الاحد, 19 نوفمبر 2017, 08:42 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
اقتصاد الدوحة يواصل النزيف بعد تصنيفات وكالات الائتمان الغربية السلبية
آخر تحديث:
17/07/2017 [ 15:34 ]
اقتصاد الدوحة يواصل النزيف بعد تصنيفات وكالات الائتمان الغربية السلبية

دبي-الشروق العربي-لم تكن تتوقع دويلة قطر، التى تمتلك احتياطيا يقدر بـ300 مليار دولار تستغله فى دعم وتمويل جماعات العنف والإرهاب فى المنطقة وتنفيذ مخططات مشبوهة، وحياكة مؤامرات لأشقائها العرب، أن تتكبد مؤسساتها المالية وكياناتها الاقتصادية، خسائر لا تعوض منذ اندلاع شرارة الأزمة مع الخليج فى 5 يونيو الماضى.

 

وفى الوقت الذى دخلت فيه الأزمة الخليجية شهرها الثانى ولم تحدث انفراجة واضحة قريبة، بدأت تظهر بقوة الخسائر التى كابدتها مع استمرارها وتصعيد الدوحة مع جيرانها ورفض النظام التراجع عن دعم الإرهاب والتنظيمات المسلحة فى المنطقة، حيث قلصت كثير من البنوك فى السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين المعاملات مع المؤسسات القطرية أو جمدتها، وأصبحت البنوك الأجنبية أكثر حذرا نظرا للمخاطر السياسية.

 

 

ضرب الريال القطرى فى سوق المال الإقليمية والدولية

 

وأمام عقوبات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وتحذيرات المصارف الأجنبية خاصة بعد انتشار تقارير تفيد بأن الاقتصاد القطرى يسير من السيئ إلى الأسوء، وكبح تداول النقد الأجنبى، بصفة خاصة بين البنوك التى تعمل فى داخل وخارج قطر، تسبب ذلك فى اختناقات بسلسلة إمدادات الدولار المتجهة إلى المؤسسات الخارجية وهو ما دفع الريال القطرى للتراجع بشكل حاد الشهر الماضى، ويواصل هبوطه بصورة كبيرة أيضا حتى كتابة هذه السطور، حيث انخفض خلال الأيام الأخيرة إلى أدنى مستوى له منذ عقود.

 

وأمام احتدام الأزمة، التى بدأت قبل أكثر من 40 يومًا، واصل الاقتصاد القطرى النزيف، حيث أكدت تقارير غربية صادرة عن وكالة رويترز البريطانية تراجع معدلات السيولة 12 ضعفًا، فضلا عن ارتفاع هامش التضخم وزيادة الأسعار بواقع 12 ضعفًا، لتتفاقم أزمات قطر وتصل إلى وقف التداول على الريال القطرى فى العديد من الدوائر المصرفية العالمية ومن بينها بنك باركليز البريطانى، الأمر الذى دفع الحكومة القطرية لمطالبة حكومة الاحتلال الإسرائيلى بإدراج الريال ضمن سلة العملات التى يتم تداولها فى القطاع المصرفى الإسرائيلى فى محاولة للحد من سلسلة الخسائر.

 

وأمام كل هذه الخسائر، بدلا من أن تساهم قطر فى حل الأزمة سريعا لتنقذ ما يمكن انقاذه داخل الإمارة الخليجية الصغيرة، راحت تطمئن شركائها فى تركيا على مشاريعهم واستثمارتهم فى الدوحة التى لن تتأثر بالأزمة، وزار وزير لاقتصاد و التجارة القطرى أحمد بن جاسم بن محمد آل ثانى تركيا الأسبوع الماضى، وقال خلال لقاء جمعه بنظيره التركى نهاد زيبكجى: "من غير الوارد حصول أي تأجيل للمشاريع المتعلقة بنهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم التى ستستضيفها قطر عام 2022"، مؤكدًا على أن الشركات التركية تواصل أعمالها المتعلقة بالبنى التحتية والمشاريع الأخرى، مضيفًا: "هناك المزيد من الفرص أمام الشركات التركية.. بوسعنا القول أن هناك الكثير من الفرص أمام الشركات التركية بسبب تعليق وإلغاء مشاريع دول الأزمة وعدم مشاركة شركات الدول الأربع فى المناقصات التى ستطرح لاحقاً".

 

كل هذا الانحدار الاقتصادى دفع وكالة "ستاندرد اند بوز" العالمية تصنيفها طويل المد لقطر لمستوى واحد AA- ، ووضعتها قيد المراقبة السلبية خوفا من تأثر الوضع المالى للبلاد، وأكدت على أن الاقتصاد القطرى قد يتضرر بشدة جرَّاء قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع الدوحة، وتوقعت أن يتباطأ النمو الاقتصادى، ليس فقط من خلال تراجع التجارة الإقليمية، بل أيضًا بتضرر ربحية الشركات بسبب توقف الطلب الإقليمى على منتجاتها، وضعف الاستثمارات، وتراجع الثقة فى مناخ الأعمال.

 

ومع تصعيد الأزمة وعناد أمير قطر تجاه الدول العربية، عدلت أيضا وكالة موديز الدولية للتصنيف الائتمانى نظرتها المستقبلية لوضع الاقتصاد القطرى من مستقرة إلى سلبية مطلع يوليو الجارى، وقال تقرير للوكالة إن النظرة السلبية للوضع داخل قطر مرشحة للاستمرار حتى عام 2018، مؤكدا أن الأزمة مرشحة للتصاعد ولا يبدو أنها فى طريقها للحل فى الأشهر القليلة المقبلة، وأضافت الوكالة فى تقريرها أن احتمالات أن تطول فترة عدم اليقين إلى عام 2018 تزايدت وإن حلا سريعا للنزاع غير مرجح.

 

وفى السياق ذاته، قالت خدمة موديز للمستثمرين، إن قوة الائتمان السيادية ستؤثر سلبا على ارتفاع تكاليف التمويل، فى حين أن الانتعاش فى تدفقات الاستثمار الأجنبى يمكن أن ينزف احتياطى النقد الأجنبى يضعف وضع السيولة الخارجية لقطر.

 

 

هل يجبر النزيف الاقتصادى قطر على توجيه نقدها لإنعاش الاقتصاد بدلا من تمويل الإرهاب؟

 

ومع التصعيد القطرى والنزيف الاقتصادى للدوحة، أكد زير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية أنور قرقاش فى تصريحات أدلى بها من أمام "تشاتام هاوس" في لندن، اليوم الاثنين، على أن قطر "لديها احتياطى نقدى يصل إلى 300 مليار دولار، لكنه يستخدم فى دعم الجماعات الإرهابية"، وهو ما أثار تساؤلًا حول إمكانية أن تجبرها الخسائر الاقتصادية على توجيه أموالها لإنعاش الاقتصاد وإعادة بناء المؤسسات وكياناتها الاقتصادية التى عصفت بها الأزمة، بدلا من تمويل الإرهاب.

 

ويبدو أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب تعتزم فرض مراقبة على قطر للتأكد من عدولها عن تمويل التنظيمات الإرهابية، حيث أكد قرقاش أنه علينا التأكد من عدم استخدام هذا الاحتياطى فى تمويل الإرهاب، مشددًا على أن هناك حاجة لمراقبة دولية فى الأزمة مع قطر، مشيرًا إلى أنه يرى أن الضغوط التى تمارس على الدوحة باتت تجنى ثمارها.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017