الاحد, 19 نوفمبر 2017, 08:32 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
القدس قبلة التاريخ المعتق ..!
آخر تحديث:
16/07/2017 [ 15:29 ]
القدس قبلة التاريخ المعتق ..!
أكرم عطا الله

حتى في منافساتهم الداخلية وتبرير القمع والانقلابات لم تعد القدس كما السابق أرض الحنين بالنسبة للعرب والمسلمين الذين ملؤوا الدنيا ضجيجاً وهم يعدون العدة لتحريرها، «متنافخين شرفاً» كما قال ذلك الشاعر العراقي، بل بقيت وحيدة كتاريخها الدامي، فلا صلاح الدين ولا أهل الدين ولا أصحاب العروبة الذين تغنوا بمجدها قبل السقوط عند أولى الاختبارات وأولى القبلتين.
إنها قدس الأقداس التي أصيبت باليتم في زمن تحولت فيه القومية إلى مادة البقاء في الحكم وتحول فيه الإسلام إلى أداة للصراع على السلطة، تلك الغريزة التي قطعت أوردتنا وأسكتت الأذان في الأقصى، لم تجد سوى بعض الفتية الذين آمنوا بقدسهم بعد سقوط قلاع العرب والمسلمين، فتية مجردون من كل شيء سوى الإيمان بعدالة قضيتهم حتى لو تمت رشوة قاضي التاريخ.
لم تكن عملية الأمس والتي سيكون لها تداعيات سلبية باتجاه زيادة غرس الأنياب في اللحم الحي للمدينة ودفع وتيرة السيطرة والتهويد سوى صرخة شمشونية أرادت هدم كل المعابد بعد أن أصابها اليأس من هذا التمدد الاستيطاني في مدينة الله على الأرض وهي ترى الزمنين العربي والإسلامي يصابان بالاصفرار حد الذبول تمهيداً للاتكاء على الإسرائيلي، وكيف يمكن الدفاع عن ثاني القبلتين فيما الأولى ترسخ في قيود وجيوش وبوابات تحوّلها من مدينة الصلاة إلى معسكر جيش و»غيتو» وثكنة عسكرية إلى الدرجة التي تفاجأنا بصرخة فتيان: إن هناك جنوداً داخل الحرم؟!
لن تغير العملية مسار الصراع بل أصبح كل الفعل الفلسطيني كأنه بلا جدوى في ظل حالة التخبط والتفتت التي تراوح بها الحالة الفلسطينية، فالعمل المسلح هو تتويج لصلابة أي وضع، وفي حالتنا ليس من المصادفة أن نتائجه جميعها في السنوات الأخيرة باتت عكسية؛ لأننا خذلنا كل شيء بما نقدمه يومياً من أداء أفرغ من كل المضامين ومن كل البرامج وقد يبدو السؤال جارحاً إذا ما قلنا: ما هو برنامجنا اليومي في القدس؟ وكم هو جارح أكثر الاعتراف بأن القدس ليست أكثر من صندوق انتخابي للفصائل عندما تحين اللحظة.
ليس مطلوباً من فلسطينيي الـ48 أن يذهبوا نحو العمل المسلح فهذا ليس دورهم ولا هي مهماتهم ولا هو الشكل الأمثل للتعبير عن ذاتهم؛ لأن كل ما هو مطلوب منهم هو الحفاظ على الذات .. الدفاع عن وجودهم والتمدد بهدوء في بطن الحوت الإسرائيلي لا استفزازه للقيام بعملية جراحية .. ولا تقديم مبررات وقف تمددهم في لحظة انفعال لها ثمنها على المدى الإستراتيجي في الصراع المفتوح والذي ترفض حكومات اليمين في إسرائيل إغلاقه.
إن ورقة فلسطيني الـ48 هي الورقة الأبرز بين الفلسطينيين والتي تعترف دولة إسرائيل بعجزها عن إيجاد حل لها وقد عُقدت ما يكفي من مؤتمرات للبحث عن حلول، لذا تكثف كل جهودها في الحديث عن يهودية الدولة في مواجهتهم، على الرغم من أن الدولة لم تتوقف عن التفكير والفعل ضدهم بهدف الحد من وجودهم وتكاثرهم الذي تتابعه أخطر مراكز الديموغرافيا في الدولة.
سيناريو سفينة العبيد هو سيناريو وضعته الدولة في نهاية تسعينيات القرن الماضي لشكل الدولة التي ستضم بعد خمسة عقود، أي في الذكرى المئوية الأولى لإقامتها ستضم أكثر من ثلث السكان من العرب وما الحل؟ أي أن إسرائيل لا تغمض عيونها وهي تفكر فيما أسمته بالقنبلة الديموغرافية التي تتكتك في قلب الدولة. وهنا تأتي العملية خارج السياق التاريخي للتطور الهادئ للصراع وتعمل على تسريع صدام من المبكر فتحه وتوفر قوة للمطالبين بالتبادلية السكانية والإسراع بالتخلص منهم، وتلك أزمة إسرائيل الكبرى التي يجب عدم العبث بها.
العملية نفذها شبان من أم الفحم وهم بالأساس مواطنون إسرائيليون انطلقوا من إسرائيل واجتازوا كل الحواجز داخل إسرائيل، وبالتالي لا دخل للسلطة بهذه العملية والتي يمكن أن تتجرد من التدخل؛ لأن العملية نظرياً هي أن مواطنين إسرائيليين قتلوا مجندين إسرائيليين، هكذا الأمر رغم كل التعقيدات وكل التخويف الذي يمارس ضد السلطة، لذا فإن الإسراع في إدانة العملية من قبل الرئاسة لا لزوم له؛ فهم ليسوا مواطنين فلسطينيين ولم ينطلقوا من مناطق السلطة ولا المناطق التي حددتها أوسلو (أ)، و(ب)، و(ج)، فلماذا هذا الاندفاع وكأننا مسؤولون عنها؟
إنها ليست أكثر من صرخة ألم من قبل مواطنين مسلمين لم يحتملوا ما تفعله إسرائيل في القدس من تهويد وسرقة واستيطان ونشر جيش مسلح وكاميرات وكتل أسمنتية في مدينة الأضل أنها مهد الأديان مفتوحة لجميع البشر والديانات.. هم يراقبون حجم التغول والتقسيم المكاني والزماني وتحويلها إلى مرتع للمستوطنين غير آبهين باحترام الديانات، بل إن مشهد جنود الاحتلال داخل باحات الأقصى هو مشهد يثير مشاعر الاستفزاز بالنسبة للمسلمين والناس تدافع عن دينها وعلى إسرائيل أن تدرك ذلك.
إن ما تفعله إسرائيل مناف للطبيعة ومخالف لما يجب أن تستقر عليه المنطقة من حل الدولتين، والذي يعيد القدس تحت السيطرة الفلسطينية ومعها حائط البراق أيضاً، وهذا الأمر الوحيد الكفيل بنزع فتيل التوتر في المنطقة إذا كانت إسرائيل معنية بالاستقرار، ولكنها غير ذلك وهذا ما يجب أن يفهمه العالم والمواطن الإسرائيلي.
هذه هي القدس، هي القلب والدم الذي يسري في العروق، هي نافذة التاريخ المعتق في خوابي الروح الفلسطينية التي لا تجد نفسها بغير القدس، وإذا لم تجد من يدافع عنها من العرب والمسلمين فلها أبناؤها الذين قضى جزء منهم في سبيلها ومنهم من ينتظر ولن يبدلوا تبديلاً، على إسرائيل أن تفهم ذلك وأن تقرأ كل آيات الكفاح الفلسطيني .. إنها القدس..!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017