت منظمات حقوقية انتقدت قانون الجرائم الالكترونية الجديد محذرة من احتمال استغلاله لاستهداف كل من ينتقد القيادة الفلسطينية. ورأى البيان انه هذا بالاضافة للاجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية في قطاع غزة "قد يفسر ازدياد نسبة المطالبة باستقالة الرئيس عباس وتراجع شعبيته". وتمارس السلطة الفلسطينية ضغوطا على حركة حماس عن طريق وقف التحويلات المالية الى القطاع الواقع تحت سيطرة حماس، وتخفيض رواتب موظفي السلطة في القطاع، وعدم دفع ثمن الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع، وغيرها من الخطوات وأشارت النتائج الى أنه لو جرت انتخابات رئاسية اليوم بين عباس وهنية فإن هنية سيفوز بها. ولكن في حال ترشح القيادي في فتح مروان البرغوثي مع الرجلين فأنه سيحصل على43% مقابل 20% لعباس وهنية على 33%. أما لو كانت المنافسة بين البرغوثي وهنية فقط فإن البرغوثي يحصل على 59% وهنية على 36%. كما تشير النتائج إلى تراجع شعبية حركة فتح التي يتزعمها عباس وخاصة في قطاع غزة حيث تتفوق حماس على فتح. لكن حركة فتح تبقى أكثر شعبية من حماس في الضفة الغربية. وحول المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، فأن 31% من الفلسطينيين يشعرون بالتفاؤل ازاء نجاح المصالحة بينما تبلغ نسبة التشاؤم 61%. ونوه المركز ان الاستطلاع اجري قبل اعلان حركة حماس الاحد حل لجنتها الادارية في قطاع غزة داعية الحكومة الفلسطينية للمجيء الى قطاع غزة لممارسة مهامها، ووافقت على اجراء انتخابات عامة.
افتتاح اول قاعدة اميركية في اسرائيل ردا على "تهديدات مستقبلية"!
افتتاح اول قاعدة اميركية في اسرائيل ردا على "تهديدات مستقبلية"!
افتتحت اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الاثنين قاعدة دفاع صاروخي مشترك هي الاولى من نوعها في الاراضي الاسرائيلية، حسبما اعلن ضابط رفيع في سلاح الجو الاسرائيلي. وتم الاعلان عن المنشأة العسكرية الجديدة، التي لم يكشف عن موقعها في جنوب اسرائيل، قبل اللقاء بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الاميركي دونالد ترامب على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال الجنرال تزفيكا حاييموفيتز قائد الدفاع الصاروخي الاسرائيلي "لقد افتتحنا مع شركائنا في الجيش الاميركي قاعدة اميركية هي الاولى في اسرائيل". واضاف حاييموفيتز "هناك علم اميركي يرفرف فوق قاعدة عسكرية اميركية متواجدة داخل احدى قواعدنا". وقال ان الخطوة لا تشكل ردا مباشرا على حادث محدد او تهديد محتمل بل تشكل مزيجا من "الدروس المستفادة" من الحرب على غزة عام 2014 وتحليلات الاستخبارات للمخاطر المستقبلية. وتابع حاييموفيتز "لدينا الكثير من الاعداء حولنا، قريبين وبعيدين". وكان قائد سلاح الجو السابق امير ايشل حذر في حزيران/يونيو الدول المجاورة من ان القدرات العسكرية لاسرائيل "لا يمكن تصورها". وكانت سوريا اتهمت اسرائيل في 7 ايلول/سبتمبر بشن غارة ضد احد مواقعها ادت الى مقتل شخصين في هجوم على موقع يشتبه بانه مخصص للابحاث الكيميائية. ووجهت اسرائيل التي لم تؤكد تنفيذ الغارة، تحذيرا غير مباشر لسوريا وايران بانها "لن تسمح لايران وحزب الله ببناء قدرات تمكنهما من مهاجمة اسرائيل من سوريا، ولن تسمح لهما ببناء قدرات لحزب الله في ظل الفوضى القائمة في سوريا". واتهم نتانياهو في 28 آب/اغسطس ايران ببناء مواقع في سوريا ولبنان لـ"صواريخ موجهة ودقيقة"، ومن المتوقع ان يشدد على هذا الموضوع خلال لقائه مع ترامب. ووقعت اسرائيل صفقة شراء 50 مقاتلة من طراز اف-35 من الولايات المتحدة. ولدى اسرائيل منظومة مضادة للصواريخ متطورة، تتضمن شبكة القبة الحديد لاعتراض صواريخ قصيرة المدى، تمكنت بنجاح من اعتراض صواريخ أطلقت من سوريا ولبنان وشبه جزيرة سيناء المصرية وقطاع غزة. ولدى إسرائيل أيضا نظام "مقلاع داود" لاعتراض صواريخ متوسطة المدى بالاضافة الى منظومة "حيتز-3" لاعتراض الصواريخ البالستية طويلة المدى. ولم يكشف حاييموفيتز اي تفاصيل حول دور القاعدة المشتركة الا انه قال ان "عشرات" من افراد الطاقم الاميركي سيعملون تحت امرة القيادة الاسرائيلية. وقال ان "هذا ليس تدريبا او مناورة، انه وجود يشكل جزءا من الجهود المشتركة لاسرائيل والولايات المتحدة من اجل تحسين الدفاع".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017