السبت, 18 نوفمبر 2017, 19:54 مساءً
شريط الاخبار
بحث
«داعش» الجديدة... صينية!
آخر تحديث:
17/07/2017 [ 15:19 ]
«داعش» الجديدة... صينية!

دبي-الشروق العربي-في كتابه «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية»، يتحدث المنظّر الجهادي الشهير أبو مصعب السوري (مصطفى ست مريم) عن ولادة «الحزب الإسلامي التركستاني» الذي كان شاهداً على نشأته وصديقاً لمؤسسه (حسن مخدوم الشهير بأبو محمد التركستاني). يشير أبو مصعب إلى نقطة غاية في الأهميّة، مفادها أنّ «أبو محمد التركستاني كان يعوّل على دعمٍ من الولايات المتحدة تقدمه لحركته في إطار برنامج سري أقرّه الكونغرس عام 1995 لتفكيك الصين باستخدام النزعات العرقيّة والدينيّة فيها».

ورغم أن الولايات المتحدة صنّفت لاحقاً «التركستاني» من بين التنظيمات الإرهابيّة (عام 2009)، غيرَ أنّ هذا التصنيف لا يبدو حاجزاً حقيقيّاً يحول بينها وبين دعمه، سواء عبر إحياء البرنامج المذكور، أو من خلال قنوات أخرى «وسيطة». وتؤكّد مصادر تركيّة معارضة لـ«الأخبار» تحصيلها معلومات تفيد بأنّ «ملف الأويغور جرت مناقشته بين أنقرة وواشنطن عبر القنوات الأمنيّة، من بين ملفات أخرى متشعبة». وخلافاً لما توحي به المجريات السياسيّة المُعلنة، فإنّ التنسيق الأمني بين أنقرة وواشنطن لم يتأثّر على الإطلاق في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب. وعلى العكس من ذلك، فقد قرّرت واشنطن في أيار الماضي «توسيع التعاون الاستخباري مع تركيا» وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية

مسار تصاعدي

يُعد «الحزب الإسلامي التركستاني» اليوم أقوى واجهة «جهاديّة» تتبنّى قضيّة «إقليم تركستان» بعدما تصدرت الواجهة سابقاً «حركة تركستان الشرقيّة». والإقليم المذكور هو إقليم «شينغ يانغ» الصيني، وسكّانه من أقليّة الأويغور التي تدين بالإسلام. وينادي «الحزب التركستاني» باستقلال الإقليم عن الصين ويعتبره قضيّته المركزيّة. منذ ظهوره في سوريا، لفت «التركستاني» الأنظار بسبب تمتّعه بمزايا كثيرة تمنحه اختلافاً عن سواه من الحركات «الجهاديّة» المنخرطة في الحرب، ويأتي التنظيم العالي على رأس تلك المزايا واحداةً من أبرز المجموعات التي نُظّمت بطريقة تضمن لها استدامةً ليست الحرب السوريّة غايةً لها، بل وسيلة. وإذا كانت أفغانستان قد شهدت ولادة «الحركة الجهاديّة التركستانيّة» قبل عقود، فإنّ سوريا كانت مكاناً لهيكلة هذه الحركة، وتأطيرها، ومنح منتسبيها مسرحاً ملائماً للتدريب في معسكرات متنوّعة الاختصاصات، علاوةً على توفير بيئة قتاليّة حقيقيّة يخوض فيها المسلّحون حروباً تكسبهم خبراتٍ عاليّة في التعامل مع أحدث صنوف الأسلحة والتكتيكات الهجوميّة المختلفة.

وقد رُصد في خلال سنوات الحرب تصاعدٌ في نوعيّة الأسلحة التي وصلت إلى أيدي مقاتلي الأويغور، وبينما كان السلاح الأقوى في يد «الحزب الإسلامي» خلال معارك مطار أبو الضهور مثلاً (2015) هو التفجيرات الانتحارية، فقد ظهرت في حوزته لاحقاً أسلحة نوعيّة مثل صواريخ ميلان الفرنسيّة وتاو الأميركية.

«كتيبة أشبال تركستان»

في خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، لاحظت مصادر «جهاديّة» زيادة في استحداث معسكرات تدريب الأطفال «الجهاديين» الأويغور تحت اسم «معسكرات أشبال تركستان الإسلاميّة». عرّاب المعسكرات هو الشيخ السلفي السعودي عبدالله المحيسني الذي يتنقّل بحرية بين المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية وتركيا. ويأتي هذا النشاط بوصفه جزءاً من سلسلة معسكرات مماثلة سبق للمحيسني أن أنشأها، لكن الجديد هو تخصيصها لتدريب أطفال عرق بعينه. تتوزّع معسكرات «أشبال تركستان» بين جسر الشغور، والزنبقي، وإحسم، وتستقطب أطفال العائلات الأويغورية المنتشرة هناك من عمر 8 سنوات وما فوق. وينقسم الإعداد الذي يخضع له هؤلاء إلى قسمين: شرعي، وعسكري. ويقوم الإعداد الشرعي على غرس فكرة «الجهاد» في نفوس الأطفال، وتنمية الحس العقائدي لديهم يشرف عليها المحيسني شخصياً بمساعدة «دعاة» أويغور يتقنون اللغة العربية.

كما يهتم «الإعداد الشرعي» بإحياء الشعور العرقي لدى الأطفال عبر إفراد محاضرات خاصة لقضية «تركستان الإسلاميّة» وخطط تحريرها من الصين. ولا تستنثي هذه الدورات الفتيات، بل تخصص لهنّ حلقات منفصلة عن الذكور، وتوفر لهنّ علاوة على الإعداد الشرعي دورات تعليم للسلاح الفردي الخفيف. أما الذكور، فيخضعون لدوراتٍ قتاليّة بمستويات متقدمة تبعاً لأعمارهم على مختلف فنون القتال وصنوف الأسلحة. وخلال شهر آذار الماضي، تمّ «تخريج» دفعة من الفتيان، واستحدثت لهم كتيبة حملت اسم «كتيبة أشبال تركستان الإسلاميّة» بإشراف عسكري مباشر من «الحزب الإسلامي التركستاني». وحتى الآن، لم يُسجّل أي نشاط قتالي لهذه الكتيبة التي يُقدّر عدد أفرادها بـ 400 طفل تراوح أعمارهم بين 10 و14 عاماً.

 

من «داعش» إلى «الحزب»

عكس معظم المجموعات المسلّحة، سارع «داعش» إلى استقطاب المقاتلين الأويغور. وتجاوز عقبة اللغة بالاستفادة من وجود عدد كبير من القياديين التركمان في صفوفه. كانت الدعاية التي أتقن «داعش» ترويجها بخصوص «عولمة الجهاد» عاملاً مؤثّراً في نجاحه باستقطاب المقاتلين غير العرب، ومن بينهم الأويغور. وتقوم هذه الدعاية على فكرة أنّ «الجهاد واجب على كل مسلم، من دون أي اعتبار للقوميّة». وعزّز وجود بعض القياديين من غير العرب في صفوف التنظيم من فعالية هذه الفكرة.

كذلك، لعبت سيطرة التنظيم على مناطق واسعة من الحدود السورية التركيّة دوراً فاعلاً في استقطابه للمقاتلين الأويغور الذين وفد معظمهم عبر الأراضي التركيّة، وتحوّلت مدينة تل أبيض (ريف الرقة الشمالي) خلال عام 2014 إلى نقطة تجمّع أولى لـ«أويغور داعش». أقام التنظيم في المدينة معسكرات خاصّة بالأويغور كرّر فيها تجربة أفغانستان، حيث ركّز على «الجهاديين الفتيان»، قبل أن يوزّع الدفعات التي تُنهي تدريبها على «الولايات» التابعة له في كل من سوريا والعراق. لكنّ العام الأخير شهد حالات تسرّب متتالية للأويغور من صفوف «داعش» والتحاقهم بـ«التركستاني»، بالتناسب مع ازدياد وتيرة الحرب على «داعش».

وعلى وقع الانكسارات المتتالية للتنظيم في كل من العراق وسوريا، قرّر كثير من الجهاديين الأجانب أنفسهم مضطرّين إلى البحث عن آفاق أخرى لـ«جهادهم». وفيما اختارت نسبةٌ قليلةٌ من هؤلاء الانسحاب من المشهد الجهادي مؤقّتاً، مال معظمهم إلى التوجّه نحو تنظيمات بديلة لا تعاني ما يعانيه «داعش». بدأت هذه الحركة عشوائيّاً أوّل الأمر، لكنّ أجهزة الاستخبارات الداعمة لأنشطة الجهاديين سرعان ما تنبّهت إليها، وبدأت في توجيهها واستغلالها.

وتأتي على رأس تلك الأجهزة الاستخبارات التركيّة التي أنشأت «مراكز استقطاب وإعادة تأهيل» داخل الأراضي السوريّة وفي بعض المدن الحدوديّة التركيّة. كانت الاستخبارات الأميركيّة بدورها قد أنشأت برنامجاً سرّياً متفرّعاً عن برامج «دعم المعارضة المعتدلة» مهمّته الأساسيّة العمل على تشجيع «الجهاديين» المنضوين في صفوف «داعش» على الانشقاق عن التنظيم بصورة منظّمة تضمن استقطاب المنشقّين، لا عشوائيّة تؤدّي إلى تسربهم في اتجاهات شتّى.

وُضع البرنامج قيد التنفيذ في مطلع عام 2016 بتنسيق كامل بين الاستخبارات الأميركيّة ونظيرتها التركيّة، واختيرت مجموعات عدّة من «المعارضة المفحوصة» للقيام بمحاولات الاستقطاب مثل: «فرقة الحمزة»، «فيلق الشام» و«جبهة الشام». عملت الاستخبارات التركيّة على تجيير هذا البرنامج لخدمة مشروعها في دعم «الحزب الإسلامي التركستاني» الذي تتبناه بشكل كامل.

حظي الأويغور المنشقون عن «داعش» بأولوية لدى أنقرة، بحيث يتم فرز هؤلاء عن سواهم من المنشقيّن، وإخضاعهم لجلسات طويلة تعمل على تنمية الشعور القومي لديهم، وتركّز على ضرورة «تجيير جهادهم لخدمة قضيّة تركستان المسلمة، بدلاً من خدمة أجندة تنظيم مثل داعش يتعامل معهم كأدوات فحسب، ولا يوليهم حتى مناصب قياديّة». ووفقاً لتقديرات مصادر سوريّة من داخل المجموعات المسلّحة التي كُلفت بمهمات الاستقطاب، فإن عدد الأويغور الذين انشقّوا عن «داعش» بلغ منذ منتصف العام الماضي حتى شباط قرابة 400 منشق، وجدوا طريقهم إلى صفوف «الحزب الإسلامي».

كان انسحاب تنظيم «داعش» من مدينة الباب السوريّة (شباط 2017) محطّة مهمّة ولافتة في سجل «الحزب الإسلامي التركستاني»، فقد أفلح الأخير في تسهيل عقد صفقة بين «درع الفرات» (ومن خلفه أنقرة) وبين «داعش» نصّت بنودها على انسحاب مقاتلي «داعش» الأجانب من الباب، ومنح مقاتليه من أبناء المنطقة أماناً لأنفسهم وعائلاتهم وممتلكاتهم، كما نصّت على بند خاص بمقاتلي «داعش» من الأويغور الموجودين في منطقة الباب، يتيح لهم الاختيار بين الانسحاب مع أقرانهم، أو الانتقال إلى المراكز المؤقتة تمهيداً لانضوائهم في صفوف «الحزب الإسلامي».

ووفقاً لمصادر سوريّة من فصائل «درع الفرات»، فإن 72 مقاتلاً أويغوريّاً كانوا في صفوف «داعش» في الباب اختاروا الانتقال إلى المراكز المؤقتة، في مقابل 11 مقاتلاً فضلوا البقاء في صفوف «داعش» والانسحاب معه نحو ريف حلب الجنوبي الشرقي، ومنه نحو الطبقة ثم الرقّة. أما الأويغور الذين لم ينشقوا عن «داعش» فقد انقسموا إلى قسمين: قسم لا يزال حاضراً في صفوف التنظيم ومعاركه بين سوريا والعراق، ويتمركز جزء كبير من هؤلاء في محافظة دير الزور، وتحديداً في مدينة البوكمال الحدوديّة. بينما وجد القسم الآخر طرقاً للعودة إلى جبال أفغانستان بحثاً عن ملاذٍ آمنٍ في كنف «حركة طالبان» التي وُلدت الحركة «الجهادية» التركستانيّة بفضلها.

أويغور «القاعدة»

ثمّة مئات من المقاتلين الأويغور ينضوون في صفوف «القاعدة». بعضهم يقاتل تحت راية «جبهة النصرة» بشكل مباشر، وبعضهم يرتبط بها من خلال «لواء المهاجرين». وهو مجموعة يدين مقاتلوها بالبيعة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وتعمل تحت إشراف «النصرة»، ويضم إضافة إلى التركستان مقاتلين طاجيك وعدداً قليلاً من القوقازيين.

يتمركز هذا «اللواء» في جبل الزاوية في محافظة إدلب وتسكن عائلات مقاتليه في بعض قرى المنطقة، بينما يرابط المقاتلون في النقاط القتالية، ويحصلون على إجازات لزيارة عائلاتهم دوريّاً، بواقع زيارة واحدة شهريّاً. ومن الملاحظ أنّ القرى التي تسكنها عائلات أويغور «النصرة» هي ذاتها التي تسكنها عائلات «الحزب الإسلامي التركستاني».

وبشكل عام، فإنّ العلاقة بين أويغور القاعدة وأويغور الحزب هي علاقة ممتازة. ولا يعدو انقسام الأويغور بين الطرفين كونه مظهراً «تنظيمياً» بحتاً، وسببه أن أويغور القاعدة كانوا قد وفدوا إلى سوريا منذ بدايات الظهور «الجهادي» فيها وفي وقت سابق لظهور «الحزب الإسلامي التركستاني». وثمة ملاحظة جديرة بالانتباه، مفادها أنّ جزءاً كبيراً من أويغور القاعدة ليسوا متزوجين، أو تزوجوا بفتيات من غير جلدتهم (سوريات، أفغانيات).

وتجدر الإشارة إلى أن المقاتلين الأويغور، سواء المنضوين في صفوف «لواء المهاجرين/ النصرة» أو صفوف «الحزب الإسلامي» يحظون بثقة وتقدير كبيرين لدى عدد من أبرز مرجعيّات القاعدة مثل الأردني – الفلسطيني أبو محمد المقدسي (عصام طاهر البرقاوي)، والقيادي أبو الخير المصري (عبدالله رجب عبد الرحمن) الذي كان حتى مقتله نهاية شباط الماضي الرجل الثاني لتنظيم «القاعدة» في سوريا، وقد خصّه «الحزب الإسلامي» ببيان ينعاه فيه ويعزي باستشهاده.

خلافاً لما يظنّه البعض، لا يرتبط «التركستاني» ببيعة لتنظيم «القاعدة»، لكنّ العلاقة بين الطرفين قويّة ووطيدة وهي علاقة قائمة على مبدأ «أخوّة الجهاد»، وعلى نحو مماثل توطدت العلاقة بين «التركستاني» و«جبهة النصرة». من جهة أخرى، يدين «التركستاني» ببيعة لحركة «طالبان» تعود إلى زمن وفود مؤسس «التركستاني» على الملا محمد عمر في أفغانستان (أواخر تسعينيات القرن الماضي).

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017