السبت, 18 نوفمبر 2017, 19:55 مساءً
شريط الاخبار
بحث
بعد سنتين من الاتفاق النووي الإيراني
آخر تحديث:
17/07/2017 [ 11:53 ]
بعد سنتين من الاتفاق النووي الإيراني
إياد أبو شقرا

«الذي يُهادن الطغاة هو كمَن يطعم تمساحاً بأمل أن يكون آخر ضحاياه» (وينستون تشرتشل)
في الذكرى السنوية الثانية للاتفاق النووي الإيراني، سنخطئ جداً إذا ظننا - ولو للحظة - أن «مهندسي» سياسة باراك أوباما، القائمة على تسليم مفاتيح الشرق الأوسط لحكام طهران، يشعرون بالندم.
إطلاقاً.
«الزمرة» المحيطة بأوباما، التي أطلقت يد الحرس الثوري الإيراني في المشرق العربي عندما كانت مولجة بصوغ سياساته الإقليمية، سعيدة جداً بما «أنجزته» على الرغم من «اعترافها» بأن الاتفاق النووي «لم يغيّر سلوكيات» الملالي.
بالأمس، تكرّم علينا روبرت مالي، أحد أبرز هؤلاء، بتغريد مقالة تشارك في كتابتها زميلٌ له في «الزمرة» فيليب غوردن مع ريتشارد نيفيو - الباحث والخبير بالملف النووي الإيراني بين 2011 و2013 - في مجلة «ذي أتلانتيك».
مالي، «التقدمي» المُعجب بـ«حزب الله» اللبناني وحكام إيران والكاره لـ«المحافظين» العرب، كتب في تغريدته الكلمات التالية: «لماذا حقّقت الصفقة الإيرانية مبتغاها، ولماذا منتقدوها مخطئون؟». أما غوردن ونيفيو فلقد اختارا عنواناً لمقالتهما «الصفقة الأسوأ التي لم تكن كذلك أبداً!».
في المقالة كتب غوردن ونيفيو، حاملَين على انتقادات الرئيس دونالد ترمب وقيادات بارزة في الحزب الجمهوري الأميركي للاتفاق، «في الحقيقة، الصفقة تحقّق تماماً ما كان مقصوداً منها: منع إيران من الحصول على كميات كافية من المواد الانشطارية الكافية لصنع سلاح نووي، والتبيان للجمهور الإيراني منافع التعاون مع المجتمع الدولي، وشراء مزيد من الوقت كافٍ لحدوث تغييرات محتملة بالوضع السياسي في إيران وسياساتها الخارجية».
وتابع الكاتبان: «الذين توقعوا أن تُحدث الصفقة تغيّراً فورياً في جدول أعمال إيران الإقليمي، أو زعموا أنه لو أصرّت أميركا وشريكاتها على تغيّر كهذا أثناء المفاوضات لحدث التغيّر، فإنهم يجهلون ما بمقدور العقوبات والضغوط الدبلوماسية فعله. ومن واقع انخراطنا العميق بالعملية التفاوضية، فإننا نعتقد أنه من الأهمية بمكان توضيح الغاية، والفوائد الطويلة الأمد، والحدود الحتمية لما يمكن للاتفاق تحقيقه».
إلى أن يخلص الكاتبان إلى القول: «ما أنجزته الصفقة، على الأقل خلال العَقد المقبل، هو إزالة أي تهديد واقعي قصير الأمد بتطوير إيران أسلحة نووية. على الولايات المتحدة استغلال هذا العَقد بحكمة: مواجهة التجاوزات الإيرانية ومعاقبتها، ودعم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة (الشرق الأوسط)، والتوضيح للجمهور الإيراني أن الغرب ليس عدواً له، والتحضير ليوم انتهاء مفعول التضييقات المفروضة في الصفقة. ومن ثم، إذا لم تثبت إيران بحلول 2030 أن برنامجها ذو غايات سلمية بحتة، وأنها مستعدة للعيش بسلام مع جيرانها، سيترتّب إذ ذاك على الولايات المتحدة وشريكاتها اتخاذ قرارات صعبة حول مستقبل هذا الأمر. ولكن بما أن ثمة فرصة بأنه سيكون لإيران قادة مختلفون وسياسات مختلفة - المرشد الأعلى سيكون على الأرجح قد غاب عن المشهد، وسيأتي جيل جديد إلى السلطة - لماذا علينا أخذ تلك القرارات الصعبة الآن؟ لقد اشترت الصفقة مع إيران وقتاً ثميناً، وسيكون من الغباء هدر هذا الوقت في غياب خطة أفضل».
نقطة مهمة ينبغي تذكرها لدى قراءة هذه الكلمات، هي هل كان وارداً في ذهنَي مالي وغوردن، المقرّبين جداً من أوباما ومن هيلاري كلينتون، احتمال خسارة الديمقراطيين معركة البيت الأبيض أمام دونالد ترمب؟ لقد كانت غالبية المعطيات تشير إلى العكس، وكان غوردن مرشحاً للعب دور في إدارة هيلاري لو فازت. ومن ثم، هل كان الديمقراطيون «يُرحِّلون» الأزمة خلال فترة حكم ديمقراطية تالية، لتوريط الجمهوريين باستحقاقاتها الصعبة لاحقاً؟
كما شهدنا في حينه خطّط «ليبراليو» الحزب الديمقراطي «الصفقة» - وفق تعبير غوردن ونيفيو - وقاتلوا من أجلها بعناد. و«الليبراليون» هؤلاء ينقسمون إلى فريقين؛ الأول، يضم «التقدميين الاعتذاريين» المُعجبين بشعارات طهران «الثورية» في وجه عالم عربي «عسكريتاري» أو «محافظ»... وعلى رأس هؤلاء أوباما نفسه. والثاني يضم «أصدقاء إسرائيل» الموثوقين الذين يؤمنون بأن أفضل ضمان لأمن إسرائيل يتمثّل بانشغال دول المنطقة عنها بحروبها الأهلية والدينية والمذهبية.
الظن خيراً بالحكم الإيراني كان في صميم تفكير سيد البيت الأبيض، إذ سبق له وصفه بأنه «ليس انتحارياً». ومصلحة إسرائيل، طبعاً، تظل جزءاً استراتيجياً في حسابات أي إدارة أميركية. في المقابل، مصير المنطقة العربية لم يحتل موقعاً عالياً في حسابات أوباما الذي تراجع عن معظم ما جاء في خطابه التاريخي في القاهرة عام 2009، وبلغ منتهاه بسقوط «الخطوط الحمراء» التي توهّم كثيرون وجودها لمنع نظام بشار الأسد من قتل شعبه بالغازات السامة وغيرها.
منذ تلك «الصفقة» مع إيران تغيّر الكثير في الشرق الأوسط. تغيّر الكثير في كل الشرق الأوسط... إلا في إيران التي شعرت أنها حصلت على «شيك على بياض» لتفعل ما تشاء..
صحيح، حرص وزير الخارجية السابق جون كيري، منذ البداية، على القول إن التفاوض على الاتفاق النووي كان مخصّصاً للاتفاق نفسه، ولا يتطرّق لمسائل أخرى. ولكن كان بين تلك «المسائل الأخرى» عمل الحرس الثوري على احتلال 4 عواصم عربية، وتدمير المدن في سوريا والعراق، وتهجير - أو فرض نزوح - عشرات الملايين من سكان البلدين جُلّهم من العرب السنّة!
ومن المسائل الأخرى أيضاً أن كل أزمات المنطقة اختزلت بـ«الحرب على داعش»... ذلك التنظيم الإرهابي الشَّبَحي المُصطنع، الذي أسهمت سياسات طهران وموسكو و«واشنطن - أوباما» خلال 3 سنوات دامية من الانتفاضة السورية في «فبركته» وتغذيته وتجميع عناصره وإعطائه «المبرّر» الطائفي لوجوده.
كان وجود «داعش» المسوّغ لنشوء «شرق أوسط جديد» كان مطلوباً لإسقاط الكثير مقابل ألا يخلق غير كيانات فاشلة، وأحقاد مذهبية، ووباء من الجهل والتجهيل، وتدمير منظّم للمؤسسات ومعالم الحضارة ومقوّمات الثقافة.
إن العَقد الذي منحه الاتفاق النووي لإيران دفعت ثمنه غالياً منطقة الشرق الأوسط بأسرها، بما فيها المواطن الإيراني العادي، الذي سلبه متعصبّوه وملاليه و«حرسه» شبكة أمانه وفرص العيش الكريم لأبنائه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017