الاحد, 19 نوفمبر 2017, 08:24 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
يا مسلمى العالم اتحدوا ضد حكومة بورما
آخر تحديث:
12/09/2017 [ 03:52 ]
يا مسلمى العالم اتحدوا ضد حكومة بورما
د. سعيد اللاوندى

فجأة أصبحت بورما (ميانمار) على كل لسان، ليس لأنها اخترعت شيئاً تكنولوجياً غير مسبوق، وليس لأنها صعدت إلى القمر، أو ربما أصبحت فيتنام الجديدة التى هزمت أكبر دولة فى العالم، ولكن لأنها حكمت على مسلمى بورما بالموت حرقاً أو غرقاً، ولم يحرك قادتها ساكناً وكأن شيئاً لم يحدث!!

ينعم شعبها البوذى بالأمان وتسترجع رئيستها أيام أن تسلمت جائزة نوبل للسلام، لكن أين السلام الاجتماعى الذى شهدته هذه البلاد وهم يستمتعون بموت المسلمين ودفنهم أحياء!

وببراءة شديدة أتساءل عن جمعيات حقوق الإنسان، أين هى؟ لماذا ابتلعت لسانها؟ وأين هى من هذه التراجيديا التى تحدث على مرأى ومسمع من العالم؟ الغريب أننا لم نسمع صوتاً واحداً، وهذا معناه أن هذه المأساة وتلك الإبادة تحدث بأوامر أمريكية، فاختفت هذه الجمعيات وكأن ما يحدث فى بورما هو أمر طبيعى أو إجراء تقوم به حكومة بورما!

فجأة ظهرت «هيومن رايتس وواتش» بتقرير عن مصر ونسيت تماماً ما يحدث فى بورما، وأخذت تكيل الاتهامات لمصر، وتتمادى فى ترهاتها وأكاذيبها، ولم تلتفت للإبادة الجماعية التى يقوم بها البوذيون بموافقة حكومة بورما.

ولعل هذا أكبر دليل على أن هذه الجمعية والجمعيات الحقوقية الأخرى مُسيسة لا تُصدر تقاريرها إلا بأوامر أمريكية عليا، ثم أين أمريكا التى تدعى أنها حامية حقوق الإنسان؟ تُرى لو كانت هذه الإبادة تجرى فى حق اليهود أو البوذيين هل كان لسان أمريكا سيتم ابتلاعه كما هو الحال الآن؟ لقد تساءل الكثيرون لماذا لم تصدر بيانات شجب وإدانة من البلاد العربية والإسلامية؟ آلاف من مسلمى بورما أطفالاً وشيوخاً ويتم اغتصاب النساء المسلمات.. ولا حس ولا خبر!

لا نُنكر أن الأزهر الشريف أصدر بياناً قبل أيام يخاطب فيه الضمير العالمى، الذى يبدو أنه فى إجازة، لكن أين بقية الجمعيات التى تتحدث باسم الإسلام الحنيف؟ يوجد داخل البلاد الإسلامية مئات مئات الجمعيات ويوجد فى الخارج عشرات منها لكن لم يتكلم أحد، بينما الصحف الأجنبية تكتب عن مأساة مسلمى بورما، لكن صمت القبور هو مسلك هذه الجمعيات التى يبدو أنها أفاقت مؤخراً بعد أن ذهب ضحايا آلاف المسلمين فى بورما أو ميانمار، وكأننا فى حاجة إلى دليل آخر يثبت لنا أن الغرب يقيس بآلاف المقاييس، متى سنعرف أن الغرب يُصدر لنا الأحاديث الساحرة عن حقوق الإنسان، لكنه يستخدم هذه الشعارات استخداماً سياسياً، لأنه يتحكم فى التمويل، وقديماً قام أردوغان حاكم تركيا بطرد عشرات الآلاف من وظائفهم: جنوداً وأكاديميين وقضاة وجامعيين، ولم تتحرك جمعية واحدة من جمعيات حقوق الإنسان.. بينما يتم توحيد هذه الجمعيات نحو مأساة الشاب الإيطالى ريجينى، وعندما تأكد للجميع أن المخابرات البريطانية هى التى تخلصت منه وكانت تريد إحداث توترات بين القاهرة وروما، عاد الصمت ليخيم على الجميع، لقد مللنا من هذه الجمعيات الحقوقية المأجورة، فمسلمو بورما يموتون بغير حق ويُدفنون أحياء ويتعرضون للحرق أو للغرق، والعالم كله قد أصابه الصمم والعمى، فلم يعد يسمع أنات المظلومين ولا يرى الأموات فى كل مكان يملأون الصحراء المحيطة والبحار بالجثث والغرقى!

سؤالى البرىء: أين مشاعر الشعوب المتمدنة والنفوس المتحضرة؟ ولماذا تفعل حكومة ميانمار هذه الأفعال المشينة لأناس كل ما فعلوه أنهم قالوا ربنا الله؟! أين أمريكا المتآمرة على المسلمين؟ ثم أين إسرائيل التى أعترف أنها ليست بريئة من كل ما يحدث لمسلمى بورما فهى متآمرة على المسلمين فى أى مكان؟ ثم أين أوروبا والاتحاد الأوروبى وشعارات حرية، إخاء، مساواة، فقط هذه الشعارات لنا، والأمن والأمان لهم وحدهم، أما خارج بلادهم فلهم الموت، والدليل على ذلك التراجيديا التى تحدث فى بورما التى اندلعت حرائقها بين يوم وليلة وقد أصاب أوروبا الصمم، وقد تخصصت فى سماع الأكاذيب التى يروجونها عن مصر فى تقرير لا معنى له صادر عن زعيمة هذه الجمعيات الحقوقية الكاذبة هيومن رايتس وواتش!!

إن مأساة مسلمى بورما تجاوزت حدود بورما وأصبحت على كل لسان، كما قال شيخ الأزهر الشريف، وأفتى أحدهم بأن التدخل بالسلاح أصبح وارداً، نحن لا نريد سلاحاً أو حروباً، فقط أن تقوم حكومة بورما بمسئولياتها تجاه شعبها ويكف البوذيون عن قتل الأبرياء من المسلمين الذين لم يفعلوا شيئاً سوى أن تمسكوا بدينهم، ولهم إخوة وأشقاء فى العالم يزيدون على مليار مسلم لم يفعلوا أى شىء! والدول الغربية التى تدعى الحداثة والعدل وتدافع عن حقوق الإنسان فى حالة صمت مخجل والآلاف يموتون ظلماً وعدواناً.

مأساة طائفة الروهينجا من مسلمى بورما هى أكبر برهان على صدق ما قاله ناعوم تشومسكى الأمريكى من أن معايير الإرهاب التى وضعتها أمريكا بنفسها لو طُبقت عليها لكانت أمريكا أكبر دولة إرهابية فى العالم.

نعم لقد صمتت أمريكا على قتل مسلمى بورما، ولو كان الأمر تم بغير موافقتها لتحركت جحافلها والعاملون معها فى مشارق الدنيا ومغاربها ولتحركت تبعاً لذلك الجمعيات الحقوقية التى تأتمر بأمرها، ولكن هذا لا يعفينا من السؤال: أين الأبواق العالمية والعربية والإسلامية التى تتكلم باسم حقوق الإنسان؟ نود أن نسمعهم ونعرف موقفهم، لكن أبداً لن يتكلموا لأنهم لم يأخذوا موافقة أسيادهم الأمريكان!

إن تقرير «هيومان رايتس وواتش» الذى صدر بحق مصر خرج فى الوقت الخطأ، فالعالم كله مؤرق بسبب ما يحدث فى بورما، وأمريكا وحدها ولكى تُزعج مصر أعطت أوامرها بصدور هذه الأكاذيب.

ألا فلتعلم أمريكا أنها لن تحرك ساكناً فى مصر، أما جمعية هيومن المشبوهة فقد فقدت مصداقيتها وأصبحت كماً مهملاً، فحديثها أو صمتها لم يعد يؤثر، لأنها جمعية مأجورة تتكلم بعد أن تدفع لها أمريكا الثمن.

ما بقى من مسلمى بورما يتضورون جوعاً ويموت منهم الآلاف بلا ذنب أو جريرة.. يا مسلمو العالم اتحدوا.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017