الاحد, 19 نوفمبر 2017, 08:35 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
صفقة تبادل الأسرى.. دونها عوائق!
آخر تحديث:
16/07/2017 [ 15:32 ]
صفقة تبادل الأسرى.. دونها عوائق!
هاني حبيب

انشغلت وسائل الإعلام الفلسطينية كما الإسرائيلية، خلال الأسابيع الأخيرة، بمعالجة مسألة صفقة يتم الإعداد لها حول تبادل الأسرى والمعتقلين على ضوء الزيارتين المتكرّرتين من قبل «حماس» للقاهرة. كثيرة هي التصريحات والشائعات والتسريبات حول هذه الصفقة. 
بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تقول: إنه لا دخان بلا نار، بينما البعض الآخر لا يرى في هذه التسريبات ما يشير إلى جهد جدي على هذا الملف، باعتبار أن الأمر لا يعدو كونه شكلاً من أشكال تحسين العلاقات بين «حماس» والقاهرة، وفي هذا السياق ـ حسب هذا البعض ـ فإن «حماس» تسلّم هذا الملف للوساطة المصرية كوسيط حصري لصالح القاهرة في إطار تطوير العلاقات بين الجانبين مع إدراك «حماس» أن اشتراطاتها لعقد هذه الصفقة من الصعب على الجانب الإسرائيلي التعاطي معها، ما يجعل أمر هذه الصفقة مجرد حراك دون نتيجة، باستثناء إمساك الجانب المصري حصرياً بهذا الملف.
باعتقادنا أن أمر هذه الصفقة مرتبط بعوائق كثيرة وأكيدة، تنطلق في مجملها من تجربة التعامل مع الصفقات السابقة بين إسرائيل و»حزب الله» و»حماس». مخاوف ومحاذير تتعلق بالتعامل مع صفقة جديدة تنطلق من عامل «الحذر» أكثر من عامل النوايا، ما يجعل إجراء مثل هذه الصفقة دونه الكثير من المصاعب والعقبات والعوائق، بحيث يصعب جَسْر الهوة بين مطالب واشتراطات الجانبين، على الرغم من وسائل الضغط والترحيب والتحذير التي من المحتمل أن تلجأ إليها القاهرة لتسهيل إنجاز هذه الصفقة!
في مجمل ما سرّبته وسائل الإعلام الفلسطينية في هذا السياق، نجد نفياً حمساوياً حول كل ما يُشاع حول هذه الصفقة، وهو نفي ذكي للتعاطي مع عملية تفاوضية بهذا الشأن، في سياق عدم منح الطرف الآخر أي معلومات مسبقة مهما كانت، إضافة إلى أن هذا النفي يشجع عائلات الأسرى الإسرائيليين لتشديد الضغط على حكومة نتنياهو لإنجاز مثل هذه الصفقة. في الجانب الإسرائيلي، هناك محاولة للتقليل من الاهتمام الرسمي الإسرائيلي، بالقول: إن الأمر يتعلق بجثتي الجنديين الإسرائيليين هدار غولدن وأرون شاؤول، وثلاثة إسرائيليين اجتازوا الحدود إلى قطاع غزة برغبتهم، وهم في الغالب من أصحاب «الحالات النفسية» وأحدهم كان ينوي الالتحاق بتنظيم إرهابي انطلاقاً من قطاع غزة!
وحتى قبل أن تبدأ المفاوضات بشأن هذه الصفقة، هناك اشتراطات من قبل «حماس» يجب أن يُستجاب لها، لبدء مثل هذه المفاوضات، وتتعلق، أيضاً، بتجربة الصفقات السابقة، وتتضمن إطلاق سراح أكثر من 54 أسيراً ثم إعادة أسرهم بعد تحريرهم في إطار صفقات سابقة، وهذا العدد يتزايد باستمرار مع إقدام السلطات الإسرائيلية وبشكل ممنهج على إعادة هؤلاء إلى السجون والمعتقلات لاستكمال مدد محكوميتهم، تنصلاً من الاتفاقات في إطار هذه الصفقات. هنا نتحدث عن أعقد المشكلات التي تواجه المفاوضات حول هذا الملف. هنا نتحدث عن مدى عدم الثقة بأي اتفاقات وضمانات مع الاحتلال الإسرائيلي، في إطار سياسة الباب الدوّار والذي يتيح لها إعادة أسر واعتقال من يتم تحريرهم في إدارة الظهر لكل الاتفاقات والضمانات. لذلك، تشترط «حماس» ودائماً وفقاً للمصادر الإعلامية الإسرائيلية ـ إطلاق سراح كل من أعيد أسرهم بعد تحريرهم في سياق الصفقات السابقة كشرط أوّلي للبدء في مفاوضات جديدة.
إسرائيل رفضت هذه الاشتراطات، حسب «يديعوت أحرونوت»، رغم أن الأمر كما تم في إطار صفقة شاليط، عندما قدّمت «حماس» معلومات أوّلية من خلال شريط فيديو قبل بدء المفاوضات حول تلك الصفقة، إلاّ أن نتائج تلك الصفقة كانت «مؤلمة» لنتنياهو وحكومته، وتلقت انتقادات شديدة، الأمر الذي تشير إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية من خلال مقارنات ومقاربات مع احتمالات التفاوض لعقد صفقة جديدة، حيث تشير إلى أن نتنياهو ليس من طبيعته المغامرة بسمعته كمتشدد وأنه سيراوغ لطمأنة أهالي الأسرى الإسرائيليين من دون أن يُقْدِمَ على أي خطوة حقيقية لعقد صفقة قد تؤدي إلى تدهور شعبيته، وفي إطار وضعه الصعب، حيث لا يستطيع عدم الاستجابة لمتطلبات عقد مفاوضات، إلاّ أنه أعجز من الاستجابة لاستحقاقاتها.
تتحدث إسرائيل عن مرحلتين لهذه الصفقة، الأولى معلومات من قبل «حماس»، مقابل إطلاق سراح بعض الأسرى الفلسطينيين الذين أعيد اعتقالهم بعد تحريرهم، والثانية تتم من خلالها عملية التبادل، وترى أنه ليس من المحتمل الإقدام على أي مرحلة من دون تفاهمات وضمانات شاملة قبل البدء بتنفيذ المرحلة الأولى، لكن.. وحتى في هذه الحالة، فإن الأمر سيظل مناطاً بنتنياهو وحكومته، وبفرض أن رئيس الحكومة الإسرائيلية توصل إلى قناعة بضرورة إتمام الصفقة، فإن هناك معارضة شديدة ومؤثرة من قبل عدد ليس قليلاً في «الليكود» كما في حكومته، خاصة من قبل وزير الأمن جلعاد أردان ووزير التعليم نفتالي بينيت، الأمر الذي يجعل الحديث المتواتر حول هذه الصفقة ليس أكثر من حراك دون أن يكون فاعلاً في نهاية المطاف على المستوى المنظور زمنياً على الأقل!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017