السبت, 18 نوفمبر 2017, 19:55 مساءً
شريط الاخبار
بحث
سيناريوهات ما بعد هزيمة «داعش» الإرهابى
آخر تحديث:
12/09/2017 [ 03:54 ]
سيناريوهات ما بعد هزيمة «داعش» الإرهابى
د. محمد بسيونى

نشطت الدوائر الدبلوماسية فى الشرق والغرب لدراسة السيناريوهات المحتملة بعد هزيمة داعش فى العراق وسوريا، وقد ساهم فى سرعة الاستعدادات لمرحلة جديدة فى المنطقة تراجع الدور القطرى الداعم للتنظيمات الإرهابية نتيجة لقرار المقاطعة الذى طبقته السعودية ومصر والإمارات والبحرين قبل شهرين، ومع تنامى أسباب الصراع بين روسيا وأمريكا على خلفية قرار العقوبات التى أصدرها الكونجرس الأمريكى ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية.. وقد زاد لهاث كل أجهزة الاستخبارات فى العالم لاكتشاف ما هو مقبل من أعمال عنف لهذا التنظيم الدموى الفوضوى بعد عمليات إرهابية بأسلوبى الدهس بالسيارة والطعن بالسكين شهدتها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وفنلندا وراح ضحيتها الأبرياء من القتلى والجرحى المدنيين المسالمين، وهو ما أنعش دعوات عنصرية ودينية فى أوروبا ضد المهاجرين المسلمين هناك وينبئ بعنف وعنف مضاد مقبل، أصبح الحديث عن داعش يقترن بكل عمل إرهابى خسيس فى غالبية دول العالم، وتعترف داعش بالقيام بهذا الإجرام علناً.. ومع انهيار التنظيم واختفاء المركزية فى اتخاذ القرار أصبحنا نرى تطبيقاً لبيان أبومحمد العدنانى -الإرهابى الداعشى- الذى أقر بهزيمة التنظيم وطالب الدواعش المهزومين بالهروب من ميادين القتال فى سوريا والعراق والعودة إلى بلادهم والقتال فيها باستخدام السلاح النارى والمتفجرات والقتل بالسيارة والطعن بالسكين، مع شرح مفصل لاستخدام كل وسيلة من هذه الوسائل القاتلة.. وبالتوازى نشطت المواقع الإلكترونية الإرهابية فى تأكيد خطاب الكراهية والعداء لأصحاب الديانات الأخرى بل والدعوة الصريحة لقتل المسلمين المخالفين لداعش!!

والسيناريوهات المتوقعة تدور حول تحويل شكل الصراع الداخلى فى سوريا والعراق من صراع على السلطة والثروة ومناطق النفوذ إلى صراع على الحدود مع الجيران تلعب فيه تركيا دور العدو المدمر ضد سوريا لتقسيمها وضد العراق للاستيلاء على شمالها ذات الأغلبية الكردية.. وسيناريو آخر يجنح إلى تأجيج الصراع المذهبى بين السنة والشيعة.. وتستخدم فيه السعودية وإيران كقيادتين للمعسكرين، ويعتمد هذا السيناريو على دور قطر لإشعال فتيل الحرب بطرق ملتوية تضمن طول فترة الحرب لاستنزاف ثروات المنطقة، وسيناريو ثالث يرى ضرورة وقف الصراع لفترة لا تقل عن عامين تقوم فيها الدول الكبرى بإعادة إعمار المناطق المخربة وتحصل على عائدات ضخمة من أموال العرب لتنعش اقتصادياتها، ويتفق فى هذا السيناريو دول الاتحاد الأوروبى مع روسيا والصين واليابان وغيرها، ولم تتضمن أى من السيناريوهات فكرة محاكمة بقايا داعش أو القضاء نهائياً عليهم، بل إن بعض أجهزة الاستخبارات حملتهم براً وجواً إلى ليبيا عبر تركيا لتستخدمهم فى الصراع الليبى الداخلى والإغارة على مصر والجزائر والمغرب وتشاد، فى ظل استمرار السيناريوهات الدموية السوداء التى أطلقها «السفارى القديم» فى أفريقيا وآسيا.. ويبدو أن «السفارى الجديد» لن يتخلص من هذه الأفكار والأدوات القذرة التى تقتل البشرية بلا سبب، والأغرب أن من يقومون بمحاربة داعش فى العراق وسوريا هم أنفسهم من يساعدون على تهريب عناصر التنظيم الإرهابى من مناطق القتال، فوجدنا توصيف «لقد تبخر الإرهابيون ولم نجد منهم أحداً» يتكرر فى العراق وسوريا مع تحرير كل منطقة جغرافية كان تنظيم داعش مسيطراً عليها.. المتغير الوحيد الذى لم يحسب حسابه أحد أن يتسلل طاعون الدواعش إلى دول أوروبا التى صنعته أجهزة استخباراتها لتدمير الدول وإعادة السيطرة الاستعمارية عليها، فإذا به يقتل بلا هوادة فى هذه الدول ذاتها، وبخاصة بريطانيا الأم الحاضنة للأفكار والعناصر المتطرفة.. وهو ما سيقلب الكثير من الإجراءات والاستراتيجيات السابقة.

هل استعدت القاهرة والعواصم العربية لسيناريوهات ما بعد داعش؟ إن أهم سلاح هزم داعش هو الجماهير العربية المتوحدة والرافضة للتعصب والتطويف والمتمسكة بوحدة واستقلال أرض بلادها.. ولا بد أن تواصل الحكومات العربية حربها ضد داعش اعتماداً على الله سبحانه وتعالى والجماهير العربية الواعية.. والله غالب.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017