الخميس, 27 يونيو 2017, 05:37 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
«داعش» الذي في أنفسنا
آخر تحديث:
17/07/2017 [ 11:56 ]
«داعش» الذي في أنفسنا
حازم الأمين

كتب الصحافي حسين جمو في صفحته على فيسبوك: «أثناء معركة الفلوجة في العام 2004 أصبح اسم الفلوجة رمزاً للأغاني الشعبية في مناطق واسعة في سورية. حضرت عدة حفلات غنى فيها المطرب للفلوجة. وأضيفت رمزية أخرى إلى الثقافة الشعبية المسيسة مع إعدام صدام حسين شنقاً في نهاية عام 2006. جرى ذلك تحت أنظار أجهزة النظام في سورية وبرعايتها... المناطق التي تغنت بهذه الرموز: الفلوجة، صدام، معركة مطار بغداد الخيالية..إلخ، هي المناطق التي لم يواجه فيها «داعش» مقاومة فعلية، بل قبولاً إلى حد ما...».

في سياق الحرب التي تُخاض على «داعش» اليوم، سواء في الموصل العراقية أو الرقة السورية، يُهمل جذر أساسي لهذا الورم الاجتماعي غير الجديد، يتمثل في الظروف التي رعاها كل من نظامي البعث في سورية وفي العراق والتي أدت إلى حملنا هذا الفيروس القاتل. ففي «أيام المقاومة» المجيدة كان «داعش» جنيناً يتشكل من نطفة وبويضة البعثين. البعث السوري استدعاه من كل بقاع الأرض والبعث العراقي استقبله وآواه. «المقاومة» في حينه كانت أرجوزة الجميع، ولا يبدو أن أحداً بريء منها. قتال الأميركيين في العراق أملى أن تتحول سورية إلى ممر للـ «جهاديين»، وأن يتحول العراق إلى وجهة نهائية لهم. وليس صدفة أن «داعش» المشرقي أطلق خلافته من هذين البلدين.

كل من هتف لـ «المقاومة» في العراق شارك في انعقاد النطفة على البويضة. ويومها معظمنا فعل ذلك. فقد أطربتنا أشرطة الفيديو التي كانت تبثها «دولة العراق الإسلامية»، والفصائل الموازية لها، واليوم كل بحث عن «داعش» يفضي إلى هذه المرحلة المؤسِسة. ارتداء القفازات في تفسير «داعش» لن يجدي نفعاً، ولن يفيد في سياق المعركة معه. ومثلما هي مخيفة عدم رغبة الأميركيين في الذهاب في البحث عن «داعش» في سياساتهم وأخطائهم وممارساتهم، مخيف أكثر تغاضينا عن البحث عن «داعش» في أنفسنا.

العودة إلى أجواء معركة الفلوجة الأولى والثانية وما رافقها من انجذاب جماعي إلى فكرة «المقاومة» هي عودة للولادة الأولى لـ «داعش». هناك أطلق أبو مصعب الزرقاوي شريط الذبح الأول، وهناك أيضاً ولدت فكرة «الدولة» التي تحولت في زمن البغدادي إلى خلافة. وبين زمني الدولة والخلافة، دفع نظام البعث السوري مسجونيه «الجهاديين» إلى أحضان الثورة، ولم تبد الأخيرة حساسية كافية لوجودهم بين ظهرانيها، فيما راحت مدن الغرب والشمال في العراق تستسلم واحدة وراء الأخرى لورثة الزرقاوي.

ليس النظام في سورية وحده مسؤول عن تضخم «داعش» في الجسم الأهلي، فضعف الحساسية حيال ضخ النظام الإسلاميين في جسم الثورة في حينه، هو امتداد لحماسة سابقة كانت أبدتها بؤر الثورة لـ «المقاومة» العراقية، ومادة هذه الحماسة لم تخل في حينه من عناصر طائفية وأخرى بعثية وقومية. والمرارة التي يبديها ما تبقى من بؤر مدنية في سورية حيال انقضاض «داعش» على الثورة هناك، موازية لمرارة أخرى تبديها نفس هذه البؤر جراء انجذابها لـ «حزب الله» في أيام مقاومته إسرائيل. وفي الحالين لم تجر مراجعة، ولم يعتقد أحد أن لرفد «المقاومة» برأي عام وبحماسة جماعية، أثماناً أخرى، وأن المطالبة بالحرية والعدالة لا تنسجم مع الوقوف وراء نظام البعث في موضوع «المقاومة»، والابتعاد عنه في موضوع الحريات. المطرقة واحدة، والرؤوس المستهدفة، أصحابها هم أنفسهم من هتف للفلوجة ومن ندب صدام حسين، وأطلق اسمه على مئات المواليد الجدد.

يمكن رصد هذا المزاج في معظم حركات الشارع العربي في السنوات الأخيرة. ولعل بواكيره كانت في بيروت، ذاك أن صور زعيم البعث في العراق رُفعت في التظاهرة الثانية لجماعة «14 آذار»، وهتفت في حينه لصدام جماعات قدمت إلى التظاهرة في مناطق من الشمال اللبناني، هي نفسها المناطق التي رفدت «داعش» لاحقاً بعشرات المقاتلين.

الصدمة المطلوب إحداثها في سياق سعينا للشفاء من «داعش» كما من النظام في سورية، هي أن نبحث أيضاً عنهما في أنفسنا، وفي تمكنهما من حجز مواقع في وعينا وفي خبراتنا وتجاربنا. أن نعيد النظر في مسلمات، وأن نلعب في وجدان تشكل في ظل ثقافتي البعث و «داعش»، وما بينهما من مقاومات.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
مروان كنفاني يفتح ملفات ما بعد أوسلو وعودة الرئيس عرفات الى غزة (فيديو)
مروان كنفاني يفتح ملفات ما بعد أوسلو وعودة الرئيس عرفات الى غزة (فيديو)
كشف النائب في المجلس التشريعي السابق، والسياسي الفلسطيني مروان كنفاني، أن الرئيس ياسر عرفات، كان متردداً في العودة الى قطاع غزة بعد توقيع اتفاقية مباديء أوسلو، عام 1994م، لأسباب متعلقة بالأوضاع الأمنية . وقال كنفاني في برنامج لفضائية بي بي سي مع الاعلامية جيزيل خوري، أن حركة حماس فعلاً حاولت منذ اليوم الأول لعودتنا الى قطاع غزة، شكلت تهديداً أمنياً لوجود القوات والسلطة، والتقت أهداف حماس بأهداف اسرائيل في تصفية الرئيس ياسر عرفات. وأضاف أن الرئيس عرفات لم يستطع ترويض حركة حماس، وتعامل معها أحياناً بدبلوماسية، ومرات بعنف، والذي صنع حماس الدعم الشعبي، والمال الخليجي، وكانت لقاءات الرئيس عرفات بالشيخ أحمد ياسين لتخفيف التوتر، ومعالجة الاوضاع الأمنية وكاد أن تقع أحداث 2007 في وقت مبكر جداً ولكن تدخل الرئيس عرفات والشيخ ياسين أحبطها. وقال كنفاني ان الرئيس عرفات رفع شعار"لا انتخابات في ظل الاحتلال" لمخاوف كبيرة كانت لديه أن الانتخابات ستكون لغير صالح وحدة الشعب الفلسطيني، وحياة ياسر عرفات كانت كلها تحديات. وكشف عن تحذير الرئيس حسني مبارك للرئيس عرفات من نوايا اسرائيل في حصاره برام الله، وتصفيته، وقال كنفاني أن الذين حذروا الرئيس عرفات من هذا المصير كثر وأنه سمع بعض المحادثات بينه وبين بعض الزعماء. وتحدث كنفاني عن تغيير الرئيس عرفات، بتسمية رئيس وزراء، وفق المخطط الامريكي، وتم دعوة الرئيس محمود عباس الى واشنطن من أجل ذلك، الأمر الذي اثار غضب ابو عمار رغم انه هو الذي اعطى موافقته لعباس بالسفر، ولكن مخاوفه كانت كبيرة في حدوث تغييرات لا تعجبه. وكشف السياسي الفلسطيني عن طريقة استقبال رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق اسحاق رابين للطاقم الفلسطيني اثناء الاجتماعات ، وكيف كان يتحاشى السلام مع الوفد الفلسطيني، وأنه كان يحضر متأخراً ويجلس ومن ثم يخرج ورقة من جيبه ويقول سيتحدث معكم بيريس بالمواضيع التالية ويخرج فوراً بدون أن يسلم على أحد، وقد فعل ذلك مراراً. وقال كنفاني أن رابين في أخر لقاء مع الرئيس عرفات وقبل قتله بأسبوعين، تقدم نحوه بينما كان يقف بجوار الرئيس عرفات وقال له :" قل لصاحبك أنني اريد أن اعمل سلاماً معه.." ولكنه قتل بعد اسبوعين فقط من هذا اللقاء. وطرح كنفاني فكرة اعداد برنامج عمل مشترك بين الفصائل الفلسطينية وخاصة فتح وحماس، للخروج من حالة الانقسام الحالية، هذا يجب أن يتم قبل الدخول بأي عملية تفاوض مع الجانب الاسرائيلي. وقال كنفاني أن امريكا في عام 2005 مارست ضغطاً كبيراً على الفلسطينيين من أجل اجراء الانتخابات التشريعية. كما تطرق كنفاني الى الضجة التي احدثت في عهد الرئيس أنور السادات بينما كان كابتن فريق النادي الاهلي الرياضي، وانهاء الازمة بسفره الى الولايات المتحدة الامريكية. وتحدث في ختام اللقاء عن استشهاد شقيقه الأديب والقيادي في الجبهة الشعبية غسان كنفاني.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017