الثلاثاء, 16 يناير 2018, 15:44 مساءً
شريط الاخبار
بحث
لماذا الإصرار على هدم «تحالف ٣٠ يونيو»؟
آخر تحديث:
16/07/2017 [ 15:35 ]
لماذا الإصرار على هدم «تحالف ٣٠ يونيو»؟
د. عماد جاد

إصرار غريب وعجيب من قبَل مَن بيدهم السلطة اليوم على ضرب حلفاء الأمس ورفاق درب طويل من النضال ضد جماعة الإخوان الإرهابية. إصرار غريب وعجيب من قبَل مجموعة على إقصاء كل مَن كان له دور وطنى فى مقاومة جماعة الإخوان والنضال من أجل استرداد مصر من حالة الاختطاف من قبَل التنظيم الدولى. فى البداية تعاون وتفاهم ولغة جامعة وناعمة أيضاً من أجل الحشد فى مواجهة الجماعة. تحقق المراد، وأطاحت ثورة الثلاثين من يونيو ٢٠١٣ بالجماعة الإرهابية، وتم إفشال المخطط الأمريكى للمنطقة بالكامل، وتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار القدير عدلى منصور رئاسة الجمهورية لعام انتقالى كان فيه نموذجاً للرئيس الديمقراطى المنفتح على كافة القوى، المتحاور مع الجميع، الراغب فى لمّ الشمل وإعادة اللحمة لقوى مصر الوطنية. وعندما حان وقت تسليم المهمة للرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسى فى مشهد هو الأول فى تاريخ مصر، أن يسلم الرئيس السلطة طوعاً لخلفه، ويقدم له نصائح أشبه بتلك التى قدمها لقمان الحكيم لابنه، ولكن فى مجال السياسة والحكم، أوصاه بالعدل، عدم الإقصاء، الابتعاد عن الوشاة، وتجنب رجال كل نظام الآكلين على كل الموائد، أوصاه بالانفتاح على الجميع والاستماع إلى مختلف الآراء.

بدأ الرئيس الجديد مهامه والتفاؤل يحدو كافة مكونات تحالف ٣٠ يونيو بأن مصر المدنية قد عادت بقوة وأن نمطاً جديداً من العلاقات سوف ينشأ تكون الأولوية فيه لأهل الخبرة والكفاءة لا الثقة مثلما كان الحال من ١٩٥٢ وحتى سقوط مبارك ٢٠١١. ثم كانت الصدمة شديدة، فقد بدا واضحاً أن هناك قراراً بهدم تحالف ٣٠ يونيو وضرب رموزه وإبعادهم عن المشهد بالكامل، وهو ما بدأ يتحقق تدريجياً، وسرعان ما عاد رجال كل نظام لتقدُّم المشهد، فما يمارسونه من أفعال وما يرددون من أقوال نفاق يُستقبل بسعادة من قبَل مَن بيدهم القرار.

لقد كتبت نفس المعنى وأطلقت ذات التحذير أكثر من مرة، ورغم ذلك استمرت الأخطاء والخطايا بحق أنصار تحالف ٣٠ يونيو، وتجرى عملية إبعاد منظم وممنهج لأبرز الوجوه والرموز من ساسة وإعلاميين ورجال أعمال، ولذلك نعود ونكرر نفس المعنى ونطلق ذات التحذير بسبب المخاطر المترتبة على استمرار سيناريو تصفية حلفاء ٣٠ يونيو، وهنا نقول إن القاعدة الذهبية فى العمل السياسى والحزبى التى يتعلمها دارس العلوم السياسية فى أيام دراسته الأولى وتلقنها القوى والأحزاب السياسية لكوادرها، هى العمل وفق ثلاثة أهداف مرتبة بدقة: الأول هو ضرورة العمل على الحفاظ على وتقوية وتعزيز معسكر الأنصار أو المؤيدين، ويعنى ذلك ببساطة ضرورة الحفاظ على كتلة التحالف المؤيدة والمساندة للنظام، الرئيس، الحكومة أو الاتجاه السياسى والحزبى، وتقول القاعدة هنا إنهم أنصارك ومؤيدوك ليس مطلوباً منك بذل جهد ضخم للحفاظ عليهم، فقط عليك أن تعمل على الوفاء بالأسس والمبادئ والتعهدات التى قام عليها الائتلاف أو التحالف، لا تنقلب على حليف ولا تؤذ مؤيداً، لا تنفرد بالعمل مع مجموعة صغيرة وتغلق الدائرة المحيطة بك وتصم آذانك عن سماع أنين، شكاوى، أو مطالب المؤيدين لأن فى ذلك خسارة مجانية لقواعدك التى تحتاج إليها باستمرار. الهدف الثانى هو العمل بكل قوة على استقطاب أكبر قدر ممكن من الفريق المحايد الذى يسمى فى الانتخابات بالأصوات العائمة، فهو فريق لم يتخذ قراره بالتأييد أو المعارضة ولا قرر التصويت فى أى اتجاه، ومن ثم عليك أن تبذل جهداً أكبر فى إقناع مكونات هذا فريق بأنك أمين على مبادئك وتعهداتك وأنك لا تبيع أنصارك وتلتزم بما تقطعه من تعهدات. هذا الفريق يمكنه حسم الموقف فى أى لحظة، وعلينا أن نتذكر أن هذا الفريق فى زمن الإخوان أُطلق عليه «حزب الكنبة»، وعندما تحرك ونزل إلى الشارع بسبب أخطاء وخطايا بل وجرائم الجماعة، كانت ثورة الثلاثين من يونيو التى أطاحت بحكم المرشد، ومن ثم لا ينبغى الاستهانة بهذا الفريق على الإطلاق، فقد يكون القطاع الأكبر والأكثر تأثيراً فى حال اتخذ القرار بالعمل فى اتجاه معين.

الهدف الثالث والأخير هو العمل على تفكيك بل وتفتيت قوة الأطراف الأخرى، فإذا كنا نتحدث عن الأحزاب والانتخابات فالهدف هنا هو تفتيت جبهة أنصار الأحزاب الأخرى واختراقها، وهو الهدف الأكثر صعوبة والذى يتطلب جهداً هائلاً وعملاً متواصلاً.

فى تقديرى أن ما يجرى هو العمل عكس هذه الأسس والمبادئ، فهناك جهود متكررة لتفتيت المعسكر المؤيد، هناك أخطاء وخطايا تُرتكب بحق تحالف ٣٠ يونيو، والغريب والعجيب أيضاً أن ذلك يجرى دون خبرة كافية فى العمل السياسى، ومن قبَل شخصيات لم تتلق فى حياتها تدريباً سياسياً ومن ثم تتصور أنها فى اللحظة التى تحتاج فيها تجميع أطراف تحالف ٣٠ يونيو سوف تنجح فى ذلك، وهو تصور أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة، فهو تصور يعود إلى القصص الفرعونية القديمة كقصة إيزيس وأوزيريس، لا تمت إلى علم الواقع بصلة، فما أقدم عليه من بيدهم القرار من إساءة وإهانة وإقصاء لرموز تحالف ٣٠ يونيو أكبر بكثير من أن يعالج.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
تعرف على سيدة المهام الصعبة المصرية!
تعرف على سيدة المهام الصعبة المصرية!
وافق مجلس النواب المصري اليوم على اختيار المستشارة الاقتصادية رانيا المشاط لمنصب وزير السياحة في التعديلات الوزارية المطروحة لحكومة شريف إسماعيل. شغلت رانيا المشاط منصب "وكيل محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية في البنك المركزي المصري" لمدة 11 عاما منذ 2005، وسعت لتطوير استراتيجيا السياسة النقدية، وهي المحور الذي دشن في 2005 ضمن برنامج الإصلاح المصرفي. وعملت اقتصاديا أولا في صندوق النقد الدولي في واشنطن قبل التحاقها بالبنك المركزي المصري، حيث كانت ضمن فريق التفاوض على برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي بين عامي 2011 و2013، إضافة إلى دورها في تبادل الخبرات العملية مع المؤسسات الاقتصادية الدولية والبنوك المركزية. حصلت المشاط على الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ميريلاند الأمريكية بارك كولدج، ويشمل تخصصها تطبيقات الاقتصاد الكلي والدولي، والسياسة النقدية، ولها إصدارات خاصة في حقل علومها. كما شغلت منصب نائب مدير مشروع IRIS لدى مركز الإصلاح المؤسسي والقطاع غير الرسمي في جامعة ميريلاند، وحظيت بعضوية مجلس الإدارة التنفيذي في البورصة المصرية و بنك الاستثمار العربي. تمتعت بقائمة طويلة من الخبرات المهنية والمؤهلات العلمية، حيث تشغل منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية في الوقت الحالي، وتقوم بتطوير استراتيجية السياسة النقدية، كواحدة من المهام الصعبة أشرفت الدكتورة رانيا المشاط على إعداد وعرض تقارير السياسة النقدية، وتحليل تقنى لتقييم الوضع الاقتصادي الذي تقرر على أساسه لجنة السياسة النقدية أسعار العائد الرئيسية للبنك المركزي، وشاركت في إدارة السياسة الاقتصادية الكلية للدولة من خلال تصميم إطار الاقتصاد الكلي بالتعاون مع الوزارات والجهات الاقتصادية المختصة لتحديد الفجوة التمويلية وتحديثها بشكل دوري، وذلك ضمن مسئوليات أخرى عملت كخبير اقتصادي أول في صندوق النقد الدولي بواشنطن في أقسام مختلفة ومنها قسم الاستراتيچيات الاقتصادية والمراجعة، وقسم آسيا والمحيط الهادي، حيث كانت ضمن فريق العمل المتابع لاقتصاديات الدول الناشئة في شرق آسيا مثل الهند وڤيتنام. شغلت أيضًا منصب نائب مدير مشروع بمركز الإصلاح المؤسسي والقطاع غير الرسمي IRIS في جامعة ميريلاند - كولدچ بارك بالولايات المتحدة، و باحث ومنسق مشروع قانون المنافسة ومنع الاحتكار في مصر والمُعد من IRIS. عرضت مبادرات سياسية واقتصادية في مؤتمرات عديدة بصندوق النقد الدولي"IMF"، البنك الدولي"WB"،البنك الأوروبي للإعمار والتنمية EBRD، البنك المركزي الأوروبي "ECB"، المفوضية الأوروبية "European Commission"، المعهد الأوروبي لدراسات دول البحر المتوسط "IEMed"، مبادرة أسبن لدول البحر المتوسط "Aspen Mediterranean Initiative"، اليورومني "Euromoney"، مؤسسة "Rockefeller Brothers"، الجمعية الاقتصادية الأمريكية "AEA"، جامعة هارفرد Harvard University، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، منتدى البحوث الاقتصادية "ERF"،المركز المصري للدراسات الاقتصادية"ECES"وغيرها.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018